زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
فليذهب أحمد ومرحبا أمل
نبهت الرجال مرارا إلى «عقوق» النساء بعد أن انتزعن منا الكثير من الحقوق، ومن يراجع نتائج امتحانات الشهادة الثانوية التي تم إعلانها في كل الدول العربية خلال الأسابيع القليلة الماضية، سيجد ان البنات احتكرن المواقع المتقدمة فيها، مما يشي بأنهن سيسيطرن قريبا على المواقع المتقدمة في مجال الوظائف والعمل، فتصبح شواربنا مجرد ديكور يذكرنا بالعزّ الغابر الذي انفردنا فيه بكل ما فيه «الزبدة» في الحياة.
وإليكم اليوم حكاية من أرشيفي تجدون فيها الدليل القاطع على أن المرأة العربية تتمتع بأوضاع وحقوق لا يتمتع بها الرجل: هل سمعتم خلال السنوات القليلة المنصرمة عن فتاة تحولت إلى رجل أو طلبت التحول إلى رجل؟ لم يحدث، ولكننا نسمع، كل بضعة أشهر عن شاب تحول، أو يريد التحول إلى امرأة. قبل سنوات قليلة ذبحتنا الصحف الخليجية بحكاية «أمل» التي كانت «أحمد» ولكن المحكمة في بلاده أصرت على أن يبقى أحمد «أحمد» ولم تعترف بتحوله إلى أنثى اختارت اسم أمل. وكان أبو حميد هذا قد ذهب إلى تايلاند وأجرى عملية تحول بموجبها إلى أنثى، واختار لنفسه اسم أمل، وسعى لتغيير اسمه في الأوراق الرسمية ولكن القضاء رفض أن يعطيه أي بارقة «أمل»، وأمره بمواصلة الانتماء إلى جنس الرجال! شخصيا أميل إلى تصديق أن أحمد تحول إلى فتاة، وأن من حقه أن يعيش على أمل أن يصبح أمل! كيف؟ الرجال يذهبون عادة إلى تايلاند لممارسة أنشطة تثبت أنهم فحول، على الرغم من أن ذلك يؤدي في غالب الأحيان إلى إصابة فحولتهم بالذبول، نتيجة الإصابة بأمراض تنتج عن ممارسة النشاط الهدام في أنحاء معينة من آسيا، ولكن حمودي (أو أمّول) ذهب إلى تايلاند لاكتساب الأنوثة، وفي هذا خروج على مألوف السياحة العربية في تايلاند، مما يؤكد أن «قصده شريف»، وأنه مخلص وجاد في التحول إلى أمل.
ولا أفهم لماذا الاعتراض على أن يصبح أمل أو حتى نانسي أو مايكل جاكسون! من لا يريد الانتماء إلينا معشر الرجال فالباب يفوت جمل، ولا داعي للتشبث بشخص لا يرغب في أن يكون واحدا منا. بالعكس فالشوارع والساحات والأسواق ممتلئة بكائنات محسوبة علينا نحن الرجال بينما هي «لا هنا ولا هناك». وعلينا فتح الأبواب أمام هؤلاء لمغادرة كوكب الرجال إذا كانوا يرغبون في ذلك. والأمر لا يحتاج إلى عمليات جراحية ومحاكم، بل بكل بساطة نقول للمنتمين إلى تلك الفئة «النص نص»: من أراد التخلي عن اسمه الذكوري واتخاذ اسم ستاتي (أنثوي) فليتفضل، هناك: رارا وريري وتيتي وطيطي وكالا وبالا وتورا وبورا وطازا وباظا... فالأسماء صارت على قفا من يشيل، وتتم صياغتها بتجميع أي عدد من الحروف!!
وأود هنا أن أنبه المحاكم في الدول العربية إلى ضرورة أداء مهامها بتعقل كي لا نروح جميعا في داهية بسبب تمسكها بحرفية القوانين. ففي ظل العولمة ومقتضيات التحول إلى الديمقراطية لم تعد العصمة في يد حكوماتنا أو قضاتنا! فليس هناك مجال للدولة ذات السيادة. خذ مثال تركيا التي طالب غالبية النواب في برلمانها بتجريم الزنا! وفي النظام الديمقراطي فإن الغالبية هي التي تسن القوانين وعلى القلة أن تنصاع لرأي الغالبية. يعني لو أجاز برلمان ما قانونا يقول إن الماء ضار بالصحة، وإن الأوكسجين من المخدرات فعلى القلة أن تتوقف عن شرب الماء والتنفس. ولكن غلبة رأي الغالبية لا يسري إلا في الدول الغربية، ومن ثم قيل لتركيا «إذا أردتم الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، فتوقفوا عن تجريم الزنا والمثلية الجنسية
وتتعرض كثير من الدول العربية بين الحين والآخر إلى ضغوط لإلغاء تحريم الشذوذ الجنسي على الرغم من أن غالبية أهل تلك الدول ترى أنه من الضروري تحريم وتجريم الشذوذ. فاتركوا أحمد يصبح أمل حتى لا يأتينا جنجويد حلف الأطلسي.
(الجنجويد نفر من الجن «البشري» على ظهور الجياد ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية في غرب السودان).

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك