العدد : ١٧٧١١ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١١ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

ما بيني وبين أوبرا

أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬بضمير‭ ‬مستريح‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬قواسم‭ ‬مشتركة‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬أشهر‭ ‬مقدمة‭ ‬برامج‭ ‬تلفزيونية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أوبرا‭ ‬وينفري،‭ ‬فهي‭ ‬سمراء،‭ ‬وأنا‭ ‬كاكاو‭ ‬بالقهوة‭ ‬التركية،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬إفريقية‭ ‬وأنا‭ ‬إفريقي‭ ‬أصلي،‭ ‬وهي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التلفزيون،‭ ‬وأنا‭ ‬سيم‭ ‬سيم‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الآسيويون‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬وهي‭ ‬تملك‭ ‬سيارة‭ ‬واحدة‭ ‬وأنا‭ ‬‮«‬نفس‭ ‬الشيء‮»‬‭. ‬أنا‭ ‬أعرف‭ ‬ان‭ ‬سيارة‭ ‬عن‭ ‬سيارة‭ ‬‮«‬تفرق‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬سمعتها‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬تتكلم‭ ‬عن‭ ‬سيارتها‭ ‬الحالية،‭ ‬فقد‭ ‬رأت‭ ‬صديقا‭ ‬لها‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التمثيل‭ ‬يركب‭ ‬سيارة‭ ‬صالون‭ ‬فارهة‭ ‬وفاخرة‭ ‬فأبدت‭ ‬أمامه‭ ‬إعجابها‭ ‬بها،‭ ‬وصبيحة‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬وجدت‭ ‬سيارتين‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬النوع‭ ‬أمام‭ ‬بيتها‭ ‬هدية‭ ‬من‭ ‬الممثل‭ - ‬واحدة‭ ‬لها‭ ‬والأخرى‭ ‬لـ«كلبها‮»‬‭ (‬خصصت‭ ‬حلقة‭ ‬كاملة‭ ‬لكلبها‭ ‬الذي‭ ‬مات‭ ‬وارتفعت‭ ‬أصوات‭ ‬النحيب‭ ‬والعويل‭ ‬في‭ ‬الاستوديو‭ ‬عندما‭ ‬شاطرها‭ ‬الجمهور‭ ‬الأحزان‭ ‬وتبرع‭ ‬لها‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬بكلاب‭ ‬صغيرة‭ ‬فاختارت‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬واحدا‭ ‬هو‭ ‬صاحب‭ ‬الذي‭ ‬خصصت‭ ‬له‭ ‬السيارة‭ ‬الثانية‭).‬

ولكن‭ ‬ولله‭ ‬الحمد،‭ ‬فإن‭ ‬أوضاعي‭ ‬المالية‭ ‬لم‭ ‬تتعرض‭ ‬لأي‭ ‬هزة‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬بسبب‭ ‬حرب‭ ‬الصهاينة‭ ‬والأمريكان‭ ‬على‭ ‬ايران،‭ ‬وحرب‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬الجيران،‭ ‬فخسائري‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الأسهم‭ ‬كانت‭ ‬صفرا،‭ ‬لأنني‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬موقع‭ ‬ذلك‭ ‬السوق،‭ ‬وجميع‭ ‬ودائعي‭ ‬في‭ ‬الحفظ‭ ‬والصون‭ ‬تحت‭ ‬قمصاني‭ ‬في‭ ‬دولاب‭/ ‬خزانة‭ ‬الملابس‭ ‬التي‭ ‬أضعت‭ ‬مفاتيحها‭ ‬يوم‭ ‬شرائها‭. ‬وبالمقابل‭ ‬فقد‭ ‬خسرت‭ ‬أوبرا‭ ‬400‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬الشهور‭ ‬الماضية،‭ ‬وصار‭ ‬وضعها‭ ‬المالي‭ ‬مزريا‭ ‬وبائسا‭ ‬بدرجة‭ ‬أنني‭ ‬أفكر‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬حملة‭ ‬تبرعات‭ ‬لها‭ ‬وسط‭ ‬السود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القارات‭: ‬عيب‭ ‬يا‭ ‬ناس‭ ‬بنتنا‭ ‬تخسر‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬المال‭ ‬وليس‭ ‬عندها‭ ‬بعل‭ ‬ولا‭ ‬عيال،‭ ‬ولا‭ ‬نقف‭ ‬بجانبها‭ ‬في‭ ‬محنتها‭. ‬ولولا‭ ‬خوفي‭ ‬على‭ ‬سلامتي‭ ‬الجسدية‭ ‬والعقلية‭ (‬لأسباب‭ ‬يعرفها‭ ‬كل‭ ‬متزوج‭)‬،‭ ‬لتقدمت‭ ‬طالبا‭ ‬يد‭ ‬أوبرا‭ ‬لأنها‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬رجل‮»‬‭ ‬يقف‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬محنتها‭ ‬الراهنة‭: ‬خسرت‭ ‬400‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬ولم‭ ‬يتبق‭ ‬لها‭ ‬مال‭ (‬كاش‭) ‬سوى‭ ‬مليارين‭ ‬و300‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬بس‭.. ‬أقول‭ ‬لكم‭: ‬الأعمار‭ ‬بيد‭ ‬الله‭ ‬وسأثبت‭ ‬أنني‭ ‬رجل‭ ‬وأعرض‭ ‬على‭ ‬أوبرا‭ ‬الزواج‭ ‬واللي‭ ‬بدو‭ ‬يصير،‭ ‬يصير‭. ‬ويا‭ ‬للسعادة‭: ‬أينما‭ ‬ذهبنا‭ ‬سويا‭ ‬بعد‭ ‬الزواج‭ ‬يتهامس‭ ‬الناس‭ (‬بالإنجليزية‭ ‬طبعا‭): ‬ذات‭ ‬إز‭ ‬جافرا‭ ‬أوبرا‭. (‬ما‭ ‬فيها‭ ‬شيْ‭: ‬ليديز‭ ‬فيرست‭).‬

يعني‭ ‬‮«‬بنت‭ ‬الذين‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬كانت‭ ‬تملك‭ ‬نحو‭ ‬5‭ ‬مليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬العام‭ ‬الفائت‭. ‬ونحن‭ ‬نحسد‭ ‬هيفاء‭ ‬لأن‭ ‬خاتم‭ ‬زواجها‭ ‬كان‭ ‬بـ400‭ ‬ألف‭ ‬دولار،‭ ‬ونطربق‭ ‬الدنيا‭ ‬فوق‭ ‬تحت‭ ‬لأن‭ ‬فيفي‭ ‬عبده‭ ‬ترقص‭ ‬نظير‭ ‬25‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭. ‬أوبرا‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬‮«‬مؤهلات‮»‬‭ ‬هيفاء‭ ‬أو‭ ‬فيفي‭. ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أقرب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬والحجم‭ ‬الى‭ ‬الممثل‭ ‬الكويتي‭ ‬داوود‭ ‬حسين،‭ ‬وكسبت‭ ‬آلاف‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬‮«‬الكلام‮»‬‭. ‬يعني‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الغناء‭ ‬او‭ ‬‮«‬رقصني‭ ‬يا‭ ‬جدع‮»‬‭ ‬بل‭ ‬تأتي‭ ‬بضيوف‭ ‬يجلسون‭ ‬معها‭ ‬وتتونس‭ ‬معهم‭ ‬و‭.. ‬بس‭. ‬طيب‭ ‬أنا‭ ‬مستعد‭ ‬أتونس‭ ‬يوميا‭ ‬14‭ ‬ساعة‭ ‬نظير‭ ‬عشرة‭ ‬دولارات‭ ‬في‭ ‬الساعة،‭ ‬بينما‭ ‬هم‭ ‬يدفعون‭ ‬لأوبرا‭.. ‬أحسبها‭ ‬أنت‭: ‬تتقاضى‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬سنويا‭ ‬نظير‭ ‬تقديم‭ ‬52‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬برنامجها‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬أسبوعيا،‭ ‬وتتخلل‭ ‬كل‭ ‬حلقة‭ ‬منه‭ ‬فواصل‭ ‬إعلانية‭ ‬لنحو‭ ‬12‭ ‬دقيقة‭. ‬يعني‭ ‬نحو‭ ‬مليوني‭ ‬دولار‭ ‬نظير‭ ‬ونسة‭ ‬مدتها‭ ‬18‭ ‬دقيقة‭.‬

وعندما‭ ‬أتابع‭ ‬مقدمي‭ ‬البرامج‭ ‬الحوارية‭ ‬في‭ ‬فضائياتنا‭ ‬أحس‭ ‬بأن‭ ‬أوبرا‭ ‬مظلومة‭. ‬أوبرا‭ ‬تقرأ‭ ‬الكتب‭ ‬بنهم،‭ ‬والمؤلف‭ ‬السعيد‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬تذكر‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬برنامجها‭ ‬فتبيع‭ ‬كتبه‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬النسخ‭ ‬في‭ ‬ساعات،‭ ‬بينما‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬مقدمي‭ ‬البرامج‭ ‬عندنا‭ ‬لا‭ ‬يستخدمون‭ ‬عيونهم‭ ‬إلا‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬المرآة،‭ ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحاسة‭ ‬السمع‭ ‬عندهم،‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تدخل‭ ‬خيطا‭ ‬من‭ ‬الأذن‭ ‬اليسرى‭ ‬وتتسلمه‭ ‬عبر‭ ‬الأذن‭ ‬اليمني‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعترض‭ ‬شيء‭ ‬طريق‭ ‬الخيط‭.‬

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا