العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

صراحة القائد ومسؤولية الوطن ووحدة الموقف

إنَّ‭ ‬حديث‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬اتّسم‭ ‬بالصراحة‭ ‬والوضوح،‭ ‬وحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬رسائل‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي،‭ ‬عكست‭ ‬قراءة‭ ‬واعية‭ ‬لطبيعة‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة،‭ ‬وما‭ ‬تفرضه‭ ‬من‭ ‬مسؤوليات‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة،‭ ‬واستعداد‭ ‬دائم‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬والتحديات‭.‬

ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬ميّز‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬أنها‭ ‬وضعت‭ ‬الحقائق‭ ‬أمام‭ ‬المواطنين‭ ‬بجلاء،‭ ‬فلم‭ ‬تكتفِ‭ ‬بتوصيف‭ ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬تطورات‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة‭ ‬واعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬آثمة،‭ ‬وإنما‭ ‬ربطت‭ ‬بين‭ ‬إدراك‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬وضرورة‭ ‬مواجهتها‭ ‬بوعي‭ ‬وطني‭ ‬مسؤول،‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬وحدة‭ ‬الصف،‭ ‬ووضوح‭ ‬الرؤية،‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية؛‭ ‬فالمواقف‭ ‬العدائية‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬أمن‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب،‭ ‬وانتهكت‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬تستوجب‭ ‬اليقظة،‭ ‬وأنَّ‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬احتواء‭ ‬للأزمات‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬مخاطرها‭ ‬أو‭ ‬استبعاد‭ ‬احتمالات‭ ‬تجددها‭.‬

الرسالة‭ ‬الملكية‭ ‬تتجاوز‭ ‬عرض‭ ‬الأحداث‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة؛‭ ‬فحماية‭ ‬الوطن‭ ‬ليست‭ ‬مسؤولية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬تتكامل‭ ‬فيها‭ ‬جهود‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ويؤدي‭ ‬فيها‭ ‬المواطن‭ ‬دورًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬الاستقرار،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬السكينة‭ ‬الوطنية‭. ‬

وقد‭ ‬جاء‭ ‬الأمر‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بتخصيص‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مناسبة‭ ‬وطنية‭ ‬وإجازة‭ ‬رسمية‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‮»‬،‭ ‬ليعبر‭ ‬عن‭ ‬تقدير‭ ‬لما‭ ‬أظهره‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬صمود‭ ‬والتفاف‭ ‬حول‭ ‬راية‭ ‬الوطن‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث،‭ ‬ولعل‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لتشكل‭ ‬وقفة‭ ‬تاريخية‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬الرصيد‭ ‬الوطني‭ ‬للأمة‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أشاد‭ ‬فيه‭ ‬جلالته‭ ‬بجهود‭ ‬الحكومة‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬متطلبات‭ ‬المرحلة،‭ ‬جاء‭ ‬التوجيه‭ ‬السامي‭ ‬بضرورة‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬ضرورات‭ ‬الاستقرار‭ ‬ومتطلبات‭ ‬التنمية،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬تمسكت‭ ‬البحرين‭ ‬بثوابتها‭ ‬تجاه‭ ‬أنَّ‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬جزءٌ‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة،‭ ‬وأنَّ‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬لا‭ ‬تنفصل‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬موقف‭ ‬إقليمي‭ ‬موحد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشراكات‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬كما‭ ‬حدد‭ ‬جلالته‭ ‬بوضوح‭ ‬معايير‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬وضمان‭ ‬سلام‭ ‬مستدام‭ ‬عبر‭ ‬إبعاد‭ ‬المنطقة‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬والتشديد‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬وحماية‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الداخلي‭ ‬رسم‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬ملامح‭ ‬الأولويات‭ ‬المقبلة،‭ ‬واضعًا‭ ‬أمام‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭ ‬مسؤولية‭ ‬الارتقاء‭ ‬بجودة‭ ‬التشريعات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المعرفي،‭ ‬ودعم‭ ‬استدامة‭ ‬الطاقة‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الأمنين‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭. ‬

وجاء‭ ‬إعلان‭ ‬تخصيص‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬‭ ‬تأكيدًا‭ ‬للاعتزاز‭ ‬بتاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬ورموزها‭ ‬الوطنية،‭ ‬واستلهامًا‭ ‬لإرثها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭.‬

الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬حملت‭ ‬في‭ ‬طياتها‭ ‬تمعنًا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬والثقة‭ ‬بالمستقبل‭ ‬المشرق‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬رغم‭ ‬التحديات،‭ ‬عبر‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستباقي،‭ ‬والاستعداد‭ ‬لرؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المستقبلية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬أولوياتها‭.‬

إنَّ‭ ‬الرسالة‭ ‬الأعمق‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أنَّ‭ ‬الاستقرار‭ ‬ليس‭ ‬معطًى‭ ‬مضمونًا،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تتطلب‭ ‬وعيًا‭ ‬ويقظة‭ ‬واستعدادًا‭ ‬دائمًا،‭ ‬وأنَّ‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استخلاص‭ ‬دروسها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬لتعزيز‭ ‬مناعتها‭ ‬وتطوير‭ ‬مؤسساتها‭.‬

وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬إقليمية‭ ‬تتشابك‭ ‬فيها‭ ‬التحديات‭ ‬وتتغير‭ ‬فيها‭ ‬الحسابات،‭ ‬تظل‭ ‬وحدة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأهم‭ ‬عن‭ ‬مكتسبات‭ ‬البحرين،‭ ‬ويظل‭ ‬الوعي‭ ‬الشعبي‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬شريكين‭ ‬أساسيين‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭. ‬

إنَّ‭ ‬الوفاء‭ ‬لرسائل‭ ‬الكلمة‭ ‬الملكية‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بالاعتزاز‭ ‬بمضامينها‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬بترجمتها‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬مشترك‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الدستورية،‭ ‬وتخطيط‭ ‬استباقي،‭ ‬وإنجازات‭ ‬ملموسة،‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬تمضي‭ ‬البحرين‭ ‬بثبات‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬أمنًا‭ ‬وازدهارًا‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا