الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
حينما يصنع مستقبل الاقتصاد
«كل حلم كبير يبدأ بفكرة، لكن العظمة تكمن في الشجاعة لتحويل تلك الفكرة إلى واقع» بهذه الحقيقة البسيطة والعميقة انطلقت منظومة ريادة الأعمال في مملكة البحرين، لتؤكد أننا أمام نموذج وطني متكامل، لم يعد مجرد دعم لمشاريع، بل بناء لثقافة وطن بأكمله.
وإن النجاحات المتواصلة في هذا القطاع الحيوي تحققت بفضل الرؤى السديدة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم وتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإيمان راسخ بأن أعظم موارد البحرين هي مواهب أبنائها.
لذلك يأتي ما يقوم به صندوق العمل «تمكين» بقيادة سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة، وبالتعاون الوثيق مع شركائه في منظومة ريادة الأعمال، بمثابة إرساء لأسس حاضنة للابتكار تدعم الشركات الناشئة في مختلف مراحل نموها.. إذ لم يعد الأمر يتعلق بمنحة أو تدريب، بل بمسار متكامل يبدأ من الفكرة في قاعة الدراسة وينتهي بشركة جاهزة للاستثمار والتوسع الإقليمي والعالمي. وهذا هو النضج الحقيقي الذي يؤكد قدرة البحرين على تحقيق أثر اقتصادي مستدام وتعزيز تنافسية القطاع الخاص.
وتتجلى هذه المنظومة المتكاملة في مراحل عبقرية رسمت خارطة الطريق بوضوح، حيث المرحلة التأسيسية التي انطلقت من جامعة البحرين عبر النسخة الأولى من مسابقة «ستارت أب بحرين - جامعة البحرين»، وهي النموذج الأنجح في تحويل الطالب من متلقٍ للمعرفة إلى صانع لها.. والأرقام هنا تتحدث بفخر: أكثر من 1000 طالب وطالبة شاركوا في البرنامج، و160 فريقاً طلابياً تنافسوا لتطوير أفكارهم، وصولاً إلى 10 فرق تنافست في النهائي.
ولا شك إن قرار معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني بأن تصبح المشاركة في هذه المسابقة من متطلبات التخرج لطلاب كلية إدارة الأعمال ابتداءً من العام المقبل، هو قرار تاريخي يؤكد إيمان البحرين بأن كل طالب بحريني قادر على الإبداع والقيادة والنجاح.
المرحلة الأولى هي دور تمكين المحوري عبر المعسكرات التدريبية التي تقدم الإرشاد والتوجيه لأصحاب الشركات الناشئة، بهدف تحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع جاهزة لدخول السوق.. والمرحلة الثانية هي جولات «ستارت أب بحرين» الشهرية، للحصول على فرصة الظهور أمام المستثمرين والفوز بمنح مالية من تمكين.. والمرحلة الثالثة هي قمة الهرم، مسابقة «أفضل ستارت أب للعام» بالتعاون الاستراتيجي بين تمكين وشركة ممتلكات البحرين القابضة «ممتلكات»، وهنا يتحول الدعم إلى استثمار حقيقي.
كما لا يفوتنا تقدير الجهود الاستثنائية لسعادة السيدة مها عبدالحميد مفيز الرئيس التنفيذي لصندوق العمل تمكين، التي تقود هذا الحراك بفكر مؤسسي يؤمن بأن بناء اقتصاد قائم على الابتكار يتطلب منظومة متكاملة لا تكتفي باحتضان الأفكار، بل تمكّن الشركات من التحول إلى مؤسسات قابلة للنمو والاستثمار. وكما قالت سعادتها: «تعاوننا مع ممتلكات يجسد نموذجاً لتكامل الأدوار الوطنية في توجيه الدعم نحو المشاريع ذات الإمكانات العالية، وتحويل الابتكار البحريني إلى قيمة اقتصادية مستدامة.. وإننا اليوم لا ندعم شركات، بل نزرع ثقافة أن العمل الريادي هو مسار مهني واعد، ونبني قاعدة مستدامة من المواهب ستقود الجيل القادم».
ختاما.. تقول الحكمة الخالدة: «لا تزرع شجرة لتجلس في ظلها اليوم، بل ازرعها ليجلس أحفادك في ظلها غداً».. وهذا ما تفعله تمكين وممتلكات اليوم لمستقبل اقتصاد مملكة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك