العدد : ١٧٧٠٩ - الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٩ - الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أي معنى للسلام في غزة المنكوبة؟

بقلم: غادة الرزي

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

عندما‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬انتهت‮»‬،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الخطاب‭ ‬الدولي‭ ‬المتداول‭ ‬بشأن‭ ‬غزة‭. ‬فقد‭ ‬تغيرت‭ ‬العناوين‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وبدأ‭ ‬القادة‭ ‬السياسيون‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬ويحثون‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬التطلع‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ - ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يلي‭ ‬ذلك‭.‬

في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الحرب‮»‬‭ ‬و«السلام‮»‬‭ ‬يوماً‭ ‬بتلك‭ ‬البساطة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬داخل‭ ‬غزة‭. ‬فربما‭ ‬يؤدي‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬القصف،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬السياسيون‭ ‬والدبلوماسيون،‭ ‬ولكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬المحاصرين‭ ‬وسط‭ ‬الدمار‭ ‬والنزوح‭ ‬والحرمان‭ ‬وبقايا‭ ‬جثامين‭ ‬القتلى،‭ ‬فإن‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬تتلاشى‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬القادة‭ ‬أعلنوا‭ ‬عن‭ ‬انبلاج‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭.‬

في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬شهدت‭ ‬غزة‭ ‬تذكيراً‭ ‬مأساوياً‭ ‬بهذه‭ ‬الحقيقة؛‭ ‬إذ‭ ‬جرت‭ ‬مراسم‭ ‬دفن‭ ‬جماعي‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬غزة‭ ‬لرفات‭ ‬112‭ ‬فلسطينياً،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬ونصف‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬مقتلهم‭ ‬في‭ ‬غارة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬استهدفت‭ ‬حي‭ ‬الصبرة،‭ ‬وشملت‭ ‬قائمة‭ ‬الضحايا‭ ‬37‭ ‬طفلاً‭.‬

وقد‭ ‬أمضت‭ ‬فرق‭ ‬الإنقاذ‭ ‬أسابيع‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الرفات‭ ‬بين‭ ‬الأنقاض،‭ ‬مستخدمةً‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬المعدات،‭ ‬وعملت‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬هوية‭ ‬الجثامين‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الأشلاء‭ ‬والملابس‭ ‬وشهادات‭ ‬ذوي‭ ‬الضحايا‭ ‬وما‭ ‬أمكن‭ ‬استعادته‭ ‬من‭ ‬مقتنيات‭ ‬شخصية‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العائلات،‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ‭ ‬فصول‭ ‬العنف‭ ‬بمجرد‭ ‬توقف‭ ‬القصف‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الحي،‭ ‬بل‭ ‬استمرت‭ ‬معاناتهم‭ ‬وسط‭ ‬الركام؛‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬مأساة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الضحايا‭ ‬الـ‭ ‬112‭ ‬حالةً‭ ‬معزولة‭.‬

قدَّر‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬8000‭ ‬جثة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬القطاع‭. ‬وتقول‭ ‬فرق‭ ‬الإنقاذ‭ ‬إن‭ ‬انتشالها‭ ‬يتطلب‭ ‬معدات‭ ‬ثقيلة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مفقودة‭ ‬بشدة‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬هذه‭ ‬المعدات،‭ ‬قد‭ ‬تظل‭ ‬جثامين‭ ‬الموتى‭ ‬عالقة‭ ‬سنوات‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬معنى‭ ‬إخبار‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬انتهت‭. ‬فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كثيرين‭ ‬خارج‭ ‬غزة،‭ ‬تُقاس‭ ‬الحرب‭ ‬بالانفجارات‭: ‬عدد‭ ‬الغارات‭ ‬الجوية،‭ ‬أو‭ ‬حدة‭ ‬القتال،‭ ‬أو‭ ‬عدد‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬المُعلنة‭ ‬يومياً‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬نحن‭ ‬الذين‭ ‬نعيش‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬الحرب‭ ‬تُقاس‭ ‬أيضاً‭ ‬بما‭ ‬يتبقى‭ ‬بعد‭ ‬الانفجارات‭.‬

تتجلى‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬العائلات‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬جثامين‭ ‬أقاربها‭ ‬المفقودين،‭ ‬وفي‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ينشأون‭ ‬وسط‭ ‬مدارس‭ ‬مدمرة‭. ‬وتُقاس‭ ‬أيضاً‭ ‬بما‭ ‬حلّ‭ ‬بالمنازل‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قائمة،‭ ‬والجامعات‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ركام،‭ ‬والمستشفيات‭ ‬التي‭ ‬تكافح‭ ‬لمواصلة‭ ‬عملها،‭ ‬والأسر‭ ‬النازحة‭ ‬العاجزة‭ ‬عن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬شكلت‭ ‬جوهر‭ ‬حياتها‭.‬

كما‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المهمة‭ ‬الجسيمة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬انتشال‭ ‬جثامين‭ ‬الموتى‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض‭ ‬ليتسنى‭ ‬لذويهم‭ ‬دفنهم‭.‬

وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬غزة‭ ‬‮«‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‮»‬‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬خطر‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬شكل‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬المحو؛‭ ‬إذ‭ ‬يوحي‭ ‬بأن‭ ‬العنف‭ ‬بات‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تُعامل‭ ‬تداعياته‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬مشكلة‭ ‬إنسانية‭ ‬تنتظر‭ ‬الحل‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬غزة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إعادة‭ ‬بنائها‭ ‬ببساطة‭ ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬إصلاح‭ ‬طريق‭ ‬متضرر؛‭ ‬فقد‭ ‬تمزق‭ ‬نسيج‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتشتتت‭ ‬الأسر‭ ‬ودُمرت،‭ ‬واختفت‭ ‬مجتمعات‭ ‬بأكملها،‭ ‬وفقد‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬منازلهم‭.‬

لقد‭ ‬خسر‭ ‬الأطفال‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التعليم،‭ ‬فيما‭ ‬يترافق‭ ‬الدمار‭ ‬المادي‭ ‬مع‭ ‬حزن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعبّر‭ ‬عنه‭ ‬إحصاءات‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬تحوّل‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدولي‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬نحو‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الجانب‭ ‬الأكثر‭ ‬إيلاماً‭. ‬فقد‭ ‬خرج‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬مظاهرات‭ ‬نصرةً‭ ‬لغزة،‭ ‬واحتل‭ ‬الطلبة‭ ‬حرم‭ ‬الجامعات،‭ ‬ووثّقت‭ ‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬الانتهاكات،‭ ‬ودعا‭ ‬العمال‭ ‬والنقابات‭ ‬إلى‭ ‬التضامن،‭ ‬كما‭ ‬رفض‭ ‬ملايين‭ ‬الأشخاص‭ ‬العاديين‭ ‬اعتبار‭ ‬تدمير‭ ‬شعب‭ ‬بأكمله‭ ‬أمراً‭ ‬طبيعياً‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التعاطف‭ ‬الشعبي‭ ‬لا‭ ‬يترجم‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬تحرك‭ ‬سياسي؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬للحكومات‭ ‬الغربية‭ ‬أن‭ ‬تعرب‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬بينما‭ ‬تواصل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬غزة‭ ‬باعتبارها‭ ‬ملفاً‭ ‬دبلوماسياً‭ ‬لا‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬إنسانية‭.‬

قد‭ ‬يدعو‭ ‬القادة‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يضمنوا‭ ‬توفر‭ ‬الظروف‭ ‬اللازمة‭ ‬ليعيش‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بكرامة؛‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬إصدار‭ ‬البيانات،‭ ‬وتقديم‭ ‬التعازي،‭ ‬وعقد‭ ‬المؤتمرات،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬تبعات‭ ‬الدمار‭ ‬تقع‭ -‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭- ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أنفسهم‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬فإن‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬انتهت‮»‬‭ ‬تكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة؛‭ ‬فالكلمات‭ ‬تشكّل‭ ‬الواقع‭ ‬السياسي‭. ‬فعندما‭ ‬تصف‭ ‬حكومة‭ ‬أو‭ ‬رئيس‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬إعلامية‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‮»‬،‭ ‬قد‭ ‬يظن‭ ‬الجمهور‭ ‬البعيد‭ ‬عن‭ ‬القطاع‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬قد‭ ‬انقضت،‭ ‬فتتحول‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى،‭ ‬وتتراجع‭ ‬الضغوط‭ ‬السياسية،‭ ‬وتتحول‭ ‬المعاناة‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬ضجيج‭ ‬في‭ ‬الخلفية‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬سكان‭ ‬غزة‭ ‬لا‭ ‬يمكنهم‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬قرر‭ ‬ذلك؛‭ ‬فأولئك‭ ‬الأشخاص‭ ‬الـ‭ ‬112‭ ‬الذين‭ ‬ووريت‭ ‬جثامينهم‭ ‬الثرى‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬انتظروا‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬قبر،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬الآلاف‭ ‬غيرهم‭ ‬يقبعون‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض‭.‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬عائلاتهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬انتظار،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬ملايين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬يحاولون‭ ‬فهم‭ ‬المعنى‭ ‬المقصود‭ ‬بكلمة‭ ‬‮«‬سلام‮»‬‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬آمن‭ ‬للعودة‭ ‬إليه،‭ ‬وضعف‭ ‬شديد‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬ما‭ ‬دُمِّر‭.‬

ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬بدايةً‭ ‬لإنهاء‭ ‬العنف،‭ ‬لا‭ ‬ذريعةً‭ ‬لإعادة‭ ‬توصيف‭ ‬تداعياته‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬سلام‮»‬‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬يرغب‭ ‬حقاً‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فعليه‭ ‬أولاً‭ ‬مواجهة‭ ‬ما‭ ‬خلّفته‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭.‬

ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬ضمان‭ ‬وصول‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام،‭ ‬وتيسير‭ ‬عمليات‭ ‬انتشال‭ ‬جثامين‭ ‬الضحايا‭ ‬المغمورين‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬هوياتهم،‭ ‬ودعم‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المنازل‭ ‬والمدارس‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والجامعات،‭ ‬وإرساء‭ ‬آليات‭ ‬فعالة‭ ‬للمساءلة‭ ‬عن‭ ‬انتهاكات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬باعتبارهم‭ ‬مجرد‭ ‬متلقين‭ ‬للمساعدات‭ ‬الإنسانية؛‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬الاعتراف‭ ‬بهم‭ ‬كأصحاب‭ ‬حقوق،‭ ‬وفاعلين‭ ‬يملكون‭ ‬زمام‭ ‬أمورهم،‭ ‬ولهم‭ ‬مستقبل‭ ‬يخصهم‭ ‬وحدهم‭. ‬قد‭ ‬يرغب‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬طي‭ ‬صفحة‭ ‬غزة،‭ ‬لكننا‭ ‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬ذلك؛‭ ‬فنحن‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نعيش‭ ‬تفاصيل‭ ‬الصفحات‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬هنا،‭ ‬الحرب‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬سطر‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬تاريخ؛‭ ‬إنها‭ ‬الركام‭ ‬المتكدس‭ ‬أمام‭ ‬أبوابنا،‭ ‬والمقعد‭ ‬الشاغر‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬العائلة،‭ ‬والطفل‭ ‬الذي‭ ‬تعذرت‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة،‭ ‬والقبر‭ ‬الذي‭ ‬تطلب‭ ‬إعداده‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭. ‬لذا،‭ ‬حين‭ ‬يُقال‭ ‬للعالم‭ ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬وضعت‭ ‬أوزارها،‭ ‬أنصتوا‭ ‬جيداً‭ ‬إلى‭ ‬غزة‭.‬

فتشوا‭ ‬تحت‭ ‬الأنقاض‭.‬

أحصوا‭ ‬عدد‭ ‬القبور‭.‬

وتساءلوا‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬حقاً‭ ‬إعلان‭ ‬السلام‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬آلاف‭ ‬الموتى‭ ‬بانتظار‭ ‬من‭ ‬يعثر‭ ‬عليهم‭ ‬وينتشلهم؟

 

{‭ ‬كاتبة‭ ‬فلسطينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا