العدد : ١٧٧٥٨ - الخميس ٠٥ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٨ - الخميس ٠٥ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

لماذا لا تكفي التسويات لإنهاء الصراعات؟

بقلم: خالد فياض

الأربعاء ٠٤ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬تجارب‭ ‬السلام‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مفارقة‭ ‬تلفت‭ ‬النظر‭: ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬التفاوض‭ ‬يتطلب‭ ‬شجاعة‭ ‬سياسية‭ ‬كبيرة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الشجاعة‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تصنع‭ ‬سلامًا‭ ‬مستقرًا‭. ‬قد‭ ‬يقتنع‭ ‬طرفان‭ ‬بأن‭ ‬استمرار‭ ‬الصراع‭ ‬صار‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬تسويته،‭ ‬فيقدّمان‭ ‬تنازلات‭ ‬يصعب‭ ‬عليهما‭ ‬تبريرها‭ ‬أمام‭ ‬جمهورَيهما،‭ ‬ثم‭ ‬لا‭ ‬يلبثان‭ ‬أن‭ ‬يكتشفا‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬وقّعاه‭ ‬ترك‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬أنتجت‭ ‬الصراع‭ ‬أصلًا‭ ‬على‭ ‬حالها‭.‬

هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬تعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬الشجعان‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬اقترن‭ ‬بتجربة‭ ‬الزعيم‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الراحل‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬ومسار‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭. ‬أراده‭ ‬عرفات‭ ‬سلامًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬قيم‭ ‬العدل‭ ‬والمساواة‭ ‬والحق،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أوهام‭ ‬القوة‭ ‬وقوة‭ ‬الأوهام‭. ‬ويزداد‭ ‬حضور‭ ‬المفهوم‭ ‬اليوم‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يتنقل‭ ‬بين‭ ‬هدن‭ ‬واتفاقات‭ ‬ومحاولات‭ ‬متتالية‭ ‬لاحتواء‭ ‬الأزمات،‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬أسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬للصراع‭ ‬قائمة،‭ ‬ويظل‭ ‬احتمال‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭ ‬حاضرًا‭.‬

وفي‭ ‬مقاله‭ ‬‮«‬السلام‭ ‬القلق‭.. ‬معادلة‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنفصم‮»‬،‭ ‬المنشور‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الخليج‭ ‬الإماراتية‭ ‬بتاريخ‭ ‬29‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026،‭ ‬ينبّه‭ ‬الكاتب‭ ‬الإماراتي‭ ‬الدكتور‭ ‬صلاح‭ ‬الغول‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هشاشة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية،‭ ‬حين‭ ‬تلتقي‭ ‬بالتنافس‭ ‬الخارجي‭ ‬والتدخلات،‭ ‬تُطيل‭ ‬عمر‭ ‬الصراعات‭. ‬ولعل‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬تفتح‭ ‬بابًا‭ ‬لسؤال‭ ‬آخر‭: ‬كيف‭ ‬تتحول‭ ‬التسوية‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬سياسي‭ ‬بوقف‭ ‬المواجهة‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬تعيش‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬ظلها،‭ ‬وتقدر‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬حمايتها‭ ‬من‭ ‬الانتكاس؟

قيمة‭ ‬تجربة‭ ‬الرئيس‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬قرار‭ ‬التفاوض‭ ‬ذاته؛‭ ‬فقد‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬رهينة‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة‭ ‬بلا‭ ‬نهاية،‭ ‬وأن‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬طريق‭ ‬نحو‭ ‬الأهداف‭ ‬الوطنية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬انطلق‭ ‬باتفاق‭ ‬أوسلو‭ ‬عام‭ ‬1993‭ ‬لم‭ ‬ينتهِ‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المستقلة‭ ‬التي‭ ‬تطلّع‭ ‬إليها‭ ‬الفلسطينيون‭. ‬بقيت‭ ‬الحدود‭ ‬والقدس‭ ‬واللاجئون‭ ‬والمستوطنات‭ ‬والأمن‭ ‬ملفات‭ ‬عالقة،‭ ‬وازدادت‭ ‬الفجوة‭ ‬اتساعًا‭ ‬بين‭ ‬الوعود‭ ‬السياسية‭ ‬وما‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬اختزال‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬اتخذه‭ ‬قائد‭ ‬واحد،‭ ‬ولا‭ ‬اعتبارها‭ ‬حجة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التفاوض‭ ‬كان‭ ‬خطأ‭ ‬من‭ ‬أساسه‭. ‬فقد‭ ‬اجتمعت‭ ‬فيها‭ ‬حسابات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وفلسطينية،‭ ‬واختلال‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوة،‭ ‬وخلافات‭ ‬داخلية،‭ ‬وتحولات‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية،‭ ‬أبعدت‭ ‬جميعها‭ ‬مفهوم‭ ‬سلام‭ ‬الشجعان‭ ‬عن‭ ‬معناه‭ ‬الحقيقي‭ ‬والمبتغى‭. ‬ويبقى‭ ‬سؤال‭ ‬صعب‭ ‬تفرضه‭ ‬التجربة‭: ‬ما‭ ‬جدوى‭ ‬الشجاعة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬السلام‭ ‬إذا‭ ‬غابت‭ ‬الإرادة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬شروطه؟

التفاوض،‭ ‬مهما‭ ‬عظمت‭ ‬أهميته،‭ ‬بداية‭ ‬لطريق‭ ‬قد‭ ‬يطول‭ ‬ويتعثر‭. ‬وربما‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬أو‭ ‬تنظيم‭ ‬انسحاب‭ ‬أو‭ ‬إقامة‭ ‬ترتيبات‭ ‬أمنية‭ ‬مؤقتة،‭ ‬لكن‭ ‬جوهر‭ ‬النزاع‭ ‬يظل‭ ‬بلا‭ ‬حل‭. ‬وعندها‭ ‬تصبح‭ ‬التسوية‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬استراحة‭ ‬بين‭ ‬جولتين‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬انتقال‭ ‬حقيقي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭.‬

وتبدو‭ ‬المشكلة‭ ‬أوضح‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬وقف‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬إن‭ ‬تحقق‭ ‬واستمر،‭ ‬خطوة‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬لإنقاذ‭ ‬الأرواح‭ ‬وتخفيف‭ ‬المعاناة‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬الإغاثة‭ ‬وإعادة‭ ‬الإعمار‭. ‬لكن‭ ‬أسئلة‭ ‬الحكم‭ ‬والأمن‭ ‬والحقوق‭ ‬الوطنية،‭ ‬ومستقبل‭ ‬القطاع‭ ‬وصلته‭ ‬بالمشروع‭ ‬السياسي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭. ‬وحتى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ما‭ ‬دمّرته‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تكفي‭ ‬إذا‭ ‬ظل‭ ‬السكان‭ ‬يخشون‭ ‬تكرارها،‭ ‬أو‭ ‬عولجت‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الإنسانية‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬حقوقهم‭ ‬السياسية‭.‬

هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬اتفاق‭ ‬يؤجل‭ ‬القضايا‭ ‬الكبرى‭ ‬محكوم‭ ‬عليه‭ ‬بالفشل‭. ‬ففي‭ ‬بعض‭ ‬النزاعات‭ ‬يكون‭ ‬الاتفاق‭ ‬المرحلي‭ ‬الخيار‭ ‬الواقعي‭ ‬الوحيد،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬تثبيت‭ ‬الهدنة‭ ‬إنجازًا‭ ‬لا‭ ‬يصح‭ ‬الاستهانة‭ ‬به‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الفرق‭ ‬شاسع‭ ‬بين‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬لها‭ ‬غاية‭ ‬معلنة‭ ‬وجدول‭ ‬سياسي‭ ‬يمكن‭ ‬متابعته،‭ ‬ووضع‭ ‬مؤقت‭ ‬يتحول‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬إلى‭ ‬بديل‭ ‬عن‭ ‬الحل‭. ‬الأولى‭ ‬تتراكم‭ ‬فيها‭ ‬الثقة‭ ‬والخطوات‭ ‬العملية؛‭ ‬أما‭ ‬الثاني‭ ‬فقد‭ ‬يستغل‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬وقته‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أوراقه،‭ ‬فتتراجع‭ ‬فرص‭ ‬التسوية‭.‬

والمسألة‭ ‬لا‭ ‬تخص‭ ‬فلسطين‭ ‬وحدها‭. ‬ففي‭ ‬لبنان‭ ‬يصعب‭ ‬فصل‭ ‬أي‭ ‬ترتيب‭ ‬مستدام‭ ‬لوقف‭ ‬المواجهات‭ ‬عن‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬بسط‭ ‬سلطتها،‭ ‬وعن‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬والسلم‭ ‬وتعدد‭ ‬مراكز‭ ‬القوة‭ ‬المسلحة‭. ‬ويزيد‭ ‬المشهد‭ ‬تعقيدًا‭ ‬التعنت‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬الانخراط‭ ‬بعملية‭ ‬تفاوض‭ ‬جادة‭.‬

الحالتان‭ ‬الفلسطينية‭ ‬واللبنانية‭ ‬تقولان‭ ‬الشيء‭ ‬نفسه‭: ‬الاتفاقات‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬فراغ‭. ‬إنها‭ ‬تحتاج‭ ‬مؤسسات‭ ‬تنفذها،‭ ‬وقوى‭ ‬سياسية‭ ‬ترى‭ ‬مصلحتها‭ ‬في‭ ‬بقائها،‭ ‬ومجتمعًا‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬بأنه‭ ‬يسدد‭ ‬ثمن‭ ‬تسوية‭ ‬صيغت‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مطالبه‭. ‬وتحتاج‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬إقليمية‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬فيها‭ ‬الانقسامات‭ ‬الداخلية‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬دائمة‭ ‬لتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬تتضح‭ ‬الصلة‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬التي‭ ‬عالجها‭ ‬صلاح‭ ‬الغول‭ ‬باقتدار‭. ‬التدخل‭ ‬الخارجي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تعميق‭ ‬الانقسام‭ ‬وإطالة‭ ‬الصراع،‭ ‬لكنه‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬يجد‭ ‬ثغراته‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬مكوناتها‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬إصلاح‭ ‬الداخل‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬بوسع‭ ‬أطراف‭ ‬خارجية‭ ‬تقويض‭ ‬أي‭ ‬تفاهم،‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬التسوية‭ ‬تتجاهل‭ ‬مخاوف‭ ‬أمنية‭ ‬ومصالح‭ ‬إقليمية‭ ‬مؤثرة‭. ‬والمطلوب‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تسوية‭ ‬تصمد‭ ‬أمام‭ ‬العاملين‭ ‬معًا،‭ ‬لا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتفسير‭ ‬داخلي‭ ‬أو‭ ‬خارجي‭ ‬للأزمات‭.‬

على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التشخيص‭ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬اشتراط‭ ‬سلام‭ ‬كامل‭ ‬ومثالي‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬خطوة؛‭ ‬فالتاريخ‭ ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬ضمانات‭ ‬كهذه،‭ ‬وانتظار‭ ‬الظروف‭ ‬المثالية‭ ‬قد‭ ‬يعني‭ ‬ترك‭ ‬الحروب‭ ‬تستنزف‭ ‬المجتمعات‭ ‬بلا‭ ‬نهاية‭. ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬تسوية‭ ‬تخفف‭ ‬العنف‭ ‬وتفتح‭ ‬طريقًا‭ ‬لمعالجة‭ ‬أسبابه،‭ ‬وأخرى‭ ‬تكتفي‭ ‬بإدارة‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬احتمال‭ ‬انفجاره‭. ‬وبهذا‭ ‬المعيار‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تُقيَّم‭ ‬الاتفاقات،‭ ‬لا‭ ‬بمجرد‭ ‬توقيعها‭ ‬أو‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بها‭ ‬لحظة‭ ‬إعلانها‭.‬

أظهر‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬الشجعان‮»‬‭ ‬أن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬يستلزم‭ ‬قرارًا‭ ‬يتخطى‭ ‬الحسابات‭ ‬الآنية‭. ‬أما‭ ‬تجربة‭ ‬المنطقة،‭ ‬والمسار‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬مقدمتها،‭ ‬فتؤكد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬الشجاع‭ ‬قد‭ ‬يبقى‭ ‬محدود‭ ‬الأثر‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تسنده‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وضمانات‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ترجمة‭ ‬الالتزامات‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭.‬

ليس‭ ‬عيب‭ ‬السلام‭ ‬أنه‭ ‬يبدأ‭ ‬ناقصًا،‭ ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬التسويات‭ ‬تبدأ‭ ‬هكذا‭. ‬الخطر‭ ‬أن‭ ‬يصير‭ ‬النقص‭ ‬قاعدة‭ ‬دائمة،‭ ‬ويغدو‭ ‬وقف‭ ‬القتال‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬ذاته‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬فجّرته‭ ‬معلقة‭. ‬عندئذ‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬السلام‭ ‬قد‭ ‬أنهى‭ ‬الصراع،‭ ‬وإنما‭ ‬غيّر‭ ‬شكله‭ ‬وأجّل‭ ‬موعد‭ ‬المواجهة‭ ‬التالية،‭ ‬فتضيع‭ ‬أسس‭ ‬سلام‭ ‬الشجعان‭ ‬وتستمر‭ ‬حالة‭ ‬السلام‭ ‬القلق‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬المنطقة‭.‬

 

{‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العربية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا