العدد : ١٧٧٥١ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥١ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

رغم جرائم الإبادة في غزة.. إسرائيل تشارك في البطولات الرياضية

بقلم: د. رمزي بارود {

الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

لقد‭ ‬أفرغ‭ ‬الملعب‭ ‬وظل‭ ‬خاليًا،‭ ‬لكن‭ ‬إسرائيل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬اللعبة،‭ ‬وتشارك‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬والبطولات‭ ‬الرياضية‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬عزل‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬يُعدُّ‭ ‬أمراً‭ ‬مرحباً‭ ‬به،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬المتنامية‭ ‬لمقاطعة‭ ‬إسرائيل‭ ‬رياضيا‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬التضامن‭ ‬إلى‭ ‬عزلة‭ ‬رياضية‭ ‬فعلية‭ ‬ومؤثرة‭ ‬تطال‭ ‬إسرائيل‭.‬

هناك‭ ‬تطوران‭ ‬أخيران‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬يبرزان‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭.‬

يتمثل‭ ‬التطور‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬مدينة‭ ‬ألكمار‭ ‬الهولندية،‭ ‬الواقعة‭ ‬شمال‭ ‬العاصمة‭ ‬أمستردام،‭ ‬بمنع‭ ‬مشجعي‭ ‬نادي‭ ‬‮«‬هبوعيل‭ ‬بئر‭ ‬السبع‮»‬‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬المباراة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬فريقهم‭ ‬بنادي‭ ‬‮«‬إيه‭ ‬زد‭ ‬ألكمار‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬15‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ضمن‭ ‬منافسات‭ ‬الدوري‭ ‬الأوروبي‭ (‬يوروبا‭ ‬ليغ‭) ‬على‭ ‬ملعب‭ ‬‮«‬أفاس‮»‬‭ (‬AFAS‭).‬

وجاء‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬المباراة‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬أمستردام‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2024‭ ‬بين‭ ‬ناديي‭ ‬‮«‬أياكس‮»‬‭ ‬و«مكابي‭ ‬تل‭ ‬أبيب»؛‭ ‬حيث‭ ‬وثقت‭ ‬مقاطع‭ ‬مصورة‭ ‬مشجعين‭ ‬إسرائيليين‭ ‬وهم‭ ‬يهتفون‭ ‬بشعارات‭ ‬عنصرية،‭ ‬ويمزقون‭ ‬الأعلام‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ويشتبكون‭ ‬مع‭ ‬السكان‭ ‬المحليين‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

وفي‭ ‬الحقيقة،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬ليس‭ ‬غريبا‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬مشجعي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الإسرائيليين،‭ ‬حيث‭ ‬تضمنت‭ ‬هتافاتهم‭ ‬العنصرية‭ ‬ضد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬عبارات‭ ‬بذيئة‭ ‬وشائنة‭ ‬مثل‭: ‬‮«‬الموت‭ ‬للعرب‮»‬‭ ‬و«أحرقوا‭ ‬قريتكم‮»‬‭. ‬وخلال‭ ‬أحداث‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مدينة‭ ‬أمستردام‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2024،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تصوير‭ ‬مشجعي‭ ‬فريق‭ ‬مكابي‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وهم‭ ‬يهتفون‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يبقَ‭ ‬أطفال‮»‬‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

وتواجه‭ ‬هذه‭ ‬التعبيرات‭ ‬العنصرية‭ ‬مقاومة‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الجماهير‭ ‬الرياضية‭ ‬الدولية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬يتقبل‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬روجت‭ ‬لها‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعناية‭ ‬عن‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والحضارة‭ ‬والتفوق‭ ‬الأخلاقي‭. ‬لقد‭ ‬حطمت‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬تلك‭ ‬الأوهام‭.‬

لكن‭ ‬المشجعين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬يواجهون‭ ‬أيضاً‭ ‬واقعاً‭ ‬آخر‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬العزلة‭ ‬المتزايدة‭ ‬وإدراكهم‭ ‬بأن‭ ‬وجودهم‭ ‬بات‭ ‬غير‭ ‬مرحب‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬الرياضية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والتي‭ ‬كانوا‭ ‬يعتبرونها‭ ‬أمراً‭ ‬مفروغاً‭ ‬منه‭.‬

‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يدفعهم‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الاستياء‭ ‬والرفض‭ ‬المتنامي‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬التأمل‭ ‬الذاتي‭ ‬والرجوع‭ ‬إلى‭ ‬أنفسهم،‭ ‬فإن‭ ‬هؤلاء‭ ‬المشجعين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬يزدادون‭ ‬عداء‭ ‬وإصرارا‭ ‬على‭ ‬المواجهة‭ ‬والإمعان‭ ‬في‭ ‬الإساءة‭ ‬العنصرية‭.‬

أما‭ ‬التطور‭ ‬الثاني‭ ‬فقد‭ ‬حدث‭ ‬يوم‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026،‭ ‬حين‭ ‬نُقلت‭ ‬مباراة‭ ‬إيرلندا‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضمن‭ ‬دوري‭ ‬الأمم‭ ‬الأوروبية‭ ‬إلى‭ ‬صربيا،‭ ‬وأُقيمت‭ ‬خلف‭ ‬أبواب‭ ‬مغلقة‭.‬

وقد‭ ‬برّر‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإيرلندي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬بمخاوف‭ ‬تنظيمية‭ ‬وأمنية،‭ ‬لكن‭ ‬المؤشرات‭ ‬كانت‭ ‬واضحة‭ ‬إذ‭ ‬عبّرت‭ ‬حركة‭ ‬التضامن‭ ‬المتنامية‭ ‬في‭ ‬إيرلندا‭ ‬بوضوح‭ ‬عن‭ ‬رفضها‭ ‬لأي‭ ‬نشاط‭ ‬رياضي‭ ‬يجمعها‭ ‬بفريق‭ ‬يمثل‭ ‬دولةً‭ ‬مسؤولةً‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬المظاهرات‭ ‬المتكررة‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬الرياضية‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬فرق‭ ‬إسرائيلية،‭ ‬ورفع‭ ‬الأعلام‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الجماهير‭ ‬المتضامنة،‭ ‬وتصاعد‭ ‬المطالبات‭ ‬باستبعاد‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬المنافسات‭ ‬الدولية،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الرياضة‭ ‬باتت‭ ‬تشكّل‭ ‬ساحةً‭ ‬تزداد‭ ‬أهميةً‭ ‬للتضامن‭ ‬والمقاطعة‭.‬

لكن‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحا‭ ‬بإلحاح‭: ‬هل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬كافٍ؟

ربما‭ ‬تكمن‭ ‬الإجابة‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬سابقا،‭ ‬حيث‭ ‬تطور‭ ‬التضامن‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬مقاطعة‭ ‬دولية‭ ‬شاملة‭.‬

بدأت‭ ‬الحملات‭ ‬الدولية‭ ‬لمقاطعة‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬تكتسب‭ ‬زخمًا‭ ‬في‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وانتشرت‭ ‬تدريجيًا‭ ‬لتشمل‭ ‬الأوساط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والنشطاء‭ ‬والدوائر‭ ‬السياسية‭. ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬المقاطعة‭ ‬الرياضية‭ ‬المنظمة‭ ‬تتشكل‭ ‬بجدية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1959،‭ ‬مع‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬اتحاد‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‮»‬،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬أصبحت‭ ‬سمةً‭ ‬جوهريةً‭ ‬لحركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬الأوسع‭ ‬نطاقًا‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬ساد‭ ‬اعتقادٌ‭ ‬راسخٌ‭ ‬بأن‭ ‬المجتمع‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬بثقل‭ ‬العزلة‭ ‬الدولية‭ ‬بشكلٍ‭ ‬حقيقيٍّ‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬ترسخت‭ ‬المقاطعة‭ ‬الرياضية‭.‬

تعدُّ‭ ‬هذه‭ ‬الحجة‭ ‬وجيهة،‭ ‬لكن‭ ‬ثمة‭ ‬جوانب‭ ‬دقيقة‭ ‬ومهمة‭ ‬ينبغي‭ ‬استيعابها‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬التمهيد‭ ‬الفكري‭ ‬والسياسي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬أمراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬لتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬النشطاء‭ ‬وبناء‭ ‬الشبكات‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬مقاطعة‭ ‬الأنشطة‭ ‬الرياضية‭ ‬أمراً‭ ‬ممكناً‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭.‬

وبعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬كان‭ ‬العمل‭ ‬التمهيدي‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬مقاطعة‭ ‬الرياضة‭ ‬ركيزة‭    ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها؛‭ ‬فمن‭ ‬دونه،‭ ‬ربما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬لتُستبعد‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬عام‭ ‬1964،‭ ‬ولا‭ ‬لتُطرد‭ ‬نهائياً‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬الأولمبية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1970‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬بثقة‭ ‬إن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬قد‭ ‬وضعوا‭ ‬بالفعل‭ ‬الأسس‭ ‬اللازمة‭ ‬لجعل‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬التي‭ ‬يتبنونها‭ ‬حركةً‭ ‬عالميةً‭ ‬بحق،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنها‭ ‬توسعت‭ ‬لتتجاوز‭ ‬الأوساط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وتصل‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬شعبية‭ ‬أخرى‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬حركة‭ ‬مناهضة‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬اتسمت‭ ‬بميزةٍ‭ ‬لم‭ ‬يحققها‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بعد‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬قاطعت‭ ‬دول‭ ‬إفريقية‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬في‭ ‬مونتريال‭ ‬بكندا،‭ ‬وذلك‭ ‬احتجاجاً‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الرياضية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تربط‭ ‬نيوزيلندا‭ ‬بنظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭.‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسنة‭ ‬واحدة،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1977،‭ ‬تم‭ ‬إبرام‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬غلين‭ ‬إيغلز‮»‬‭ ‬التي‭ ‬التزمت‭ ‬بموجبها‭ ‬حكومات‭ ‬دول‭ ‬الكومنولث‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الرياضية‭ ‬مع‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭.‬

ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬اشتدت‭ ‬وطأة‭ ‬تلك‭ ‬المقاطعة‭ ‬المتنامية‭ ‬والآخذة‭ ‬في‭ ‬التوسع،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬عزلة‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ -‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭- ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬الرياضي‭ ‬الدولي‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬يتجاوز‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الاستجابة‭ ‬الرياضية‭ ‬الدولية‭           ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬دون‭ ‬مستوى‭ ‬التضامن‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التعبير‭ ‬عنه‭ ‬تجاه‭ ‬من‭ ‬عاشوا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نظام‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭.‬

لم‭ ‬تعلن‭ ‬الدول‭ ‬الداعمة‭ ‬لفلسطين‭ ‬مقاطعة‭ ‬جماعية‭ ‬مماثلة‭ ‬للفعاليات‭ ‬الرياضية‭ ‬التي‭ ‬تشارك‭ ‬فيها‭ ‬إسرائيل،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬الفرق‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تواصل‭ ‬مشاركاتها‭ ‬الرياضية،‭ ‬حيث‭ ‬تواجه‭ ‬تبعات‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬إجراءات‭ ‬منسقة‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الحكومات‭ ‬والهيئات‭ ‬الرياضية‭ ‬الدولية‭ ‬لمحاسبة‭ ‬إسرائيل‭. ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬ينبغي‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ (‬فيفا‭)‬،‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ (‬يويفا‭)‬،‭ ‬واللجنة‭ ‬الأولمبية‭ ‬الدولية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرياضية،‭ ‬يظل‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التحلي‭ ‬بالواقعية؛‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تتخذ‭ ‬هذه‭ ‬الهيئات‭ ‬القوية‭ -‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأرباح‭- ‬قرارات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬اعتبارات‭ ‬أخلاقية،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تُجبر‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بفعل‭ ‬ضغوط‭ ‬مستمرة‭.‬

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أظهر‭ ‬رياضيون‭ ‬أفرادٌ‭ ‬شجاعةً‭ ‬أخلاقية‭ ‬تفتقر‭ ‬إليها‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬إذ‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬غلّبوا‭ ‬قناعاتهم‭ ‬على‭ ‬المكاسب‭ ‬الشخصية،‭ ‬والشهرة،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬على‭ ‬مسيرتهم‭ ‬المهنية‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء،‭ ‬لاعب‭ ‬الجودو‭ ‬الجزائري‭ ‬فتحي‭ ‬نورين،‭ ‬الذي‭ ‬عوقب‭ ‬بالإيقاف‭ ‬مدة‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬بعد‭ ‬انسحابه‭ ‬من‭ ‬أولمبياد‭ ‬طوكيو؛‭ ‬رفضا‭ ‬لمواجهة‭ ‬خصم‭ ‬إسرائيلي‭. ‬

كما‭ ‬رفض‭ ‬لاعب‭ ‬الجودو‭ ‬السوداني‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الرسول‭ ‬منازلة‭ ‬خصم‭ ‬إسرائيلي،‭ ‬فانسحب‭ ‬من‭ ‬النزال‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مقرراً‭ ‬له‭ ‬ضمن‭ ‬منافسات‭ ‬الأولمبياد‭.‬

ويستحق‭ ‬حارس‭ ‬مرمى‭ ‬المنتخب‭ ‬الإيرلندي،‭ ‬غافين‭ ‬بازونو،‭ ‬التقدير‭ ‬أيضاً‭. ‬فقد‭ ‬رفض‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مباريات‭ ‬دوري‭ ‬الأمم‭ ‬الأوروبية‭ ‬الأخيرة‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬مصرحاً‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬قراري‭ ‬نابعٌ‭ ‬ببساطة‭ ‬من‭ ‬قناعتي‭ ‬الشخصية‭ ‬بأن‭ ‬قتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬أمرٌ‭ ‬خاطئ‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬تظل‭ ‬قائمة‭: ‬سواء‭ ‬بوجود‭ ‬جمهور‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬دونه،‭ ‬فما‭ ‬دامت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تُمنح‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬المشاركة،‭ ‬فإن‭ ‬دولة‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬ستواصل‭ ‬شق‭ ‬طريقها‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الرياضي‭ ‬الدولي،‭ ‬وذلك‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مساءلة،‭ ‬ودون‭ ‬حتى‭ ‬وضع‭ ‬حدٍ‭ ‬للإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

{ أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا