العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

المواجهة الشاملة هي الاستراتيجية الحاسمة للانتصار على الحوثي

بقلم: د. جاسم بونوفل

الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

من‭ ‬صنع‭ ‬الحوثي؟‭ ‬سؤال‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬بديهيا‭ ‬لأن‭ ‬الجواب‭ ‬معروف،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬وقف‭ ‬حرائق‭ ‬الحوثي‭ ‬يتطلب‭ ‬وقف‭ ‬مصادر‭ ‬الحريق‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬إخماد‭ ‬النيران‭ ‬المستعرة‭ ‬في‭ ‬ممرات‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬أو‭ ‬إيقاف‭ ‬الهجمات‭ ‬الصاروخية‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الداخل‭ ‬اليمني‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬بالوقود‭ ‬والسلاح‭ ‬والأموال‭ ‬تتدفق‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭. ‬إن‭ ‬الخطيئة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فيها‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‭ ‬طوال‭ ‬العقد‭ ‬الماضي،‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬الجماعة‭ ‬الحوثية‭ ‬كظاهرة‭ ‬محلية‭ ‬معزولة،‭ ‬أو‭ ‬كفصيل‭ ‬أو‭ ‬مكون‭ ‬سياسي‭ ‬يمكن‭ ‬ترويضه‭ ‬عبر‭ ‬حُزم‭ ‬الإغاثة‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتفاهمات‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

إن‭ ‬التوصيف‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأزمة‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬الصريح‭ ‬بأن‭ ‬الجماعة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬مليشيا‭ ‬نابعة‭ ‬من‭ ‬مظلومية‭ ‬جغرافية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬في‭ ‬جبال‭ ‬صعدة،‭ ‬بل‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ذراع‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬إقليمي‭ ‬توسعي‭ ‬تشرف‭ ‬عليه‭ ‬طهران‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭. ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬الصانعة‭ ‬الأولى،‭ ‬والممول‭ ‬الأساسي،‭ ‬والمخطط‭ ‬العسكري‭ ‬الحقيقي‭ ‬وهي‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬للمعارك‭ ‬التي‭ ‬يخوضها‭ ‬الحوثيون‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭. ‬ولعل‭ ‬أحدث‭ ‬التقارير‭ ‬الاستخبارية،‭ ‬كالتي‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬‮«‬صحيفة‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬جورنال‮»‬،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬لتهريب‭ ‬الصواريخ،‭ ‬بل‭ ‬يتعداه‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬معلومات‭ ‬استخبارية‭ ‬فورية‭ ‬ومساعدة‭ ‬لوجستية‭ ‬حية‭ ‬لتوجيه‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬نحو‭ ‬أهدافها‭ ‬بدقة‭ ‬عالية‭ ‬بالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬محاولة‭ ‬الجلوس‭ ‬مع‭ ‬القيادات‭ ‬الحوثية‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬دون‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المصدر‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬تشبه‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬تجفيف‭ ‬بركة‭ ‬مياه‭ ‬ملوثة‭ ‬بينما‭ ‬الصنبور‭ ‬يتدفق‭ ‬بكامل‭ ‬طاقته‭.‬

لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬أن‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الغربية‭ ‬والإقليمية‭ ‬تبنت‭ ‬منهجية‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬الصراع‮»‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬حسمه‮»‬‭. ‬تارة‭ ‬عبر‭ ‬إطلاق‭ ‬عمليات‭ ‬بحرية‭ ‬دفاعية‭ ‬وتشكيل‭ ‬تحالفات‭ ‬لحماية‭ ‬السفن،‭ ‬وتارة‭ ‬أخرى‭ ‬عبر‭ ‬بيانات‭ ‬التنديد‭ ‬الأممية‭ ‬وتطبيق‭ ‬عقوبات‭ ‬مالية‭ ‬صورية‭ ‬على‭ ‬أفراد،‭ ‬بينما‭ ‬تركت‭ ‬المنظومة‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬تعمل‭ ‬بكفاءة‭ ‬تامة‭. ‬ونتيجة‭ ‬لهذا‭ ‬التراخي،‭ ‬طورت‭ ‬الجماعة‭ ‬قدراتها‭ ‬لتتجاوز‭ ‬السفن‭ ‬التقليدية‭ (‬الدراو‭) ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التهريب،‭ ‬وصارت‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬قنوات‭ ‬بحرية‭ ‬متطورة‭ ‬تشمل‭ ‬حتى‭ ‬الغواصات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمركبات‭ ‬المسيرة‭ ‬تحت‭ ‬الماء‭ ‬لنقل‭ ‬المعدات‭ ‬التكنولوجية‭ ‬الحساسة‭ ‬وأجهزة‭ ‬التوجيه‭ ‬الرادارية‭.‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر،‭ ‬نجح‭ ‬الحوثيون‭ ‬في‭ ‬تشييد‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬الحرب‭ ‬الذاتي‭ ‬والموازي‮»‬‭. ‬ووفقاً‭ ‬لتقارير‭ ‬خبراء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬تولد‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬المتوازية‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬سنوياً‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭. ‬إنها‭ ‬منظومة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الابتزاز‭ ‬المالي‭ ‬الممنهج‭ ‬عبر‭ ‬ثلاثة‭ ‬روافد‭ ‬رئيسية‭:‬

1‭. ‬القرصنة‭ ‬والجبايات‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬إتاوات‭ ‬وضرائب‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬الحوالات‭ ‬الائتمانية‭ ‬الواهية‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬المارة‭ ‬بباب‭ ‬المندب،‭ ‬أو‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬الموانئ‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬كأرصفة‭ ‬الحديدة‭.‬

2‭. ‬الاحتكار‭ ‬التجاري‭ ‬الداخلي‭ ‬عبر‭ ‬إلغاء‭ ‬آلاف‭ ‬رخص‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتجارة‭ ‬للشركات‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬التقليديين،‭ ‬واستبدالهم‭ ‬برأس‭ ‬مال‭ ‬حوثي‭ ‬تابع‭ ‬لعائلات‭ ‬قيادية‭ ‬داخل‭ ‬الجماعة،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬لهم‭ ‬السيطرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الوقود،‭ ‬والدواء،‭ ‬والسلع‭ ‬الغذائية‭ ‬بأسعار‭ ‬مضاعفة‭.‬

3‭. ‬تبييض‭ ‬الأموال‭ ‬والنفط‭ ‬المهرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬شبكات‭ ‬دولية‭ ‬معقدة‭ ‬يقودها‭ ‬ميسرون‭ ‬ماليون‭ ‬مرتبطون‭ ‬بفيلق‭ ‬القدس،‭ ‬يتم‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬المهرب‭ ‬عبر‭ ‬وثائق‭ ‬منشأ‭ ‬مزورة‭ ‬في‭ ‬الموانئ‭ ‬الدولية،‭ ‬ثم‭ ‬تحول‭ ‬هذه‭ ‬العائدات‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬ملياري‭ ‬دولارسنوياً‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬العملات‭ ‬الرقمية‭ ‬والبورصات‭ ‬غير‭ ‬الخاضعة‭ ‬للرقابة‭. ‬هذا‭ ‬التمويل‭ ‬الضخم‭ ‬يفسر‭ ‬ببساطة‭ ‬لماذا‭ ‬تفشل‭ ‬الضربات‭ ‬الجوية‭ ‬المتقطعة‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬للجماعة‭ ‬الحوثية؛‭ ‬فالمال‭ ‬يتدفق،‭ ‬والمصانع‭ ‬التجميعية‭ ‬المحلية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تدميره،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬مزدوجة‭ ‬الاستخدام‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬المواد‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتجارية‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬فيه‭ ‬ملايين‭ ‬اليمنيين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬سيطرة‭ ‬الحوثيين‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬الشديد،‭ ‬وانقطاع‭ ‬المرتبات‭ ‬الحكومية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬ميزانية‭ ‬التصنيع‭ ‬العسكري‭ ‬المليشياوي‭ ‬تتضخم‭ ‬وتتوسع‭ ‬لتهديد‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬ومصالح‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭.‬

تأسيساً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬إحلال‭ ‬سلام‭ ‬حقيقي‭ ‬ومستدام‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬والمنطقة‭ ‬تستوجب‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬كلياً،‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬خانة‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الدفاعي‭ ‬في‭ ‬البر‭ ‬والبحر،‭ ‬إلى‭ ‬هجوم‭ ‬دبلوماسي،‭ ‬استخباراتي،‭ ‬واقتصادي‭ ‬يستهدف‭ ‬تفكيك‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والمنابع‭ ‬التي‭ ‬تزود‭ ‬الحريق‭ ‬بمواد‭ ‬الاشتعال‭. ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ترتكز‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭: ‬

أولا‭: ‬تشديد‭ ‬وبناء‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬استخباراتي‭ ‬صارم‭ ‬وموحد؛‭ ‬فبدلا‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بمراقبة‭ ‬السفن‭ ‬المشبوهة،‭ ‬يتوجب‭ ‬تفويض‭ ‬القوات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬المشتركة‭ ‬لاعتراض‭ ‬ومصادرة‭ ‬السفن،‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬للثغرات‭ ‬البرية‭ ‬والبحرية‭ ‬عبر‭ ‬بحر‭ ‬العرب‭ ‬والساحل‭ ‬الغربي‭ ‬لليمن‭. ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬تفعيل‭ ‬فرق‭ ‬تفتيش‭ ‬حقيقية‭ ‬للموانئ‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرتهم‭ ‬لمنع‭ ‬تدفق‭ ‬القطع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬مزدوجة‭ ‬الاستخدام‭.‬

ثانياً‭: ‬ممارسة‭ ‬ضغط‭ ‬دولي‭ ‬جماعي‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الممول‭ ‬الأصيل‭ ‬في‭ ‬طهران؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬مواصلة‭ ‬إبرام‭ ‬صفقات‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬اقتصادية‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بينما‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬وكلائه‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان‭ ‬بغرف‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة‭ ‬ومعدات‭ ‬التدمير،‭ ‬يجب‭ ‬ربط‭ ‬استقرار‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بمدى‭ ‬التزامها‭ ‬الفعلي‭ ‬بوقف‭ ‬تصدير‭ ‬الفوضى‭ ‬والسلاح‭.‬

ثالثاً‭: ‬تجفيف‭ ‬الشرايين‭ ‬المالية‭ ‬وتجميد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الموازي؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ملاحقة‭ ‬الشبكات‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬والشركات‭ ‬الوهمية‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬مبيعات‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬لصالح‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬للمؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬فرض‭ ‬رقابة‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬منصات‭ ‬العملات‭ ‬المشفرة‭ ‬ومكاتب‭ ‬الصرافة‭ ‬الممتدة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬أفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬لمنع‭ ‬عمليات‭ ‬التبييض‭ ‬والتهرب‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬الدولية‭.‬

وفي‭ ‬الختام‭ ‬نقول‭: ‬إن‭ ‬الدرس‭ ‬الذي‭ ‬نتعلمه‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬ذات‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬العقائدية‭ ‬المتطرفة‭ ‬لا‭ ‬تفهم‭ ‬لغة‭ ‬التنازلات‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬تعتبرها‭ ‬دليل‭ ‬ضعف‭ ‬يغريها‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الابتزاز‭ ‬والتصعيد‭ ‬العسكري‭. ‬وتأسيساً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المقبول‭ ‬سياسياً‭ ‬أو‭ ‬استراتيجيا‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬الحياد،‭ ‬أو‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المسألة‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬صراع‭ ‬يمني‭- ‬يمني‭ ‬غامض،‭ ‬بذريعة‭ ‬أن‭ ‬الحوثي‭ ‬‮«‬مكون‭ ‬يمني‮»‬؛‭ ‬فهذا‭ ‬التوصيف‭ ‬يتناقض‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬حقيقة‭ ‬كونه‭ ‬فصيلاً‭ ‬مسلحاً‭ ‬متمرداً‭ ‬على‭ ‬الشرعية‭ ‬وذراعاً‭ ‬عسكرية‭ ‬متقدمة‭ ‬لطهران‭. ‬إن‭ ‬الأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬هو‭ ‬كل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ،‭ ‬وما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬ممنهج‭ ‬بالصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬يتربص‭ ‬بالجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭. ‬لقد‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لصياغة‭ ‬موقف‭ ‬خليجي‭ ‬موحد‭ ‬صلب،‭ ‬وواضح؛‭ ‬فالاستقرار‭ ‬المستدام‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬بمحاولة‭ ‬تنظيف‭ ‬الرماد‭ ‬المتطاير،‭ ‬بل‭ ‬بالجرأة‭ ‬على‭ ‬إخماد‭ ‬مصدر‭ ‬النيران‭ ‬الأصلي،‭ ‬وتجفيف‭ ‬منابع‭ ‬الزيت‭ ‬التي‭ ‬تسكب‭ ‬على‭ ‬حرائق‭ ‬اليمن‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا