انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة استخدام السكوتر وخصوصا بين الأطفال والشباب كوسيلة من وسائل النقل، وفي الوقت نفسه كوسيلة للتسلية وقضاء وقت الفراغ وخصوصا خلال الاجازات أو المواسم المختلفة؛ على سبيل المثال موسم التخييم، فهي وسيلة نقل توفر حلا مناسبا للتنقل اليومي للمشاوير القريبة والمتوسطة، فضلا عن دورها في تقليل الازدحام في بعض البلدان التي تعتمد بشكل أكبر على هذا النوع من النقل في المدن والأحياء وتقلل من التلوث فهي وسيلة نقل سهلة وطريقة قيادتها بسيطة لا تحتاج إلى تدريب أو خبرة.
إلا أن الزيادة الكبيرة في أعدادها التي اصبحنا نراها في كل مكان في الشوارع وفي الأحياء سواء السكوتر الكهربائي أو الدراجات النارية أدت إلى زيادة ملحوظة في الحوادث بحسب الاحصائيات الصادرة من الجهات المعنية، ما يستدعي تعزيز الوعي لدى مستخدمي وسائل النقل هذه وخصوصا الأطفال والشباب لحماية الناشئة من مخاطر الاستخدام غير الآمن للسكوتر والتنبيه إلى عواقبها في إطار تعزيز ثقافة السلامة المرورية باعتبارها ضرورة من ضروريات حماية الأرواح وتقليل الحوادث التي غالبا ما يكون ضحيتها من الأطفال الذين لا يدركون أهمية الالتزام بتعليمات السلامة.
ونعتقد أنه من الضروري توعية الأطفال بمخاطر حوادث السكوتر وسبل الوقاية منها من خلال الالتزام بما جاء في القرار رقم 58 لسنة 2026 بشأن المركبات وأنواعها، الذي ينظم عملية الاستخدام الأمثل والصحيح للمركبات ومنها السكوتر، والإرشادات التي يجب على مستخدميها الالتزام بها حتى لا تشكل خطرا على قائدها أو مستخدمي الطريق؛ منها التأكد قبل استخدام السكوتر من صلاحيتها ومدى أهليتها للاستخدام الآمن وأنه لا توجد اعطال بها، وعدم ركوب شخص آخر مع السائق بسبب ضيق المساحة التي لا تستوعب أكثر من راكب وهو السائق، وعدم استخدام الطرق الرئيسية والشوارع العامة التي تزيد السرعة فيها على 50 كم في الساعة، ومنع السير في الاتجاه المعاكس للمرور، كما منع القرار قيادة السكوتر الكهربائي لمن هم دون سن السابعة إلا تحت رقابة ولي الأمر .
ولا شك أن هذه الاشتراطات القانونية والفنية لاستخدام السكوترات والدراجات النارية التي وردت في القرار المذكور الذي أصدرته وزارة الداخلية يأتي في إطار حرص الوزارة على سلامة مستخدمي وسيلة النقل هذه والمحافظة على الأرواح وتأكيد دور الاسرة في متابعة الأبناء عند استخدامهم السكوتر لضمان استخدام آمن لهذه الوسيلة أثناء التنقل وخصوصا بالنسبة إلى فئة الأطفال من صغار السن لتحملهم مسؤولياتهم تجاه ابنائهم في إطار الشراكة المجتمعية حتى تكون شوارعنا وطرقاتنا آمنة وللحد من الحوادث التي تتسبب بكسور وإعاقات ووفيات في بعض الأحيان يمكن تلافيها لو التزم الجميع بأنظمة وقواعد المرور.
إن السكوتر هو وسيلة للنقل وليس للاستعراض ولفت الانتباه وعدم التقيد بالقانون ومخالفة قواعد المرور، لأن في ذلك خطرا كبيرا على سائق السكوتر ومستخدمي الطريق حتى لا يكون السكوتر سببا للحوادث والمآسي بالنسبة إلى الأفراد والعائلات في ظل تزايد أعداد مستخدميها خلال الفترة الأخيرة؛ إذ إن اسعارها تناسب إمكانيات الأفراد والعائلات، وأن اقتناءها وسياقتها لا تتطلب شروطا صعبة ولا تدريب وبإمكان أي شخص قيادتها من دون قيود، وهنا تقع المسؤولية الكبرى على أولياء الامور لتوعية فلذات أكبادهم بالقواعد المرورية الصحيحة لاستخدام السكوتر ومراقبتهم بعد شرائها حفاظا على سلامتهم وسلامة الآخرين وتجنباً لمخاطر عدم الالتزام بالقواعد المرورية التي قد تؤدي إلى الوفاة لا سمح الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك