العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

صفحات من أوراق جدي القديمة.. الذكري بين العقل والقلب

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬نقاش‭ ‬طويل‭ ‬وحاد‭ ‬بين‭ ‬رواد‭ ‬أحد‭ ‬المجالس‭ ‬حول‭ ‬أهمية‭ ‬استرجاع‭ ‬الذكريات‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬وبين‭ ‬رافض‭ ‬فكرة‭ ‬الاسترجاع‭ ‬ومؤيد‭ ‬لها،‭ ‬جلستُ‭ ‬بين‭ ‬يديّ‭ ‬صندوق‭ ‬جدي‭ ‬الحديدي‭ ‬القديم،‭ ‬أتصفح‭ ‬تلك‭ ‬الوريقات‭ ‬القديمة،‭ ‬وأسأل‭ ‬نفسي‭: ‬هل‭ ‬كتب‭ ‬جدي‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬أي‭ ‬شيء؟

وجدتُ‭ ‬هذا‭ ‬الحكاية‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬القصاصات،‭ ‬يقول‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬قصاصة‭ ‬من‭ ‬أوراقه‭:‬

في‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬حيث‭ ‬تسترخي‭ ‬عتمة‭ ‬الغرفة‭ ‬وتتوهج‭ ‬نجوم‭ ‬السماء‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬كان‭ ‬العقل‭ ‬يجلس‭ ‬على‭ ‬كرسيه‭ ‬الوثير،‭ ‬يرتّب‭ ‬ملفات‭ ‬الأيام‭ ‬بصرامة‭ ‬وهدوء،‭ ‬بينما‭ ‬كان‭ ‬القلب‭ ‬مستلقيًا‭ ‬قريبًا‭ ‬منه،‭ ‬يئن‭ ‬بصمت‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬شعور‭ ‬دافئ‭ ‬وغامض‭ ‬يشبه‭ ‬الحنين‭.‬

وسط‭ ‬هذا‭ ‬السكون،‭ ‬أطلّت‭ ‬الذاكرة‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬ستار‭ ‬الغيب،‭ ‬حاملة‭ ‬في‭ ‬يديها‭ ‬صندوقًا‭ ‬قديمًا‭ ‬مغبرًا‭ ‬بعبق‭ ‬السنين،‭ ‬فتحته‭ ‬ببطء،‭ ‬فانسابت‭ ‬منه‭ ‬رائحة‭ ‬مطر‭ ‬قديم،‭ ‬وضحكات‭ ‬باهتة،‭ ‬ووعود‭ ‬عتيقة‭ ‬كادت‭ ‬الأيام‭ ‬تمحوها‭. ‬هزّت‭ ‬الذاكرة‭ ‬رأسها‭ ‬وقالت‭ ‬بصوت‭ ‬يشبه‭ ‬حفيف‭ ‬الأوراق‭ ‬في‭ ‬الخريف‭:‬

الذاكرة‭: ‬أما‭ ‬آن‭ ‬لهذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الظل؟‭ ‬لستُ‭ ‬أريد‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬أحيي‭ ‬فيكما‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬كان،‭ ‬لتعرفا‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬أتيما‭.‬

التفت‭ ‬العقل‭ ‬ببطء،‭ ‬وخلع‭ ‬نظارته‭ ‬الفكرية‭ ‬وقال‭ ‬بنبرة‭ ‬عقلانية‭ ‬حذرة‭: ‬يا‭ ‬ذاكرة،‭ ‬لِمَ‭ ‬العبث‭ ‬بالملفات‭ ‬المغلقة؟‭ ‬لقد‭ ‬طوينا‭ ‬تلك‭ ‬الصفحات‭ ‬لأسباب‭ ‬وجيهة‭. ‬الحنين‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬استهلاك‭ ‬عبثي‭ ‬لطاقة‭ ‬الحاضر،‭ ‬وتاريخ‭ ‬انتهى‭ ‬صلاحيته‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬عليه‭ ‬مستقبل‭.‬

انتفض‭ ‬القلب‭ ‬بسرعة،‭ ‬وقد‭ ‬ومضت‭ ‬عيناه‭ ‬بنور‭ ‬غريب،‭ ‬وقال‭ ‬بصوت‭ ‬يقطر‭ ‬حرقة‭: ‬أيها‭ ‬الجاف،‭ ‬أنت‭ ‬لا‭ ‬تفهم‭ ‬شيئًا‭. ‬تلك‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ملفات‭ ‬وأرقام؛‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬نبضاتنا‭ ‬الأولى،‭ ‬هي‭ ‬الحكاية‭ ‬التي‭ ‬جعلتنا‭ ‬بشرًا‭ ‬حقيقيين‭. ‬كيف‭ ‬لك‭ ‬أن‭ ‬ترتدي‭ ‬ثوب‭ ‬الحياد‭ ‬أمام‭ ‬أيام‭ ‬كانت‭ ‬تضيء‭ ‬صدر‭ ‬العالم‭ ‬بأسره؟‭ ‬دع‭ ‬الذاكرة‭ ‬تمرر‭ ‬ريحها‭ ‬الدافئة؛‭ ‬أنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أشعر‭ ‬أنني‭ ‬مازلت‭ ‬حيًا،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬مضخة‭ ‬دم‭ ‬صماء‭.‬

ابتسمت‭ ‬الذاكرة‭ ‬وهي‭ ‬تقرّب‭ ‬إليهما‭ ‬طيفًا‭ ‬لنافذة‭ ‬قديمة،‭ ‬ووجه‭ ‬غاب‭ ‬لكنه‭ ‬ترك‭ ‬أثرًا‭ ‬لا‭ ‬ينمحي،‭ ‬وقالت‭: ‬رفقًا‭ ‬ببعضكما،‭ ‬فأنا‭ ‬لست‭ ‬سجنًا‭ ‬كما‭ ‬تظن‭ ‬يا‭ ‬عقل،‭ ‬ولست‭ ‬جرحًا‭ ‬ينزف‭ ‬بلا‭ ‬توقف‭ ‬كما‭ ‬يخشى‭ ‬القلب‭. ‬أنا‭ ‬مجرد‭ ‬مرآة؛‭ ‬ترون‭ ‬فيها‭ ‬أنفسكم‭ ‬حين‭ ‬كنتم‭ ‬أصفى‭ ‬وأصدق‭.‬

نظر‭ ‬العقل‭ ‬إلى‭ ‬الطيف‭ ‬مطولاً،‭ ‬ولأول‭ ‬مرة‭ ‬تراجع‭ ‬صوته‭ ‬الحاد‭ ‬ليحل‭ ‬محله‭ ‬هدوء‭ ‬عميق،‭ ‬وقال‭ ‬بخفوت‭: ‬ربما،‭ ‬ربما‭ ‬كنتُ‭ ‬قاسيًا‭ ‬بعض‭ ‬الشيء‭ ‬يا‭ ‬قلب‭. ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أرفض‭ ‬الذكريات‭ ‬لذاتها،‭ ‬بل‭ ‬أخشى‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬أسيرًا‭ ‬لها،‭ ‬فالإنسان‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يمشي‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬وعنقه‭ ‬ملتفت‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭.‬

أجاب‭ ‬القلب‭ ‬بنبرة‭ ‬أرّقها‭ ‬الشوق،‭ ‬وهو‭ ‬يمد‭ ‬يده‭ ‬ليلامس‭ ‬طيف‭ ‬الذكرى‭: ‬الألم‭ ‬هنا‭ ‬ليس‭ ‬عقابًا،‭ ‬يا‭ ‬عقل‭. ‬إنه‭ ‬الدليل‭ ‬الوحيد‭ ‬على‭ ‬أننا‭ ‬أحببنا‭ ‬بصدق،‭ ‬وأننا‭ ‬جربنا‭ ‬الحياة‭ ‬بكل‭ ‬جنونها‭ ‬وجمالها‭. ‬الذكريات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬ماضٍ‭ ‬انتهى،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬البذرة‭ ‬التي‭ ‬يظل‭ ‬عطرها‭ ‬في‭ ‬الروح‭ ‬مهما‭ ‬تغيرت‭ ‬الفصول‭.‬

التفت‭ ‬القلب‭ ‬للذاكرة،‭ ‬فقال‭ ‬وهو‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬الصندوق‭: ‬افتحيه،‭ ‬أرجوكِ‭.‬

فتحت‭ ‬الذاكرة‭ ‬الصندوق،‭ ‬حينئذ‭ ‬تسلل‭ ‬ضوءٌ‭ ‬دافئ‭ ‬منه،‭ ‬الذاكرة‭: ‬هذه‭ ‬أول‭ ‬ذكرى،‭ ‬ضحكة‭ ‬في‭ ‬صباح‭ ‬بعيد،‭ ‬والشمس‭ ‬تدخل‭ ‬من‭ ‬النافذة،‭ ‬وكنتَ‭ ‬أنت‭ ‬يا‭ ‬قلب‭ ‬تقفز‭ ‬فرحًا‭.‬

القلب‭: (‬بصوت‭ ‬مرتجف‭) ‬آه،‭ ‬أذكرها‭. ‬كنتُ‭ ‬أنبض‭ ‬بسرعة‭ ‬لم‭ ‬أعرفها‭ ‬قبلها‭ ‬ولا‭ ‬بعدها‭.‬

العقل‭: (‬يلين‭ ‬قليلًا‭) ‬كنتُ‭ ‬حينها‭ ‬صامتًا،‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬ما‭ ‬أقوله،‭ ‬حتى‭ ‬أنا‭ ‬لم‭ ‬أحلل‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬اكتفيتُ‭ ‬أن‭ ‬أعيشها‭.‬

القلب‭: ‬أترى‭ ‬يا‭ ‬زميلي‭ ‬العقل؟‭ ‬حتى‭ ‬أنت‭ ‬تعترف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأشياء‭ ‬لا‭ ‬تُحسب‭.‬

العقل‭: ‬لم‭ ‬أعترف‭ ‬بشيء،‭ ‬قلتُ‭ ‬فقط‭ ‬إنني‭ ‬صمتُّ‭.‬

الذاكرة‭: (‬تبتسم‭) ‬والصمت‭ ‬اعتراف‭ ‬أيضًا،‭ ‬وهذه‭ ‬ذكرى‭ ‬أخرى‭.‬

تُخرج‭ ‬الذاكرة‭ ‬ورقة‭ ‬مطوية،‭ ‬فتقول‭: ‬رسالةٌ‭ ‬لم‭ ‬تُرسل‭.‬

ويسود‭ ‬صمت‭ ‬ثقيل،

القلب‭: (‬بصوت‭ ‬خافت‭) ‬لا،‭ ‬أرجوك‭ ‬لا‭ ‬تقرئيها‭.‬

العقل‭: (‬بحدة‭) ‬كنتُ‭ ‬أنا‭ ‬من‭ ‬منعك‭ ‬من‭ ‬إرسالها،‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أندم‭ ‬على‭ ‬ذلك‭.‬

القلب‭: ‬لكنني‭ ‬ندمت،‭ ‬كل‭ ‬ليلة،‭ ‬ندمت‭.‬

العقل‭: ‬لو‭ ‬أُرسلت‭ ‬لانكسرتَ‭ ‬أكثر‭. ‬أنا‭ ‬حميتك‭.‬

القلب‭: ‬حميتني‭ ‬من‭ ‬الألم،‭ ‬لكنك‭ ‬حرمتني‭ ‬من‭ ‬الإجابة‭. ‬أي‭ ‬الأمرين‭ ‬أقسى‭: ‬أن‭ ‬أُرفض،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬أظل‭ ‬أتساءل‭ ‬كل‭ ‬عمري؟

العقل‭: (‬بعد‭ ‬صمت‭) ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬جوابًا‭ ‬لهذا‭ ‬السؤال‭.‬

الذاكرة‭: (‬برفق‭) ‬وهذا‭ ‬أصدق‭ ‬ما‭ ‬سمعتُه‭ ‬منك‭ ‬منذ‭ ‬سنين‭.‬

العقل‭: ‬ربما‭ ‬كنتُ‭ ‬أخاف،‭ ‬أنا‭ ‬أيضًا‭ ‬أخاف‭ ‬يا‭ ‬قلب‭. ‬أنت‭ ‬تظنني‭ ‬بلا‭ ‬مشاعر،‭ ‬لكنني‭ ‬حين‭ ‬أحسب‭ ‬وأحذّر،‭ ‬أفعل‭ ‬ذلك‭ ‬لأنني‭ ‬خائف‭ ‬عليك‭.‬

القلب‭: (‬بتأثر‭) ‬لم‭ ‬أعرف‭ ‬هذا‭. ‬كنتُ‭ ‬أراك‭ ‬سجّانًا،‭ ‬ولم‭ ‬أرَ‭ ‬أنك‭ ‬كنتَ‭ ‬حارسًا‭.‬

العقل‭: ‬وأنا‭ ‬كنتُ‭ ‬أراك‭ ‬طائشًا،‭ ‬ولم‭ ‬أرَ‭ ‬أنك‭ ‬كنتَ‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬أحرسها‭.‬

تبتسم‭ ‬الذاكرة،‭ ‬وتُخرج‭ ‬من‭ ‬قاع‭ ‬الصندوق‭ ‬شيئًا‭ ‬صغيرًا‭ ‬لامعًا،‭ ‬فتقول‭: ‬وهذه‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الصندوق،‭ ‬لحظة‭ ‬سلام،‭ ‬ليلة‭ ‬كهذه،‭ ‬جلستما‭ ‬فيها‭ ‬معًا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬خصام‭.‬

القلب‭: (‬يضحك‭ ‬بخفة‭) ‬يبدو‭ ‬أننا‭ ‬نكرر‭ ‬المشهد‭.‬

العقل‭: ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرة‭ ‬لتذكّرنا،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نصغي‭ ‬لبعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفوت‭ ‬الأوان‭.‬

القلب‭: ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬أن‭ ‬نعقد‭ ‬هدنة؟‭ ‬تنصحني‭ ‬أنت،‭ ‬وأنا‭ ‬أُلهمك‭.‬

العقل‭: ‬بشرط‭ ‬ألا‭ ‬تتجاهل‭ ‬تحذيري‭.‬

القلب‭: ‬وبشرط‭ ‬ألا‭ ‬تُطفئ‭ ‬أحلامي‭.‬

تغلق‭ ‬الذاكرة‭ ‬الصندوق،‭ ‬وتقول‭: ‬سأتركه‭ ‬عندكما‭. ‬افتحاه‭ ‬كلما‭ ‬احتجتما‭ ‬أن‭ ‬تتذكرا‭ ‬أنكما‭ ‬لستما‭ ‬خصمين،‭ ‬بل‭ ‬جناحان‭ ‬لطائر‭ ‬واحد‭.‬

تخرج‭ ‬الذاكرة‭ ‬بهدوء،‭ ‬ويبقى‭ ‬القلب‭ ‬والعقل‭ ‬جالسين،‭ ‬وقد‭ ‬دفأ‭ ‬الفنجانان‭ ‬بعد‭ ‬برود،‭ ‬أو‭ ‬هكذا‭ ‬خُيّل‭ ‬إليهما‭. ‬وقبيل‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬الذاكرة‭ ‬اقتربت‭ ‬منهما‭ ‬أكثر،‭ ‬وغمرتهما‭ ‬معًا‭ ‬بضوء‭ ‬دافئ‭ ‬خافت،‭ ‬وامتزجت‭ ‬أصواتهم‭ ‬في‭ ‬سكون‭ ‬الليل؛‭ ‬العقل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬حكمة‭ ‬في‭ ‬العابر،‭ ‬والقلب‭ ‬يرتوي‭ ‬من‭ ‬رحيق‭ ‬الماضي،‭ ‬والذاكرة‭ ‬تبتسم‭ ‬وهي‭ ‬تغلق‭ ‬صندوقها‭ ‬برفق،‭ ‬مطمئنة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النار‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتموت‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬تحت‭ ‬الرماد‭ ‬قلبًا‭ ‬يحن‭ ‬وعقلاً‭ ‬يفكر‭.‬

يقول‭ ‬جدي‭ ‬معلقًا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحكاية‭ ‬وخاتمًا‭ ‬لها‭:‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة،‭ ‬لم‭ ‬ينتصر‭ ‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬الآخر،‭ ‬فقد‭ ‬أدركا‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬بقلبٍ‭ ‬بلا‭ ‬عقل،‭ ‬ولا‭ ‬بعقلٍ‭ ‬بلا‭ ‬قلب،‭ ‬وأن‭ ‬الذاكرة‭ ‬ليست‭ ‬عبئًا‭ ‬نحمله،‭ ‬بل‭ ‬جسرٌ‭ ‬يعيدنا‭ ‬إلى‭ ‬أنفسنا،‭ ‬فالذكرى‭ ‬بوصفها‭ ‬أمانة‭ ‬ووسيلة؛‭ ‬نعمة‭ ‬نحفظ‭ ‬بها‭ ‬العبرة‭ ‬والوفاء‭ ‬والشكر،‭ ‬وتكليف‭ ‬بألا‭ ‬نسجن‭ ‬أنفسنا‭ ‬فيها،‭ ‬فنأخذ‭ ‬منها‭ ‬الدرس‭ ‬ونمضي‭ ‬بقلب‭ ‬مطمئن‭. ‬وهي‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬يقظة‭ ‬القلب‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬العاطفة‭ ‬والتعقّل،‭ ‬كما‭ ‬اجتمعا‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬القلب‭ ‬والعقل‭.‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا