العدد : ١٧٧٤٨ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٨ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

احتمالات التغيير السياسي في إسرائيل بعد الانتخابات

بقلم: عماد الزيداني

الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

تتجه‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬27‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026‭ ‬وسط‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وأمنية‭ ‬عميقة،‭ ‬تتجاوز‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬ومعارضيه‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الحكم‭ ‬وتوازنات‭ ‬القوى‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬الانتخابات‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وتداعيات‭ ‬الحروب،‭ ‬والدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لنتنياهو،‭ ‬والضغوط‭ ‬الأوروبية‭.‬

ويطرح‭ ‬تزامن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬سؤالًا‭ ‬بالغ‭ ‬الحساسية‭: ‬هل‭ ‬نشهد‭ ‬أحداثًا‭ ‬منفصلة‭ ‬فرضتها‭ ‬ظروف‭ ‬مختلفة،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬التصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي،‭ ‬وربما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬نفسها؟

مأزق‭ ‬الأغلبية‭ ‬وصعود‭ ‬آيزنكوت‭: ‬تشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬أكتوبر‭ ‬إلى‭ ‬تقارب‭ ‬المعسكرين‭ ‬المتنافسين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات؛‭ ‬إذ‭ ‬منح‭ ‬متوسط‭ ‬سبعة‭ ‬استطلاعات‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو‭ ‬54‭ ‬مقعدًا،‭ ‬مقابل‭ ‬52‭ ‬للمعارضة‭ ‬الصهيونية‭ ‬و14‭ ‬للأحزاب‭ ‬العربية،‭ ‬دون‭ ‬حصول‭ ‬أي‭ ‬معسكر‭ ‬على‭ ‬أغلبية‭ ‬61‭ ‬مقعدًا‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭.‬

ويبرز‭ ‬غادي‭ ‬آيزنكوت‭ ‬رئيس‭ ‬الأركان‭ ‬السابق‭ ‬وزعيم‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬ياشار‮»‬‭ ‬ومهندس‭ ‬سياسة‭ ‬الأرض‭ ‬المحروقة،‭ ‬الذي‭ ‬يلوم‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬استخدامه‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬بشكل‭ ‬كاف‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬يبرز‭ ‬منافسًا‭ ‬قويا‭ ‬لنتنياهو،‭ ‬مستفيدًا‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬الموجهة‭ ‬لإدارة‭ ‬الحروب‭ ‬والإخفاقات‭ ‬الأمنية‭. ‬لكن‭ ‬صعوده‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬التباينات‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬المعارضة‭.‬

وتضيف‭ ‬أصول‭ ‬آيزنكوت‭ ‬المغربية‭ ‬بُعدًا‭ ‬اجتماعيًا‭ ‬للمنافسة‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬عرف‭ ‬تاريخيًا‭ ‬بتمايزات‭ ‬بين‭ ‬الأشكناز‭ ‬والسفارديم‭ ‬والمزراحيم،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الأمنية‭ ‬والحزبية‭ ‬والدينية‭ ‬تتداخل‭ ‬مع‭ ‬الانتماءات‭ ‬الإثنية‭.‬

الأحزاب‭ ‬الدينية‭: ‬قوة‭ ‬تتجاوز‭ ‬المقاعد

يظل‭ ‬الليكود‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬في‭ ‬معسكر‭ ‬نتنياهو،‭ ‬لكنه‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬شاس‭ ‬ويهدوت‭ ‬هتوراه‭ ‬والقوة‭ ‬اليهودية‭ ‬والصهيونية‭ ‬الدينية‭. ‬وتتمتع‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب‭ ‬بقدرة‭ ‬تفاوضية‭ ‬كبيرة‭ ‬بشأن‭ ‬التجنيد‭ ‬والميزانيات‭ ‬الدينية‭ ‬والاستيطان‭ ‬والسياسات‭ ‬الأمنية‭.‬

ويمثل‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬وسموتريتش‭ ‬أبرز‭ ‬التيارات‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬وبيوت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والتوسع‭ ‬الاستيطاني،‭ ‬مع‭ ‬تبني‭ ‬مقترحات‭ ‬تشجع‭ ‬خروج‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬أراضيهم‭  ‬أما‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية،‭ ‬فرغم‭ ‬أهميتها‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬البرلمانية،‭ ‬فتواجه‭ ‬قيودًا‭ ‬سياسية‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومات‭ ‬ونفورا‭ ‬شديدا‭ ‬منها‭.‬

‭ ‬موقف‭ ‬ترامب‭.. ‬قبلة‭ ‬حياة‭ ‬لنتنياهو‭: ‬جاء‭ ‬تأييد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لإعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬18‭ ‬أكتوبر‭ ‬ليمنحه‭ ‬دعمًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬انتخابية‭ ‬حرجة‭.‬

ويحمل‭ ‬هذا‭ ‬التأييد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبعاد‭: ‬تعزيز‭ ‬صورة‭ ‬نتنياهو‭ ‬السياسية،‭ ‬وإبراز‭ ‬علاقته‭ ‬الأمنية‭ ‬بواشنطن،‭ ‬ومحاولة‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬الانتخابي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬يزيد‭ ‬حدة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الداخلي‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬استقطاب‭ ‬ناخبين‭ ‬من‭ ‬المنافسين‭ ‬الآخرين‭ ‬وضمهم‭ ‬إلى‭ ‬المصوتين‭ ‬له‭.‬

رغم‭ ‬أن‭ ‬أوروبا‭ ‬تمارس‭ ‬ضغطا‭ ‬باتجاه‭ ‬آخر‭ ‬بشأن‭ ‬غزة‭ ‬والاستيطان‭ ‬والسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬منها‭ ‬لتغيير‭ ‬اتجاهات‭ ‬الناخب‭ ‬الصهيوني‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تعد‭ ‬به‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أو‭ ‬تعشمها‭ ‬للاستمرار‭ ‬ولكن‭ ‬ثقل‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬ضعيف‭ ‬على‭ ‬الناخب‭ ‬الصهيوني‭ ‬الذي‭ ‬يتجه‭ ‬أكثر‭ ‬وأكثر‭ ‬إلى‭ ‬العنصرية‭ ‬والفاشية‭ ‬ولا‭ ‬يؤثر‭ ‬فيه‭ ‬كثيرا‭ ‬بل‭ ‬إنهم‭ ‬تعودوا‭ ‬سابقا‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬أخرى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قوى‭ ‬ضاغطة‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لتعيد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬استقطابها‭ ‬لما‭ ‬يخدم‭ ‬مصلحة‭ ‬من‭ ‬يحكم‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭.‬

اختلاف‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬وتقارب‭ ‬بشأن‭ ‬فلسطين

تكمن‭ ‬المفارقة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وآيزنكوت‭ ‬وبينيت‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬اختلافًا‭ ‬جذريًا‭ ‬بشأن‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭. ‬فبينما‭ ‬يتبنى‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬وسموتريتش‭ ‬سياسات‭ ‬توسعية‭ ‬صريحة،‭ ‬يرفض‭ ‬آيزنكوت‭ ‬المعروف‭ ‬بسياسة‭ ‬الأرض‭ ‬المحروقة‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،‭ ‬رغم‭ ‬معارضته‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬وبيوت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الكامل‭ ‬للضفة‭ ‬وانتقاده‭ ‬عنف‭ ‬المستوطنين‭ ‬والذي‭ ‬يوصفه‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬بأنه‭ ‬مراوغة‭ ‬منه‭ ‬لتجاوز‭ ‬الضغوط‭ ‬الدولية‭ ‬خاصة‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأمريكية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬منها‭ ‬والتحايل‭ ‬عليها‭ ‬والالتفاف‭ ‬حولها‭. ‬ولكنهم‭ ‬جميعا‭ ‬يرفضون‭ ‬السيادة‭ ‬الفلسطينية‭.‬

السيناريو‭ ‬المرجح‭: ‬التصعيد‭ ‬الشامل‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الحسم‭ ‬الانتخابي‭ ‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخمسة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متداولة‭ ‬لدى‭ ‬المراقبين‭ ‬وهي‭ ‬تشمل‭:‬

1‭. ‬تحقيق‭ ‬نتنياهو‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلوبة‭ ‬واستمراره‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬وقد‭ ‬يشكل‭ ‬دعم‭ ‬ترامب‭ ‬قبلة‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬يريدها

2‭. ‬صعود‭ ‬آيزنكوت‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬بعض‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬خلفيته‭ (‬مهندس‭ ‬الأرض‭ ‬المحروقة‭) ‬وطرحة‭ ‬المراوغ‭ ‬للسلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وهمجية‭ ‬المستوطنين‭ ‬مرشح‭ ‬مناسب‭ ‬لإخراج‭ ‬الكيان‭ ‬من‭ ‬أزمته‭ ‬العالمية‭ ‬واستمرار‭ ‬قبضته‭ ‬المجرمة،‭ ‬

3‭. ‬حكومة‭ ‬وحدة‭ ‬وطنية‭ ‬بحيث‭ ‬يتنازل‭ ‬نتنياهو‭ ‬وآيزنكوت‭ ‬لبعضهما‭ ‬فيتناوبا‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬صعب‭ ‬

4‭. ‬حكومة‭ ‬أقلية‭ ‬وهو‭ ‬مستبعد‭ ‬نتيجة‭ ‬حاجة‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬ينفرون‭ ‬الناخب‭ ‬الصهيوني‭ ‬منها‭ ‬بشدة‭ ‬نتيجة‭ ‬معتقدهم‭ ‬الصهيوني‭ ‬وننتقل‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الصهيوني‭ ‬واتجاه‭ ‬أكثر‭ ‬إلى‭ ‬الفاشية‭ ‬ورفض‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والرابط‭ ‬التخلص‭ ‬منهم‭. ‬

5‭. ‬استمرار‭ ‬الانسداد‭ ‬السياسي‭ ‬فلا‭ ‬حكومة‭ ‬ولا‭ ‬قرار‭ ‬وهو‭ ‬يعني‭ ‬لبننة‭ (‬من‭ ‬لبنان‭) ‬الحالة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬

6‭. ‬يبرز‭ ‬سيناريو‭ ‬سادس‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬المرجح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬فبعد‭ ‬تصريح‭ ‬ترامب‭ ‬المذكور‭ ‬سابقا‭ ‬والذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قبلة‭ ‬حياة‭ ‬لنتنياهو‭ ‬حيث‭ ‬يمنحه‭ ‬شرعية‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ (‬المرتكز‭ ‬في‭ ‬وجوده‭ ‬على‭ ‬التفوق‭ ‬الأمني‭ ‬والعسكري‭) ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬أيضا‭ ‬سيتجه‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة،‭ ‬وامتداد‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بما‭ ‬يغير‭ ‬أولويات‭ ‬المشهد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ليؤثر‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬أو‭ ‬يدفع‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬تعليق‭ ‬الانتخابات‭ ‬لأسباب‭ ‬أمنية‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬فترة‭ ‬أطول‭ ‬وبدء‭ ‬عملية‭ ‬واسعة‭ ‬لتهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬بحكم‭ ‬اعتبارات‭ ‬أمنية‭ ‬ووجودية‭ ‬للكيان‭.‬

ويفترض‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬احتمال‭ ‬تداخل‭ ‬ثلاثة‭ ‬مسارات‭: ‬

1‭. ‬تسارع‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬وبيوت‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والتهجير‭. ‬

2‭. ‬تصاعد‭ ‬المواجهات‭ ‬الأمنية‭. ‬

3‭. ‬توظيف‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬سياسيًّا‭.‬

من‭ ‬المؤشرات‭ ‬القوية‭ ‬المتسارعة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬الـ23‭ ‬و24‭ ‬أكتوبر‭ ‬

•‭ ‬فرض‭ ‬إغلاق‭ ‬فوري‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬الخليل‭ ‬والاستعداد‭ ‬لإغلاق‭ ‬شامل‭ ‬على‭ ‬الضفة‭.‬

•‭ ‬دعوة‭ ‬نتنياهو‭ ‬حزبه‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬الأنشطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬هجوم‭ ‬الخليل‭.‬

•‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬آي‭ ‬24‭ ‬نيوز‮»‬،‭ ‬أعلن‭ ‬نتنياهو‭ ‬عن‭ ‬نيته‭ ‬تفكيك‭ ‬السلطة،‭ ‬وفضل‭ ‬أسلوب‭ ‬‮«‬المباغتة‭ ‬والمفاجأة‮»‬‭.‬

•‭ ‬قوات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أخلت‭ ‬أحياء‭ ‬الجلدة‭ ‬ودير‭ ‬بحة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الخليل،‭ ‬وأرغمت‭ ‬نحو‭ ‬2200‭ ‬فلسطيني‭ ‬على‭ ‬مغادرة‭ ‬منازلهم‭ ‬وجرّفت‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬دونمات

•استنفار‭ ‬أمني‭ ‬بعد‭ ‬إلقاء‭ ‬زجاجة‭ ‬على‭ ‬موكب‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أحياء‭ ‬القدس

وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬تصعيد‭ ‬واسع‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭ ‬الانتخابية‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الضغوط‭ ‬لتأجيل‭ ‬الاقتراع‭.‬

الانقسامات‭ ‬الداخلية‭ ‬وخطر‭ ‬الانفجار،‭ ‬يفاقمان‭ ‬الأزمة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بفعل‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬القضاء،‭ ‬وتجنيد‭ ‬الحريديم،‭ ‬والأعباء‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية،‭ ‬والتوتر‭ ‬بين‭ ‬العلمانيين‭ ‬والمتدينين،‭ ‬وتراجع‭ ‬الثقة‭ ‬بالقيادة‭.‬

وقد‭ ‬نقل‭ ‬موقع‭ ‬Drop‭ ‬Site‭ ‬News‭ ‬مضمون‭ ‬تقييم‭ ‬استخباري‭ ‬أمريكي‭ ‬مزعوم‭ ‬يحذر‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬اضطرابات‭ ‬داخلية‭ ‬واسعة،‭ ‬لكن‭ ‬الوثيقة‭ ‬الأصلية‭ ‬لم‭ ‬تُنشر،‭ ‬ولم‭ ‬تثبت‭ ‬صحتها‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة‭.‬

وتشير‭ ‬هذه‭ ‬الانقسامات‭ ‬إلى‭ ‬هشاشة‭ ‬التوافق‭ ‬السياسي،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تعني‭ ‬فورا‭ ‬الانهيار‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬ولكنها‭ ‬بداية‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ومسرع‭ ‬حاسم‭ ‬للهجمة‭ ‬العكسية‭ ‬وزيادة‭ ‬عزلة‭ ‬الكيان‭.‬

تقف‭ ‬إسرائيل‭ ‬أمام‭ ‬انتخابات‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬أزمة‭ ‬القيادة‭ ‬مع‭ ‬الصراعات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والدينية،‭ ‬وتداعيات‭ ‬الحروب،‭ ‬والتنافس‭ ‬الدولي،‭ ‬وتوجه‭ ‬حاسم‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬الفلسطيني‭ ‬أو‭ ‬تحجيمه‭ ‬قسرا،‭ ‬قد‭ ‬يمنح‭ ‬دعم‭ ‬ترامب‭ ‬نتنياهو‭ ‬فرصة‭ ‬لتعزيز‭ ‬موقعه،‭ ‬ويؤثر‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬الصراع‭ ‬الداخلي‭. ‬أما‭ ‬صعود‭ ‬آيزنكوت‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬تحولًا‭ ‬جوهريًا‭ ‬في‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأعمق‭: ‬هل‭ ‬تنتج‭ ‬الانتخابات‭ ‬تغييرًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬حقيقيًا،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬اتساع‭ ‬الصراع‭ ‬ومحاولات‭ ‬فرض‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬سيجعلان‭ ‬مستقبل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والمنطقة‭ ‬رهينة‭ ‬أزمة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬تتجاوز‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع؟

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الأعمق‭ ‬الذي‭ ‬تطرحه‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بمن‭ ‬سيحكم‭ ‬الكيان،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬ستقود‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬جوهرية‭ ‬للسياسات‭ ‬تجاه‭ ‬النقيض‭ ‬للمشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬‮«‬الفلسطينيين‭/ ‬العرب‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬السردية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وما‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تداعي‭ ‬الطرح‭ ‬اليهودي‭ ‬لهوية‭ ‬الدولة‭ ‬وانكماش‭ ‬الفكرة‭ ‬الصهيونية‭ ‬بين‭ ‬أتباعه،‭ ‬أم‭ ‬سيظل‭ ‬الكيان‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬لن‭ ‬تتحول‭ ‬فيه‭ ‬قبلة‭ ‬ترامب‭ (‬صهاينة‭ ‬أمريكا‭) ‬إلى‭ ‬قبلة‭ ‬حياة‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬منشط‭ ‬هايبر‭ ‬يدفع‭ ‬الكيان‭ ‬ليصطدم‭ ‬بالزمن‭ ‬والقيم‭ ‬والبشرية‭ ‬وتزداد‭ ‬عزلته‭ ‬وحصاره‭ ‬وتلاشيه‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا