الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
بريد البحرين.. قفزة رقمية
بالأمس شاركت في المؤتمر الصحفي الذي أقامته وزارة المواصلات والاتصالات حول تطوير وإعادة هندسة خدمات بريد البحرين، وخرجت منه بقناعة راسخة بأن الفترة القادمة ستشهد نقلة نوعية حقيقية لهذه المؤسسة الوطنية العريقة، بعد النجاح اللافت الذي حققته تجربة «البريد الأحمر الإلكتروني».
لقد كان العرض الذي قدمه معالي الدكتور الشيخ عبد الله بن أحمد آل خليفة وزير المواصلات والاتصالات عرضاً متكاملاً، شرح فيه بكل وضوح الخدمات الجديدة والفوائد والعوائد المتوقعة، وكيف أن الوزارة ماضية بخطى واثقة في إعادة هندسة العمليات البريدية لتواكب متطلبات العصر الرقمي، وتلبي تطلعات المواطنين والمقيمين والمؤسسات.
ومن أبرز ما أعلنه في المؤتمر، إطلاق خدمة الخزائن الإلكترونية التابعة لبريد البحرين، في خطوة تعكس التزام الوزارة بمواصلة تطوير منظومة الخدمات البريدية، وتوفير حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة العمليات وتقديم خدمات أكثر سهولة ومرونة للعملاء في مختلف أنحاء مملكة البحرين.
هذه الخدمة ليست مجرد إضافة تقنية، بل هي فلسفة جديدة في تقديم الخدمة، فهي تأتي ضمن جهود الوزارة المستمرة لتعزيز كفاءة العمليات وتحسين جودة الخدمات البريدية بما يلبي تطلعات العملاء، وتسهم في توفير خيارات عملية ومرنة لتسلم الطرود، بما يعكس التزام الوزارة بتقديم خدمات تتماشى مع احتياجات الأفراد والمؤسسات في ظل نمط الحياة المتسارع.
الخزائن الإلكترونية للعملاء توفر تجربة مرنة وآمنة في استلام الطرود، من دون الارتباط بمواعيد محددة أو الحاجة إلى زيارة مكاتب البريد.. حيث يتم إشعار العميل برمز خاص وموقع الخزانة، مع إمكانية تفويض شخص آخر للاستلام باستخدام الرمز المرسل، وسيتم توزيع هذه الخزائن في مواقع حيوية بما يتيح استلام الطرود في الوقت المناسب وبعيداً عن قيود ساعات العمل الرسمية، وهذا يعني ببساطة: بريدك ينتظرك متى ما أردت، لا العكس.
والأهم من ذلك، ما أعلنه من أنه سيتم فتح 100 قناة لاستلام وإرسال البريد، بجانب المكاتب الخمسة الموجودة في محافظات البلاد.. هذا التوسع الكبير سيجعل بريد البحرين أقرب إلى الناس، في المجمعات التجارية، والأحياء السكنية، وأماكن العمل، ويعيد للبريد حضوره اليومي في حياة المواطن بعد أن كان حكراً على المكاتب التقليدية.
نعم، ثمة تحديات حقيقية أمام بريد البحرين، أبرزها المنافسة الشديدة من شركات التوصيل الخاصة، والتغير السريع في سلوك المستهلك، وتراجع البريد الورقي التقليدي، ولكننا نثق أن بريد البحرين قادر على خلق فرص جديدة من خلال هذه التحديات، في ظل رؤية الوزارة الواضحة للتعاون والتكامل، وتشجيع القطاع الخاص، وتوفير فرص عمل للمواطنين، وتحويل البريد من عبء تشغيلي إلى مصدر إيرادات للدولة، وهذا هو الأهم.. فالبريد لم يعد مجرد رسائل وطوابع، بل أصبح منظومة لوجستية متكاملة، وتجارة إلكترونية، وخدمات حكومية، وحلولا ذكية تدعم الاقتصاد الوطني.
إن ما تقوم به وزارة المواصلات والاتصالات اليوم هو استثمار في المستقبل، وإعادة إحياء لمؤسسة وطنية لها تاريخها ومكانتها في وجدان البحرينيين، وقد حصلت مكاتب بريد البحرين على سبعة دروع ذهبية وتصنيفها ضمن الفئة الذهبية في الدورة الخامسة من برنامج تقييم مراكز الخدمة الحكومية.. ويستحق معالي وزير المواصلات والاتصالات، وسعادة السيدة فاطمة عبدالله الظاعن وكيل النقل البري والبريد، وسعادة والدكتور خالد عبد الرحمن الحيدان الوكيل المساعد للبريد، وكافة أفراد فريق العمل في بريد البحرين كل الشكر والتقدير على هذا الجهد المخلص والرؤية الطموحة.
يقول المفكر بيتر دراكر: «أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي صنعه».. وبريد البحرين اليوم لا ينتظر المستقبل، بل يصنعه بنفسه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك