العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الانتخابات ومأزق إسرائيل الاستراتيجي

بقلم: أحمد عيسى {

الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

يصف‭ ‬أكثرون‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬الجولة‭ ‬الانتخابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بأنها‭ ‬مصيرية،‭ ‬بل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬إعلان‭ ‬تأسيسها‭ ‬عام‭ ‬1948‭. ‬أما‭ ‬لماذا‭ ‬تُعدّ‭ ‬هذه‭ ‬الجولة‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬مصيريةً‭ ‬وأهمَّ‭ ‬جولة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬إسرائيل،‭ ‬فتكمن‭ ‬الإجابة‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تُجرى‭ ‬بعد‭ ‬كارثة‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬كما‭ ‬توصف‭ ‬إسرائيليًا‭. ‬وقد‭ ‬أسقطت‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬وهمَ‭ ‬اكتمال‭ ‬بناء‭ ‬‮«‬الجدار‭ ‬الحديدي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬إليه‭ ‬جابوتنسكي‭ ‬في‭ ‬عشرينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬وهو‭ ‬الوهم‭ ‬القائل‭ ‬إن‭ ‬على‭ ‬أعداء‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والعرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬الاستسلام‭ ‬لحقيقة‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬وُجدت‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬لتبقى،‭ ‬وأن‭ ‬هزيمتها‭ ‬مستحيلة‭.‬

وتتجلى‭ ‬مؤشرات‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬في‭ ‬السجال‭ ‬العام‭ ‬بين‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العامة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬المواصلات‭ ‬العامة،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬ومنشورات‭ ‬معاهد‭ ‬ومراكز‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬وهذا‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هدف‭ ‬هذه‭ ‬الجولة‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبل،‭ ‬بل‭ ‬يتعداه‭ ‬إلى‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬إخراج‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬مأزقها‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬واضحًا‭ ‬وملموسًا‭ ‬لدى‭ ‬أصغر‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬سنًا،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬شروط‭ ‬حياتهم‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬واجتماعيًا‭ ‬وأمنيًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬وأخلاقيًا‭.‬

فما‭ ‬المأزق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإسرائيلي؟

تتعدد‭ ‬أبعاد‭ ‬المأزق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جوهره،‭ ‬كما‭ ‬بدأ‭ ‬يتجلى‭ ‬بعد‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬أمن‭ ‬مستدام‭ ‬للدولة‭ ‬ومواطنيها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬اليهود‭ ‬منهم‭. ‬فالتفوق‭ ‬العسكري‭ ‬يتيح‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬والتهجير‭ ‬القسري،‭ ‬وتدمير‭ ‬قدرات‭ ‬الخصوم‭ ‬واحتلال‭ ‬أراضيهم،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمن،‭ ‬ولا‭ ‬يجيب‭ ‬وحده‭ ‬عن‭ ‬أسئلة‭ ‬الحكم‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬ولا‭ ‬يمنع‭ ‬تجدد‭ ‬المقاومة،‭ ‬ولا‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬شروط‭ ‬الانسحاب‭ ‬أو‭ ‬التسوية‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يصبح‭ ‬استمرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬الدائمة‭ ‬وسيلةً‭ ‬لتأجيل‭ ‬الأسئلة‭ ‬السياسية،‭ ‬بينما‭ ‬تتراكم‭ ‬كلفة‭ ‬غياب‭ ‬الإجابات‭.‬

ويحتل‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬موقعًا‭ ‬مركزيًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المأزق،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬المؤسس‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬أبعاده‭ ‬كلها؛‭ ‬إذ‭ ‬تسعى‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬صراعها‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬إلى‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ومنع‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬ذات‭ ‬سيادة،‭ ‬والمحافظة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬تعريفها‭ ‬دولةً‭ ‬يهوديةً‭ ‬وديمقراطية‭. ‬وكلما‭ ‬اتسعت‭ ‬السيطرة‭ ‬والاستيطان،‭ ‬ازدادت‭ ‬صعوبة‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف،‭ ‬وارتفعت‭ ‬كلفة‭ ‬الحكم‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬لملايين‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬ازداد‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬في‭ ‬بُعده‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وضوحًا‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬حين‭ ‬شهد‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬انسحابا‭ ‬إسرائيليا‭ ‬أحادي‭ ‬الجانب‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬وشمال‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭. ‬وقد‭ ‬تلخص‭ ‬المأزق‭ ‬في‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬مقاربتين‭: ‬الأولى‭ ‬مقاربة‭ ‬شارون،‭ ‬ذي‭ ‬الخلفية‭ ‬العسكرية،‭ ‬الذي‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬مواصلة‭ ‬اعتماد‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬نفسها‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬القادمة،‭ ‬وهي‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬مكّنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬احتلال‭ ‬سكان‭ ‬معادين‭ ‬وشق‭ ‬صفوف‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ستكون‭ ‬باهظة‭ ‬الكلفة‭ ‬وشديدة‭ ‬المخاطر‭.‬

أما‭ ‬المقاربة‭ ‬الثانية‭ ‬فكانت‭ ‬مقاربة‭ ‬نتنياهو،‭ ‬رئيس‭ ‬المعارضة‭ ‬آنذاك،‭ ‬الذي‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬الانفصال‭ ‬الأحادي‭ ‬الجانب‭ ‬عن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يزيد‭ ‬الخطر‭ ‬الآني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعالج‭ ‬المشكلة؛‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الانفصال‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬الأمن،‭ ‬وربما‭ ‬يقلص‭ ‬عبء‭ ‬السيطرة،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬تهديدات‭ ‬جديدة‭.‬

ورحل‭ ‬شارون،‭ ‬فيما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬نتنياهو‭ ‬يحاول‭ ‬إصلاح‭ ‬ما‭ ‬أفسده‭ ‬شارون،‭ ‬بحسب‭ ‬تعبيره‭. ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عالقة‭ ‬في‭ ‬مأزقها‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬تعمق‭. ‬وكان‭ ‬الخبير‭ ‬في‭ ‬الجيوبوليتيك‭ ‬جورج‭ ‬فريدمان‭ ‬قد‭ ‬كتب‭ ‬عام‭ ‬2007‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬صحت‭ ‬مقاربة‭ ‬شارون‭ ‬فيمكن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬المناورة؛‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬صحت‭ ‬مقاربة‭ ‬نتنياهو‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تواجه‭ ‬مأزقًا‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬له‭.‬

ويزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬تداخله‭ ‬مع‭ ‬مأزق‭ ‬داخلي‭ ‬يتعلق‭ ‬بالثقة‭ ‬بالمؤسسات،‭ ‬واستقلال‭ ‬القضاء،‭ ‬وتوزيع‭ ‬أعباء‭ ‬الخدمة‭ ‬العسكرية،‭ ‬والمساءلة‭ ‬عن‭ ‬إخفاق‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭. ‬كما‭ ‬تواجه‭ ‬إسرائيل‭ ‬تحدي‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬علاقاتها‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوتر‭ ‬المرتبط‭ ‬بالحرب‭ ‬والاستيطان‭. ‬وهكذا،‭ ‬يغدو‭ ‬الأمن‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬صيانة‭ ‬تماسكها‭ ‬وتحالفاتها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭.‬

وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات،‭ ‬يمكن‭ ‬قراءة‭ ‬توجه‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو‭ ‬باعتباره‭ ‬رهانًا‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري‭ ‬وفرض‭ ‬وقائع‭ ‬ميدانية‭ ‬تُحسّن‭ ‬شروط‭ ‬إسرائيل‭ ‬السياسية‭. ‬ويمنح‭ ‬وجود‭ ‬القوى‭ ‬الدينية‭ ‬والقومية‭ ‬المتطرفة‭ ‬داخل‭ ‬المعسكر‭ ‬وزنًا‭ ‬أكبر‭ ‬لتوسيع‭ ‬الاستيطان‭ ‬ومشروعات‭ ‬الضم‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يواجه‭ ‬تناقضًا‭ ‬أساسيًا؛‭ ‬فزيادة‭ ‬السيطرة‭ ‬قد‭ ‬تحقق‭ ‬مكاسب‭ ‬إقليمية‭ ‬مباشرة،‭ ‬لكنها‭ ‬توسّع‭ ‬أيضًا‭ ‬المسؤوليات‭ ‬والأعباء‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬إسرائيل‭.‬

أما‭ ‬الاتجاه‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬فيراهن‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬كفاءة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬وترميم‭ ‬الثقة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وربط‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬بأهداف‭ ‬أوضح‭. ‬ويطرح‭ ‬آيزنكوت‭ ‬مقاربة‭ ‬أمنية‭ ‬ترفض‭ ‬انهيار‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والحكم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المباشر‭ ‬لملايين‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬مع‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬وتختلف‭ ‬هذه‭ ‬المقاربة‭ ‬عن‭ ‬توجهات‭ ‬الضم‭ ‬الشامل،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تطرح‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالسيادة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬الكاملة‭ ‬بوصفه‭ ‬مخرجًا‭ ‬من‭ ‬الصراع‭.‬

وتظهر‭ ‬حدود‭ ‬البديل‭ ‬في‭ ‬توافق‭ ‬نتنياهو‭ ‬وآيزنكوت‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬الأفق‭ ‬المنظور،‭ ‬وعلى‭ ‬اشتراط‭ ‬نزع‭ ‬سلاح‭ ‬حماس،‭ ‬مع‭ ‬الاستعداد‭ ‬لاستئناف‭ ‬القتال‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬توجد‭ ‬خلافات‭ ‬مؤثرة‭ ‬بشأن‭ ‬التوسع‭ ‬الاستيطاني‭ ‬والبؤر‭ ‬غير‭ ‬المرخصة‭ ‬وإرهاب‭ ‬المستوطنين‭.‬

لذلك،‭ ‬يصعب‭ ‬اختزال‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬مشروع‭ ‬حرب‭ ‬ومشروع‭ ‬سلام‭. ‬والأدق‭ ‬أنها‭ ‬منافسة‭ ‬بين‭ ‬توجهات‭ ‬مختلفة‭ ‬لإدارة‭ ‬القوة‭ ‬والسيطرة،‭ ‬تتفاوت‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬كلفتهما‭ ‬وحدودهما‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المعارضة‭ ‬نفسها‭ ‬ليست‭ ‬كتلة‭ ‬متجانسة؛‭ ‬فهي‭ ‬تضم‭ ‬قوى‭ ‬يمينية‭ ‬وأخرى‭ ‬وسطية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حزب‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬المؤيد‭ ‬لحل‭ ‬الدولتين‭. ‬وتبرز‭ ‬خلافاتها‭ ‬مع‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو‭ ‬بوضوح‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬القضاء‭ ‬والتجنيد‭ ‬والمساءلة‭ ‬عن‭ ‬إخفاق‭ ‬أكتوبر‭.‬

وجاءت‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬بمحصلة‭ ‬غير‭ ‬حاسمة‭ ‬لكلا‭ ‬المعسكرين،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬منفردًا‭ ‬إلى‭ ‬أغلبية‭ ‬61‭ ‬مقعدًا‭. ‬وهذه‭ ‬مؤشرات‭ ‬تفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬مفاوضات‭ ‬صعبة‭ ‬وتبدل‭ ‬التحالفات،‭ ‬وربما‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الانتخابات،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬نتائج‭ ‬محسومة‭.‬

وبناء‭ ‬عليه،‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬الحكم،‭ ‬وضبط‭ ‬بعض‭ ‬السياسات،‭ ‬وتخفيف‭ ‬التوتر‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭. ‬لكن‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬المأزق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬يتطلب‭ ‬معالجة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأمن‭ ‬والسيطرة‭ ‬والحقوق‭ ‬الفلسطينية‭. ‬وقد‭ ‬تنجح‭ ‬حكومة‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬كلفة‭ ‬الأزمة،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬إنهاؤها‭ ‬مرهونًا‭ ‬بخيارات‭ ‬سياسية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الإدارة‭ ‬العسكرية‭ ‬للصراع‭.‬

ومن‭ ‬المنظور‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬تبقى‭ ‬السياسات‭ ‬الفعلية‭ ‬معيارًا‭ ‬لتقييم‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭: ‬ماذا‭ ‬ستفعل‭ ‬بالأرض‭ ‬والاستيطان‭ ‬والحقوق‭ ‬والسيادة؟‭ ‬قد‭ ‬تغيّر‭ ‬الانتخابات‭ ‬اتجاه‭ ‬المأزق‭ ‬وحدته،‭ ‬لكن‭ ‬تجاوز‭ ‬جذوره‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬تنهي‭ ‬الاحتلال‭ ‬وتضمن‭ ‬الحقوق‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬توفره‭. ‬وهذا‭ ‬يضع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أمام‭ ‬السؤال‭ ‬الخالد‭: ‬ما‭ ‬العمل؟

 

{‭ ‬باحث‭ ‬فلسطيني‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا