عندما يجتمع قادة العالم في مدينة نيويورك لحضور الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، من المتوقع أن تتصدر قضية إصلاح مجلس الأمن الأجندة الدبلوماسية مرة أخرى.
فبعد مرور ما يقرب من سبعة عشر عاماً على بدء المفاوضات الحكومية الدولية رسمياً، لا تزال الدول الأعضاء منقسمة بشأن الإصلاح تماماً كما كانت في البداية.
ورغم اتفاق جميع الحكومات تقريباً على أن المجلس لم يعد يعكس الحقائق الجيوسياسية المعاصرة، إلا أن التوافق دائما يغيب بمجرد أن يتحول النقاش إلى كيفية إجراء هذا التغيير.
ويشير استمرار هذا الجمود إلى أن النقاش حول الإصلاح ربما يتمحور حول السؤال الخاطئ؛ إذ تبدأ معظم المقترحات بطرح تساؤل مفاده: أي الدول تستحق الحصول على مقاعد دائمة؟
غير أن السؤال الجوهري يكمن فيما إذا كان توسيع نطاق العضوية الدائمة يمثل الوسيلة الأكثر فعالية لتعزيز شرعية مجلس الأمن ومساءلته وفعاليته. ففي عالم يتجه أكثر فأكثر نحو التعددية القطبية، لم يعد التحدي مقتصرًا على مجرد توسيع مجلس الأمن الدولي، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد طبيعة المؤسسة التي ينبغي أن يتحول إليها.
لقد أُنشئ مجلس الأمن الدولي عام 1945 بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وقد عكست هيكليته الحقائق الجيوسياسية السائدة آنذاك.
وقد أُسندت إلى خمس دول دائمة العضوية — وهي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا — مسؤوليات خاصة، بما في ذلك حق النقض (الفيتو)، وذلك لضمان استمرار التزام القوى الكبرى بالنظام الدولي الجديد؛ إذ كان الهدف من هذا الترتيب الحيلولة دون وقوع مواجهة مباشرة بين الدول المنتصرة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مصداقية منظمة الأمم المتحدة واستمراريتها.
لقد أظهر ذلك التصميم المؤسسي صموداً لافتاً؛ فباستثناء توسيع نطاق العضوية المنتخبة عام 1965 - بزيادة المقاعد من ستة إلى عشرة، مما رفع إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى خمسة عشر عضواً - ظل الهيكل الأساسي للمجلس دون تغيير على مدى ستة عقود.
غير أن العالم قد شهد تغيرات جذرية؛ إذ توسعت عضوية الأمم المتحدة من 51 دولة لتصل إلى 193 دولة، وتجاوز عدد سكان العالم حاجز الثمانية مليارات نسمة.
لم يعد النفوذ الاقتصادي مقتصراً على عدد صغير من القوى الغربية، بل أصبحت آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ودول «الجنوب العالمي» الأوسع نطاقاً تؤدي أدواراً متزايدة الأهمية في السياسة الدولية.
لقد تعاظم نفوذ المنظمات الإقليمية وبرزت مراكز اقتصادية جديدة، وأصبح نظام الحوكمة العالمية يعمل اليوم في بيئة أكثر تعقيداً وتعددية للأقطاب مقارنة بتلك التي كانت سائدة عام 1945.
وتفسر هذه الفجوة المتزايدة بين التصميم المؤسسي والواقع الجيوسياسي السبب وراء حتمية إصلاح مجلس الأمن؛ إذ لا تزال إفريقيا تفتقر إلى تمثيل دائم، رغم أنها تشكل أكثر من ربع إجمالي أعضاء الأمم المتحدة.
لا تحظى أمريكا اللاتينية بمقعد دائم، في حين ترى أطراف إقليمية مؤثرة في آسيا والعالم النامي الأوسع أن المجلس لم يعد يعكس تنوع النظام الدولي الراهن؛ إذ تفقد المؤسسات شرعيتها حين تكف عن عكس واقع العالم الذي أُنشئت لتنظيمه. ومن ثم، فإن التحدي الذي يواجه شرعية مجلس الأمن الدولي هو تحدٍ مؤسسي في جوهره، وليس تاريخياً.
وإدراكاً لهذا الخلل، أنشأت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحد إطار «المفاوضات الحكومية الدولية» (IGN) في عام 2008، وبدأت المفاوضات الرسمية في عام 2009. وتتمحور المناقشات حول خمس قضايا: فئات العضوية، وحق النقض (الفيتو)، والتمثيل الإقليمي، وحجم المجلس، وآليات عمله.
ومع ذلك، وبعد مرور ما يقرب من عقدين كاملين من المفاوضات، لا يزال التقدم المحرز محدوداً؛ لأن الحكومات لا تزال تختلف - ليس حول ضرورة الإصلاح من حيث المبدأ - بل حول ما ينبغي أن يحققه هذا الإصلاح فعلياً على أرض الواقع في مشهد جيوسياسي متغير.
يعكس الجدل الدائر حول الإصلاح، بشكل متزايد، فلسفتين متنافستين بشأن التغيير المؤسسي؛ إذ ترى إحداهما أن الشرعية تقتضي توسيع نطاق العضوية الدائمة لتشمل القوى الرائدة في عالم اليوم، بينما ترى الأخرى أن تعزيز التمثيل - دون استحداث مراكز سلطة دائمة إضافية - هو السبيل الأمثل لترسيخ الشرعية.
ويتمثل النهج الأول في موقف «مجموعة الأربع» (G4) - التي تضم البرازيل وألمانيا والهند واليابان - والمؤيد لزيادة عدد المقاعد الدائمة والمقاعد المنتخبة على حد سواء. وبالمثل، ترى المجموعة الإفريقية أن تصحيح الظلم التاريخي لا يتحقق إلا من خلال تمثيل إفريقي دائم يتمتع بالحقوق والمسؤوليات ذاتها الممنوحة للأعضاء الدائمين الحاليين.
وفي المقابل، تركز المبادرة الفرنسية-المكسيكية على تقييد استخدام حق النقض (الفيتو) في الحالات التي تنطوي على فظائع جماعية، مع الإبقاء على الهيكل العام للمجلس دون تغيير جوهري.
يتناول كل مقترح مخاوف حقيقية تتعلق بالتمثيل والإنصاف والشرعية، إلا أنها تشترك جميعاً في افتراض ضمني مهم: وهو أن توسيع نطاق العضوية الدائمة يمثل الحل الطبيعي لما يعانيه المجلس من قصور في التمثيل. وهذا الافتراض يستحق فحصا وتدقيقا أعمق.
غالباً ما يُنظر إلى التحدي الذي يواجه شرعية مجلس الأمن باعتباره مشكلة تتعلق بالتمثيل؛ غير أن التمثيل والعضوية الدائمة ليسا مترادفين. إذ يمكن لأي مؤسسة أن تصبح أكثر تمثيلاً دون أن يقل مستوى مساءلتها، تماماً كما يمكنها أن تصبح أكثر شمولاً دون استحداث ترتيبات دائمة جديدة.
وعليه، فإن السؤال الجوهري لا يكمن في عدد الأعضاء الدائمين الذين ينبغي أن يضمهم المجلس، بل فيما إذا كانت العضوية الدائمة بحد ذاتها لا تزال تمثل النموذج المؤسسي الأنسب للحوكمة العالمية في القرن الحادي والعشرين.
تُجسِّد تجربة الأعضاء الدائمين الحاليين هذه المعضلة؛ فقد لعب حق النقض (الفيتو) دوراً متكرراً في تشكيل مخرجات المجلس بشأن قضايا تتراوح بين سوريا وأوكرانيا وبين إسرائيل وفلسطين، وغالباً ما كان ذلك يعكس المصالح الوطنية والتحالفات الاستراتيجية بدلاً من التوافق الدولي الواسع.
ومهما كان الموقف المتخذ إزاء حالات بعينها، فإن هذه الوقائع تُبيِّن كيف يمكن تركز السلطة في أيدي الأعضاء الدائمين أن يُعقِّد عملية اتخاذ القرار الجماعي أثناء الأزمات الدولية الكبرى.
وقد عززت الانقسامات الأخيرة بشأن غزة وأوكرانيا والسودان قلقاً أوسع نطاقاً؛ إذ لا تعتمد الشرعية على التمثيل فحسب، بل أيضاً على قدرة المجلس على التحرك أثناء الأزمات الدولية الكبرى. فمجلس الأمن الذي يُنظر إليه على أنه عاجز عن التحرك يُخاطر بتقويض الثقة في النظام متعدد الأطراف ككل، بغض النظر عن مدى تمثيلية عضويته.
قد يؤدي توسيع نطاق العضوية الدائمة إلى تحسين التمثيل لبعض المناطق، لكنه سيُدخل أيضاً مصالح جيوسياسية دائمة إضافية إلى مؤسسة تعاني أصلاً من صعوبة التوصل إلى توافق في الآراء.
وتُعد العضوية الدائمة أمراً لا رجعة فيه عملياً؛ فبمجرد منحها، لا تخضع لعمليات انتخابية أو مراجعة للأداء أو تجديد دوري. ومن ثم، فإن الإصلاح الذي يهدف إلى تعزيز الشرعية اليوم قد يحدّ من قدرة المجلس على التكيف في المستقبل.
وفي المقابل، يطرح تحالف «الاتحاد من أجل التوافق» (UfC) -الذي يضم في عضويته إيطاليا وباكستان والمكسيك والأرجنتين وكندا وكوريا الجنوبية- رؤية بديلة؛ إذ يقترح التحالف، بدلاً من توسيع العضوية الدائمة، زيادة التمثيل المنتخب من خلال مقاعد ذات ولايات أطول وقابلة للتجديد، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الإطار المؤسسي القائم للمجلس.
في نهاية المطاف، لا ينبغي أن تتحول عملية إصلاح مجلس الأمن إلى صراع حول أي الدول تستحق الحصول على وضع العضوية الدائمة؛ إذ يجب أن يتمثل هدفها الجوهري في تعزيز شرعية المؤسسة الأمنية الرئيسية للأمم المتحدة وفعاليتها وقدرتها على التكيف.
وتوفر آلية التمثيل المنتخب الأوسع نطاقاً مساراً واعداً، من خلال توسيع نطاق المشاركة الإقليمية مع الحفاظ على مبدأ المساءلة عبر إجراء انتخابات دورية وتحديد ولايات قابلة للتجديد.
ورغم أن مسائل التوزيع الإقليمي، ومدد الولايات، وإعادة الانتخاب تتطلب مفاوضات دقيقة، إلا أنه لا ينبغي لها أن تحجب مبدأً أساسيا: وهو أن التمثيل وحده لا يكفل الشرعية إذا ما أصبحت السلطة راسخة بشكل دائم.
يتعين على المجلس -لكي يكون أكثر تمثيلاً- أن يظل أيضاً مستجيباً للواقع الجيوسياسي المتغير؛ ولذا فإن مستقبل الإصلاح لا يعتمد ببساطة على إعادة توزيع المقاعد، بل على إعادة النظر في الافتراضات المؤسسية التي صاغت النقاش عقودا.
وفي عالم يتجه نحو تعددية الأقطاب، يتطلب الإصلاح الجوهري تجاوز مجرد توسيع نطاق الامتيازات الدائمة، والسعي نحو مجلس أمن تتعزز فيه مبادئ التمثيل والمساءلة والقدرة على التكيف بشكل متبادل.
{ كاتبة وباحثة أكاديمية بجامعة ألمانية

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك