مقال رئيس التحرير
أنـــور عبدالرحمــــــن
ثقة القيادة.. ومسؤولية الكلمة
تحمل زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لوزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني، وحرص سموه على الالتقاء برؤساء تحرير الصحف المحلية، دلالات مهمة تتجاوز حدود الزيارة وتفاصيلها، لتؤكد بوضوح المكانة التي يحظى بها الإعلام الوطني والصحافة المحلية لدى القيادة، والثقة بالدور الذي يضطلع به الإعلاميون والصحفيون في خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه، ولا سيما في أوقات التحديات والأزمات.
وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من زيارتين مهمتين لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لكل من شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» ومصفاة بابكو الجديدة، وما أبداه سموه خلالهما من تقدير لجهود العاملين، بما يجسد نهجًا راسخًا في تقدير القيادة للكوادر الوطنية ودورها في مختلف القطاعات، ويؤكد أن الإعلام والصحافة يمثلان، إلى جانب القطاعات الحيوية الأخرى، أحد المقومات المهمة للدولة الوطنية، وشريكًا أساسيًّا في مسيرة البناء والتنمية.
لقد جاءت هذه الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، بعد مرحلة واجهت فيها مملكة البحرين ودول المنطقة اعتداءات إيرانية آثمة، تزامنت معها حملات إعلامية مضللة ومحاولات لترويج الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، بهدف التأثير في الوعي العام وزعزعة الثقة وإثارة البلبلة. وفي مواجهة ذلك، كان الإعلام الوطني أمام مسؤولية مضاعفة، لم تقتصر على نقل الأحداث والوقائع، وإنما امتدت إلى حماية الوعي المجتمعي، وترسيخ الحقائق، وتعزيز الثقة، والتصدي لكل ما من شأنه المساس بأمن الوطن واستقراره ووحدته.
ومن هنا تكتسب إشادة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالكوادر الوطنية في وزارة الإعلام ومركز الاتصال الوطني والصحافة المحلية أهمية خاصة؛ فهي تقدير لما قدمه الإعلاميون والصحفيون من أداء مهني ومسؤول خلال تلك الظروف الاستثنائية، ورسالة ثقة في قدرتهم على مواصلة القيام بدورهم الوطني في مختلف الظروف، وما قاله سموه بأن الإعلام هو الأساس إشارة واضحة بدوره في تعزيز الثقة في الجهود المبذولة لخدمة الوطن والمواطنين.
ولعل تأكيد سموه أهمية المسؤولية الإعلامية في تعزيز الوعي ونقل المعلومات الدقيقة والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة يضع الإعلام والصحافة المحلية أمام مسؤولية متجددة، وخصوصًا في عصر أصبحت فيه المعلومة تنتشر في ثوانٍ، وأصبحت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج محتوى مضلل يصعب أحيانًا على المتلقي التمييز بين حقيقته وزيفه.
وهنا تتأكد أهمية التمسك بقيم الصحافة المهنية، في مقدمتها التحقق والتدقيق والموضوعية والمسؤولية، وعدم الانجرار وراء ما يتم تداوله من معلومات قبل التأكد من مصادرها؛ لأن الخطأ في نقل معلومة خلال الأزمات قد لا يكون مجرد خطأ مهني، وإنما قد تكون له انعكاسات على الأمن المجتمعي والثقة العامة.
وفي المقابل، فإن مسؤولية الإعلام لا تقف عند حدود التصدي للشائعات والمعلومات المضللة، وإنما تشمل أيضًا تسليط الضوء على المبادرات والمقترحات الوطنية المخلصة، وفتح المجال أمام الأفكار التي تسهم في تطوير المجتمع وتعزيز التنمية، وإبراز ما يتحقق من إنجازات، ومناقشة التحديات بروح بناءة، بما يحافظ على نهج البحرين في البناء والتقدم ويخدم تطلعات المواطنين.
وهذه الزيارة تجسد، في جانب مهم منها، تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والإعلام الوطني، وتؤكد أن الجاهزية الوطنية لا تقوم على أداء مؤسسة واحدة، وإنما على تكامل الجهود وتنسيقها وتعاون جميع الأطراف، كلٌّ من موقعه ومسؤوليته.
وإذا كانت الأزمات تكشف معدن المؤسسات، فإنها كذلك تكشف أهمية الإعلام الوطني ودوره. وقد أثبتت التجربة أن الصحافة البحرينية، بما تمتلكه من خبرات وكوادر وطنية، قادرة على أن تكون شريكًا فاعلا في حماية الوعي الوطني، والدفاع عن مصالح البحرين، وترسيخ وحدتها، ومواصلة رسالتها في خدمة المجتمع.
إنَّ تقدير القيادة للإعلام والصحافة المحلية يمثل في الوقت ذاته تكريمًا لمسيرة طويلة من العمل الوطني، وتأكيدًا لأن الكلمة المسؤولة تظل إحدى أدوات حماية الوطن وبناء مستقبله. ولذلك فإن هذه الثقة تفرض على الإعلاميين والصحفيين مواصلة أداء رسالتهم بمزيد من المهنية والوعي والمسؤولية، والتمسك دائمًا بما يجمع أبناء الوطن، والوقوف إلى جانب كل جهد وطني مخلص يستهدف استمرارية البناء والتنمية وتحقيق تطلعات المواطنين.
فالإعلام الوطني، في نهاية المطاف، ليس مجرد ناقل للأحداث، وإنما هو شريك في صناعة الوعي، وحماية الحقيقة، وتعزيز الثقة، وإسناد مسيرة الوطن نحو المستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك