العدد : ١٧٧٠٤ - السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٤ - السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

اتركوا غزة الثكلى تدفن موتاها!

بقلم: محمد التاج

السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬كل‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬لحظة‭ ‬تصمت‭ ‬فيها‭ ‬المدافع،‭ ‬وتحمل‭ ‬العائلات‭ ‬موتاها‭ ‬إلى‭ ‬المقابر‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬فلم‭ ‬تأتِ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬بعد‭.‬

فبعد‭ ‬مرور‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬الحرب،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آلاف‭ ‬العائلات‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تنتظر؛‭ ‬لا‭ ‬لتعرف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬أحباؤها‭ ‬قد‭ ‬نجوا،‭ ‬بل‭ ‬لتظفر‭ ‬بفرصة‭ ‬انتشال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬منهم‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬أنقاض‭ ‬المنازل‭ ‬المنهارة‭ ‬والشوارع‭ ‬المدفونة‭.‬

تعرف‭ ‬عائلات‭ ‬كثيرة‭ ‬بدقةٍ‭ ‬شبه‭ ‬تامة‭ ‬أماكن‭ ‬وجود‭ ‬أقاربها‭: ‬تحت‭ ‬مبنىً‭ ‬بعينه،‭ ‬أو‭ ‬أسفل‭ ‬سُلَّمٍ‭ ‬منهار،‭ ‬أو‭ ‬خلف‭ ‬طبقاتٍ‭ ‬من‭ ‬الخرسانة‭ ‬أثقل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تُزاح‭ ‬يدوياً‭. ‬وفي‭ ‬أنحاء‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬كافة،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الأنقاض‭ ‬مجرد‭ ‬شاهدٍ‭ ‬على‭ ‬الدمار،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬قبوراً‭ ‬أيضاً‭.‬

وبناء‭ ‬عليه،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الإنساني‭ ‬الملحّ‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬القتلى،‭ ‬بل‭ ‬يتعداه‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬بانتظار‭ ‬انتشالهم‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬هوياتهم‭ ‬ودفنهم‭.‬

في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬2026،‭ ‬شُيّعت‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬جنازة‭ ‬جماعية‭ ‬لـ112‭ ‬فرداً‭ ‬من‭ ‬عائلتي‭ ‬‮«‬الحساينة‮»‬‭ ‬و«أبو‭ ‬شريعة‮»‬‭ ‬الممتدتين؛‭ ‬إذ‭ ‬انتُشلت‭ ‬رفاتهم‭ ‬من‭ ‬منازل‭ ‬دُمِّرت‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬الصبرة‭ ‬بمدينة‭ ‬غزة‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2023،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ظلت‭ ‬عائلاتهم‭ ‬تنتظر‭ ‬دفنهم‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الجنازة‭ ‬بمثابة‭ ‬تحذيرٍ‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬الزمن‭ ‬بالموتى،‭ ‬وبمن‭ ‬بقوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭.‬

فكلما‭ ‬طالت‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬تقبع‭ ‬فيها‭ ‬الرفات‭ ‬تحت‭ ‬المباني‭ ‬المنهارة‭ ‬ازدادت‭ ‬صعوبة‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬الهوية؛‭ ‬إذ‭ ‬تتسارع‭ ‬عمليات‭ ‬التحلل،‭ ‬وتنفصل‭ ‬العظام،‭ ‬وتتغير‭ ‬أماكن‭ ‬المقتنيات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وتتلف‭ ‬الأدلة‭ ‬الجنائية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬القدرات‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬تظل‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العائلات،‭ ‬لا‭ ‬تُعد‭ ‬عملية‭ ‬تحديد‭ ‬الهوية‭ ‬مجرد‭ ‬تفصيل‭ ‬تقني؛‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬اعتبار‭ ‬الشخص‭ ‬مفقوداً‭ ‬ووجود‭ ‬قبر‭ ‬معلوم‭ ‬له‭. ‬إنها‭ ‬تتيح‭ ‬لهم‭ ‬إقامة‭ ‬مراسم‭ ‬الدفن،‭ ‬وزيارة‭ ‬مكان‭ ‬الرقاد‭ ‬الأخير،‭ ‬وبدء‭ ‬رحلة‭ ‬الحداد‭ ‬وهم‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬من‭ ‬الأمر،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬من‭ ‬الشك‭ ‬والظنون‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الأقارب،‭ ‬فإن‭ ‬الانتظار‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬شكلٌ‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬المعاناة؛‭ ‬إذ‭ ‬تعود‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭ ‬إلى‭ ‬الأنقاض‭ ‬ذاتها،‭ ‬مشيرةً‭ ‬بأصابعها‭ ‬إلى‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬يوماً‭ ‬ما‭ ‬تضم‭ ‬غرفة‭ ‬نوم‭ ‬أو‭ ‬مطبخاً‭ ‬أو‭ ‬سلماً‭. ‬إنهم‭ ‬لا‭ ‬ينشدون‭ ‬اليقين‭ ‬بشأن‭ ‬النجاة،‭ ‬بل‭ ‬يطلبون‭ ‬ذلك‭ ‬اليقين‭ ‬البسيط‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬قبر؛‭ ‬فإلى‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬انتشال‭ ‬الجثمان‭ ‬تظل‭ ‬عملية‭ ‬الحداد‭ ‬معلقةً‭ ‬في‭ ‬حيزٍ‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الذكريات‭ ‬والركام‭.‬

ثمة‭ ‬عواقب‭ ‬قانونية‭ ‬أيضاً؛‭ ‬ففي‭ ‬غياب‭ ‬عمليات‭ ‬انتشال‭ ‬الجثث‭ ‬وتحديد‭ ‬الهوية‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬العائلات‭ ‬حالة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتسجيل‭ ‬الوفيات،‭ ‬والميراث،‭ ‬والوصاية،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المسائل‭ ‬المدنية؛‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الشخص‭ ‬قد‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‭ ‬فعلياً‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬وضعيته‭ ‬القانونية‭ ‬والورقية‭ ‬معلقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حسم‭.‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬المادي‭ ‬هائل؛‭ ‬فقد‭ ‬قدّر‭ ‬تقييم‭ ‬للأضرار‭ ‬والاحتياجات‭ ‬أجرته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والبنك‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬خلّفت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬68‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬متري‭ ‬من‭ ‬الركام‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وهي‭ ‬أنقاض‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬أجزائها‭ ‬ملوثة‭ ‬بمخلفات‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المنفجرة،‭ ‬ومادة‭ ‬الأسبستوس،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الخطرة‭.‬

لذا،‭ ‬فإن‭ ‬انتشال‭ ‬جثث‭ ‬الموتى‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬إرسال‭ ‬أشخاص‭ ‬إلى‭ ‬الأنقاض‭ ‬ومعهم‭ ‬مجارف؛‭ ‬فالأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬حفارات‭ ‬ورافعات‭ ‬ووقوداً‭ ‬ومعدات‭ ‬حماية‭ ‬وفرقاً‭ ‬للطب‭ ‬الشرعي‭ ‬وقدرات‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬الهوية‭ ‬عبر‭ ‬فحص‭ ‬الحمض‭ ‬النووي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تأمين‭ ‬وصول‭ ‬آمن‭ ‬للفرق‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬لعمال‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬وفرق‭ ‬الإنقاذ‭.‬

إن‭ ‬الآليات‭ ‬الثقيلة‭ ‬ليست‭ ‬ترفاً،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬بقاء‭ ‬الجثة‭ ‬مدفونة‭ ‬تحت‭ ‬كتل‭ ‬الخرسانة‭ ‬وتمكّن‭ ‬العائلة‭ ‬أخيراً‭ ‬من‭ ‬دفن‭ ‬موتاها‭.‬

في‭ ‬يوليو‭ ‬2026،‭ ‬أطلق‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مبادرة‭ ‬بقيمة‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لدعم‭ ‬عمليات‭ ‬إزالة‭ ‬الأنقاض‭ ‬الطارئة‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬انتشال‭ ‬رفات‭ ‬الضحايا‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬هوياتهم‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامتهم‭. ‬ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة،‭ ‬فإن‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬تفوق‭ ‬بكثير‭ ‬نطاق‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬منفرد‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتعامل‭ ‬عمليات‭ ‬إزالة‭ ‬الأنقاض‭ ‬مع‭ ‬انتشال‭ ‬رفات‭ ‬الضحايا‭ ‬كأولوية‭ ‬إنسانية‭ ‬جوهرية،‭ ‬وليس‭ ‬كمجرد‭ ‬إجراء‭ ‬ثانوي‭ ‬يتبع‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار؛‭ ‬إذ‭ ‬ينبغي‭ ‬تحديد‭ ‬مواقع‭ ‬الدفن‭ ‬المحتملة‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بعناية‭ ‬فائقة،‭ ‬مع‭ ‬تطبيق‭ ‬إجراءات‭ ‬دقيقة‭ ‬لتوثيق‭ ‬الرفات،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأدلة،‭ ‬وإبلاغ‭ ‬العائلات؛‭ ‬فإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬غزة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعني‭ ‬البناء‭ ‬فوق‭ ‬رفات‭ ‬المفقودين‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬الآن‭ ‬ليس‭ ‬أمراً‭ ‬معقداً‭ ‬ولا‭ ‬مستحيلاً‭.‬

تحتاج‭ ‬الفرق‭ ‬الإنسانية‭ ‬إلى‭ ‬وصول‭ ‬آمن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عوائق‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬انتشال‭ ‬الضحايا؛‭ ‬إذ‭ ‬يجب‭ ‬السماح‭ ‬بدخول‭ ‬الحفارات‭ ‬والرافعات‭ ‬والوقود‭ ‬وقطع‭ ‬الغيار‭ ‬والمعدات‭ ‬المتخصصة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأخير‭. ‬كما‭ ‬يتعين‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطب‭ ‬الشرعي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تحديد‭ ‬الهوية‭ ‬عبر‭ ‬فحص‭ ‬الحمض‭ ‬النووي‭ (‬DNA‭) ‬وضمان‭ ‬الحفظ‭ ‬السليم‭ ‬للرفات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬توفير‭ ‬الحماية‭ ‬لفرق‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬والإنقاذ‭ ‬والطب‭ ‬الشرعي‭ ‬والفرق‭ ‬الإنسانية‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬المطالب‭ ‬ليست‭ ‬مطالب‭ ‬سياسية‭ ‬مبالغاً‭ ‬فيها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬متطلبات‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية‭.‬

سيستمر‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الاختلاف‭ ‬حول‭ ‬السياسة‭ ‬ومستقبل‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬خلاف‭ ‬حول‭ ‬مبدأ‭ ‬واحد‭: ‬للموتى‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يُنتشلوا‭ ‬ويُدفنوا‭ ‬بكرامة،‭ ‬وللعائلات‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬أماكن‭ ‬رفات‭ ‬أحبائهم‭.‬

لا‭ ‬ينبغي‭ ‬للجرافة‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬ورقة‭ ‬مساومة‭ ‬دبلوماسية،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬لتشغيل‭ ‬رافعة‭ ‬أن‭ ‬يتطلب‭ ‬اختراقاً‭ ‬سياسياً،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬جثمان‭ ‬طفل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬معركة‭ ‬أخرى‭.‬

لا‭ ‬تُقاس‭ ‬الحضارة‭ ‬بما‭ ‬تبنيه‭ ‬للأحياء‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬تصونه‭ ‬من‭ ‬كرامة‭ ‬للأموات‭.‬

افتحوا‭ ‬المعابر‭ ‬والممرات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬واسمحوا‭ ‬بدخول‭ ‬الآليات‭ ‬الثقيلة‭ ‬ومعدات‭ ‬الطب‭ ‬الشرعي،‭ ‬ووفروا‭ ‬الحماية‭ ‬لفرق‭ ‬انتشال‭ ‬الجثامين،‭ ‬وامنحوا‭ ‬العائلات‭ ‬فرصةً‭ ‬لدفن‭ ‬أحبائها‭.‬

لأنه‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تخطف‭ ‬الحربُ‭ ‬الحياةَ،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬السماح‭ ‬لها‭ ‬بأن‭ ‬تسلب‭ ‬المرءَ‭ ‬اسمَه‭ ‬وقبرَه‭ ‬ووداعَه‭ ‬الأخير‭.‬

فالكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬بالموت‭.‬

لذا‭ ‬اتركوا‭ ‬غزةَ‭ ‬تدفنُ‭ ‬موتاها‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬فلسطيني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا