العدد : ١٧٧٤٨ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٨ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

بقلم: د. رضوان السيد

الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬يعيِّرنا‭ ‬الإيرانيون‭ ‬بأنهم‭ ‬استولوا‭ ‬على‭ ‬أربع‭ ‬عواصم‭ ‬عربية‭: ‬بغداد‭ ‬ودمشق‭ ‬وبيروت‭ ‬وصنعاء‭. ‬وباستثناء‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬نجت‭ ‬من‭ ‬سيطرة‭ ‬مليشياتهم‭ ‬وما‭ ‬كادت،‭ ‬بقيت‭ ‬العواصم‭ ‬والبلدان‭ ‬الأخرى‭ ‬تحت‭ ‬الاستيلاء‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭.‬

وصارت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والأردن‭ ‬وفي‭ ‬طليعتها‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬عُرضةً‭ ‬لهجمات‭ ‬صواريخ‭ ‬ومسيَّرات‭ ‬مليشيات‭ ‬إيران‭. ‬وتهدد‭ ‬إيران‭ ‬الآن‭ ‬بأنها‭ ‬إن‭ ‬تعرضت‭ ‬للضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬فستعود‭ ‬إلى‭ ‬قصف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬كما‭ ‬فعلت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عندما‭ ‬هاجمتها‭ ‬أمريكا‭ ‬وإسرائيل‭!‬

ما‭ ‬عاد‭ ‬هناك‭ ‬فرقٌ‭ ‬لجهة‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭. ‬فمنذ‭ ‬أخرجت‭ ‬سوريا‭ ‬الإيرانيين‭ ‬والروس‭ ‬ومليشياتهما‭ ‬من‭ ‬ربوعها‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬سارعت‭ ‬إسرائيل‭ ‬لفتح‭ ‬جبهة‭ ‬بجنوب‭ ‬سوريا‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لهجماتٍ‭ ‬بشكلٍ‭ ‬شبه‭ ‬يومي‭. ‬وكما‭ ‬لا‭ ‬تكلّف‭ ‬إيران‭ ‬ومليشياتها‭ ‬نفسها‭ ‬بتعليل‭ ‬الهجمات؛‭ ‬فإنّ‭ ‬إسرائيل‭ ‬تذكر‭ ‬مرةً‭ ‬حماية‭ ‬دروز‭ ‬السويداء،‭ ‬وتتجاهل‭ ‬مراراً‭ ‬عِلل‭ ‬العدوان‭!‬

وفي‭ ‬لبنان‭ ‬يجتمع‭ ‬الإيرانيون‭ ‬وإسرائيل‭ ‬معاً‭ ‬في‭ ‬التنكر‭ ‬للدولة‭ ‬والأرض‭ ‬وأمن‭ ‬السكان‭. ‬فعندما‭ ‬كان‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬نبيل‭ ‬فهمي‭ ‬يزور‭ ‬بيروت‭ ‬معلناً‭ ‬دعمه‭ ‬للحكومة‭ ‬اللبنانية،‭ ‬كان‭ ‬يحدث‭ ‬أمران‭ ‬آخران‭: ‬الأول‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬حزب‭ ‬إيران‭ ‬المسلَّح‭ ‬بالبلاد،‭ ‬كان‭ ‬يهدّد‭ ‬بالويل‭ ‬والثبور‭ ‬لأن‭ ‬السلطات‭ ‬اللبنانية‭ ‬احتجزت‭ ‬بالمصادفة‭ ‬البحتة‭ ‬شاحنةً‭ ‬للحزب‭ ‬تحمل‭ ‬مئات‭ ‬الكيلوات‭ ‬من‭ ‬المتفجرات‭ ‬آتية‭ ‬من‭ ‬البقاع‭ ‬إلى‭ ‬ضاحية‭ ‬بيروت‭ ‬الجنوبية،‭ ‬فطافت‭ ‬مئات‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬شوارع‭ ‬بيروت‭ ‬وهدّد‭ ‬نواب‭ ‬الحزب‭ ‬المسلَّح‭ ‬بتفجير‭ ‬الوضع‭ ‬بالداخل‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يستعيدوا‭ ‬السلاح‭ ‬المصادَر‭.‬‭ ‬

والأمر‭ ‬الآخر‭ ‬أنّ‭ ‬الوفد‭ ‬العسكري‭ ‬اللبناني‭ ‬الذي‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬لمقابلة‭ ‬وفدٍ‭ ‬عسكري‭ ‬إسرائيلي‭ ‬للتفاوض‭ ‬للمرة‭ ‬التاسعة‭ ‬أو‭ ‬العاشرة،‭ ‬سبقه‭ ‬نتنياهو‭ ‬بالتهديد‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الذي‭ ‬احتلّ‭ ‬مئات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬بالجنوب‭ ‬اللبناني‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬مشارف‭ ‬النبطية،‭ ‬لن‭ ‬ينسحب‭ ‬من‭ ‬مواطن‭ ‬احتلاله‭ ‬إلاّ‭ ‬عندما‭ ‬تنزع‭ ‬حكومة‭ ‬لبنان‭ ‬سلاح‭ ‬الحزب،‭ ‬ولأنه‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الجيش‭ ‬عاجز‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬الاحتلال‭ ‬باقٍ‭!‬

والحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬حماسة‭ ‬شديدة‭ ‬لنزع‭ ‬سلاح‭ ‬المليشيات‭ ‬الموالية‭ ‬لإيران،‭ ‬سكتت‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬مرةً‭ ‬واحدةً،‭ ‬وقدمت‭ ‬تنازلات‭ ‬ووزارات‭ ‬للمليشيات‭ ‬العراقية‭ ‬–‭ ‬الإيرانية‭ ‬الحاكمة‭ ‬بالبلاد‭. ‬وهذه‭ ‬المرة‭ ‬سكت‭ ‬الأمريكيون‭ ‬أيضاً‭ ‬وانسحبوا‭ ‬آخر‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلّلوا‭ ‬هذا‭ ‬التخلي‭ ‬الذي‭ ‬أرعب‭ ‬الأكراد‭ ‬وسرَّ‭ ‬الإيرانيين‭!‬

وتهون‭ ‬هذه‭ ‬المصائب‭ ‬المدمِّرة‭ ‬للدول،‭ ‬إذا‭ ‬قورنت‭ ‬بتجدد‭ ‬الهجمات‭ ‬الحوثية‭ ‬الهائلة‭ ‬باليمن‭ ‬لاحتلال‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬وتعز‭ ‬والمخا،‭ ‬وربما‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭. ‬عادت‭ ‬إيران‭ ‬لاستخدام‭ ‬الحوثي‭ ‬وليس‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬وأمريكا،‭ ‬بل‭ ‬ضد‭ ‬اليمن‭ ‬والسعودية‭. ‬وهو‭ ‬المنحى‭ ‬الذي‭ ‬عرفناه‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬لن‭ ‬يتغير‭ ‬الإيرانيون‭ ‬رغم‭ ‬المناشدات‭ ‬والإغراءات‭ ‬وهم‭ ‬يحسبون‭ ‬أنهم‭ ‬أذكى‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭!‬

وثالثة‭ ‬الآثافي،‭ ‬آلاف‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيّرات‭ ‬الحوثية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬توفر‭ ‬في‭ ‬عدوانها‭ ‬ناحيةً‭ ‬بالمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬حتى‭ ‬البيت‭ ‬الحرام‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة،‭ ‬وبخاصةٍ‭ ‬المطارات‭ ‬المدنية‭ ‬التي‭ ‬سقط‭ ‬فيها‭ ‬عشرات‭ ‬المدنيين‭ ‬المعتمرين‭ ‬والعاملين‭ ‬والمسافرين‭!‬

ما‭ ‬بقي‭ ‬طرفٌ‭ ‬إلاّ‭ ‬استنكر‭ ‬ذلك‭ ‬عرباً‭ ‬وغير‭ ‬عرب‭. ‬ويبلغ‭ ‬من‭ ‬نفاق‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أنهم‭ ‬عرضوا‭ ‬الوساطة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬سلاح‭ ‬الحوثي‭ ‬وقادة‭ ‬كتائبه‭ ‬من‭ ‬‮«‬حرسهم‭ ‬الثوري‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬اللبناني،‭ ‬ومن‭ ‬متطوعي‭ ‬العراق‭ ‬الميامين‭!‬

لا‭ ‬نزال‭ ‬نذكر‭ ‬نحن‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬كيف‭ ‬هبّت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وهبّ‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬حربي‭ ‬عام‭ ‬1967‭ ‬و1973‭ ‬لنصرة‭ ‬مصر‭ ‬وسوريا‭. ‬التحالفات‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لوحدة‭ ‬الرؤية‭ ‬والمصالح‭ ‬المشتركة،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عصبيةً‭ ‬على‭ ‬شاكلة‭ ‬عصبية‭ ‬ابن‭ ‬خلدون‭. ‬والنوعان‭ ‬متوافران‭ ‬للعرب‭ ‬وللخليجيين‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭. ‬و‮»‬يا‭ ‬ناس‭ ‬هناك‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬عربي‭ ‬من‭ ‬بلدانكم‭ ‬يعملون‭ ‬بالخليج،‭ ‬فأين‭ ‬الهمم؟‮«‬‭.‬

وتعرض‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬الأجواء‭ ‬السعودية،‭ ‬وفي‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬ملايين‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬والشرق،‭ ‬أفلا‭ ‬ينهض‭ ‬أصدقاء‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬الخلصاء‮»‬‭ ‬لدفعها‭ ‬إلى‭ ‬كف‭ ‬عدوانها‭ ‬وعدوان‭ ‬أذرعها،‭ ‬وبخاصةٍ‭ ‬أنهم‭ ‬يزعمون‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬تجاوزت‭ ‬التحالفات‭ ‬إلى‭ ‬الشراكات‭.‬ما‭ ‬نشهدُهُ‭ ‬الآن‭ ‬دروس‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تُنسى‭ ‬سواء‭ ‬لجهة‭ ‬الصداقة‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬التحالف‭ ‬والشراكة‭.‬

إنها‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬المستمرة‭ ‬على‭ ‬العرب‭ ‬لإسقاط‭ ‬دول‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتنمية‭ ‬أو‭ ‬إضعافها‭. ‬لقد‭ ‬أحسن‭ ‬عرب‭ ‬الجزيرة‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أنهم‭ ‬قادرون‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬البناء‭ ‬وردع‭ ‬عدوان‭ ‬مليشيات‭ ‬الخراب‭ ‬باسم‭ ‬إيران‭! ‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬ومفكر‭ ‬لبناني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا