العدد : ١٧٧٢٣ - الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٣ - الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

ثقة القيادة.. ومسؤولية الكلمة

‭ ‬تحمل‭ ‬زيارة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬لوزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬ومركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني،‭ ‬وحرص‭ ‬سموه‭ ‬على‭ ‬الالتقاء‭ ‬برؤساء‭ ‬تحرير‭ ‬الصحف‭ ‬المحلية،‭ ‬دلالات‭ ‬مهمة‭ ‬تتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الزيارة‭ ‬وتفاصيلها،‭ ‬لتؤكد‭ ‬بوضوح‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬يحظى‭ ‬بها‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬والصحافة‭ ‬المحلية‭ ‬لدى‭ ‬القيادة،‭ ‬والثقة‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬يضطلع‭ ‬به‭ ‬الإعلاميون‭ ‬والصحفيون‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالحه،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬التحديات‭ ‬والأزمات‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬زيارتين‭ ‬مهمتين‭ ‬لسمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬ألمنيوم‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬ألبا‮»‬‭ ‬ومصفاة‭ ‬بابكو‭ ‬الجديدة،‭ ‬وما‭ ‬أبداه‭ ‬سموه‭ ‬خلالهما‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬لجهود‭ ‬العاملين،‭ ‬بما‭ ‬يجسد‭ ‬نهجًا‭ ‬راسخًا‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬القيادة‭ ‬للكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬يمثلان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬الأخرى،‭ ‬أحد‭ ‬المقومات‭ ‬المهمة‭ ‬للدولة‭ ‬الوطنية،‭ ‬وشريكًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭.‬

لقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة‭ ‬واجهت‭ ‬فيها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬المنطقة‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬آثمة،‭ ‬تزامنت‭ ‬معها‭ ‬حملات‭ ‬إعلامية‭ ‬مضللة‭ ‬ومحاولات‭ ‬لترويج‭ ‬الشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة،‭ ‬بهدف‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬وزعزعة‭ ‬الثقة‭ ‬وإثارة‭ ‬البلبلة‭. ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬مضاعفة،‭ ‬لم‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬الأحداث‭ ‬والوقائع،‭ ‬وإنما‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الحقائق،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة،‭ ‬والتصدي‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬المساس‭ ‬بأمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬ووحدته‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تكتسب‭ ‬إشادة‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬بالكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬ومركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني‭ ‬والصحافة‭ ‬المحلية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة؛‭ ‬فهي‭ ‬تقدير‭ ‬لما‭ ‬قدمه‭ ‬الإعلاميون‭ ‬والصحفيون‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬مهني‭ ‬ومسؤول‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬ورسالة‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬القيام‭ ‬بدورهم‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف،‭ ‬وما‭ ‬قاله‭ ‬سموه‭ ‬بأن‭ ‬الإعلام‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لخدمة‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنين‭.‬

ولعل‭ ‬تأكيد‭ ‬سموه‭ ‬أهمية‭ ‬المسؤولية‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعي‭ ‬ونقل‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬والتصدي‭ ‬للشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة‭ ‬يضع‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬المحلية‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬متجددة،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬المعلومة‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬ثوانٍ،‭ ‬وأصبحت‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬محتوى‭ ‬مضلل‭ ‬يصعب‭ ‬أحيانًا‭ ‬على‭ ‬المتلقي‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬حقيقته‭ ‬وزيفه‭.‬

وهنا‭ ‬تتأكد‭ ‬أهمية‭ ‬التمسك‭ ‬بقيم‭ ‬الصحافة‭ ‬المهنية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬التحقق‭ ‬والتدقيق‭ ‬والموضوعية‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬وراء‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬من‭ ‬معلومات‭ ‬قبل‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬مصادرها؛‭ ‬لأن‭ ‬الخطأ‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬معلومة‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مجرد‭ ‬خطأ‭ ‬مهني،‭ ‬وإنما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬والثقة‭ ‬العامة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الإعلام‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬التصدي‭ ‬للشائعات‭ ‬والمعلومات‭ ‬المضللة،‭ ‬وإنما‭ ‬تشمل‭ ‬أيضًا‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬المبادرات‭ ‬والمقترحات‭ ‬الوطنية‭ ‬المخلصة،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعزيز‭ ‬التنمية،‭ ‬وإبراز‭ ‬ما‭ ‬يتحقق‭ ‬من‭ ‬إنجازات،‭ ‬ومناقشة‭ ‬التحديات‭ ‬بروح‭ ‬بناءة،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والتقدم‭ ‬ويخدم‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين‭.‬

وهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬تجسد،‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬منها،‭ ‬تكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والإعلام‭ ‬الوطني،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجاهزية‭ ‬الوطنية‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬مؤسسة‭ ‬واحدة،‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬وتنسيقها‭ ‬وتعاون‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬ومسؤوليته‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الأزمات‭ ‬تكشف‭ ‬معدن‭ ‬المؤسسات،‭ ‬فإنها‭ ‬كذلك‭ ‬تكشف‭ ‬أهمية‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬ودوره‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية،‭ ‬بما‭ ‬تمتلكه‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬وكوادر‭ ‬وطنية،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شريكًا‭ ‬فاعلا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬البحرين،‭ ‬وترسيخ‭ ‬وحدتها،‭ ‬ومواصلة‭ ‬رسالتها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭.‬

إنَّ‭ ‬تقدير‭ ‬القيادة‭ ‬للإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬المحلية‭ ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تكريمًا‭ ‬لمسيرة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬وتأكيدًا‭ ‬لأن‭ ‬الكلمة‭ ‬المسؤولة‭ ‬تظل‭ ‬إحدى‭ ‬أدوات‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وبناء‭ ‬مستقبله‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬الإعلاميين‭ ‬والصحفيين‭ ‬مواصلة‭ ‬أداء‭ ‬رسالتهم‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬المهنية‭ ‬والوعي‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬والتمسك‭ ‬دائمًا‭ ‬بما‭ ‬يجمع‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن،‭ ‬والوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كل‭ ‬جهد‭ ‬وطني‭ ‬مخلص‭ ‬يستهدف‭ ‬استمرارية‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬وتحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬المواطنين‭.‬

فالإعلام‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ناقل‭ ‬للأحداث،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الوعي،‭ ‬وحماية‭ ‬الحقيقة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة،‭ ‬وإسناد‭ ‬مسيرة‭ ‬الوطن‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭.‬

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا