العدد : ١٧٧٠٩ - الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٩ - الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الصمود الاقتصادي الخليجي في مواجهة الأزمات

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تفرض‭ ‬الظروف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬نموذج‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخليجي؛‭ ‬فالصمود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعني‭ ‬امتلاك‭ ‬احتياطيات‭ ‬مالية‭ ‬تكفي‭ ‬لتجاوز‭ ‬انخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬قدرة‭ ‬متكاملة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات،‭ ‬واستمرار‭ ‬الخدمات‭ ‬والإنتاج،‭ ‬والتكيف‭ ‬السريع،‭ ‬ثم‭ ‬تحويل‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬للتعلم‭ ‬والنمو‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نجحت‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬وأظهرت‭ ‬اقتصاداتها‭ ‬قدرا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬الصلابة‭ ‬والثبات‭. ‬وقد‭ ‬وضعت‭ ‬مجموعة‭ ‬بوسطن‭ ‬الاستشارية‭ (‬BCG‭) ‬توصيفا‭ ‬وتصورا‭ ‬لهذا‭ ‬الصمود‭ ‬يتلخص‭ ‬في‭ ‬الآتي‭:‬

 

الصمود‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالتنمية

الصمود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬هو‭ ‬قدرة‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬والشركات‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الوظائف‭ ‬والإنتاج‭ ‬والتجارة‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمات،‭ ‬ثم‭ ‬استعادة‭ ‬النشاط‭ ‬وتطويره‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الصدمة‭. ‬وترتبط‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭ ‬بالتنمية‭ ‬ارتباطاً‭ ‬مباشراً؛‭ ‬لأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصامد‭ ‬يحمي‭ ‬الاستثمار،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬والتضخم،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬والمستثمرين،‭ ‬ويمنح‭ ‬المسؤولين‭ ‬وقتاً‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عقلانية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاستجابة‭ ‬المرتجلة‭.‬

وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الحديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬حققت‭ ‬تقدماً‭ ‬في‭ ‬التنويع‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الهيدروكربونات‭ ‬مازال‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والصادرات‭. ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬تقارير‭ ‬التنمية‭ ‬الخليجية‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬النمو‭ ‬يتطلب‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الإصلاح‭ ‬الهيكلي،‭ ‬والاستقرار‭ ‬المالي،‭ ‬والتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ودعم‭ ‬المنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ (‬البنك‭ ‬الدولي،‭ ‬2025،‭ ‬ص‭ ‬1–3‭). ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬الصمود‭ ‬ليس‭ ‬سياسة‭ ‬طارئة،‭ ‬بل‭ ‬مكوّنا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

 

مقومات‭ ‬الصمود

‭ ‬وآليات‭ ‬تحقيقه

يقوم‭ ‬الصمود‭ ‬الخليجي‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬مترابطة‭ ‬من‭ ‬المقومات‭: ‬أولها‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬احتياطيات‭ ‬وسيولة‭ ‬وموازنات‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متعددة‭ ‬لأسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتجارة‭. ‬وثانيها‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والإيرادات‭ ‬والصادرات،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬أو‭ ‬سوق‭ ‬واحد‭. ‬وثالثها‭ ‬تأمين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعدد‭ ‬الموردين،‭ ‬والمخزون‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬وتوطين‭ ‬الصناعات‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬والمعدات‭ ‬الصناعية‭.‬

ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬وجود‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬موزعة‭ ‬ومترابطة،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تتركز‭ ‬محطة‭ ‬المياه‭ ‬أو‭ ‬الميناء‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬البيانات‭ ‬أو‭ ‬منشأة‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬واحد؛‭ ‬بل‭ ‬تُوزع‭ ‬المرافق‭ ‬جغرافياً‭ ‬وتُربط‭ ‬بشبكات‭ ‬تسمح‭ ‬بتحويل‭ ‬الخدمة‭ ‬عند‭ ‬تعطل‭ ‬أحد‭ ‬المكونات؛‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬محطة‭ ‬تحلية‭ ‬واحدة،‭ ‬يمكن‭ ‬إنشاء‭ ‬عدة‭ ‬محطات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بخزانات‭ ‬استراتيجية‭ ‬ومصادر‭ ‬طاقة‭ ‬بديلة‭.‬

كما‭ ‬يتطلب‭ ‬الصمود‭ ‬قوة‭ ‬عمل‭ ‬ماهرة،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬بسرعة،‭ ‬ونظم‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر،‭ ‬واختبارات‭ ‬ضغط‭ ‬دورية‭ ‬للمصارف‭ ‬والموانئ‭ ‬وشبكات‭ ‬المياه‭ ‬والطاقة‭ ‬والاتصالات،‭ ‬وأن‭ ‬تضع‭ ‬الشركات‭ ‬خططا‭ ‬لاستمرارية‭ ‬الأعمال‭ ‬تحدد‭ ‬الموردين‭ ‬البدلاء،‭ ‬وقنوات‭ ‬الدفع‭ ‬الاحتياطية،‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمة‭. ‬وفي‭ ‬المجال‭ ‬السيبراني،‭ ‬ينبغي‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬النسخ‭ ‬الاحتياطية،‭ ‬ومراكز‭ ‬البيانات‭ ‬البديلة،‭ ‬والتدقيق‭ ‬الأمني،‭ ‬وتدريب‭ ‬العاملين،‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬وسيلة‭ ‬دفع‭ ‬أو‭ ‬نظام‭ ‬رقمي‭ ‬واحد‭.‬

 

استراتيجيات‭ ‬الاستعداد

تبدأ‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الفعالة‭ ‬بالوقاية‭ ‬عبر‭ ‬تحليل‭ ‬المخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬بصورة‭ ‬دورية،‭ ‬وربطها‭ ‬بتأثيراتها‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬والطاقة‭ ‬والنقل‭ ‬والتمويل‭. ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الخيارات‭ ‬المتعددة‮»‬‭: ‬تنويع‭ ‬الأسواق‭ ‬والمصادر‭ ‬وقنوات‭ ‬الدفع،‭ ‬وتوسيع‭ ‬الشراكات‭ ‬التجارية،‭ ‬وتطوير‭ ‬موانئ‭ ‬ومسارات‭ ‬برية‭ ‬وأنابيب‭ ‬بديلة،‭ ‬وزيادة‭ ‬الطاقة‭ ‬التخزينية‭.‬

وتؤكد‭ ‬الخبرات‭ ‬الحديثة‭ ‬أهمية‭ ‬تطوير‭ ‬ممرات‭ ‬لوجستية‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬بحري‭ ‬واحد‭. ‬فقد‭ ‬دفعت‭ ‬الاضطرابات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالسكك‭ ‬الحديدية‭ ‬الخليجية،‭ ‬والطرق‭ ‬البرية،‭ ‬والموانئ‭ ‬البديلة،‭ ‬وخطوط‭ ‬نقل‭ ‬الطاقة‭ ‬خارج‭ ‬نقاط‭ ‬الاختناق‭ (‬برايس‭ ‬ووترهاوس‭ ‬كوبرز،‭ ‬2026،‭ ‬ص‭ ‬2–4‭). ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬إنشاء‭ ‬آليات‭ ‬خليجية‭ ‬مشتركة‭ ‬لتبادل‭ ‬المعلومات،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬وتنسيق‭ ‬المخزونات،‭ ‬وتوحيد‭ ‬المواصفات،‭ ‬وتسهيل‭ ‬انتقال‭ ‬السلع‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال‭.‬

 

الركائز‭ ‬الخمس

‭ ‬للنمو‭ ‬الخليجي

يعتمد‭ ‬نموذج‭ ‬النمو‭ ‬الخليجي‭ ‬على‭ ‬خمس‭ ‬ركائز‭ ‬رئيسية‭:‬

1‭. ‬الطاقة‭: ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬التكرير‭ ‬والبتروكيماويات‭ ‬والتخزين‭ ‬والتجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬المتجددة‭.‬

2‭. ‬رأس‭ ‬المال‭: ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬استثمارات‭ ‬الصناديق‭ ‬السيادية‭ ‬إلى‭ ‬الصناعات‭ ‬والتقنيات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬تبني‭ ‬قدرات‭ ‬محلية،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخارجي‭ ‬الذي‭ ‬يوفر‭ ‬المعرفة‭ ‬والأسواق‭.‬

3‭. ‬الإمداد‭ ‬والواردات‭: ‬تنويع‭ ‬الموردين‭ ‬وتوطين‭ ‬المنتجات‭ ‬الحساسة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬وأشباه‭ ‬الموصلات‭ ‬والمعدات‭ ‬الصناعية‭.‬

4‭. ‬المواهب‭: ‬جذب‭ ‬الكفاءات‭ ‬العالمية،‭ ‬وتأهيل‭ ‬المواطنين‭ ‬للقطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬وأتمتة‭ ‬الأعمال‭ ‬الروتينية،‭ ‬مع‭ ‬حماية‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬صدمات‭ ‬مغادرة‭ ‬العمالة‭.‬

5‭. ‬اللوجستيات‭: ‬ربط‭ ‬الموانئ‭ ‬والمطارات‭ ‬والطرق‭ ‬والسكك‭ ‬وشبكات‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬إقليمية‭ ‬مرنة‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬واحد‭.‬

ويشير‭ ‬تحليل‭ ‬نموذج‭ ‬النمو‭ ‬الخليجي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬تملك‭ ‬تأثيراً‭ ‬عالمياً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬والتجارة‭ ‬واللوجستيات،‭ ‬لكنها‭ ‬تواجه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالممرات‭ ‬الجغرافية‭ ‬المركزة،‭ ‬والعمالة‭ ‬الوافدة،‭ ‬والتقنية‭ ‬المستوردة،‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬المحدودة‭ (‬مجموعة‭ ‬بوسطن‭ ‬الاستشارية،‭ ‬2026،‭ ‬ص‭ ‬1–3‭).‬

 

تحديات‭ ‬النمو‭ ‬

والتحول‭ ‬إلى‭ ‬الابتكار

تكشف‭ ‬الاضطرابات‭ ‬حدود‭ ‬نموذج‭ ‬العمل‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬التقنية‭ ‬وتوظيفها‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إنتاجها‭. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الحلول‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬تصنيع‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬قابلة‭ ‬للتصدير،‭ ‬مستفيدين‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬تحلية‭ ‬المياه،‭ ‬والتبريد،‭ ‬والزراعة‭ ‬الصحراوية،‭ ‬والطاقة‭ ‬النظيفة،‭ ‬والصحة،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬واللوجستية‭.‬

ويتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬ربط‭ ‬الجامعات‭ ‬بالصناعة،‭ ‬وتمويل‭ ‬البحث‭ ‬التطبيقي،‭ ‬وإنشاء‭ ‬مختبرات‭ ‬تنظيمية،‭ ‬وحماية‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬وتوفير‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الجريء،‭ ‬واستخدام‭ ‬المشتريات‭ ‬الحكومية‭ ‬لاختبار‭ ‬المنتجات‭ ‬المحلية‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬تطوير‭ ‬الزراعة‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬واقعي‭ ‬يحدد‭ ‬المحاصيل‭ ‬والمواد‭ ‬الأساسية‭ ‬القابلة‭ ‬للإنتاج‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬الخليجية،‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭ ‬الذكية‭ ‬وإعادة‭ ‬استخدام‭ ‬المياه‭ ‬ومعالجة‭ ‬مصادر‭ ‬المياه،‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬حصراً‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬التحلية‭.‬

 

المجتمع‭ ‬والمؤسسات

‭ ‬والمنشآت‭ ‬الصغيرة

لا‭ ‬يمكن‭ ‬بناء‭ ‬الصمود‭ ‬بقرار‭ ‬حكومي‭ ‬فقط؛‭ ‬فالأسرة‭ ‬تعزز‭ ‬الادخار‭ ‬وترشيد‭ ‬الموارد‭ ‬والتعلم‭ ‬المستمر،‭ ‬والمدرسة‭ ‬تنمي‭ ‬الفضول‭ ‬والفكر‭ ‬النقدي‭ ‬الابداعي‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬والجامعة‭ ‬تربط‭ ‬البحث‭ ‬باحتياجات‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬والشركات‭ ‬تنوع‭ ‬الموردين‭ ‬وتدرب‭ ‬العاملين،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الأهلية‭ ‬تدعم‭ ‬الفئات‭ ‬المتضررة‭ ‬وتسعى‭ ‬لمساعدتهم‭ ‬وتنشر‭ ‬الثقة‭ ‬والمعلومات‭ ‬الموثوقة‭.‬

ويؤدي‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭ ‬دوراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬الابتكار؛‭ ‬لأنه‭ ‬يعلم‭ ‬الفرد‭ ‬فحص‭ ‬الافتراضات،‭ ‬والتمييز‭ ‬بين‭ ‬الدليل‭ ‬والشائعة،‭ ‬ومقارنة‭ ‬البدائل،‭ ‬وقبول‭ ‬الخطأ‭ ‬بوصفه‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬التعلم‭. ‬أما‭ ‬التعصب‭ ‬والتنابز‭ ‬الاجتماعي‭ ‬فيقيدان‭ ‬الحوار،‭ ‬ويشجعان‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الاختلاف،‭ ‬وقد‭ ‬يدفعان‭ ‬المواهب‭ ‬إلى‭ ‬الصمت‭ ‬والانغلاق‭. ‬لذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬المدارس‭ ‬منذ‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة‭ ‬تعلماً‭ ‬قائماً‭ ‬على‭ ‬الاستقصاء،‭ ‬والجرأة‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬الاسئلة،‭ ‬والمناظرات‭ ‬المنضبطة،‭ ‬وتحليل‭ ‬الأخبار،‭ ‬والعمل‭ ‬في‭ ‬فرق‭ ‬متنوعة،‭ ‬مع‭ ‬احترام‭ ‬الهوية‭ ‬والتعددية‭ ‬ورفض‭ ‬التمييز‭.‬

وتحتل‭ ‬المنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬موقعاً‭ ‬مركزياً‭ ‬في‭ ‬الصمود؛‭ ‬فهي‭ ‬الأكثر‭ ‬تعرضاً‭ ‬لانقطاع‭ ‬التمويل‭ ‬والتوريد،‭ ‬لكنها‭ ‬الأسرع‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬الحلول‭ ‬والابتكار‭ ‬وخلق‭ ‬الوظائف‭. ‬ولذلك‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضمانات‭ ‬ائتمانية،‭ ‬وتأمين‭ ‬مناسب،‭ ‬وتمويل‭ ‬طارئ،‭ ‬وحاضنات‭ ‬أعمال،‭ ‬وتدريب‭ ‬رقمي،‭ ‬ومنصات‭ ‬مشتريات‭ ‬حكومية،‭ ‬وتسهيلات‭ ‬جمركية،‭ ‬وخيارات‭ ‬دفع‭ ‬متعددة‭. ‬إن‭ ‬حماية‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬دعم‭ ‬بقائها‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬حماية‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬والموردين‭ ‬والمهارات‭ ‬المحلية‭.‬

وخلاصة‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الصمود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخليجي‭ ‬هو‭ ‬انتقاله‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬يتأثر‭ ‬بالصدمات‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬يملك‭ ‬البدائل،‭ ‬ومن‭ ‬مستهلك‭ ‬للتقنية‭ ‬إلى‭ ‬منتج‭ ‬للابتكار‭. ‬ويتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬بتكامل‭ ‬الطاقة‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬والإمداد‭ ‬والمواهب‭ ‬واللوجستيات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التصنيع‭ ‬والزراعة‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وتوسيع‭ ‬التكامل‭ ‬الخليجي،‭ ‬وإشراك‭ ‬المجتمع‭ ‬والجامعات‭ ‬والشركات‭ ‬والمنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬استقلالاً‭ ‬ومرونة‭ ‬وعدالة‭.‬

 

mkuwaiti@batelco‭.‬com‭.‬bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا