زاوية غائمة
جعفـــــــر عبــــــــاس
jafasid09@hotmail.com
العريس التعيس استسلم لإبليس
قبل شهر رمضان الفائت بنحو شهر، أكمل المصري س. ك. نصف دينه، وبسبب زيجة اتضح أنها مهببة، صار نزيل قسم العناية الفائقة في مستشفى بنها العام. نعم فالرجل الذي مازال يحمل لقب عريس، كان ينعم بوضع مالي طيب بحكم أنه صاحب مقهى معتبر، ولكن زوجته (العروس) بدأت في الطن والزن والنق منذ الساعات الأولى لدخولها بيت الزوجية: عايزة، وعايزة، وعايزة، وهو يجيب ويشيل ويحط. وكلما جاب وشال وحط صاحت: عايزة كمان وكمان. عاشا نصف يوم عسل، بينما يفترض أن يعيش العروسان شهرا كاملا في العسل قبل دخول منطقة النقنقة والطنطنة. فبعد الزفاف بسويعات بدأت زوجة «الهنا» تقدم قائمة الطلبات تحت بند مستلزمات البيت الخاصة برمضان. ويبدو أنها من فصيلة «جهنم» التي كلما ألقي فيها «الحطب» صاحت: هل من مزيد؟ وهكذا ولهذا فاض الكيل بصاحبنا فحمل قبل نحو أسبوع سكينا و.... معليش طلعت «آوت».. لم يهوِّب ناحية الزوجة كما توقع القارئ، بل غرزها في بطنه (هو) وخرجت مصارينه وصاحت الزوجة يا لهوي يا لهوتيني يا تلات لهويني، وجاء الجيران ونقلوا الرجل الى المستشفى وهو في حالة صحية حرجة، على ذمة أكثر من صحيفة مصرية واحدة.
مثل هذا الرجل نقول عنه في السودان «باطل» وهي كلمة هلامية قد تعني الخائب والفاشل والضعيف أخلاقيا. لماذا تطعن نفسك بسكين او دبوس؟ والبديل هو ليس طعن الزوجة اللحوحة النقناقة. لماذا لم تتصرف معها كرجل.. بلاش رجل.. كإنسان.. آدمي: تقول لك عايزة كيلو فستق وكيلو لوز و4 كيلو قمر الدين وعشرة كيلو زبيب! قل لها: حاضر واشتر عشرين حبة فستق وربع كيلو قمر الدين وبلاش الزبيب! قل لها إنك لا تملك المال اللازم لتوفير طلباتها وعليها ان تنكتم خالص وتحمد ربنا على اللحم والخضار والخبز والرز. أما إذا كنت ترفض طلباتها لأنك جلدة وقيحة وتعاني من الإمساك من شدة البخل فكان عليك ان تجعل الطعنة في مكان أعلى من البطن بحوالي عشرين سنتيمترا.
لماذا نميل الى قلب مواسم الفرح الى غم؟ لماذا ترتكب جرائم جنائية بسبب لوازم رمضان؟ بل ما هي لوازم رمضان؟ أليست هي الأكل والشراب المعتادين وإن كانا بكميات أكبر في الإفطار؟ وبنهاية رمضان هناك شيء اسمه «العيد». والعيد يعني الفرح والحبور والبشاشة والتسامح والمحبة، ولكن لوازم العيد صارت محل نزاعات يؤدي بعضها الى السجن وبعضها الى الطلاق وتشتيت العائلات وبعضها الى مقصلة الإعدام. فهناك أناس لا يعترفون بأن ظروفهم لا تسمح لهم باقتناء كل ما يشتهون ومع هذا فإن عقدة «نحن لسنا أقل من عيلة فلان» تجعلهم يمارسون الشطط.. ليس فرض عين ان نلبس جميعنا ملابس جديدة في العيد بل المطلوب ان تكون ملابسنا وأجسامنا نظيفة في العيد وفي غير العيد. والمطلوب أيضا من كل فرد من كل عائلة أن يتفادى النكد والتنكيد عند استقبال المناسبات ذات الفأل الطيب.
الجود بالموجود هي الحكمة التي يجب ان نرتديها قلادة حول أعناقنا على مدار الأيام. شاب يطالب والده بملابس العيد بكلفة تعادل راتب الوالد شهرين، «قليل أدب» وأخته التي تطلب قرطا من الذهب في حين ان المال المتوافر لا يسمح بأكثر من عقد أصفر مغشوش ولكن حسن السبك، تستحق قرصة على الأذن. وإياكم والتهويش بمحاولة الانتحار الذي يمارسه البعض للفت الانتباه وليس بنية قتل النفس فقد تلحق بنفسك أذىً على أمل ان يسعفوك ولا تجد الاسعاف فتجد جميع الاشارات المرورية في طريقك الى جهنم خضراء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك