العدد : ١٧٧٤٧ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٧ - الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

عشر ولايات تحسم انتخابات الكونجرس

بقلم: د. منار الشوربجي

الأحد ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬يوجد‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬كانساس‭ ‬لتحليل‭ ‬تأثر‭ ‬مقدرات‭ ‬الجمهوريين‭ ‬بالتبعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لحرب‭ ‬إيران،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭. ‬فبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬جسدت‭ ‬فيهما‭ ‬كانساس‭ ‬الأزمة‭ ‬الجوهرية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬إذا‭ ‬بها‭ ‬اليوم‭ ‬تجسد‭ ‬ورطة‭ ‬الجمهوريين‭! ‬فالديمقراطيون‭ ‬خسروا‭ ‬كانساس‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات‭ ‬بعدما‭ ‬اتبعوا‭ ‬سياسات‭ ‬اقتصادية‭ ‬يمينية‭ ‬لجذب‭ ‬الأموال‭ ‬الكبرى‭ ‬رغم‭ ‬علمهم‭ ‬يقينا‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬العمال‭ ‬الذين‭ ‬ظلوا‭ ‬أهم‭ ‬قطاعات‭ ‬القاعدة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للحزب‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭. ‬

وقد‭ ‬أدى‭ ‬خيار‭ ‬الحزب‭ ‬إلى‭ ‬انفجار‭ ‬غضب‭ ‬يميني‭ ‬شعبوي‭ ‬كانت‭ ‬كانساس‭ ‬فيه‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر‭ ‬بظاهرة‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تبرز‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬إلا‭ ‬بعدها‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬تقريبا‭. ‬فترامب‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يوظف‭ ‬ذلك‭ ‬الغضب‭ ‬فبات‭ ‬هؤلاء‭ ‬قاعدته‭ ‬الانتخابية،‭ ‬حتى‭ ‬جاءت‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يأبه‭ ‬فيها‭ ‬بالأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬خلقتها‭ ‬الحرب‭. ‬

فنقص‭ ‬الديزل،‭ ‬مثلا،‭ ‬أثر‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬عمال‭ ‬النقل‭ ‬الثقيل،‭ ‬والارتفاع‭ ‬المتزايد‭ ‬للأسعار‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للملايين،‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬غضبا‭ ‬واسعا‭ ‬بات‭ ‬موجها‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬للجمهوريين،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬التسعينيات‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬الولاية‭!‬

الجمهوريون‭ ‬يسيطرون‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬الأغلبية‭ ‬بمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬بواقع‭ ‬47‭:‬53،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬فوز‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بأغلبية‭ ‬المقاعد‭ ‬معناه‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمقاعدهم‭ ‬كلها‭ ‬مع‭ ‬الفوز‭ ‬بأربعة‭ ‬مقاعد‭ ‬إضافية‭.‬

‭ ‬وانتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تحسمها‭ ‬مقاعد‭ ‬قليلة‭ ‬تعد‭ ‬على‭ ‬أصابع‭ ‬اليد‭ ‬الواحدة‭. ‬فكل‭ ‬عامين‭ ‬تجرى‭ ‬انتخابات‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬ثلث‭ ‬المقاعد‭ ‬المائة‭ ‬فقط‭. ‬وتلك‭ ‬المقاعد‭ ‬بعضها‭ ‬محسوم‭ ‬سلفا‭ ‬لأحد‭ ‬الحزبين؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعنى‭ ‬أن‭ ‬حفنة‭ ‬صغيرة‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المقاعد‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬منافسة‭ ‬فعلية،‭ ‬إما‭ ‬لأن‭ ‬شاغل‭ ‬المقعد‭ ‬قرر‭ ‬التقاعد،‭ ‬فصارت‭ ‬منافسة‭ ‬الحزبين‭ ‬‮«‬مفتوحة‮»‬،‭ ‬وإما‭ ‬لأن‭ ‬شاغل‭ ‬المقعد‭ ‬تدهورت‭ ‬شعبيته‭ ‬فأصبحت‭ ‬هزيمته‭ ‬ممكنة‭. ‬

لكن‭ ‬أغلب‭ ‬تلك‭ ‬المقاعد‭ ‬التنافسية‭ ‬اختارت‭ ‬ترامب‭ ‬2024‭ ‬بأغلبيات‭ ‬مريحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مثل‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبدلت‭ ‬أوضاع‭ ‬البلاد‭. ‬فمن‭ ‬بين‭ ‬المقاعد‭ ‬‮«‬المفتوحة‮»‬،‭ ‬ظلت‭ ‬ولاية‭ ‬ميتشجان‭ ‬واعدة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬لأن‭ ‬ترامب‭ ‬فاز‭ ‬فيها‭ ‬بأغلبية‭ ‬ضئيلة‭ ‬للغاية‭ ‬لم‭ ‬تتعد‭ ‬1‭%. ‬وعبدالرحمن‭ ‬السيد‭ ‬هو‭ ‬المرشح‭ ‬الديمقراطي‭ ‬بالولاية‭ ‬وإن‭ ‬ظل‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬ليس‭ ‬المفضل‭ ‬لقيادات‭ ‬الحزب‭.. ‬فبسبب‭ ‬دعمه‭ ‬لغزة‭ ‬وقفت‭ ‬تلك‭ ‬القيادات‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬منافسته‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬القيادات‭ ‬مجبرة‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬دعمه‭ ‬لضمان‭ ‬الفوز‭ ‬بالمقعد‭. ‬

أما‭ ‬المقاعد‭ ‬التي‭ ‬تدهورت‭ ‬شعبية‭ ‬شاغليها‭ ‬فلعل‭ ‬أهمها‭ ‬مقعد‭ ‬ولاية‭ ‬ماين،‭ ‬الذى‭ ‬تشغله‭ ‬السيناتور‭ ‬الجمهورية‭ ‬سوزان‭ ‬كولينز؛‭ ‬ففي‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحالية‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬الناخبون‭ ‬موقفها‭ ‬المتذبذب‭ ‬تجاه‭ ‬أهم‭ ‬القوانين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬نجح‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬انتزاع‭ ‬موافقة‭ ‬الكونجرس‭ ‬عليه‭ ‬رغم‭ ‬تأثيره‭ ‬على‭ ‬الفئات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الأضعف‭.‬

‭ ‬المفارقة‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬ترامب‭ ‬ينفق‭ ‬أموالا‭ ‬طائلة‭ ‬لإعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬كولينز‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬فيها‭ ‬استراتيجية‭ ‬حملتها‭ ‬على‭ ‬التهرب‭ ‬من‭ ‬سجلها‭ ‬الداعم‭ ‬لترامب،‭ ‬حتى‭ ‬إنها‭ ‬رفضت‭ ‬طوال‭ ‬الحملة‭ ‬ظهوره‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬جولاتها‭ ‬الانتخابية‭! ‬فالجمهوريون‭ ‬يواجهون‭ ‬موقفا‭ ‬صعبا‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬ظلت‭ ‬عقودا‭ ‬تحسم‭ ‬لصالحهم‭ ‬كولاية‭ ‬ألاسكا،‭ ‬بينما‭ ‬يبدو‭ ‬أنهم‭ ‬أدركوا‭ ‬استحالة‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬نورث‭ ‬كارولاينا‭ ‬فسحبوا‭ ‬تمويلهم‭ ‬منها‭ ‬ووجهوه‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بمقعد‭ ‬ولاية‭ ‬كانساس‭ ‬التي‭ ‬فاز‭ ‬فيها‭ ‬ترامب‭ ‬فوزا‭ ‬كاسحا‭.‬

باختصار،‭ ‬صارت‭ ‬هناك‭ ‬عشر‭ ‬ولايات‭ ‬تشهد‭ ‬منافسة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬بينما‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬يحتاجون‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬أربع‭ ‬فقط‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأغلبية،‭ ‬بشرط‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بكل‭ ‬المقاعد‭ ‬التي‭ ‬يشغلونها‭ ‬اليوم‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬لأن‭ ‬تدني‭ ‬شعبية‭ ‬الحزبين‭ ‬متساوية‭ ‬عند‭ ‬38‭% ‬لكل‭ ‬منهما،‭ ‬فما‭ ‬يحسم‭ ‬نتيجة‭ ‬الانتخابات‭ ‬هو‭ ‬أي‭ ‬الحزبين‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬حشد‭ ‬جمهوره‭ ‬للتصويت‭ ‬يوم‭ ‬الاقتراع،‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬حزب‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬التلاعب‭ ‬بالتصويت‭!‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا