العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

طب الشيخوخة بين ثقافتين.. قراءة في الاختلاف الثقافي بين الغرب والشرق

بقلم: د. جاسم بونوفل

الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬يحتفي‭ ‬العالم‭ ‬باليوم‭ ‬العالمي‭ ‬لكبار‭ ‬السن،‭ ‬بقصد‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬إسهامات‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬أفنت‭ ‬سنوات‭ ‬عمرها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬أسرها‭ ‬ومجتمعاتها،‭ ‬وتأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬تحفظ‭ ‬كرامتهم‭ ‬وتصون‭ ‬حقوقهم‭ ‬وتمنحهم‭ ‬حياة‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة‭ ‬وفاعلة‭.‬

ومع‭ ‬مشاركتنا‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاحتفاء،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬وقفة‭ ‬تأمل‭ ‬أمام‭ ‬قضية‭ ‬بالغة‭ ‬الحساسية‭ ‬تمس‭ ‬جيل‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد؛‭ ‬إذ‭ ‬يشهد‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬اليوم‭ ‬تحولاً‭ ‬متسارعاً‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المرضى‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬متمثلاً‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬تبني‭ ‬المستشفيات‭ ‬الحديثة‭ ‬‮«‬النموذج‭ ‬الغربي‮»‬‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬‮«‬الصراحة‭ ‬المطلقة‮»‬‭. ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬يقضي‭ ‬بإطلاع‭ ‬المريض‭ ‬فوراً‭ ‬ومباشراً‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬مرضه‭ ‬العضال‭ -‬كالأورام‭ ‬أو‭ ‬الأمراض‭ ‬المستعصية–‭ ‬بات‭ ‬يُحدث‭ ‬هزات‭ ‬ارتدادية‭ ‬صادمة‭ ‬وثقلاً‭ ‬نفسياً‭ ‬هائلاً‭ ‬داخل‭ ‬الأسر‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬وهي‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬اتكأت‭ ‬تاريخياً‭ ‬وثقافيا‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬الحماية‭ ‬النفسية‭ ‬والمساندة‭ ‬الجماعية‭ ‬لكبار‭ ‬السن‭.‬

واقع‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مستشفياتنا‭ ‬اليوم‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الإنسانية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأطباء،‭ ‬وهي‭ ‬تجربة‭ ‬مريرة‭ ‬يعيشها‭ ‬كثيرون‭ ‬منا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬أجنحة‭ ‬المستشفيات‭. ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬نظلم‭ ‬الأطباء‭ ‬جميعاً،‭ ‬فإننا‭ ‬نقف‭ ‬أمام‭ ‬فريقين‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬متباينين‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مرضى‭ ‬كبار‭ ‬السن؛‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭: ‬وهو‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬متمسكاً‭ ‬بهويته‭ ‬وثقافته‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭. ‬طبيب‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬يتعامل‭ ‬برقة‭ ‬متناهية‭ ‬وحس‭ ‬إنساني‭ ‬رفيع،‭ ‬يعالج‭ ‬الروح‭ ‬قبل‭ ‬الجسد،‭ ‬وتجده‭ ‬دائماً‭ ‬يردد‭ ‬على‭ ‬مسامع‭ ‬الأهل‭ ‬بلسان‭ ‬مطمئن‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬سنبذل‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعنا‭ ‬وطاقتنا‭ ‬الطبية،‭ ‬والباقي‭ ‬على‭ ‬الله،‭ ‬فهو‭ ‬وحده‭ ‬الشافي،‭ ‬وبيده‭ ‬أعمار‭ ‬الخلق‮»‬‭. ‬فهذه‭ ‬الكلمات،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تغير‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬المرض،‭ ‬فإنها‭ ‬تسكب‭ ‬الطمأنينة‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الأسر‭ ‬المكلومة‭ ‬وتمنحهم‭ ‬القوة‭ ‬لمساندة‭ ‬مريضهم‭.‬

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬تماماً،‭ ‬يأتي‭ ‬الفريق‭ ‬الثاني‭: ‬وهو‭ ‬فريق‭ ‬جرّدته‭ ‬رتابة‭ ‬العمل‭ ‬وضغوطاته‭ ‬من‭ ‬حسه‭ ‬الإنساني،‭ ‬فبات‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المرضى‭ ‬وكأنهم‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬في‭ ‬سجلات،‭ ‬أو‭ ‬حالات‭ ‬سريرية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الروح‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬طبيب‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬قد‭ ‬تشبع‭ ‬بالثقافة‭ ‬الغربية‭ ‬المادية‭ ‬والتقليد‭ ‬الأعمى‭ ‬لممارسات‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬للخصوصية‭ ‬الثقافية؛‭ ‬فينقلها‭ ‬إلى‭ ‬مستشفياتنا؛‭ ‬فتجده‭ ‬يواجه‭ ‬قلق‭ ‬الأهل‭ ‬ببرود‭ ‬فظّ‭ ‬ويستنكر‭ ‬عليهم‭ ‬خوفهم‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬يراها‭ ‬‮«‬في‭ ‬أيامها‭ ‬الأخيرة‮»‬‭ ‬طالباً‭ ‬منهم‭ ‬التسليم‭ ‬بموت‭ ‬وشيك‭ ‬وكأن‭ ‬الأعمار‭ ‬بيده‭! ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬ليحدد‭ ‬الأيام‭ ‬المتبقية‭ ‬للمريض‭ ‬في‭ ‬الدنيا،‭ ‬غافلا‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬الأعمار‭ ‬بيد‭ ‬الله‭ ‬وحده‭ ‬وناسياً‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: (‬يُحيِي‭ ‬العظام‭ ‬وهي‭ ‬رميم‭). (‬يس‭: ‬78‭). ‬لقد‭ ‬غاب‭ ‬عن‭ ‬ذهن‭ ‬الطبيب‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬أجمع‭ ‬الطب‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ميؤوس‭ ‬منها،‭ ‬ولكن‭ ‬إرادة‭ ‬الله‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬تدبير‭ ‬فكتب‭ ‬لها‭ ‬الشفاء‭. ‬وفي‭ ‬ظني،‭ ‬أن‭ ‬طبيباً‭ ‬يحمل‭ ‬هذه‭ ‬العقلية‭ ‬المادية‭ ‬الجافة‭ ‬وتبلد‭ ‬العاطفة،‭ ‬لو‭ ‬أخذ‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬‮«‬الموت‭ ‬الرحيم‮»‬‭ ‬وفقاً‭ ‬للتعبير‭ ‬الغربي‭ ‬لكان‭ ‬أول‭ ‬الموافقين‭ ‬والموقعين‭ ‬عليه،‭ ‬لأنه‭ ‬يرى‭ ‬الإنسان‭ ‬مجرد‭ ‬جسد‭ ‬يفنى،‭ ‬لا‭ ‬روحاً‭ ‬تعالج‭ ‬ويُرجى‭ ‬شفاؤها‭.‬

بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬سبق،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الطب‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يوماً‭ ‬مجرد‭ ‬مشرط‭ ‬جراح،‭ ‬أو‭ ‬وصفة‭ ‬دواء،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬رحمة‭ ‬سماوية‭ ‬قوامها‭ ‬الإنسانية‭ ‬أولاً‭. ‬ولذلك‭ ‬فإننا‭ ‬نوجه‭ ‬دعوة‭ ‬عاجلة‭ ‬وملحة‭ ‬إلى‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬كافة،‭ ‬لضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬الثقافة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتفعيل‭ ‬أخلاقية‭ ‬المهنة‭ ‬كمعيار‭ ‬أساسي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الكفاءة‭ ‬العلمية‭. ‬إننا‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬إدراج‭ ‬مادة‭ ‬تدريبية‭ ‬يتعلق‭ ‬موضوعها‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬التعاطف‭ ‬الإنساني‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‮»‬‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬تدريب‭ ‬الأطباء،‭ ‬وتأسيس‭ ‬آليات‭ ‬رقابية‭ ‬تقيس‭ ‬رضا‭ ‬المرضى‭ ‬وذويهم‭ ‬عن‭ ‬المعاملة‭ ‬الإنسانية‭. ‬فالمرضى‭ ‬وخاصة‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬منهم،‭ ‬لا‭ ‬يحتاجون‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬أجهزة‭ ‬تُبقي‭ ‬قلوبهم‭ ‬تنبض،‭ ‬بل‭ ‬يحتاجون‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬قلوب‭ ‬طبيعية‭ ‬تنبض‭ ‬بالرحمة،‭ ‬لتخفيف‭ ‬عنهم‭ ‬وطأة‭ ‬المرض‭ ‬ومخاوف‭ ‬الفقد‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬إدارات‭ ‬المستشفيات‭ ‬تأخذ‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬حسابها‭ ‬واعتبارها‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬الإنساني،‭ ‬فإننا‭ ‬نُذكر‭ ‬تلك‭ ‬الإدارات‭ ‬من‭ ‬باب‭ (‬وذكّر‭ ‬فإن‭ ‬الذِكرى‭ ‬تنفعُ‭ ‬المؤمنين‭) (‬الذاريات‭: ‬55‭) ‬بتفعيل‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬في‭ ‬برامجها‭ ‬التدريبية،‭ ‬والاستئناس‭ ‬بآراء‭ ‬ذوي‭ ‬المرضى‭ ‬حول‭ ‬مشاهدتهم‭ ‬ومعايشتهم‭ ‬للمشاهد‭ ‬اليومية؛‭ ‬لأن‭ ‬ذلك‭ ‬يمنح‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬تغذية‭ ‬راجعة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬الموجهة‭ ‬للمرضى‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ومرضى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬

أمام‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬المتغير‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬مستشفياتنا،‭ ‬يفرض‭ ‬سؤال‭ ‬حيوي‭ ‬ومصيري‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬الساحة‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬ملزمون‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬العربية‭ ‬بالتبعية‭ ‬المطلقة‭ ‬للثقافة‭ ‬الغربية‭ ‬في‭ ‬تعاملنا‭ ‬الطبي‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬بذريعة‭ ‬أن‭ ‬مصارحة‭ ‬المريض‭ ‬بحقيقة‭ ‬مرضه‭ ‬حق‭ ‬إنساني‭ ‬قانوني‭ ‬أصيل؟‭ ‬أم‭ ‬أننا‭ ‬نمتلك‭ ‬خصوصية‭ ‬ثقافية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬مغايرة،‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬منظومتنا‭ ‬الطبية‭ ‬وأطبائنا‭ ‬صياغة‭ ‬نموذجا‭ ‬متوازنا‭ ‬يدمج‭ ‬بين‭ ‬جودة‭ ‬الرعاية‭ ‬وحفظ‭ ‬الروح‭ ‬المعنوية؟‭ ‬

إن‭ ‬الطبيب،‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬درجته‭ ‬العلمية،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يمارس‭ ‬قناعاته‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬إسقاطاته‭ ‬النفسية‭ ‬على‭ ‬المرضى‭ ‬وذويهم‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬الدور‭ ‬الحاسم‭ ‬لـ‭ ‬إدارات‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمسؤولين‭ ‬عن‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

المطلوب‭ ‬اليوم‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬هو‭ ‬تفعيل‭ ‬رقابة‭ ‬صارمة،‭ ‬وتوجيه‭ ‬تنبيهات‭ ‬حازمة‭ ‬لتلك‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الأطباء‭ ‬الذين‭ ‬غلبت‭ ‬عليهم‭ ‬الجفوة‭ ‬اللفظية،‭ ‬وإلزام‭ ‬الجميع‭ ‬بـ«بروتوكول‭ ‬تعامل‭ ‬إنساني‭ ‬خاص‭ ‬بالمرضى‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬وحالات‭ ‬الأمراض‭ ‬المستعصية‮»‬‭. ‬ولتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬ممارسة‭ ‬لا‭ ‬شعاراً،‭ ‬نقترح‭ ‬تفعيل‭ ‬بعض‭ ‬الخطوات‭ ‬العملية‭ ‬أولها‭: ‬إلزامية‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬مهارات‭ ‬الاتصال‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ينبغي‭ ‬ألا‭ ‬يسمح‭ ‬للطبيب‭ ‬بمباشرة‭ ‬الحالات‭ ‬الحرجة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬اجتياز‭ ‬دورات‭ ‬مكثفة‭ ‬ومستمرة‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إيصال‭ ‬الأخبار‭ ‬السيئة‭ ‬بأسلوب‭ ‬علمي‭ ‬وإنساني‭ ‬ممهد،‭ ‬يبتعد‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬الفظاظة‭ ‬والارتجال‭ ‬الشخصي‭. ‬وثانيها‭: ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينص‭ ‬البروتكول‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬تحديد‭ ‬سقف‭ ‬زمني‭ ‬لعمر‭ ‬المريض‭ ‬بالشهور‭ ‬أو‭ ‬الأيام،‭ ‬والتركيز‭ ‬بدلا‭ ‬ً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الخطة‭ ‬العلاجية‭ ‬والتلطيفية‭ ‬المتاحة‭ ‬لتخفيف‭ ‬آلامه‭. ‬وثالثها‭: ‬اعتماد‭ ‬منهجية‭ ‬‮«‬التمهيد‭ ‬والشريك‭ ‬العائلي‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صياغة‭ ‬مسار‭ ‬خاص‭ ‬لإبلاغ‭ ‬المريض‭ ‬أولاً،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مرشد‭ ‬نفسي‭ ‬أو‭ ‬‮«‬طبيب‭ ‬الرعاية‭ ‬التلطيفية‮»‬،‭ ‬لتهيئة‭ ‬الأجواء‭ ‬النفسية‭ ‬للمريض‭ ‬تدريجياً‭ ‬دون‭ ‬التسبب‭ ‬بصدمة‭ ‬مباغتة‭ ‬تعجل‭ ‬بانتكاسته‭. ‬وآخرها‭: ‬تقييم‭ ‬الأداء‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬رضا‭ ‬المريض‭ ‬وعائلته‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدخال‭ ‬معيار‭ ‬‮«‬التعامل‭ ‬الإنساني‭ ‬والأخلاقي‮»‬‭ ‬كعنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬السنوي‭ ‬للأطباء‭ ‬وترقياتهم‭ ‬داخل‭ ‬المستشفى‭.‬

إن‭ ‬رعاية‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬في‭ ‬أيامهم‭ ‬الصعبة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬وصفة‭ ‬دواء‭ ‬أو‭ ‬تقرير‭ ‬أشعة؛‭ ‬إنها‭ ‬رسالة‭ ‬أخلاقية‭ ‬ودينية‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭. ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نتذكر‭ ‬جميعاً‭ ‬–أطباء‭ ‬وإدارات–‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬الطيبة‭ ‬والتعامل‭ ‬الرقيق‭ ‬هما‭ ‬نصف‭ ‬العلاج،‭ ‬وأن‭ ‬الأمل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬مشرعاً‭ ‬مادامت‭ ‬الأنفاس‭ ‬تتردد‭ ‬في‭ ‬الصدور،‭ ‬فالعلم‭ ‬له‭ ‬حدود‭ ‬ولطف‭ ‬الله‭ ‬وأقداره‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬لها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا