العدد : ١٧٧٠٤ - السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٤ - السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

ذكرى هجمات 11 سبتمبر وأوضاع المسلمين في أمريكا

بقلم: محمد المنشاوي

السبت ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

قبل‭ ‬ربع‭ ‬قرن،‭ ‬لم‭ ‬يتخيل‭ ‬أحدٌ‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬مسلمي‭ ‬أمريكا‭ -‬المُقدر‭ ‬عددهم‭ ‬بما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬شخص‭ (‬1.5%‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬السكان‭)- ‬أن‭ ‬يُعيد‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ (‬حين‭ ‬دمر‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬برجي‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬وجزءا‭ ‬من‭ ‬مبنى‭ ‬البنتاجون‭ ‬خارج‭ ‬واشنطن‭) ‬تشكيلَ‭ ‬حياتهم‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والأمنية‭ ‬عقودا‭ ‬قادمة‭. ‬فبين‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها،‭ ‬تحول‭ ‬مسلمو‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬عاديين‭ ‬يمارسون‭ ‬حياتهم‭ ‬كأي‭ ‬أمريكيين‭ ‬آخرين،‭ ‬إلى‭ ‬موضع‭ ‬شك‭ ‬واتهام‭ ‬جماعي‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬مثيل‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الأمريكي‭ ‬الحديث‭. ‬واليوم،‭ ‬بعد‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاما،‭ ‬تبدو‭ ‬المفارقة‭ ‬صارخة؛‭ ‬فالجالية‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬وُضعت‭ ‬تحت‭ ‬المراقبة‭ ‬وشبكة‭ ‬من‭ ‬الشكوك،‭ ‬تقف‭ ‬الآن‭ ‬أمام‭ ‬أكبر‭ ‬فترة‭ ‬صعود‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬تاريخها،‭ ‬التي‭ ‬جسدتها‭ ‬مؤخرا‭ ‬انتصارات‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬وعبدالرحمن‭ ‬السيد‭.‬

عقب‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وجد‭ ‬المسلمون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬دينهم‭ ‬وهويتهم‭ ‬وولائهم‭. ‬وتأسيس‭ ‬برامج‭ ‬مراقبة‭ ‬استهدفت‭ ‬المساجد‭ ‬والمنظمات‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وسُنت‭ ‬قوانين‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬قانون‭ ‬الوطنية‮»‬‭ (‬Patriot‭ ‬Act‭)‬،‭ ‬وأصبح‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬العبادة‭ ‬وتجمعات‭ ‬المسلمين‭ ‬بريبة‭ ‬أمنية‭. ‬كما‭ ‬خضع‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬المسلمين‭ ‬لتسجيل‭ ‬إجباري‭ ‬بموجب‭ ‬برامج‭ ‬المراقبة‭ ‬الفيدرالية‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬المناخ،‭ ‬أحجم‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬المسلم‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬دخول‭ ‬حلبة‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يُستخدم‭ ‬انتماؤهم‭ ‬الديني‭ ‬سلاحا‭ ‬ضدهم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬معركة‭ ‬انتخابية‭. ‬كما‭ ‬أصبح‭ ‬مجرد‭ ‬التبرع‭ ‬المالي‭ ‬لحملة‭ ‬سياسية‭ ‬بمثابة‭ ‬مخاطرة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وآمن‭ ‬الكثيرون‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬مرشح‭ ‬يُوصف‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬قريب‭ ‬من‭ ‬دوائر‭ ‬إسلامية‮»‬‭ ‬سيخسر‭ ‬تأييد‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭. ‬ونتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جيلا‭ ‬كاملا‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬نشأ‭ ‬وهو‭ ‬يرى‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬خطرا‭ ‬وصداعا‭ ‬يجب‭ ‬تجنبه‭.‬

هذا‭ ‬الخوف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬شعور‭ ‬فردى‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬انعكس‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬ندرة‭ ‬المرشحين‭ ‬المسلمين،‭ ‬وفي‭ ‬غياب‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬لأصوات‭ ‬مسلمة‭ ‬مسموعة‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬الكونجرس‭ ‬أو‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الولايات‭ ‬طوال‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬بعد‭ ‬الهجمات،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬وجود‭ ‬مسؤول‭ ‬منتخب‭ ‬يحمل‭ ‬اسما‭ ‬عربيا‭ ‬أو‭ ‬إسلاميا‭ ‬حدثا‭ ‬استثنائيا‭.‬

لكن‭ ‬دورة‭ ‬التاريخ‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭. ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬العقدين‭ ‬التاليين،‭ ‬عمل‭ ‬مسلمو‭ ‬أمريكا‭ ‬بصمت‭ ‬وبإصرار‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬مجتمعهم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأوسع،‭ ‬لا‭ ‬عبر‭ ‬خطابات‭ ‬كبرى‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عبر‭ ‬تراكم‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬والإسهام‭. ‬وبرز‭ ‬دور‭ ‬أطباء‭ ‬مسلمين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬وزادت‭ ‬أعداد‭ ‬المعلمات‭ ‬المرتديات‭ ‬الحجاب‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬وحارب‭ ‬الآلاف‭ ‬منهم‭ ‬ضمن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ورفعت‭ ‬الأمريكية‭ ‬المسلمة‭ ‬‮«‬ابتهاج‭ ‬محمد‮»‬‭ ‬ميدالية‭ ‬في‭ ‬أولمبياد‭ ‬ريو‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬وهي‭ ‬ترتدى‭ ‬الحجاب‭.‬

هذا‭ ‬الحضور،‭ ‬وغيره،‭ ‬تراكم‭ ‬ليفكك‭ ‬تدريجيا‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬التي‭ ‬رسختها‭ ‬أحداث‭ ‬سبتمبر‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الجمعي‭ ‬الأمريكي‭. ‬ولعب‭ ‬الجيلان‭ ‬الثاني‭ ‬والثالث‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬الأمريكيين‭ -‬المولودين‭ ‬والمتعلمين‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭- ‬دورا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬إذ‭ ‬نشأ‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭ ‬وهو‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬أمريكيا‭ ‬بامتياز‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬ولائه‭ ‬لأحد،‭ ‬خلافا‭ ‬لجيل‭ ‬آبائه‭ ‬المهاجرين‭ ‬الذين‭ ‬حملوا‭ ‬عبء‭ ‬‮«‬الوافد‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬عقودا‭.‬

جاءت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬لتدشن‭ ‬بداية‭ ‬جديدة‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬خريطة‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬للمسلمين‭ ‬وحلفائهم‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬وسريع‭. ‬ودفعت‭ ‬صور‭ ‬الدمار‭ ‬والقتل‭ ‬اليومية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أعداد‭ ‬الضحايا،‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الأمريكي‭ -‬مسلمين‭ ‬وغير‭ ‬مسلمين‭- ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬للاحتجاج،‭ ‬وإلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬للتصويت‭. ‬وتظهر‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬تحولا‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬الأمريكي‭ ‬العام‭ ‬تجاه‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬نسبة‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬وخصوصا‭ ‬من‭ ‬الشباب،‭ ‬أكثر‭ ‬تعاطفا‭ ‬مع‭ ‬معاناة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬السابقة‭.‬

هذا‭ ‬الغضب‭ ‬الأخلاقي‭ ‬الجماعي،‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬الدينية‭ ‬والعرقية،‭ ‬خلق‭ ‬تحالفا‭ ‬انتخابيا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬بين‭ ‬الناخبين‭ ‬المسلمين‭ ‬والتقدميين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الخلفيات‭. ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬حالتان‭ ‬لافتتان‭ ‬اختصرتا‭ ‬مسيرة‭ ‬مسلمي‭ ‬أمريكا‭ ‬السياسية‭ ‬خلال‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭:‬

فوز‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬بمنصب‭ ‬عمدة‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك،‭ ‬ليصبح‭ ‬أول‭ ‬مسلم‭ ‬يتولى‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المدينة،‭ ‬ونجاح‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬السيد‭ (‬عبدول‭) ‬في‭ ‬حسم‭ ‬بطاقة‭ ‬الترشح‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬لمقعد‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬عن‭ ‬ولاية‭ ‬ميشيجان،‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬قد‭ ‬يجعله‭ ‬أول‭ ‬سيناتور‭ ‬مسلم‭ ‬أمريكي‭ ‬حال‭ ‬فوزه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل‭. ‬وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬الرجلين‭ ‬لم‭ ‬يخفيا‭ ‬انتماءهما‭ ‬الديني‭ ‬أو‭ ‬مواقفهما‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬جعلاهما‭ ‬جزءا‭ ‬رئيسيا‭ ‬من‭ ‬خطابهما‭ ‬السياسي‭ ‬العلني،‭ ‬في‭ ‬قطيعة‭ ‬واضحة‭ ‬مع‭ ‬جيل‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬المسلمين‭ ‬ممن‭ ‬فضلوا‭ ‬التزام‭ ‬الحذر‭ ‬الشديد‭ ‬وتجنب‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الدينية‭ ‬أو‭ ‬قضايا‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬انتخابية‭ ‬محتملة‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المعركة‭ ‬قد‭ ‬حُسمت‭ ‬بأي‭ ‬حال؛‭ ‬فبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحضور‭ ‬السياسي‭ ‬للمسلمين،‭ ‬تسجل‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬أرقاما‭ ‬قياسية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬الإسلاموفوبيا،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوزت‭ ‬الشكاوى‭ ‬الموثقة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وحده‭ ‬نحو‭ ‬8700‭ ‬حالة،‭ ‬وهو‭ ‬الرقم‭ ‬الأعلى‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬التوثيق‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يتردد‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ونائبه‭ ‬جيه‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬اتهامات‭ ‬مباشرة‭ ‬للمرشحين‭ ‬المسلمين‭.‬

هذا‭ ‬النمط‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬السياسي‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الدينية‭ ‬يكشف‭ ‬أن‭ ‬المسلمين‭ ‬الأمريكيين،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أنجزوه،‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬يُعاملون‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬كجالية‭ ‬مطالبة‭ ‬بإثبات‭ ‬براءتها‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬ومتكرر،‭ ‬لا‭ ‬كمواطنين‭ ‬يمارسون‭ ‬حقا‭ ‬سياسيا‭ ‬طبيعيا‭ ‬مكفولا‭ ‬للجميع‭.‬

والسؤال‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬مسلمي‭ ‬أمريكا‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬سيستمرون‭ ‬في‭ ‬مسيرتهم‭ ‬السياسية،‭ ‬فهذا‭ ‬أمر‭ ‬قد‭ ‬حُسم‭ ‬بالفعل،‭ ‬بل‭ ‬كيف‭ ‬يوازنون‭ ‬بين‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الزخم‭ ‬الانتخابي‭ ‬الراهن‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬وكيف‭ ‬يتعاملون‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬موجات‭ ‬الهجوم‭ ‬المرتقبة‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬قريبا‭. ‬فالتاريخ‭ ‬يُعلّم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬صعود‭ ‬سياسي‭ ‬لأقلية‭ ‬يقابله‭ ‬عادة‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬معاكس‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصعود‭ ‬تهديدا‭ ‬لمكانتها‭ ‬التقليدية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬جزءا‭ ‬معترفا‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الأمريكي‭. ‬والنجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لن‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬المقاعد‭ ‬التي‭ ‬يفوز‭ ‬بها‭ ‬المرشحون‭ ‬المسلمون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬الانتخابية‭ ‬أو‭ ‬تلك،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورهم‭ ‬كجزء‭ ‬أصيل‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬النسيج‭ ‬الأمريكي‭.‬

‭ ‬{‭ ‬كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬متخصص

‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الأمريكية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا