هل يتحرر لبنان من تغوُّل «حزب الله» ومساهمته الواسعة في إضعاف الدولة اللبنانية والإضرار بمصالح الشعب اللبناني وتعطيل عمل الدولة اللبنانية منذ تأسيسه وإلى اليوم بأمنها الوطني بدعم من النظام الإيراني الذي يحاول السيطرة على القرار اللبناني من خلال هذا الحزب الذي لم يعط أي اعتبار للسيادة اللبنانية، بالرغم من المزايدات والشعارات المرتفعة عن المقاومة والصمود وجبهة الممانعة ، حيث تسببت هذه المليشيا المسلحة الإرهابية التابعة إلى إيران في دمار شامل للبنان ولأهله ولم تجلب أي فائدة أو مصلحة للبنانيين بمختلف طوائفهم واتجاهاتهم السياسية وإعادة لبنان سنوات إلى الوراء.
المسألة هنا لا تتعلّق بالتوصيف والمزايدات؛ فدعنا ننظر إلى الواقع كما هو. يعاني لبنان -فضلاً عن الاحتلال الإسرائيلي لجزءٍ كبير من أرضه- من هيمنة سلاح حزب الله، وتغوّله على الدولة والمجتمع معاً. ويتّفق معظم المحللين السياسيين على أنّ النظام في إيران حوّل لبنان إلى رهينةٍ عبر هيمنة المليشيات المسلّحة، بما أدّى إلى تآكل مفهوم الدولة الوطنية، حتى غدت المؤسسات اللبنانية الرسمية في بعض الأحيان مجرّد غطاءٍ لأنشطة هذا الحزب ومليشياته يتصرفون فيها كيفما يشاؤون. وهذا ما يُفقد الدولة قدرتها على ممارسة سلطتها وسيادتها الفعلية وأداء وظائفها الأساسية تجاه المواطنين الذين يعانون من غياب الخدمات الأساسية. فالمسألة هنا ليست أزمةً طارئة، بل تحوّلت إلى خللٍ بنيويّ يجعل الحكومة المركزية اللبنانية عاجزةً عن ضبط الأمن على النحو المطلوب، وعن بسط سيطرتها على الجميع: أرضاً ومجتمعاً وخدماتٍ. بل كانت الدولة -قبل الرئاسة والحكومة الجديدتين- شبه عاجزةٍ عن اتخاذ قراراتٍ سيادية، وفي مقدّمتها قرار الحرب والسلم؛ والسيطرةُ على «قرار السلم والحرب» هي الجوهر الحقيقي للسيادة في أيّ دولة.
وقد أدى ذلك إلى عجز الدولة اللبنانية عن احتكار القوة المسلّحة اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية والتراب اللبناني، بسبب تغوّل هذه المليشيات ومنافستها لها في أخصّ أدوارها. فهي تتمدّد على أساسٍ مناطقيّ وطائفيّ، وتستغلّ موارد الدولة التي سيطرت على جزءٍ منها، وتستقوي بالسلاح والمال المستجلَبين من الحرس الثوري الإيراني بما يعنيه ذلك من انتهاكٍ لسيادة لبنان وقراره الوطني، وإحلالِ الولاء المذهبي للولي الفقيه في إيران محلّ الهوية الوطنية الجامعة.
ومن الواضح أنّ علاقة حزب الله بإيران قد تحوّلت إلى تبعيةٍ عقائدية وتنظيمية صريحة ومعلنة، جعلت قراراته نابعةً من المصالح الإيرانية لا من المصلحة الوطنية اللبنانية. وأدّى ذلك إلى تآكل النموذج اللبناني القائم على التعدّدية والمدنية، وإلى تعميق الاستقطاب الطائفي، حتى بات الجميع ينظر إلى سلاح حزب الله بوصفه أداةَ «غلبة» داخلية لا أداةَ «مقاومة» خارجية.
ويبقى في النهاية مستقبل هذا الحزب؛ حيث فرضت خسارة قياداته التاريخية وتصاعد الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية، واقعاً جديداً يعيد تشكيل أدواره.
فعلى الصعيد العسكري من الصعب أن يتمكن من إعادة بناء قدراته بالرغم من أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى تلك الإمكانية خلال أربع أو خمس سنوات إذا ما استمر الحزب محتفظا بوجوده العسكري في لبنان ولم تتمكن الدولة اللبنانية من تجريده من سلاحه.
أما على الصعيد السياسي تشير المؤشرات إلى تراجع القاعدة الشعبية للحزب ونقمة أغلب التيارات السياسية اللبنانية على ما تسبب فيه للبنان من كوارث بسبب مغامراته وخدمته للمشروع الإيراني. ولذلك ليس هنالك من أفق للحزب سواء التحول إلى حزب سياسي ويتخلى عن الطابع المليشياوي وعن سلاحه الذي ألحق بلبنان أفدح الأضرار على كل الأصعدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك