العدد : ١٧٧٠٦ - الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٦ - الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الأمن العربي وضرورة حماية الملاحة في البحر الأحمر

بقلم: عبدالرحيم شلبي

الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

يعد‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إذ‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬وقناة‭ ‬السويس‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬وجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجهة‭ ‬من‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا‭. ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬نقطة‭ ‬تماس‭ ‬جغرافية‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬قارات،‭ ‬ومسرح‭ ‬تاريخي‭ ‬لتنافس‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى‭ ‬منذ‭ ‬فتح‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قرن‭ ‬ونصف‭ ‬قرن‭. ‬هذه‭ ‬الأهمية‭ ‬ليست‭ ‬موضع‭ ‬خلاف‭.‬

تطل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬ست‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬ويرتفع‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬سبع‭ ‬بضم‭ ‬الصومال،‭ ‬العضو‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والمُطل‭ ‬على‭ ‬خليج‭ ‬عدن‭ ‬كامتداد‭ ‬استراتيجي‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭. ‬وحين‭ ‬يتحدث‭ ‬المحللون،‭ ‬عربًا‭ ‬كانوا‭ ‬أم‭ ‬أجانب،‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الساحة،‭ ‬فإن‭ ‬الكلمة‭ ‬التي‭ ‬تتكرر‭ ‬دائمًا‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الفراغ‮»‬‭.‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوصف،‭ ‬على‭ ‬شيوعه،‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭. ‬فالوجود‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ليس‭ ‬غائبًا،‭ ‬بل‭ ‬حاضر‭ ‬بكثافة‭ ‬جغرافية‭ ‬لا‭ ‬تخطئها‭ ‬عين‭. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬غائب‭ ‬فعلًا‭ ‬ليس‭ ‬الوجود،‭ ‬بل‭ ‬الإرادة‭ ‬الجماعية‭. ‬فجوة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬إذن،‭ ‬ليست‭ ‬فجوة‭ ‬خريطة،‭ ‬بل‭ ‬فجوة‭ ‬إرادة‭. ‬هذه‭ ‬المفارقة‭ ‬تستحق‭ ‬تفسيرًا‭. ‬فالدول‭ ‬الست‭ ‬المطلة‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬واحدة‭. ‬مصر‭ ‬تراه‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬وقناة‭ ‬السويس‭. ‬والسعودية‭ ‬تراه‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والتوازن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إيران‭. ‬أما‭ ‬السودان‭ ‬واليمن‭ ‬فمشغولان‭ ‬بأزمات‭ ‬داخلية‭ ‬تستنزف‭ ‬كل‭ ‬قدراتهما‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬البعيد‭. ‬

والأردن،‭ ‬بحكم‭ ‬قربه‭ ‬الجغرافي‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬الممر،‭ ‬يبقى‭ ‬لاعبًا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭. ‬أما‭ ‬جيبوتي،‭ ‬الدولة‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬تُؤجَّر‭ ‬فيها‭ ‬الأرض‭ ‬لقواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات،‭ ‬فهي‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬محايد‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬عربية‭ ‬جماعية،‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬في‭ ‬الأولويات‭ ‬لم‭ ‬يُترجم‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬أمنية‭ ‬جماعية‭ ‬حقيقية،‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬نظرية‭ ‬عديدة‭ ‬نوقشت‭ ‬في‭ ‬أوراق‭ ‬ودراسات‭ ‬متخصصة‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬هناك‭ ‬دولتان‭ ‬عربيتان‭ ‬تملكان‭ ‬فعليًا‭ ‬مقومات‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬آخر،‭ ‬وهما‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭. ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬أولويات‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬تختلف‭ ‬قليلًا‭ ‬في‭ ‬التفاصيل،‭ ‬فالقاهرة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬هاجس‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬وقناة‭ ‬السويس،‭ ‬والرياض‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬هاجس‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والتوازن‭ ‬الإقليمي‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف‭ ‬سطحي‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬جوهري،‭ ‬فالمصلحتان‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬متكاملتان‭. ‬استقرار‭ ‬الملاحة‭ ‬يخدم‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة،‭ ‬واستقرار‭ ‬الطاقة‭ ‬يخدم‭ ‬استقرار‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ككل‭. ‬وهناك‭ ‬تقسيمً‭ ‬ضمنيً‭ ‬للأدوار‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬الكبيرتين‭ ‬لأنهما‭ ‬تدركان‭ ‬أن‭ ‬استقرار‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬مصلحة‭ ‬مشتركة،‭ ‬وإن‭ ‬اختلفت‭ ‬الوسائل‭ ‬المؤدية‭ ‬إليها‭. ‬وحين‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يغيب‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬ولو‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة،‭ ‬فإن‭ ‬الفجوة‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬فارغة،‭ ‬بل‭ ‬تُملأ‭ ‬سريعًا‭ ‬بحضور‭ ‬أطراف‭ ‬أخرى‭. ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬عسكري‭ ‬دائم‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭. ‬والصين‭ ‬أقامت‭ ‬في‭ ‬جيبوتي‭ ‬أول‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬خارجية‭ ‬لها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استثمارات‭ ‬موانئ‭ ‬ضخمة‭ ‬ضمن‭ ‬مبادرة‭ ‬الحزام‭ ‬والطريق‭. ‬وروسيا‭ ‬تُجري‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬مفاوضات‭ ‬متكررة،‭ ‬لم‭ ‬تُحسم‭ ‬بعد‭ ‬بصورة‭ ‬نهائية،‭ ‬لإنشاء‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬بحري‭ ‬في‭ ‬السودان‭.‬

كذلك‭ ‬هناك‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬أقامت‭ ‬أكبر‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬لها‭ ‬خارج‭ ‬حدودها‭ ‬في‭ ‬مقديشيو،‭ ‬ووقّعت‭ ‬اتفاقيات‭ ‬دفاعية‭ ‬وبحرية‭ ‬مع‭ ‬الصومال‭ ‬تشمل‭ ‬تدريب‭ ‬قواته‭ ‬البحرية‭ ‬وحماية‭ ‬مياهه‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬وسّع‭ ‬نفوذها‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭. ‬أما‭ ‬إيران‭ ‬فتستخدم‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬كأداة‭ ‬نفوذ‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وإسرائيل،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تُشغّل‭ ‬رسميًا‭ ‬أي‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬معلنة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬أو‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي،‭ ‬تشير‭ ‬تقارير‭ ‬استخباراتية‭ ‬ودفاعية‭ ‬متكررة‭ ‬إلى‭ ‬نشاط‭ ‬متصاعد،‭ ‬من‭ ‬التقارب‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬صوماليلاند‭ ‬وما‭ ‬يُتداول‭ ‬عن‭ ‬تسهيلات‭ ‬في‭ ‬ميناء‭ ‬بربرة،‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬استخباراتي‭ ‬قديم‭ ‬يُنسب‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬إريتريا‭ ‬لمراقبة‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬باب‭ ‬المندب‭. ‬وإثيوبيا،‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬ساحلها‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬باستقلال‭ ‬إريتريا،‭ ‬تسعى‭ ‬اليوم‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬إلى‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬بحري‭ ‬عبر‭ ‬صوماليلاند،‭ ‬وهي‭ ‬الدولة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬منابع‭ ‬النيل‭ ‬الأزرق‭ ‬مصدر‭ ‬أمن‭ ‬مصر‭ ‬المائي،‭ ‬فتصبح‭ ‬بذلك‭ ‬فاعلًا‭ ‬واحدًا‭ ‬بوجهين،‭ ‬بحري‭ ‬ومائي،‭ ‬يمسان‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬المصري‭ ‬معًا‭. ‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التحرك‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهديد‭ ‬الحوثيين‭ ‬للملاحة‭ ‬الدولية‭. ‬فالجهود‭ ‬الدولية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬ترويض‭ ‬هذا‭ ‬التهديد،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬تُقدَّم‭ ‬دائمًا‭ ‬بوصفها‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬تتحول‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬ضمن‭ ‬صراع‭ ‬أوسع‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وطهران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

والعرب،‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬الطرف‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررًا‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر،‭ ‬يجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬يتحملون‭ ‬كلفة‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬من‭ ‬استهداف‭ ‬السفن‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬متكاملة‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭. ‬فقناة‭ ‬السويس‭ ‬شريان‭ ‬اقتصادي‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬له،‭ ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬إيراداتها‭ ‬وعلى‭ ‬مكانتها‭ ‬كممر‭ ‬عالمي‭.‬

وكما‭ ‬أشرنا،‭ ‬فإن‭ ‬أمنها‭ ‬المائي‭ ‬مرتبط‭ ‬بدوره‭ ‬بالاستقرار‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬هاجس‭ ‬مصر‭ ‬البحري‭ ‬بهاجسها‭ ‬النهري‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬واحدة‭.‬‭ ‬فمصر،‭ ‬بحكم‭ ‬موقعها‭ ‬المزدوج‭ ‬بين‭ ‬النيل‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ليست‭ ‬طرفًا‭ ‬عاديًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬بل‭ ‬الطرف‭ ‬الذي‭ ‬يتحمل‭ ‬أكبر‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬غياب‭ ‬الإرادة‭ ‬العربية‭ ‬الجماعية‭. ‬

المشكلة‭ ‬إذن‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا،‭ ‬فالدول‭ ‬العربية‭ ‬موجودة‭ ‬على‭ ‬الخريطة‭ ‬بكثافة‭ ‬لا‭ ‬تُنكر‭. ‬والمشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الجغرافي‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬إرادة‭ ‬جماعية‭ ‬فعلية،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬تدير‭ ‬علاقتها‭ ‬بالبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الأخرى،‭ ‬تاركةً‭ ‬لغيرها‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬أن‭ ‬تملأ‭ ‬الفجوة‭ ‬التي‭ ‬تركتها‭. ‬وما‭ ‬لم‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬العربي‭ ‬العددي‭ ‬إلى‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬موحدة،‭ ‬ذات‭ ‬مؤسسة‭ ‬فعلية‭ ‬وقرار‭ ‬مُلزم‭ ‬فسيظل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ساحة‭ ‬يديرها‭ ‬الآخرون،‭ ‬بينما‭ ‬يكتفي‭ ‬أصحاب‭ ‬السواحل‭ ‬الحقيقيون‭ ‬بدور‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬قدراتهم‭ ‬الفعلية‭. ‬فالجغرافيا‭ ‬تمنح‭ ‬الفرصة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تصنع‭ ‬النفوذ‭. ‬فالخرائط‭ ‬لا‭ ‬تصنع‭ ‬السياسة،‭ ‬وإنما‭ ‬تستطيع‭ ‬الدول‭ ‬ترجمة‭ ‬موقعها‭ ‬الجغرافي‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬ونفوذ‭ ‬إقليمي‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬سابق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا