العدد : ١٧٧٤٨ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٨ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

العرب والأمة المختارة !

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

العرب‭ ‬أمة‭ ‬مختارة‭ ‬أراد‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬منها‭ ‬القيام‭ ‬بمهمة‭ ‬عظيمة‭ ‬لن‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬غيرها،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬حباها‭ ‬بصفات‭ ‬ومزايا‭ ‬لم‭ ‬تتوافر‭ ‬في‭ ‬غيرها،‭ ‬فجعلها‭ ‬أمة‭ ‬العدل‭ ‬والإنصاف،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وكذلك‭ ‬جعلناكم‭ ‬أمة‭ ‬وسطا‭ ‬لتكونوا‭ ‬شهداء‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬ويكون‭ ‬الرسول‭ ‬عليكم‭ ‬شهيدا‮»‬‭ ‬البقرة‭: ‬143‭. ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬خير‭ ‬أمة‭ ‬أخرجت‭ ‬للناس،‭ ‬قال‭ ‬سبحانه‭: ‬‮«‬كنتم‭ ‬خير‭ ‬أمة‭ ‬أخرجت‭ ‬للناس‭ ‬تأمرون‭ ‬بالمعروف‭ ‬وتنهون‭ ‬عن‭ ‬المنكر‭ ‬وتؤمنون‭ ‬بالله‮»‬‭ ‬آل‭ ‬عمران‭: ‬110‭.‬

والأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬أمة‭ ‬صفت‭ ‬عقيدتها‭ ‬فاستقامت‭ ‬حياتها،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الذين‭ ‬قالوا‭ ‬ربنا‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬استقاموا‭ ‬تتنزل‭ ‬عليهم‭ ‬الملائكة‭ ‬ألا‭ ‬تخافوا‭ ‬ولا‭ ‬تحزنوا‭ ‬وأبشروا‭ ‬بالجنة‭ ‬التي‭ ‬كنتم‭ ‬توعدون‭ * ‬نحن‭ ‬أولياؤكم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الدنيا‭ ‬وفي‭ ‬الآخرة‭ ‬ولكم‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬تشتهي‭ ‬أنفسكم‭ ‬ولكم‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬تدعون‭ * ‬نزلا‭ ‬من‭ ‬غفور‭ ‬رحيم‮»‬‭ ‬فصلت‭: ‬30‭-‬32‭.  ‬ومن‭ ‬صفاء‭ ‬عقيدتها‭ ‬تستمد‭ ‬أمة‭ ‬الإسلام‭ ‬وحدتها،‭ ‬قال‭ ‬جل‭ ‬جلاله‭: ‬‮«‬إن‭ ‬هذه‭ ‬أمتكم‭ ‬أمة‭ ‬واحدة‭ ‬وأنا‭ ‬ربكم‭ ‬فاعبدون‮»‬‭ ‬الأنبياء‭: ‬92‭ .‬

لقد‭ ‬ذكرها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬جمعت‭ ‬فيه‭ ‬المعجزة‭ ‬والمنهج،‭ ‬وهذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬لكتاب‭ ‬سماوي‭ ‬آخر،‭ ‬قال‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬أنزلنا‭ ‬إليكم‭ ‬كتابا‭ ‬فيه‭ ‬ذكركم‭ ‬أفلا‭ ‬تعقلون‮»‬‭ ‬الأنبياء‭: ‬10‭.‬

وهي‭ ‬أمة‭ ‬معصومة‭ ‬بعصمة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الزيغ‭ ‬والضلال،‭ ‬قال‭ ‬سبحانه‭: ‬‮«‬واعتصموا‭ ‬بحبل‭ ‬الله‭ ‬جميعا‭ ‬ولا‭ ‬تفرقوا‭ ‬واذكروا‭ ‬نعمة‭ ‬الله‭ ‬عليكم‭ ‬إذ‭ ‬كنتم‭ ‬أعداء‭ ‬فألف‭ ‬بين‭ ‬قلوبكم‭ ‬فأصبحتم‭ ‬بنعمته‭ ‬إخوانا‭ ‬وكنتم‭ ‬على‭ ‬شفا‭ ‬حفرة‭ ‬من‭ ‬النار‭ ‬فأنقذكم‭ ‬منها‭ ‬كذلك‭ ‬يبين‭ ‬الله‭ ‬لكم‭ ‬آياته‭ ‬لعلكم‭ ‬تهتدون‮»‬‭ ‬آل‭ ‬عمران‭: ‬103‭. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬جعلها‭ ‬أمة‭ ‬مأمونة‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬السماء،‭ ‬وهي‭ ‬شهيدة‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬يوم‭ ‬العرض‭ ‬الأكبر،‭ ‬يوم‭ ‬القيامة،‭ ‬وهي‭ ‬مسك‭ ‬الختام‭ ‬بين‭ ‬الأمم،‭ ‬فإن‭ ‬علماءها‭ ‬بمقام‭ ‬أنبياء‭ ‬بني‭ ‬إسرائيل‭ ‬لأنهم‭ ‬جمعوا‭ ‬علوم‭ ‬الأولين‭ ‬والآخرين‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬أن‭ ‬علم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬آدم‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬الأسماء‭ ‬كلها‭. ‬ولقد‭ ‬جمع‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الفضائل‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يجمعها‭ ‬لغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمم،‭ ‬فهو‭ ‬سبحانه‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬لها‭ ‬الدين‭ ‬لقوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬اليوم‭ ‬أكملت‭ ‬لكم‭ ‬دينكم‭ ‬وأتممت‭ ‬عليكم‭ ‬نعمتي‭ ‬ورضيت‭ ‬لكم‭ ‬الإسلام‭ ‬دينا‮»‬‭ ‬المائدة‭: ‬3‭ .‬

لأنهم‭ ‬جمعوا‭ ‬علوم‭ ‬الأولين‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬علم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬آدم‭ ‬الأسماء‭ ‬كلها‭ ‬وإلى‭ ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬بل‭ ‬لقد‭ ‬جمع‭ ‬لها‭ ‬الفضائل‭ ‬كلها،‭ ‬فقال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وما‭ ‬أرسلناك‭ ‬إلا‭ ‬رحمة‭ ‬للعالمين‮»‬‭. ‬ولقد‭ ‬جمع‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الفضائل‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يجمع‭ ‬لغيرها‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬اسمها‭ ‬اختاره‭ ‬لهم‭ ‬أبو‭ ‬الأنبياء‭ ‬إبراهيم‭ ‬عليه‭ ‬السلام‭ ‬الذي‭ ‬سماهم‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬ومن‭ ‬كمال‭ ‬الدين‭ ‬وتمام‭ ‬النعمة‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يأتي‭ ‬بعد‭ ‬رسول‭ ‬الإسلام‭ ‬محمد‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬نبي‭ ‬أو‭ ‬رسول،‭ ‬فهو‭ ‬خاتم‭ ‬الأنبياء،‭ ‬لقوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬ما‭ ‬كان‭ ‬محمد‭ ‬أبا‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬رجالكم‭ ‬ولكن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬وخاتم‭ ‬النبيين‭ ‬وكان‭ ‬الله‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬عليما‮»‬‭ ‬الأعراف‭: ‬40‭.‬

ولقد‭ ‬نالت‭ ‬العرب‭ ‬عن‭ ‬استحقاق‭ ‬شرف‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وجاهدوا‭ ‬في‭ ‬الله‭ ‬حق‭ ‬جهاده‭ ‬هو‭ ‬اجتباكم‭ ‬وما‭ ‬جعل‭ ‬عليكم‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬من‭ ‬حرج‭ ‬ملة‭ ‬أبيكم‭ ‬إبراهيم‭ ‬هو‭ ‬سماكم‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬ليكون‭ ‬الرسول‭ ‬شهيدا‭ ‬عليكم‭ ‬وتكونوا‭ ‬شهداء‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬فأقيموا‭ ‬الصلاة‭ ‬وآتوا‭ ‬الزكاة‭ ‬واعتصموا‭ ‬بالله‭ ‬هو‭ ‬مولاكم‭ ‬فنعم‭ ‬المولى‭ ‬ونعم‭ ‬النصير‮»‬‭ ‬الحج‭: ‬78‭.‬

هذه‭ ‬الكرامة‭ ‬التي‭ ‬تفردت‭ ‬بها‭ ‬أمة‭ ‬العرب‭ ‬حين‭ ‬اختار‭ ‬لها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬الإسلام‭ ‬كعقيدة‭ ‬صافية‭ ‬لا‭ ‬تشوبها‭ ‬شائبة‭ ‬من‭ ‬شرك‭ ‬خفي‭ ‬أو‭ ‬جلي،‭ ‬وكمنهج‭ ‬يدلها‭ ‬على‭ ‬الصراط‭ ‬السوي،‭ ‬وكمعجزة‭ ‬دائمة‭ ‬باقية‭ ‬للدلالة‭ ‬على‭ ‬صدق‭ ‬الرسول‭ ‬في‭ ‬بلاغه‭ ‬عن‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬وعندما‭ ‬جمع‭ ‬لها‭ ‬الكمالات‭: ‬العقيدة‭ ‬والشريعة‭ ‬والمعجزة،‭ ‬وكانت‭ ‬رسالة‭ ‬الإسلام‭ ‬هي‭ ‬خاتمة‭ ‬الرسالات،‭ ‬وهي‭ ‬معجزة‭ ‬متجددة‭ ‬لا‭ ‬يحدها‭ ‬زمان‭ ‬ولا‭ ‬مكان‭.‬

إن‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬اختارها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬لتكون‭ ‬وعاء‭ ‬لهذه‭ ‬الرسالة‭ ‬الخاتمة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬شريعتها‭ ‬خاتمة‭ ‬الشرائع،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬معجزتها‭ ‬مسك‭ ‬الختام‭ ‬في‭ ‬المعجزات‭ ‬التي‭ ‬جعلها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬المعجزة‭ ‬الوحيدة‭ ‬الباقية‭ ‬والخالدة،‭ ‬ويحق‭ ‬لكل‭ ‬مسلم‭ ‬أن‭ ‬يعلنها‭ ‬صريحة‭ ‬مدوية‭ ‬في‭ ‬سمع‭ ‬الدنيا‭. ‬

إذا،‭ ‬فالمسلم‭ ‬هو‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬إسلامه،‭ ‬وهو‭ ‬الوحيد‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬ويقول‭ ‬في‭ ‬ثقة‭ ‬تامة‭ ‬وفاصلة‭ ‬إن‭ ‬محمدا‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬رسولي،‭ ‬والقرآن‭ ‬معجزته‭ ‬التي‭ ‬كتب‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬لها‭ ‬الخلود،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المعجزة‭ ‬انطوت‭ ‬جميع‭ ‬المعجزات‭ ‬التي‭ ‬قص‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أحداثها‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬وحي‭ ‬يتلى‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬القيامة،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬نقص‭ ‬عليك‭ ‬أحسن‭ ‬القصص‭ ‬بما‭ ‬أوحينا‭ ‬إليك‭ ‬هذا‭ ‬القرآن‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬لمن‭ ‬الغافلين‮»‬‭ ‬يوسف‭: ‬3‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا