العرب أمة مختارة أراد الله تعالى منها القيام بمهمة عظيمة لن يقوم بها غيرها، من أجل ذلك حباها بصفات ومزايا لم تتوافر في غيرها، فجعلها أمة العدل والإنصاف، قال تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا» البقرة: 143. وهي كذلك خير أمة أخرجت للناس، قال سبحانه: «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله» آل عمران: 110.
والأمة الإسلامية أمة صفت عقيدتها فاستقامت حياتها، قال تعالى: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم» فصلت: 30-32. ومن صفاء عقيدتها تستمد أمة الإسلام وحدتها، قال جل جلاله: «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون» الأنبياء: 92 .
لقد ذكرها الله تعالى في كتاب جمعت فيه المعجزة والمنهج، وهذا لم يتحقق لكتاب سماوي آخر، قال سبحانه وتعالى: «لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون» الأنبياء: 10.
وهي أمة معصومة بعصمة الله تعالى لها من الزيغ والضلال، قال سبحانه: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون» آل عمران: 103. ليس هذا فحسب، بل جعلها أمة مأمونة على رسالة السماء، وهي شهيدة على الناس يوم العرض الأكبر، يوم القيامة، وهي مسك الختام بين الأمم، فإن علماءها بمقام أنبياء بني إسرائيل لأنهم جمعوا علوم الأولين والآخرين من يوم أن علم الله تعالى آدم عليه السلام الأسماء كلها. ولقد جمع لها من الفضائل ما لم يجمعها لغيرها من الأمم، فهو سبحانه الذي اختار لها الدين لقوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» المائدة: 3 .
لأنهم جمعوا علوم الأولين من يوم علم الله تعالى آدم الأسماء كلها وإلى محمد صلى الله عليه وسلم، بل لقد جمع لها الفضائل كلها، فقال تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين». ولقد جمع لها من الفضائل ما لم يجمع لغيرها من الأمم حتى أن اسمها اختاره لهم أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام الذي سماهم المسلمين من قبل. ومن كمال الدين وتمام النعمة أنه لن يأتي بعد رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي أو رسول، فهو خاتم الأنبياء، لقوله تعالى: «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما» الأعراف: 40.
ولقد نالت العرب عن استحقاق شرف الانتماء إلى الإسلام، قال تعالى: «وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير» الحج: 78.
هذه الكرامة التي تفردت بها أمة العرب حين اختار لها الله تعالى الإسلام كعقيدة صافية لا تشوبها شائبة من شرك خفي أو جلي، وكمنهج يدلها على الصراط السوي، وكمعجزة دائمة باقية للدلالة على صدق الرسول في بلاغه عن الله تعالى، وعندما جمع لها الكمالات: العقيدة والشريعة والمعجزة، وكانت رسالة الإسلام هي خاتمة الرسالات، وهي معجزة متجددة لا يحدها زمان ولا مكان.
إن الأمة العربية التي اختارها الله تعالى من بين الأمم لتكون وعاء لهذه الرسالة الخاتمة، وأن تكون شريعتها خاتمة الشرائع، وأن تكون معجزتها مسك الختام في المعجزات التي جعلها الله تعالى المعجزة الوحيدة الباقية والخالدة، ويحق لكل مسلم أن يعلنها صريحة مدوية في سمع الدنيا.
إذا، فالمسلم هو الوحيد الذي يستطيع أن يعلن إسلامه، وهو الوحيد القادر على أن يشير إلى القرآن الكريم، ويقول في ثقة تامة وفاصلة إن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسولي، والقرآن معجزته التي كتب الله تعالى لها الخلود، وفي هذه المعجزة انطوت جميع المعجزات التي قص الله تعالى أحداثها على الناس في وحي يتلى إلى يوم القيامة، قال تعالى: «نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين» يوسف: 3.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك