العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الفن ساحة أخرى للصراع بين فلسطين وإسرائيل

بقلم: د. رمزي بارود

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

أعلنت‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬Page‭ ‬Six‮»‬‭ ‬المعنية‭ ‬بأخبار‭ ‬هوليوود‭ ‬مؤخراً‭ ‬‮«‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬رسائل‭ ‬مفتوحة‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والمؤيدة‭ ‬لفلسطين‭ ‬في‭ ‬هوليوود‮»‬‭. ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬سنوات‭ ‬فقط،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬تصور‭ ‬عنوان‭ ‬كهذا‭.‬

وقد‭ ‬وصف‭ ‬المقال‭ ‬صراعاً‭ ‬يتزايد‭ ‬فيه‭ ‬الطابع‭ ‬العلني‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬المؤيدة‭ ‬لفلسطين‭ ‬وتلك‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬داخل‭ ‬قطاع‭ ‬الترفيه‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬يقف‭ ‬فنانون‭ ‬وشخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬متخذين‭ ‬موقفاً‭ ‬صريحاً‭ ‬ضد‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يحاول‭ ‬المدافعون‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬إنكار‭ ‬وقوع‭ ‬هذه‭ ‬الإبادة‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬أدلة‭ ‬دامغة‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬الشك‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬لم‭ ‬ينقل‭ ‬الصورة‭ ‬الكاملة‭. ‬فما‭ ‬يجري‭ ‬حالياً‭ ‬يحمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬وتداعيات‭ ‬تفوق‭ ‬بكثير‭ ‬مجرد‭ ‬خلاف‭ ‬بين‭ ‬المشاهير‭ ‬أو‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬رسائل‭ ‬مفتوحة‮»‬‭. ‬إنه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ثورة‭ ‬ثقافية‭ ‬تختمر‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وقد‭ ‬وصلت‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬الثقافية‭ ‬للبلاد‭. ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تخسر‭ ‬–‭ ‬بل‭ ‬وتتكبد‭ ‬خسارة‭ ‬فادحة‭.‬

رغم‭ ‬أن‭ ‬المقال‭ ‬أقر‭ ‬بأن‭ ‬الدعم‭ ‬لفلسطين‭ ‬قد‭ ‬بلغ‭ ‬حداً‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬انقسام‭ ‬هوليوود‭ ‬علناً،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬حجب‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬الجاري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تصوير‭ ‬المشهد‭ ‬الراهن‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬حرب‮»‬‭ ‬بين‭ ‬معسكرين‭.‬

لقد‭ ‬دأبت‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ - ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬ترسيخ‭ ‬صُنّاع‭ ‬الأفلام‭ ‬وشركات‭ ‬الإنتاج‭ ‬والممثلين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬لحضورهم‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬هوليوود‭ - ‬على‭ ‬إعلاء‭ ‬شأن‭ ‬إسرائيل‭ ‬واغتنام‭ ‬كل‭ ‬فرصة‭ ‬للترويج‭ ‬لها؛‭ ‬إذ‭ ‬صاغت‭ ‬السينما‭ ‬والتلفزيون‭ ‬صورة‭ ‬براقة‭ ‬لأمة‭ ‬‮«‬بطولية‮»‬‭ ‬صُوِّر‭ ‬تأسيسها‭ ‬وبقاؤها‭ ‬المستمر‭ ‬كمعجزة،‭ ‬بينما‭ ‬طُمست‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬معالمُ‭ ‬التجريد‭ ‬من‭ ‬الملكية‭ ‬وأعمال‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لتلك‭ ‬السردية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬دأبت‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ -‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬دائم‭- ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والعرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬سلبية،‭ ‬واصفةً‭ ‬إياهم‭ ‬بـ«الآخر‮»‬‭ ‬الهمجي‭ ‬والمُهدِّد،‭ ‬الذي‭ ‬يُفترض‭ ‬أنه‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬ادعاء‭ ‬مشروع‭ ‬بالحضارة،‭ ‬أو‭ ‬منظومة‭ ‬أخلاقية‭ ‬معترف‭ ‬بها،‭ ‬أو‭ ‬تاريخ‭ ‬وهوية‭ ‬يستحقان‭ ‬اهتماماً‭ ‬جاداً‭.‬

لقد‭ ‬لعبت‭ ‬هوليوود‭ ‬بالفعل‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التجريد‭ ‬الممنهج‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬إنسانيتهم‭  ‬داخل‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬الغربية‭. ‬وحين‭ ‬يبدأ‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬وصنّاع‭ ‬الأفلام‭ ‬والمنتجين‭ ‬والفنانين‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬مواقف‭ ‬علنية‭ ‬مبدية‭ ‬مناصرة‭ ‬لفلسطين‭ -‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬ينطوي‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬مهنية‭ - ‬فإننا‭ ‬نستطيع‭ ‬حينئذٍ‭ ‬الحديث‭ ‬بثقة‭ ‬عن‭ ‬تحوّل‭ ‬ثقافي‭ ‬ذي‭ ‬أبعاد‭ ‬تاريخية‭.‬

وتُعد‭ ‬أسماء‭ ‬مثل‭ ‬سوزان‭ ‬ساراندون،‭ ‬ومارك‭ ‬روفالو،‭ ‬وبينيلوبي‭ ‬كروز،‭ ‬وخافيير‭ ‬بارديم،‭ ‬وخواكين‭ ‬فينيكس،‭ ‬وتيلدا‭ ‬سوينتون،‭ ‬وأوليفيا‭ ‬كولمان،‭ ‬وإيما‭ ‬ستون،‭ ‬وسينثيا‭ ‬نيكسون،‭ ‬وريز‭ ‬أحمد،‭ ‬مجرد‭ ‬أمثلة‭ ‬بارزة‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬تتسع‭ ‬باستمرار‭ ‬لفنانين‭ ‬يتحلون‭ ‬بالشجاعة‭ ‬والوازع‭ ‬الأخلاقي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مؤسسة‭ ‬صناعية‭ ‬عتيقة‭ ‬الطراز‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬القصة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬هوليوود‭ ‬بكثير‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬الجدل‭ ‬الواسع‭ ‬الذي‭ ‬احتدم‭ ‬مؤخراً‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عقب‭ ‬استبعاد‭ ‬المغني‭ ‬‮«‬ماكلمور‮»‬‭ (‬Macklemore‭) ‬من‭ ‬الحفلات‭ ‬المتبقية‭ ‬ضمن‭ ‬جولة‭ ‬‮«‬لوب‮»‬‭ (‬Loop‭ ‬Tour‭) ‬للمغني‭ ‬إد‭ ‬شيران‭.‬

يُعد‭ ‬ماكلمور‭ (‬Macklemore‭) ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مغنٍّ‭ ‬مناصر‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭. ‬فهذا‭ ‬المغني‭ ‬ومؤلف‭ ‬الأغاني،‭ ‬الحائز‭ ‬جائزة‭ ‬‮«‬غرامي‮»‬،‭ ‬هو‭ ‬راوٍ‭ ‬سياسي‭ ‬موهوب‭ ‬جمع‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬الفنية‭ ‬بين‭ ‬النجاح‭ ‬الجماهيري‭ ‬الواسع‭ ‬والالتزام‭ ‬الراسخ‭ ‬بالقضايا‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ومنذ‭ ‬بدء‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬برز‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬الأصوات‭ ‬الداعمة‭ ‬لفلسطين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وخارجها‭.‬

وخلال‭ ‬حفلات‭ ‬إد‭ ‬شيران‭ (‬Ed‭ ‬Sheeran‭) ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬‮«‬ميتلايف‮»‬‭ (‬MetLife‭ ‬Stadium‭) ‬في‭ ‬نيوجيرسي،‭ ‬عبّر‭ ‬ماكلمور‭ ‬عن‭ ‬تضامنه‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬فلسطين‭ ‬حرة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬قدّم‭ ‬أغنية‭ ‬‮«‬Hind’s‭ ‬Hall‮»‬‭ (‬قاعة‭ ‬هند‭)‬؛‭ ‬وهي‭ ‬أغنية‭ ‬احتجاجية‭ ‬تخليداً‭ ‬لذكرى‭ ‬الطفلة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬هند‭ ‬رجب‭ ‬التي‭ ‬قتلتها‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬غزة‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬الفنان‭ ‬ماكلمور‭ ‬الشجاع‭ ‬فورياً،‭ ‬ولكنه‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭ ‬أيضاً،‭ ‬إذ‭ ‬لجأ‭ ‬أصحاب‭ ‬المليارات‭ ‬الذين‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬أماكن‭ ‬إقامة‭ ‬الحفلات‭ ‬إلى‭ ‬السلاح‭ ‬المتاح‭ ‬لديهم‭ ‬دائماً‭: ‬القوة‭ ‬المالية‭. ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬السياق‭ ‬فقد‭ ‬رفض‭ ‬روبرت‭ ‬كرافت‭ (‬Robert‭ ‬Kraft‭)‬،‭ ‬مالك‭ ‬ملعب‭ ‬‮«‬جيليت‮»‬‭ (‬Gillette‭ ‬Stadium‭)‬،‭ ‬السماح‭ ‬لماكلمور‭ ‬بإحياء‭ ‬حفل‭ ‬فيه‭.‬

لجأ‭ ‬شيران‭ -‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬وكأنه‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬خطورة‭ ‬الموقف‭- ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬دفاعي؛‭ ‬إذ‭ ‬صرّح‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬لست‭ ‬متواطئاً‮»‬،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬استبعاد‭ ‬ماكلمور‭ ‬كان‭ ‬قرار‭ ‬الجهة‭ ‬المنظمة‭ ‬للحفل‭ ‬وليس‭ ‬قراره‭ ‬هو‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرد‭ ‬الضعيف‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الموسيقيين‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ -‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬يتعرض‭ ‬فيه‭ ‬فنان‭ ‬مشارك‭ ‬في‭ ‬جولته‭ ‬للعقاب‭ ‬بسبب‭ ‬تعبيره‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭- ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬اعتباره‭ ‬موقفاً‭ ‬‮«‬محايداً‮»‬‭ ‬سياسياً‭.‬

في‭ ‬الماضي،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬القصة‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد؛‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬سيُعزل‭ ‬ماكلمور‭ ‬وتصبح‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬الريح،‭ ‬بينما‭ ‬يواصل‭ ‬شيران‭ ‬والجهات‭ ‬المنظمة‭ ‬ومالكو‭ ‬الملعب‭ ‬أعمالهم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يمسهم‭ ‬سوء‭ ‬يُذكر‭.‬

لكن‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬ولّت‭. ‬فقد‭ ‬انتشر‭ ‬التضامن‭ ‬العالمي‭ ‬مع‭ ‬ماكلمور‭ -‬وبالتالي‭ ‬مع‭ ‬فلسطين‭- ‬بسرعة‭ ‬فائقة،‭ ‬لدرجة‭ ‬أجبرت‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬استبعاده‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التبريرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والمتناقضة‭ ‬أحياناً‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬الضرر‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬بالفعل‭. ‬فقد‭ ‬واجه‭ ‬شيران‭ ‬دعوات‭ ‬متزايدة‭ ‬للمقاطعة‭ ‬واحتجاجات،‭ ‬بل‭ ‬وصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬وقف‭ ‬بث‭ ‬موسيقاه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬محطة‭ ‬إذاعية‭ ‬إيرلندية،‭ ‬

كما‭ ‬انسحب‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فينياس‭ ‬ولوكاس‭ ‬غراهام‭ ‬وآرون‭ ‬رو‭ ‬من‭ ‬الجولة،‭ ‬وكذلك‭ ‬فعلت‭ ‬فرقة‭ ‬‮«‬بيوغا‮»‬‭ (‬Beoga‭) ‬التي‭ ‬ترافق‭ ‬شيران‭ ‬في‭ ‬عروضه‭. ‬

كذلك‭ ‬بدأ‭ ‬فنانون‭ ‬وشخصيات‭ ‬عامة‭ ‬يتحدثون‭ ‬علناً‭ ‬عن‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير،‭ ‬وسلطة‭ ‬أصحاب‭ ‬المليارات‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬الحدود‭ ‬السياسية‭ ‬للفن‭.‬

كما‭ ‬تحرك‭ ‬صنّاع‭ ‬البودكاست‭ ‬والمعلقون‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ليصلوا‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬بالملايين‭ ‬ويغوصوا‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الجدل‭ ‬المثار‭ ‬إذ‭ ‬شرعوا‭ ‬في‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬‮«‬كرافت‮»‬،‭ ‬وفحصوا‭ ‬علاقته‭ ‬الممتدة‭ ‬بإسرائيل،‭ ‬وحملته‭ ‬المناهضة‭ ‬لحركة‭ ‬‮«‬المقاطعة‭ ‬وسحب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وفرض‭ ‬العقوبات‮»‬‭ (‬BDS‭)‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الآلة‭ ‬المالية‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬نشاطه‭ ‬السياسي‭.‬

لقد‭ ‬أدت‭ ‬محاولة‭ ‬معاقبة‭ ‬‮«‬ماكلمور‮»‬‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬‮«‬كرافت‮»‬‭ ‬و«شيران‮»‬‭ ‬ومؤسسة‭ ‬الترفيه‭ ‬ذاتها‭ ‬تحت‭ ‬مجهر‭ ‬تدقيق‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬إسكات‭ ‬رسالة‭ ‬الحرية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ساهمت‭ ‬تصرفاتهم‭ ‬في‭ ‬تعزيزها‭ ‬وإيصالها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬أوسع‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬على‭ ‬صراع‭ ‬بين‭ ‬فنانين‭ ‬متخاصمين،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬اختزال‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬هوليوود‭ ‬في‭ ‬مجرد‭ ‬معسكرين‭ ‬يتبادلان‭ ‬الرسائل‭ ‬العلنية‭. ‬فكلا‭ ‬الأمرين‭ ‬يمثلان‭ ‬مظهراً‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬حراك‭ ‬ثقافي‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقاً‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭.‬

لقد‭ ‬بدأ‭ ‬الناس‭ -‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬خلفياتهم‭- ‬يفتحون‭ ‬أعينهم‭ ‬أخيراً‭ ‬على‭ ‬الجرائم‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وعلى‭ ‬النفوذ‭ ‬الهائل‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬مارسته‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬على‭ ‬بلادهم‭.‬

وباستثناء‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬التي‭ ‬تُجرى‭ ‬من‭ ‬حين‭ ‬لآخر،‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬تتصدر‭ ‬تلك‭ ‬القصة‭ ‬عناوين‭ ‬الأخبار،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬تتأرجح‭ ‬الدفة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬لا‭ ‬أموال‭ ‬‮«‬كرافت‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬الملاعب‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليها‭ ‬بقادرة‭ ‬على‭ ‬إيقاف‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭.‬

كما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬إسكات‭ ‬صرخة‭ ‬‮«‬فلسطين‭ ‬حرة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬‮«‬ماكلمور‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬صرخة‭ ‬بات‭ ‬يرددها‭ ‬اليوم‭ ‬الملايين‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

 

{ أكاديمي‭ ‬وكاتب‭ ‬فلسطيني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا