العدد : ١٧٧٥٣ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٣ - السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

البحرين مع السعودية قلبا وقالبا

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

تربط‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬شعبا‭ ‬وأرضا‭ ‬علاقات‭ ‬تاريخية‭ ‬أخوية‭ ‬تضرب‭ ‬بجذورها‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬التاريخ‭ ‬القديم‭ ‬والمعاصر‭  ‬ولذلك‭ ‬عبَّر‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادته‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬العدوان‭ ‬الحوثي‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬عن‭ ‬تضامنه‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬وليس‭ ‬ذلك‭ ‬بغريب‭ ‬عن‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الذي‭ ‬يكن‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬وشعبها‭ ‬كل‭ ‬الحب‭ ‬والاحترام‭ ‬بل‭ ‬ويشعر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الامتنان‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالبحرين‭ ‬اجتماعيا‭ ‬وعائليا‭ ‬وثقافيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬وارتبطت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬استراتيجيا‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬الذي‭ ‬ربط‭ ‬الشعبين‭ ‬اجتماعيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الروابط‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتاريخية‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭ ‬تشهد‭ ‬لها‭ ‬المناسبات‭ ‬التاريخية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬المختلفة‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد‭ ‬ويكفي‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬نستعرض‭ ‬المواقف‭ ‬المشرفة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬والسلم‭ ‬حيث‭ ‬اختلطت‭ ‬دماء‭ ‬السعوديين‭ ‬بدماء‭ ‬البحرينيين‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الجنوبية‭ ‬للمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ولا‭ ‬ينسى‭ ‬شعب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي‭ ‬مواقف‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬عندما‭ ‬تعرضت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬مؤامرة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬وهو‭ ‬تآمر‭ ‬داخلي‭ ‬وخارجي‭ ‬كان‭ ‬يستهدف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وتعايشها‭ ‬السلمي‭ ‬فقد‭ ‬وقفت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وقفة‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬فلا‭ ‬نزال‭ ‬نتذكر‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سعود‭ ‬الفيصل‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي‭ ‬الراحل‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬عندما‭ ‬أغلق‭ ‬خط‭ ‬الهاتف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬هيلاري‭ ‬كلينتون‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬آنذاك‭ ‬عندما‭ ‬طلبت‭ ‬منه‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬البحرين‭.‬

ولا‭ ‬ينسى‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬أيضا‭ ‬الدعم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬وتقدمه‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬لإخوانها‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬التضامن‭ ‬الشامل‭ ‬والكامل‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬رد‭ ‬للجميل‭ ‬السعودي‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬أي‭ ‬مجاملات‭ ‬فالشعبان‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬واحد‭ ‬وقلوب‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬واحدة‭ ‬ومصالح‭ ‬البلدين‭ ‬والشعبين‭ ‬الشقيقين‭ ‬في‭ ‬التضامن‭ ‬والتكامل‭ ‬واحدة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التشكيك‭ ‬فيهما‭ ‬رغم‭ ‬بعض‭ ‬الأصوات‭ ‬الناعقة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬أو‭ ‬الشعب‭ ‬السعودي‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬آثم‭ ‬على‭ ‬المطارات‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬ومحطات‭ ‬الطاقة‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬الأبرياء‭ ‬وإصابة‭ ‬العشرات‭ ‬منهم‭ ‬إثر‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الآثمة‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬وفي‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭ ‬وفي‭ ‬أبها‭ ‬وخميس‭ ‬مشيط‭ ‬وجيزان‭ ‬ونجران‭ ‬والمنطقة‭ ‬الشرقية‭ ‬والتي‭ ‬أصابت‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬المدنيين‭ ‬وهذا‭  ‬أمر‭ ‬يجرح‭ ‬الضمير‭ ‬الإنساني‭ ‬والأخلاقي‭ ‬لأي‭ ‬شعب‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬إلا‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬الحوثية‭ ‬المجرمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬أخلاق‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬ضمير‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬إحساس‭ ‬إنساني‭ ‬وأتذكر‭ ‬هنا‭ ‬مشهد‭ ‬المعتمرين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يهمون‭ ‬لزيارة‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬لأداء‭ ‬مناسك‭ ‬العمرة‭ ‬فإذا‭ ‬بصواريخ‭ ‬العدوان‭ ‬والإجرام‭ ‬تستهدفهم‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬المطار‭.‬

إن‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬نوعها‭ ‬ومصدرها‭ ‬وحماية‭ ‬المطارات‭ ‬والمنشآت‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬واجب‭ ‬إنساني‭ ‬وقانوني‭ ‬وأخلاقي‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬باستثناء‭ ‬العصابات‭ ‬المجرمة‭ ‬ومن‭ ‬لف‭ ‬لفها‭ ‬أدانت‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬الحوثية‭ ‬المتكررة‭ ‬التي‭ ‬يصفق‭ ‬لها‭ ‬المجرمون‭ ‬والعصابات‭ ‬الموالية‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يدفعنا‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬تأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭  ‬بين‭ ‬دولنا‭ ‬وإن‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الأمن‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬قد‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬تضامنها‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ووقفت‭ ‬معها‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬السعودية‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬العربي،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬والإعلانات‭ ‬على‭ ‬أهميتها‭ ‬وضرورتها‭ ‬فإنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جرعة‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬للوقوف‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬استقرار‭ ‬اقتصادي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬محوره‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬هو‭ ‬السعودية‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭ ‬يمس‭ ‬السعودية‭ ‬فإنه‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل‭.‬

إن‭ ‬استهداف‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العصابات‭ ‬المجرمة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬يقتضي‭ ‬اليوم‭ ‬وضع‭ ‬خطة‭ ‬عاجلة‭ ‬وجادة‭ ‬لبناء‭ ‬نظام‭ ‬أمني‭ ‬فعال‭ ‬متشابك‭ ‬ومترابط‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭ ‬وتكون‭ ‬مهمته‭ ‬الرئيسية‭ ‬حماية‭ ‬دولنا‭ ‬وأرضنا‭ ‬وسمائنا‭ ‬و‭ ‬بحارنا‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬أو‭ ‬خذلان‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬حاليا‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬متواصل‭ ‬سوف‭ ‬يعم‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تقف‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وقفة‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭ ‬وإذا‭ ‬ترك‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دعم‭ ‬ضد‭ ‬العدوان‭ ‬الخارجي‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬سوف‭ ‬يصل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬وهذا‭ ‬الدرس‭ ‬يدركه‭ ‬الجميع‭ ‬فقوة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وعزها‭ ‬وفخارها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬عزتنا‭ ‬وفخرنا‭ ‬فنحن‭ ‬جميعا‭ ‬مع‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬قلبا‭ ‬وقالبا‭ ‬وبكل‭ ‬ما‭ ‬نملكه‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تقوله‭ ‬قيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الحكيمة‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا