العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

فليذهب أحمد ومرحبا أمل

نبهت‭ ‬الرجال‭ ‬مرارا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عقوق‮»‬‭ ‬النساء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتزعن‭ ‬منا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحقوق،‭ ‬ومن‭ ‬يراجع‭ ‬نتائج‭ ‬امتحانات‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إعلانها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬سيجد‭ ‬ان‭ ‬البنات‭ ‬احتكرن‭ ‬المواقع‭ ‬المتقدمة‭ ‬فيها،‭ ‬مما‭ ‬يشي‭ ‬بأنهن‭ ‬سيسيطرن‭ ‬قريبا‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬المتقدمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الوظائف‭ ‬والعمل،‭ ‬فتصبح‭ ‬شواربنا‭ ‬مجرد‭ ‬ديكور‭ ‬يذكرنا‭ ‬بالعزّ‭ ‬الغابر‭ ‬الذي‭ ‬انفردنا‭ ‬فيه‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬‮«‬الزبدة‮»‬‭ ‬في‭ ‬الحياة‭.‬

وإليكم‭ ‬اليوم‭ ‬حكاية‭ ‬من‭ ‬أرشيفي‭ ‬تجدون‭ ‬فيها‭ ‬الدليل‭ ‬القاطع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬تتمتع‭ ‬بأوضاع‭ ‬وحقوق‭ ‬لا‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬الرجل‭: ‬هل‭ ‬سمعتم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬المنصرمة‭ ‬عن‭ ‬فتاة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬رجل‭ ‬أو‭ ‬طلبت‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬رجل؟‭ ‬لم‭ ‬يحدث،‭ ‬ولكننا‭ ‬نسمع،‭ ‬كل‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬عن‭ ‬شاب‭ ‬تحول،‭ ‬أو‭ ‬يريد‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬امرأة‭. ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬ذبحتنا‭ ‬الصحف‭ ‬الخليجية‭ ‬بحكاية‭ ‬‮«‬أمل‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬أحمد‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬المحكمة‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬أصرت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬أحمد‭ ‬‮«‬أحمد‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬تعترف‭ ‬بتحوله‭ ‬إلى‭ ‬أنثى‭ ‬اختارت‭ ‬اسم‭ ‬أمل‭. ‬وكان‭ ‬أبو‭ ‬حميد‭ ‬هذا‭ ‬قد‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬تايلاند‭ ‬وأجرى‭ ‬عملية‭ ‬تحول‭ ‬بموجبها‭ ‬إلى‭ ‬أنثى،‭ ‬واختار‭ ‬لنفسه‭ ‬اسم‭ ‬أمل،‭ ‬وسعى‭ ‬لتغيير‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬الأوراق‭ ‬الرسمية‭ ‬ولكن‭ ‬القضاء‭ ‬رفض‭ ‬أن‭ ‬يعطيه‭ ‬أي‭ ‬بارقة‭ ‬‮«‬أمل‮»‬،‭ ‬وأمره‭ ‬بمواصلة‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬جنس‭ ‬الرجال‭! ‬شخصيا‭ ‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬تصديق‭ ‬أن‭ ‬أحمد‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬فتاة،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أمل‭! ‬كيف؟‭ ‬الرجال‭ ‬يذهبون‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬تايلاند‭ ‬لممارسة‭ ‬أنشطة‭ ‬تثبت‭ ‬أنهم‭ ‬فحول،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬إصابة‭ ‬فحولتهم‭ ‬بالذبول،‭ ‬نتيجة‭ ‬الإصابة‭ ‬بأمراض‭ ‬تنتج‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬النشاط‭ ‬الهدام‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬آسيا،‭ ‬ولكن‭ ‬حمودي‭ (‬أو‭ ‬أمّول‭) ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬تايلاند‭ ‬لاكتساب‭ ‬الأنوثة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬خروج‭ ‬على‭ ‬مألوف‭ ‬السياحة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تايلاند،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬‮«‬قصده‭ ‬شريف‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬مخلص‭ ‬وجاد‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬أمل‭.‬

ولا‭ ‬أفهم‭ ‬لماذا‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أمل‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬نانسي‭ ‬أو‭ ‬مايكل‭ ‬جاكسون‭! ‬من‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬الانتماء‭ ‬إلينا‭ ‬معشر‭ ‬الرجال‭ ‬فالباب‭ ‬يفوت‭ ‬جمل،‭ ‬ولا‭ ‬داعي‭ ‬للتشبث‭ ‬بشخص‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واحدا‭ ‬منا‭. ‬بالعكس‭ ‬فالشوارع‭ ‬والساحات‭ ‬والأسواق‭ ‬ممتلئة‭ ‬بكائنات‭ ‬محسوبة‭ ‬علينا‭ ‬نحن‭ ‬الرجال‭ ‬بينما‭ ‬هي‭ ‬‮«‬لا‭ ‬هنا‭ ‬ولا‭ ‬هناك‮»‬‭. ‬وعلينا‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬هؤلاء‭ ‬لمغادرة‭ ‬كوكب‭ ‬الرجال‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬والأمر‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬جراحية‭ ‬ومحاكم،‭ ‬بل‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬نقول‭ ‬للمنتمين‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬الفئة‭ ‬‮«‬النص‭ ‬نص‮»‬‭: ‬من‭ ‬أراد‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬الذكوري‭ ‬واتخاذ‭ ‬اسم‭ ‬ستاتي‭ (‬أنثوي‭) ‬فليتفضل،‭ ‬هناك‭: ‬رارا‭ ‬وريري‭ ‬وتيتي‭ ‬وطيطي‭ ‬وكالا‭ ‬وبالا‭ ‬وتورا‭ ‬وبورا‭ ‬وطازا‭ ‬وباظا‭... ‬فالأسماء‭ ‬صارت‭ ‬على‭ ‬قفا‭ ‬من‭ ‬يشيل،‭ ‬وتتم‭ ‬صياغتها‭ ‬بتجميع‭ ‬أي‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحروف‭!! ‬

وأود‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬أنبه‭ ‬المحاكم‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬أداء‭ ‬مهامها‭ ‬بتعقل‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬نروح‭ ‬جميعا‭ ‬في‭ ‬داهية‭ ‬بسبب‭ ‬تمسكها‭ ‬بحرفية‭ ‬القوانين‭. ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬العولمة‭ ‬ومقتضيات‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬الديمقراطية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬العصمة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬حكوماتنا‭ ‬أو‭ ‬قضاتنا‭! ‬فليس‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للدولة‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭. ‬خذ‭ ‬مثال‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬طالب‭ ‬غالبية‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬برلمانها‭ ‬بتجريم‭ ‬الزنا‭! ‬وفي‭ ‬النظام‭ ‬الديمقراطي‭ ‬فإن‭ ‬الغالبية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تسن‭ ‬القوانين‭ ‬وعلى‭ ‬القلة‭ ‬أن‭ ‬تنصاع‭ ‬لرأي‭ ‬الغالبية‭. ‬يعني‭ ‬لو‭ ‬أجاز‭ ‬برلمان‭ ‬ما‭ ‬قانونا‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الماء‭ ‬ضار‭ ‬بالصحة،‭ ‬وإن‭ ‬الأوكسجين‭ ‬من‭ ‬المخدرات‭ ‬فعلى‭ ‬القلة‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬شرب‭ ‬الماء‭ ‬والتنفس‭. ‬ولكن‭ ‬غلبة‭ ‬رأي‭ ‬الغالبية‭ ‬لا‭ ‬يسري‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬قيل‭ ‬لتركيا‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬أردتم‭ ‬الانضمام‭ ‬الى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬فتوقفوا‭ ‬عن‭ ‬تجريم‭ ‬الزنا‭ ‬والمثلية‭ ‬الجنسية‭ ‬

وتتعرض‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬إلى‭ ‬ضغوط‭ ‬لإلغاء‭ ‬تحريم‭ ‬الشذوذ‭ ‬الجنسي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬أهل‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬تحريم‭ ‬وتجريم‭ ‬الشذوذ‭. ‬فاتركوا‭ ‬أحمد‭ ‬يصبح‭ ‬أمل‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يأتينا‭ ‬جنجويد‭ ‬حلف‭ ‬الأطلسي‭.‬

‭(‬الجنجويد‭ ‬نفر‭ ‬من‭ ‬الجن‭ ‬‮«‬البشري‮»‬‭ ‬على‭ ‬ظهور‭ ‬الجياد‭ ‬ارتكبوا‭ ‬جرائم‭ ‬ضد‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬السودان‭).‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا