العدد : ١٧٧٥٧ - الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٧ - الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

دول الخليج: تحولات جيوسياسية وتحديات استراتيجية

بيير بلان

الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تحتل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬موقعاً‭ ‬جيواستراتيجياً‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬يضعها‭ ‬ضمن‭ ‬الامتداد‭ ‬الجغرافي‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬منطقة‭ ‬المحيطين‭ ‬الهندي‭ ‬والهادئ‭ ‬بالقارتين‭ ‬الأوروبية‭ ‬والإفريقية‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬تعززت‭ ‬هذه‭ ‬المركزية‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بفعل‭ ‬التحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العقد‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬،‭ ‬مروراً‭ ‬بتفشي‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭)‬،‭ ‬ثم‭ ‬الغزو‭ ‬الروسي‭ ‬لأوكرانيا،‭ ‬وصولاً‭ -‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭- ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬والحرب‭ ‬الأمريكية‭-‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬عالم‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬يتسم‭ ‬بتنافس‭ ‬محموم‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتوسع‭ ‬هائل‭ ‬في‭ ‬التسلح،‭ ‬وصعود‭ ‬قوى‭ ‬آسيوية‭ ‬على‭ ‬أعتاب‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أصبحت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬فاعلاً‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬عند‭ ‬تقاطع‭ ‬الديناميكيات‭ ‬والتحولات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭.‬

ويُعد‭ ‬انخراط‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬مثل‭ ‬المبادرة‭ ‬الصينية‭ ‬‮«‬طريق‭ ‬الحرير‭ ‬الجديد‮»‬‭ -‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬أيضا‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬مبادرة‮»‬‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭- ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬طموحها‭ ‬لترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬كمنصات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ولوجستية‭ ‬عالمية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬انسحاب‭ ‬أمريكي‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أظهرت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مرونة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬تحالفاتها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬استراتيجيات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬‮«‬التحوط‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬تعدد‭ ‬التحالفات‮»‬‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬الصين‭ -‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬شريكاً‭ ‬تجارياً‭ ‬رئيسياً‭- ‬تتجه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬نحو‭ ‬قوى‭ ‬آسيوية‭ ‬أخرى‭ (‬مثل‭ ‬الهند،‭ ‬ودول‭ ‬رابطة‭ ‬‮«‬آسيان‮»‬،‭ ‬واليابان،‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭)‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬نحو‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬بريكس‭+‬‮»‬‭ (‬BRICS‭+)‬،‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬ركائز‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬ومحركات‭ ‬للنمو‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تُمثّل‭ ‬روسيا‭ ‬أيضاً‭ ‬‮«‬عنصراً‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجيات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬تعدد‭ ‬التحالفات‮»‬‭. ‬ويتضمن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬‮«‬الجيوسياسي‮»‬‭ ‬أيضا،‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬الزاوية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬أصبح‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الرياضة‭ ‬أيضا‭ ‬أداةً‭ ‬فريدةً‭ ‬للقوة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭.‬

وفي‭ ‬التوجه‭ ‬ذاته،‭ ‬تبرز‭ ‬استراتيجيات‭ ‬‮«‬التحوط‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يتفرع‭ ‬عنها‭ ‬كوسيلة‭ ‬مهمة‭ ‬تتيح‭ ‬لدول‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬بناء‭ ‬أدوات‭ ‬استراتيجية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيزها‭.‬

منذ‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬تمر‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بمرحلة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬هشاشة‭ ‬الوضع‭ ‬الإقليمي،‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬التماثل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بها‭ ‬استراتيجيات‭ ‬‮«‬تعدد‭ ‬التحالفات‮»‬‭ (‬أو‭ ‬تعدد‭ ‬الاصطفافات‭) ‬هذه‭.‬

على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإقليمي،‭ ‬أدت‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬إثر‭ ‬أحداث‭ ‬7‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023م،‭ ‬والسياسة‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬تنتهجها‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬والتحولات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬سوريا،‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬التوازنات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬التي‭ ‬تتسم‭ ‬بدورها‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الهشاشة‭. ‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬خلقت‭ ‬تحديات‭ ‬وإشكالية‭ ‬تواجهها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬منها‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬فشل‭ ‬مختلف‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الهادفة‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التقارب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وهي‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص،‭ ‬التي‭ ‬أفضت‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬المبرم‭ ‬بين‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2023م‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬ناجمة‭ ‬في‭ ‬جوانب‭ ‬كبيرة‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬تباين‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬التحديات‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬اللاعبين‭ ‬الإقليميين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬المثخنة‭ ‬بالصراعات‭ ‬والمصالح‭ ‬المتضاربة‭. ‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬قد‭ ‬سرعت‭ ‬ظهور‭ ‬تحولات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬دفعت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مرونتها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬يتجلى‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭ ‬مترابطة‭: ‬إعادة‭ ‬التسلح‭ ‬وتكييف‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وتسريع‭ ‬تطوير‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تعزيز‭ ‬التنسيق‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتنويع‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭. ‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاستقلال‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬المشاريع‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقدرات‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬بوصفه‭ ‬يتيح‭ ‬‮«‬أدوات‭ ‬قوة‭ ‬متعددة‭ ‬المستويات»؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬هياكل‭ ‬أمنية‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬فعالية‭ ‬وشمولاً‭.‬

وعلى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬للبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬تشهد‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬القرن‭ ‬الإفريقي‮»‬‭ ‬أيضاً‭ ‬تلاقي‭ ‬استراتيجيات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬متنافسة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬وتتداخل‭ ‬مع‭ ‬عوامل‭ ‬ومنطق‭ ‬داخلي‭ ‬خاص‭ ‬بالمنطقة‭.‬

كما‭ ‬كشفت‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬المضائق‭ ‬البحرية‭ -‬كمضيق‭ ‬هرمز‭- ‬وحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية،‭ ‬وذلك‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬دورها‭ ‬الحيوي‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬اقتصادات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وازدهارها‭ ‬وحماية‭ ‬مصالحها‭ ‬الجوهرية‭. ‬وتواجه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬اليوم‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مرونتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والهيكلية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬تفرض‭ ‬عليها‭ ‬قيوداً‭ ‬جيوسياسية‭ ‬قوية‭.‬

وتجد‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬نفسها‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬جسيمة‭ ‬تحدد‭ ‬مستقبل‭ ‬استقرارها‭ ‬وازدهارها؛‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬تأمين‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التناقضات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬عملية‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬تداعيات‭ ‬التغير‭ ‬المناخي‭ (‬مثل‭ ‬الإجهاد‭ ‬المائي‭ ‬والتصحر‭).‬

ويظل‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ -‬الذي‭ ‬برزت‭ ‬أهميته‭ ‬بشكل‭ ‬جلي‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬2007‭-‬2008،‭ ‬ثم‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬العالمية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬ركيزةً‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الوطنية‭ ‬لهذه‭ ‬الدول‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬يظل‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬مستمرة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬فيها‭ ‬الحروب؛‭ ‬علماً‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تحتل‭ ‬وحدها‭ ‬موقعاً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬العالمي‭ ‬بالأسمدة‭.‬

إن‭ ‬الصدمة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬الأمريكية‭-‬الإسرائيلية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬تسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬الإقليمية؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬عرضة‭ ‬للاضطرابات‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬ولتقلبات‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية،‭ ‬ولحالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية‭. ‬

تواجه‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬تحولات‭ ‬جيوسياسية‭ ‬وتحديات‭ ‬استراتيجية؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬مقاربة‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭: ‬أولاً،‭ ‬تحليل‭ ‬الرهانات‭ ‬الأمنية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الشاملة؛‭ ‬وثانياً،‭ ‬استكشاف‭ ‬مدى‭ ‬انعكاس‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬على‭ ‬المنطقة؛‭ ‬وثالثاً،‭ ‬تفكيك‭ ‬الرهانات‭ ‬الداخلية‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الدول‭ ‬لتشمل‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل‭.‬

في‭ ‬خضم‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬وتحالفاتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬ما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصالحها‭ ‬الوطنية‭ ‬والمشتركة،‭ ‬الآنية‭ ‬والمستقبلية‭. ‬

خلاصة‭ ‬الأمر،‭ ‬ستظل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬بما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬وأوراق‭ ‬مهمة،‭ ‬تمثل‭ ‬جهات‭ ‬فاعلة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التشكيلات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياق‭ ‬يتسم‭ ‬باحتدام‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬القوى،‭ ‬وتفكك‭ ‬التوازنات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وتراكم‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمات،‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬مناورتها‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬دورها‭ ‬كمنصات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭ ‬فرنسي‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا