العدد : ١٧٧٠٥ - الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٥ - الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أنواع الإدارة الحديثة.. الإدارة الرشيقة أنموذجا

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تُعرف‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬بأنها‭ ‬فلسفة‭ ‬إدارية‭ ‬حديثة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬ممكنة‭ ‬للعميل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬الهدر‭ ‬في‭ ‬الموارد‭ ‬والوقت‭ ‬والجهد،‭ ‬وتحسين‭ ‬العمليات‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬والكفاءة‭ ‬والسرعة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬أو‭ ‬المنتجات‭.‬

فالإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬نهج‭ ‬إداري‭ ‬مرن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات،‭ ‬والتسليم‭ ‬التدريجي‭ ‬للمخرجات‭ ‬عبر‭ ‬دورات‭ ‬عمل‭ ‬قصيرة‭ ‬ومتكررة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التخطيط‭ ‬الشامل‭ ‬المسبق‭ ‬والتنفيذ‭ ‬الخطي‭ ‬الطويل‭. ‬نشأت‭ ‬أصلاً‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬البرمجيات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ (‬بيان‭ ‬الأجايل‭ ‬Agile‭ ‬Manifesto‭) ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬ثم‭ ‬توسع‭ ‬تطبيقها‭ ‬لتشمل‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة،‭ ‬والمشاريع،‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬وحتى‭ ‬الحكومات‭.‬

وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬تقسم‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬المشاكل‭ ‬إلى‭ ‬أجزاء‭ ‬فيتم‭ ‬تنفيذها‭ ‬دفعة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬بدلًا‭ ‬التسليم‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المخطط‭ ‬العام‭ ‬يكون‭ ‬واضحًا‭ ‬للجميع‭.‬

 

المفاهيم‭ ‬الأساسية

1‭. ‬العمل‭ ‬بدورات‭ ‬قصيرة‭ (‬Sprints‭)‬؛‭ ‬تُقسَّم‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬مراحل‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭ (‬أسبوعين‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬عادة‭)‬،‭ ‬تنتهي‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬بتسليم‭ ‬جزء‭ ‬فعلي‭ ‬وقابل‭ ‬للاستخدام‭ ‬من‭ ‬العمل‭.‬

2‭. ‬التكرار‭ ‬والتحسين‭ ‬المستمر‭ (‬Iteration‭)‬؛‭ ‬لا‭ ‬يُعتبر‭ ‬أي‭ ‬تخطيط‭ ‬نهائيًا؛‭ ‬بل‭ ‬يُراجَع‭ ‬ويُطوَّر‭ ‬باستمرار‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬والتغذية‭ ‬الراجعة‭.‬

3‭. ‬الفِرق‭ ‬ذاتية‭ ‬التنظيم‭ (‬Self‭-‬organizing‭ ‬Teams‭)‬؛‭ ‬تُمنح‭ ‬الفِرق‭ ‬صلاحية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بكيفية‭ ‬تنفيذ‭ ‬العمل،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬التوجيه‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬العليا‭.‬

4‭. ‬التعاون‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬العميل؛‭ ‬يشارك‭ ‬العميل‭ ‬أو‭ ‬صاحب‭ ‬المصلحة‭ ‬في‭ ‬مراجعة‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬دوري،‭ ‬ما‭ ‬يضمن‭ ‬أن‭ ‬المخرجات‭ ‬تلبي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭.‬

5‭. ‬الأولوية‭ ‬للأفراد‭ ‬والتفاعلات‭ ‬على‭ ‬العمليات؛‭ ‬التواصل‭ ‬المباشر‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬الفريق‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬الالتزام‭ ‬الحرفي‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الجامدة‭.‬

6‭. ‬الشفافية‭ ‬والمرونة؛‭ ‬تُعرض‭ ‬حالة‭ ‬العمل‭ ‬والتقدم‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬لجميع‭ ‬الأطراف‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬مثل‭ ‬لوحات‭ ‬كانبان،‭ ‬مع‭ ‬استعداد‭ ‬دائم‭ ‬لتغيير‭ ‬الخطط‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭.‬

 

كيفية‭ ‬التطبيق‭ ‬

في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية

هذا‭ ‬هو‭ ‬الجزء‭ ‬الأكثر‭ ‬تحديًا‭ ‬لأن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬تُبنى‭ ‬تقليديًا‭ ‬على‭ ‬الهرمية‭ ‬والإجراءات‭ ‬الثابتة،‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهجية‭ ‬بشكل‭ ‬تدريجي،‭ ‬كالآتي‭:‬

1‭. ‬البدء‭ ‬بمشاريع‭ ‬تجريبية‭ ‬صغيرة‭ (‬Pilot‭ ‬Projects‭) ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭ ‬بالكامل‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬مثلاً‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهجية‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬رقمنة‭ ‬خدمة‭ ‬واحدة‭.‬

2‭. ‬تفويض‭ ‬صلاحيات‭ ‬محدودة‭ ‬لفرق‭ ‬عمل‭ ‬مصغّرة‭ ‬ضمن‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬القائمة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬تعديل‭ ‬تشريعي‭ ‬شامل‭.‬

3‭. ‬تقصير‭ ‬دورات‭ ‬مراجعة‭ ‬السياسات‭ ‬بحيث‭ ‬تُقيَّم‭ ‬كل‭ ‬3‭-‬6‭ ‬أشهر‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خطط‭ ‬خمسية‭ ‬جامدة،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬التعديل‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬الفعلية‭.‬

4‭. ‬استخدام‭ ‬لوحات‭ ‬عمل‭ ‬مرئية‭ ‬وأنظمة‭ ‬تتبع‭ ‬رقمية‭ ‬لزيادة‭ ‬الشفافية‭ ‬بين‭ ‬الإدارات‭ ‬والمواطنين،‭ ‬كلوحة‭ ‬كانبان‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭.‬

5‭. ‬تبني‭ ‬ثقافة‭ (‬التعلم‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬السريع‭) ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحميل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الفردية‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬خطأ،‭ ‬ما‭ ‬يشجع‭ ‬الابتكار‭.‬

6‭. ‬إشراك‭ ‬المستفيدين‭ (‬المواطنين‭) ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬التصميم،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬بعد‭ ‬التنفيذ‭.‬

7‭. ‬تدريب‭ ‬القيادات‭ ‬الوسطى‭ ‬على‭ ‬أدوار‭ ‬الميسّر‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المتحكم،‭ ‬وهذا‭ ‬غالبًا‭ ‬أصعب‭ ‬تحدٍ‭ ‬ثقافي‭.‬

أمثلة‭ ‬واقعية‭: ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ (‬مثل‭ ‬سنغافورة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬عبر‭ ‬GDS‭ - ‬Government‭ ‬Digital‭ ‬Service‭) ‬طبّقت‭ ‬مبادئ‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بنجاح‭ ‬ملحوظ‭.‬

 

كيف‭ ‬تتعامل‭ ‬

الإدارة‭ ‬مع‭ ‬المشكلات؟

كيف‭ ‬تتعامل‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬مع‭ ‬مشكلة‭ ‬إدارية‭ ‬مثل‭: ‬تضخم‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭ (‬البطالة‭ ‬المقنّعة‭) ‬بمعنى‭ ‬وجود‭ ‬عدد‭ ‬موظفين‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭ ‬للعمل،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬التكاليف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬زيادة‭ ‬مقابلة‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية؟

كيف‭ ‬تتعامل‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬مع‭ ‬مشكلة‭ ‬تضخم‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري؟

هذه‭ ‬مشكلة‭ ‬مهمة؛‭ ‬لأن‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬لا‭ ‬تُعالجها‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬عبر‭ (‬تسريح‭ ‬موظفين‭)‬،‭ ‬فهذا‭ ‬قرار‭ ‬سياسي‭ ‬اقتصادي‭ ‬وليس‭ ‬منهجية‭ ‬إدارية،‭ ‬بل‭ ‬تعالجها‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كشف‭ ‬الهدر‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الطاقة‭ ‬البشرية‭. ‬إليك‭ ‬الآلية‭ ‬بالتفصيل‭:‬

1-‭  ‬كشف‭ ‬الهدر‭ ‬عبر‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬تدفق‭ ‬العمل؛‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬التقليدية،‭ ‬يصعب‭ ‬معرفة‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬فعليًا‭ ‬وماذا‭ ‬ينتج،‭ ‬لأن‭ ‬التقييم‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬أو‭ ‬الأقدمية‭. ‬أما‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية‭ ‬فتستخدم‭:‬

{‭ ‬لوحات‭ (‬Kanban‭) ‬المرئية‭: ‬توضح‭ ‬كل‭ ‬مهمة،‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬عليها،‭ ‬وما‭ ‬مدتها‭. ‬هذا‭ ‬يكشف‭ ‬تلقائيًا‭ ‬الموظفين‭ ‬الذين‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬مهام‭ ‬حقيقية‭ ‬أو‭ ‬الذين‭ ‬تتكرر‭ ‬مهامهم‭ ‬بلا‭ ‬داعٍ‭.‬

{‭ ‬قياس‭ ‬القيمة‭ ‬المُسلَّمة‭ (‬Value‭ ‬Delivered‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬المبدأ‭ ‬يقيس‭ (‬ماذا‭ ‬أنجز‭ ‬فعليًا‭ ‬وما‭ ‬الأثر‭ ‬الذي‭ ‬أحدثه‭) ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬قياس‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين‭ ‬المشاركين،‭ ‬فتظهر‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬حجم‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭ ‬وحجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفعلي‭.‬

2-‭  ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الفرق‭ ‬حول‭ ‬القيمة‭ ‬لا‭ ‬حول‭ ‬المسميات‭ ‬الوظيفية‭: ‬

{‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أقسام‭ ‬ثابتة‭ (‬كل‭ ‬قسم‭ ‬له‭ ‬عدد‭ ‬موظفين‭ ‬محدد‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬العمل‭) ‬تُشكَّل‭ ‬فرق‭ ‬مرنة‭ ‬متعددة‭ ‬المهام‭ ‬بحسب‭ ‬المشاريع‭ ‬والاحتياج‭ ‬الفعلي‭.‬

{‭ ‬هذا‭ ‬يكشف‭ ‬الموظفين‭ (‬الفائضين‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭) ‬في‭ ‬أقسام‭ ‬معينة،‭ ‬ويتيح‭ ‬إعادة‭ ‬توزيعهم‭ ‬على‭ ‬فرق‭ ‬أخرى‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كفاءات،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بقائهم‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬شكلية‭.‬

3-‭  ‬تقليص‭ ‬طبقات‭ ‬الموافقات‭ ‬والتسلسل‭ ‬الهرمي؛‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬الإداري‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬طبقات‭ ‬وسيطة‭ (‬مدير‭ ‬يوقّع،‭ ‬ثم‭ ‬مدير‭ ‬أعلى‭ ‬يوقّع،‭ ‬ثم‭ ‬لجنة‭ ‬تراجع‭...) ‬لا‭ ‬تضيف‭ ‬قيمة‭ ‬فعلية‭. ‬المنهجية‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭:‬

{‭ ‬تفويض‭ ‬القرار‭ ‬للفريق‭ ‬المنفذ‭ ‬مباشرة‭.‬

{‭ ‬إلغاء‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وظائف‭ ‬تنسيق‭ ‬ومراجعة‭ ‬وسيطة‭ ‬كثيرة،‭ ‬لأن‭ ‬الفريق‭ ‬ذاتي‭ ‬التنظيم‭ ‬يقلل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الطبقات‭.‬

هذا‭ ‬لا‭ ‬يسرّح‭ ‬أحدًا‭ ‬بحد‭ ‬ذاته،‭ ‬لكنه‭ ‬يُظهر‭ ‬بوضوح‭ ‬أي‭ ‬الوظائف‭ ‬أصبحت‭ ‬زائدة‭ ‬هيكليًا‭.‬

4-‭  ‬المراجعات‭ ‬الدورية‭ (‬Retrospectives‭) ‬كأداة‭ ‬تشخيص‭ ‬مستمر؛‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬عمل‭ (‬Sprint‭) ‬تنتهي‭ ‬بمراجعة،‭ ‬ماذا‭ ‬أنجزنا؟‭ ‬من‭ ‬أسهم‭ ‬فعليًا؟‭ ‬أين‭ ‬كان‭ ‬الهدر؟‭ ‬هذا‭ ‬ينشأ‭ ‬آلية‭ ‬تشخيص‭ ‬مستمرة‭ ‬تكشف‭ ‬الفائض‭ ‬البشري‭ ‬تدريجيًا‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬دراسة‭ ‬تنظيمية‭ ‬شاملة‭ ‬كل‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬وهي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تُهمَل‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي‭.‬

5-‭  ‬إعادة‭ ‬التدريب‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاستغناء‭ ‬المباشر‭ (‬Reskilling‭)‬؛‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬حساسية‭ ‬تسريح‭ ‬الموظفين‭ ‬سواء‭ ‬اجتماعيًا‭ ‬أو‭ ‬سياسيًا،‭ ‬تميل‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬إلى‭:‬

{‭ ‬تحويل‭ ‬الموظفين‭ ‬الفائضين‭ ‬إلى‭ ‬أدوار‭ ‬جديدة‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬المؤسسة‭ (‬مثل‭: ‬رقمنة،‭ ‬خدمة‭ ‬العملاء،‭ ‬تحليل‭ ‬بيانات‭) ‬بدل‭ ‬تسريحهم‭.‬

{‭ ‬استخدام‭ ‬مبدأ‭ (‬الفرق‭ ‬متعددة‭ ‬المهارات‭) ‬لجعل‭ ‬الموظف‭ ‬الواحد‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬دور،‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التخصصات‭ ‬الضيقة‭.‬

 

حدود‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬تحديدًا

من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واضحًا‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬أداة‭ ‬تشخيص‭ ‬وتنظيم،‭ ‬وليست‭ ‬حلاً‭ ‬كاملاً‭ ‬لمشكلة‭ ‬البطالة‭ ‬المقنّعة،‭ ‬لأن‭:‬

{‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬بشأن‭ ‬تقليص‭ ‬العدد‭ ‬الفعلي‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬ليس‭ ‬منهجية‭ ‬إدارية‭ ‬فقط‭.‬

{‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الحكومي،‭ ‬التوظيف‭ ‬الزائد‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بأسباب‭ ‬اجتماعية‭ (‬امتصاص‭ ‬البطالة،‭ ‬المحسوبية،‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاجتماعي‭)‬،‭ ‬وهذه‭ ‬عوامل‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬أي‭ ‬منهجية‭ ‬إدارية‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬فعّالة‭.‬

{‭ ‬تطبيق‭ ‬المنهجية‭ ‬الإدارية‭ ‬بحماس‭ ‬مفرط‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬البعد‭ ‬قد‭ ‬يخلق‭ ‬مقاومة‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬الذين‭ ‬يشعرون‭ ‬أن‭ ‬الشفافية‭ ‬ستُستخدم‭ ‬لتبرير‭ ‬تسريحهم،‭ ‬ما‭ ‬يُفشل‭ ‬التجربة‭ ‬كلها‭ ‬من‭ ‬البداية‭.‬

 

الخلاصة‭ ‬

الإدارة‭ ‬الرشيقة‭ ‬تمنحك‭ ‬الأداة‭ ‬التشخيصية‭ ‬لمعرفة‭ ‬أين‭ ‬توجد‭ ‬المشكلة،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬عديدا‭ ‬من‭ ‬الحلول،‭ ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬القرار‭ ‬إداريًا،‭ ‬فهل‭ ‬تريد‭ ‬المؤسسة‭ ‬أن‭ ‬تفكر‭ ‬بهذه‭ ‬المنهجية‭ ‬أم‭ ‬بمنهجيات‭ ‬أخرى‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا