العدد : ١٧٧٤٩ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٩ - الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مأزق النظام الإيراني وسيناريو الانهيار السوفيتي

بقلم: د. محمد الرميحي

الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬قراءة‭ ‬كتاب‭ ‬سلام‭ ‬مسافر،‭ ‬الصحفي‭ ‬الذي‭ ‬عاش‭ ‬ردحا‭ ‬طويلا‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬وما‭ ‬بعده،‭ ‬المعنون‭ ‬‮«‬على‭ ‬تخوم‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬من‭ ‬برجنيف‭ ‬إلى‭ ‬بوتين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬شرح‭ ‬فيه‭ ‬أسباب‭ ‬انتهاء‭ ‬العهد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬جعلتني‭ ‬أحاول‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفياتي‭ ‬والجمهورية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬حيث‭ ‬التشابه‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬جلي،‭ ‬كلاهما‭ ‬يمكن‭ ‬تصنيفه‭ ‬بالحكم‭ ‬الشمولي،‭ ‬الأول‭ ‬علماني‭ ‬والثاني‭ ‬ديني،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬للسلطة‭ ‬أن‭ ‬تقيم‭ ‬جدار‭ ‬عزلة‭ ‬معرفية،‭ ‬وتضع‭ ‬الناس‭ ‬بين‭ ‬خيارين‭ ‬إما‭ ‬الطاعة‭ ‬أو‭ ‬البقاء‭.‬

لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه،‭ ‬لكنني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬الأنظمة‭ ‬قد‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬عقائدها‭ ‬وتتشابه‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬ضعفها‭. ‬فتتكرر‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬معالجة‭ ‬أمراضها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭. ‬الشهادات‭ ‬التي‭ ‬تركها‭ ‬صحفيون‭ ‬عايشوا‭ ‬أفول‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬تكشف‭ ‬مجتمعاً‭ ‬ابتعد‭ ‬تدريجياً‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬بها‭ ‬قيادته‭.‬

كان‭ ‬الحزب‭ ‬يشرح‭ ‬انتصارات‭ ‬الاشتراكية،‭ ‬بينما‭ ‬يقف‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬طابور‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬حاجاته‭. ‬وكانت‭ ‬امتيازات‭ ‬المسؤولين‭ ‬وأسرهم‭ ‬تقول‭ ‬شيئاً‭ ‬مختلفاً‭ ‬عما‭ ‬تقوله‭ ‬المنابر‭. ‬هناك‭ ‬بدأ‭ ‬التصدع،‭ ‬في‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬الكلام‭ ‬المعلن‭ ‬والحياة‭ ‬الفعلية‭. ‬ترسل‭ ‬الدولة‭ ‬رجلاً‭ ‬إلى‭ ‬الفضاء،‭ ‬ويظل‭ ‬الفلاحون‭ ‬يحصدون‭ ‬غلتهم‭ ‬بالمنجل،‭ ‬تصنع‭ ‬الدولة‭ ‬الصواريخ،‭ ‬وينتظم‭ ‬قادتها‭ ‬في‭ ‬طقوس‭!‬

أرى‭ ‬في‭ ‬التجربة‭ ‬الإيرانية‭ ‬شيئاً‭ ‬مشابهاً‭ ‬للاتحاد‭ ‬السوفيتي‭. ‬رفعت‭ ‬الثورة‭ ‬شعار‭ ‬نصرة‭ ‬المستضعفين،‭ ‬ثم‭ ‬نشأت‭ ‬حول‭ ‬السلطة‭ ‬مؤسسات‭ ‬ومصالح‭ ‬يصعب‭ ‬إخضاعها‭ ‬للمحاسبة‭. ‬والمواطن‭ ‬الذي‭ ‬يسمع‭ ‬عن‭ ‬العدالة‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يراها‭ ‬في‭ ‬دخله‭ ‬وفرصة‭ ‬عمله‭ ‬ومستقبل‭ ‬أولاده‭. ‬لا‭ ‬تكفيه‭ ‬مطالبة‭ ‬دائمة‭ ‬بالصبر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬التضحية‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬بدرجات‭ ‬مختلفة،‭ ‬وأن‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬القرار‭ ‬أقل‭ ‬تعرضاً‭ ‬لتكلفته‭.‬

العامل‭ ‬الثاني‭ ‬اقتصادي‭. ‬لم‭ ‬يسقط‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬فجأة،‭ ‬فقد‭ ‬تراكم‭ ‬الجمود‭ ‬وضعفت‭ ‬الحوافز‭ ‬وتأخر‭ ‬التصحيح‭. ‬وفي‭ ‬إيران‭ ‬يتداخل‭ ‬القمع‭ ‬مع‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬والتضخم‭ ‬واختلال‭ ‬الاستثمار‭. ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬تكلفة‭ ‬المشروع‭ ‬الخارجي‭. ‬تحمّل‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬أعباء‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬والحلفاء‭ ‬والحروب،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬حاجات‭ ‬الداخل‭ ‬تتسع‭.‬

وفي‭ ‬الحالة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬عبر‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬حمل‭ ‬تكلفة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأموال‭ ‬المتوفرة،‭ ‬أو‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تضييق‭ ‬فرص‭ ‬التنمية‭ ‬الداخلية‭. ‬ما‭ ‬قيمة‭ ‬النفوذ‭ ‬في‭ ‬عاصمة‭ ‬عربية‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬يعاني‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭ ‬وتراجع‭ ‬قيمة‭ ‬عملته؟

وتلتقي‭ ‬التجربتان‭ ‬في‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬العقيدة‭ ‬تمنح‭ ‬أصحاب‭ ‬السلطة‭ ‬معرفة‭ ‬لا‭ ‬يملكها‭ ‬الآخرون‭. ‬الحزب‭ ‬احتكر‭ ‬تفسير‭ ‬حركة‭ ‬التاريخ،‭ ‬والقيادة‭ ‬الإيرانية‭ ‬تربط‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬شرعيتها‭ ‬بتفسير‭ ‬ديني‭ ‬للسياسة‭. ‬المشكلة‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الاجتهاد‭ ‬السياسي‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬فوق‭ ‬النقد‭. ‬ويتحول‭ ‬الحاكم‭ ‬إلى‭ ‬عقيدة‭!‬

أدركت‭ ‬القيادة‭ ‬السوفيتية‭ ‬متأخرة‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تغيير،‭ ‬لكن‭ ‬إجراءاتها‭ ‬البطيئة‭ ‬فتحت‭ ‬صراعات‭ ‬عجزت‭ ‬عن‭ ‬ضبطها‭. ‬وفي‭ ‬طهران‭ ‬يبدو‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬مصير‭ ‬مشابه‭ ‬حاضر‭ ‬في‭ ‬مقاومة‭ ‬الانفتاح‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬إغلاق‭ ‬طريق‭ ‬الإصلاح‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬الحاجة‭ ‬إليه؛‭ ‬إنه‭ ‬يؤجل‭ ‬معالجة‭ ‬الاختلال،‭ ‬ويتركه‭ ‬يتفاقم‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬يزداد‭ ‬اعتمادها‭ ‬على‭ ‬الحماية‭ ‬الأمنية‭.‬

أما‭ ‬المجتمع‭ ‬فلا‭ ‬يبقى‭ ‬عند‭ ‬عمر‭ ‬الثورة‭. ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬أجيال‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تستجيب‭ ‬للوعود‭ ‬القديمة،‭ ‬وفي‭ ‬إيران‭ ‬أجيال‭ ‬تريد‭ ‬حياة‭ ‬طبيعية،‭ ‬وحرية‭ ‬شخصية،‭ ‬وفرصة‭ ‬اتصال‭ ‬بالعالم‭. ‬المرأة‭ ‬وعنوانها‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬2022،‭ ‬التي‭ ‬طالبت‭ ‬بحقها‭ ‬فقتلت،‭ ‬وتبع‭ ‬قتلها‭ ‬حراك‭ ‬واسع،‭ ‬والعامل‭ ‬الذي‭ ‬يطالب‭ ‬بأجره،‭ ‬والطالب‭ ‬الذي‭ ‬يرفض‭ ‬الوصاية،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬مطالبهم‭ ‬جميعاً‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أدوات‭ ‬أجنبية‭.‬

هذا‭ ‬التفسير‭ ‬يريح‭ ‬السلطة‭ ‬ويمنعها‭ ‬من‭ ‬الفهم‭. ‬وتضيف‭ ‬كتابات‭ ‬المعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬نقداً‭ ‬لاحتكار‭ ‬الثروة،‭ ‬وتراجع‭ ‬الخدمات،‭ ‬وتقديم‭ ‬الالتزامات‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬حاجات‭ ‬المجتمع‭. ‬لا‭ ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقوله‭ ‬المعارضة‭ ‬بوصفه‭ ‬حقيقة‭ ‬مكتملة؛‭ ‬فهي‭ ‬متعددة‭ ‬الاتجاهات‭ ‬ولها‭ ‬حساباتها‭. ‬لكن‭ ‬تكرار‭ ‬الشكاوى‭ ‬المعيشية‭ ‬والسياسية‭ ‬الواضح‭ ‬للعيان‭ ‬يستحق‭ ‬الفحص،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يجد‭ ‬ما‭ ‬يسنده‭ ‬في‭ ‬المؤشرات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ولا‭ ‬يصح‭ ‬إسقاطه‭ ‬بمجرد‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬قائليه‭.‬

هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬مسألة‭ ‬المركز‭ ‬والأطراف‭. ‬ساعدت‭ ‬البنية‭ ‬الاتحادية‭ ‬السوفياتية‭ ‬النخب‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الاعتراض‭ ‬إلى‭ ‬استقلال‭. ‬إيران‭ ‬مختلفة،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬افتراض‭ ‬أن‭ ‬تنوعها‭ ‬القومي‭ ‬والمذهبي‭ ‬يقود‭ ‬حتماً‭ ‬إلى‭ ‬التفكك‭. ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬مقارنته‭ ‬هو‭ ‬أثر‭ ‬التمييز‭ ‬وغياب‭ ‬المشاركة‭. ‬فالمواطنة‭ ‬المتساوية‭ ‬تقوي‭ ‬الدولة،‭ ‬بينما‭ ‬يجعل‭ ‬التعامل‭ ‬الأمني‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬المحلية‭ ‬الروابط‭ ‬الوطنية‭ ‬أكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬للاهتزاز،‭ ‬كما‭ ‬نشاهد‭ ‬عند‭ ‬الكرد‭ ‬والتركمان‭ ‬والبلوش‭ ‬والعرب‭.‬

وأخيراً،‭ ‬لم‭ ‬يحسم‭ ‬مصير‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬السخط‭ ‬الشعبي‭ ‬وحده‭. ‬كان‭ ‬انقسام‭ ‬القيادة‭ ‬وتعطل‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬عاملين‭ ‬حاسمين‭. ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬تحسب‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭. ‬قد‭ ‬يتراجع‭ ‬الرضا‭ ‬ويبقى‭ ‬النظام‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬مؤسساته‭ ‬الأساسية‭ ‬متماسكة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬رصد‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬مراكز‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬أهم‭ ‬عامل‭ ‬يمنعها‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬وفاق‭ ‬مع‭ ‬الخارج‭. ‬والضغط‭ ‬الخارجي،‭ ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬يسرع‭ ‬ظهور‭ ‬العيوب‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يخلقها‭ ‬من‭ ‬العدم‭.‬

وقد‭ ‬يمنح‭ ‬الحكم‭ ‬فرصة‭ ‬لتأجيل‭ ‬المحاسبة‭ ‬باسم‭ ‬مواجهة‭ ‬العدو،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬إدارة‭ ‬فاشلة،‭ ‬ولا‭ ‬يحول‭ ‬الشعارات‭ ‬إلى‭ ‬خبز‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬الناس‭. ‬قناعتي‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬مشتركة،‭ ‬عقيدة‭ ‬تعلو‭ ‬على‭ ‬المراجعة،‭ ‬واقتصاد‭ ‬تثقله‭ ‬الخيارات‭ ‬السياسية‭ ‬الخاطئة،‭ ‬ونخبة‭ ‬تحمي‭ ‬امتيازاتها،‭ ‬ومجتمع‭ ‬يتغير‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬حكامه‭. ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬النهاية‭ ‬وتوقيتها،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬تحولات‭ ‬طويلة‭ ‬لا‭ ‬انهياراً‭ ‬مفاجئاً‭. ‬المطلوب‭ ‬فهم‭ ‬أسباب‭ ‬التآكل،‭ ‬لا‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬السقوط‭.‬

 

{ أستاذ‭ ‬علم‭ ‬الاجتماع

‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الكويت

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا