العدد : ١٧٧٠٧ - الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٧ - الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

التعليم العربي وتحديات بناء قاعدة علمية تواكب العصر

بقلم: د. جاسم بونوفل

الاثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

مع‭ ‬إشراقة‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬دراسي‭ ‬جديد،‭ ‬تتكرر‭ ‬المشاهد‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي؛‭ ‬تزدحم‭ ‬الشوارع‭ ‬بالحافلات،‭ ‬وتمتلئ‭ ‬المدارس‭ ‬بالطلبة،‭ ‬وتبدأ‭ ‬عجلة‭ ‬الامتحانات‭ ‬بالدوران‭ ‬لينتهي‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬بدأ‭ ‬وكما‭ ‬انتهى‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬سبقه‭.‬،‭ ‬يتساءل‭ ‬البعض‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬هل‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬حقيقية‭ ‬لصناعة‭ ‬العقول‭ ‬وتخريج‭ ‬العلماء،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬التعليم‭ ‬العالمية؟‭ ‬ورغم‭ ‬أننا‭ ‬نحتفي‭ ‬بمسيرة‭ ‬التعليم‭ ‬النظامي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والخليجية‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬قرناً‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬وهو‭ ‬رصيد‭ ‬زمني‭ ‬ضخم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬مواجهة‭ ‬سؤال‭ ‬نقدي‭: ‬متى‭ ‬يصبح‭ ‬التعليم‭ ‬العربي‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬قاعدة‭ ‬علمية‭ ‬رصينة‭ ‬تنتج‭ ‬‮«‬العلماء‭ ‬والباحثين‮»‬؟‭ ‬ولماذا‭ ‬استطاعت‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬–‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعاني‭ ‬فظائع‭ ‬الحروب‭ ‬والفقر‭ ‬المدقع‭ ‬حتى‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭- ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬عملاقاً‭ ‬يصنع‭ ‬الهواتف‭ ‬والسيارات‭ ‬والأجهزة‭ ‬الذكية،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬تحول‭ ‬صناعي‭ ‬وتكنولوجي‭ ‬مماثل؟‭ ‬

المتابع‭ ‬للمشهد‭ ‬التعليمي‭ ‬العربي،‭ ‬سيجد‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬مجموعتين‭ ‬من‭ ‬الدول‭: ‬الأولى‭ ‬غنية‭ ‬تنفق‭ ‬بسخاء‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬لتصل‭ ‬ميزانياتها‭ ‬أحياناً‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭% ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬الإجمالي،‭ ‬والثانية‭ ‬مواردها‭ ‬المادية‭ ‬محدودة؛‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬إنفاقها‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المجموعة‭ ‬الأولى‭ ‬لكن‭ ‬المفارقة‭ ‬العجيبة‭ ‬أن‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬كلتيهما‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬متقاربة،‭ ‬فكلاهما‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬دون‭ ‬المستويات‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬نتائج‭ ‬الاختبارات‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ (‬PISA‭)   ‬و‭(‬TIMSS‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬تقع‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الثلث‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬الترتيب‭ ‬العالمي،‭ ‬وبفارق‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬100‭ ‬نقطة‭ ‬كاملة‭ ‬عن‭ ‬متوسط‭ ‬دول‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنميةOECD‭)). ‬

أما‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬فإن‭ ‬معظمها‭ ‬تسجل‭ ‬درجات‭ ‬دون‭ ‬المتوسط‭ ‬العالمي‭ (‬500‭ ‬نقطة‭)‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتربع‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬باستمرار‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭ ‬عالمياً‭ ‬بمعدلات‭ ‬تتجاوز‭ ‬580‭ ‬نقطة‭. ‬هذا‭ ‬الفارق‭ ‬الشاسع‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬ليست‭ ‬أزمة‭ ‬تمويل،‭ ‬بل‭ ‬معضلة‭ ‬‮«‬كيف‮»‬‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمناهج‭ ‬وطرائق‭ ‬التدريس‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مفاصلها‭ ‬على‭ ‬التلقين‭ ‬وحفظ‭ ‬المعلومات‭ ‬ليلة‭ ‬الامتحان،‭ ‬وهي‭ ‬بيئة‭ ‬طاردة‭ ‬للابتكار‭ ‬وفضول‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭. ‬

إن‭ ‬فجوة‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬تطرح‭ ‬سؤالاً‭ ‬جوهريا‭: ‬ماذا‭ ‬ينقص‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬لكي‭ ‬يحقق‭ ‬إنجازات‭ ‬التجربة‭ ‬الكورية؟‭ ‬

فمن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬كوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬ثروات‭ ‬طبيعية،‭ ‬لكنها‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬‮«‬العقل‭ ‬البشري‮»‬‭ ‬نفطها‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينضب‭. ‬وحينما‭ ‬نقارن‭ ‬بين‭ ‬الواقع‭ ‬العربي‭ ‬والواقع‭ ‬الكوري‭ ‬يبرز‭ ‬عنصر‭ ‬جوهري‭ ‬ينقص‭ ‬البلدان‭ ‬العربية،‭ ‬وهو‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬الحقيقي؛‭ ‬حيث‭ ‬تقود‭ ‬كوريا‭ ‬العالم‭ ‬كواحدة‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬الدول‭ ‬إنفاقاً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬بنسبة‭ ‬تقارب‭ ‬4‭,‬8‭ % ‬من‭ ‬ناتجها‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تشير‭ ‬الإحصاءات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ‬إنفاق‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬1‭% ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬الحالات،‭ ‬ومعظم‭ ‬هذا‭ ‬الإنفاق‭ ‬يذهب‭ ‬لرواتب‭ ‬أكاديمية‭ ‬وبحوث‭ ‬تكتب‭ ‬لنيل‭ ‬الترقيات‭ ‬ثم‭ ‬تحفظ‭ ‬في‭ ‬الأدراج،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بحوثاً‭ ‬تطبيقية‭ ‬ممولة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬لحل‭ ‬مشكلات‭ ‬صناعية‭ ‬حقيقية‭. ‬

هذا‭ ‬المشهد‭ ‬يقودنا‭ ‬إلى‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬المالي‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الوحيد‭ ‬لتحقيق‭ ‬الجودة،‭ ‬بل‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬‮«‬كفاءة‭ ‬الإنفاق‮»‬‭ ‬وتوجيه‭ ‬الموارد؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نفتقده‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬سواء‭ ‬الغنية‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬الأقل‭ ‬ثراء‭. ‬ففي‭ ‬الدول‭ ‬الغنية،‭ ‬يذهب‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الميزانيات‭ ‬نحو‭ ‬البنية‭ ‬التحية‭ ‬والمباني‭ ‬الفاخرة،‭ ‬والاستيراد‭ ‬الكثيف‭ ‬للتكنولوجيا،‭ ‬وتشير‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬المظاهر‭ ‬المادية‭ ‬يستهلك‭ ‬حصة‭ ‬الأسد،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬هذا‭ ‬الإنفاق‭ ‬الضخم‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬المخرجات‭ ‬النهائية‭. ‬

وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تفتقر‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأقل‭ ‬ثراء‭ ‬لهذه‭ ‬الرفاهية،‭ ‬لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬تتشابه؛‭ ‬لأن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والمباني‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تصنع‭ ‬تعليماً‭ ‬مميزاً‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تخدم‭ ‬رؤية‭ ‬تعليمية‭ ‬واضحة‭ ‬لتطوير‭ ‬مهارات‭ ‬الطالب‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬والعلوم‭ ‬والرياضيات،‭ ‬والتي‭ ‬تعاني‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬فجوة‭ ‬تحصيلية‭ ‬تقدر‭ ‬بنحو‭ ‬سنتين‭ ‬دراسيتين‭ ‬كاملتين‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمعايير‭ ‬الدولية‭.‬

وهنا‭ ‬يظهر‭ ‬الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية؛‭ ‬إذ‭ ‬يبرز‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬‮«‬سول‮»‬‭ ‬جسر‭ ‬تواصل‭ ‬متين‭ ‬بين‭ ‬المختبر‭ ‬والمصنع،‭ ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يدرسه‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬وما‭ ‬تحتاجه‭ ‬المصانع‭ ‬الكورية‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الجامعات‭ ‬هناك‭ ‬تمثل‭ ‬مطابخ‭ ‬الابتكار‭ ‬للشركات‭ ‬العملاقة‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬فيشتكي‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة‭ ‬والأعمال‭ ‬دائماً‭ ‬من‭ ‬‮«‬فجوة‭ ‬المهارات‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬يتخرج‭ ‬الطالب‭ ‬بمعارف‭ ‬نظرية‭ ‬بعيدة‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬متطلبات‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬الرابعة‭.‬

ولما‭ ‬كان‭ ‬المعلم‭ ‬هو‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬تعليمي،‭ ‬هنا‭ ‬تظهر‭ ‬المفارقة‭ ‬الرقمية‭ ‬بوضوح؛‭ ‬ففي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الغنية،‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬بند‭ ‬الرواتب‭ ‬والأجور‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬75‭% ‬إلى‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬ميزانية‭ ‬التعليم،‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الإنفاق‭ ‬المالي‭ ‬الضخم‭ ‬يذهب‭ ‬كـ‭ ‬‮«‬تكلفة‭ ‬تشغيلية‮»‬‭ ‬ورواتب،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يخصص‭ ‬سوى‭ ‬جزء‭ ‬ضئيل‭ ‬جداً‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬2‭% ‬لبرامج‭ ‬التدريب‭ ‬المستمر‭ ‬والتأهيل‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الكفايات‭ ‬الحديثة‭.‬

وفي‭ ‬المقابل‭ ‬يعاني‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬محدودة‭ ‬الموارد‭ ‬ومن‭ ‬تدني‭ ‬الأجور‭. ‬والنتيجة‭ ‬في‭ ‬الحالتين‭ ‬واحدة‭: ‬غياب‭ ‬الحافز‭ ‬المهني‭ ‬الحقيقي،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬التلقين‭ ‬التقليدية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تنمية‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭ ‬وحل‭ ‬المشكلات‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬سائد‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الكورية‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية؛‭ ‬فهي‭ ‬مازالت‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬كمية‭ ‬المعلومات‭ ‬وحفظها،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬نوعية‮»‬‭ ‬المهارات؛‭ ‬حيث‭ ‬يستهلك‭ ‬التلقين‭ ‬والحفظ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬وقت‭ ‬الحصة‭ ‬الدراسية‭. ‬هذا‭ ‬الحشو‭ ‬المعرفي‭ ‬يجعل‭ ‬الطالب‭ ‬مستهلكاً‭ ‬للمعلومة‭ ‬لا‭ ‬منتجاً‭ ‬لها‭. ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬يصطدم‭ ‬خريجو‭ ‬المجموعتين‭ ‬بفجوة‭ ‬مهارية‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭% ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬لا‭ ‬تلبي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الفعلية‭ ‬لوظائف‭ ‬المستقبل‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الابتكار‭ ‬والتحليل‭.‬

في‭ ‬تقديري،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المشكلات‭ ‬السابقة،‭ ‬تأتي‭ ‬البيروقراطية‭ ‬وضعف‭ ‬الحوكمة‭ ‬والمحاسبة‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬النظم‭ ‬التعليمية‭ ‬العربية؛‭ ‬فهذه‭ ‬النظم‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬مركزية‭ ‬شديدة‭ ‬وضخامة‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬الإداري‭ ‬عموماً،‭ ‬مما‭ ‬يستهلك‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬الميزانيات‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬إدارية‭ ‬غير‭ ‬تدريسية‭. ‬كما‭ ‬يغيب‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬المحاسبة‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الأداء‮»‬‭ ‬فلا‭ ‬يكافأ‭ ‬المعلم‭ ‬المتميز‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬طلابه،‭ ‬ولا‭ ‬يُحاسب‭ ‬المقصر،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الدافعية‭ ‬وال‘تقان‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬ككل‭.‬

بناء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬معضلة‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬ليست‭ ‬أزمة‭ ‬‮«‬وفرة‭ ‬مالية‮»‬‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬أزمة‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬وتوجيه‮»‬‭. ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬تترافق‭ ‬الأموال‭ ‬مع‭ ‬إصلاح‭ ‬جذري‭ ‬للمناهج،‭ ‬وتأهيل‭ ‬حقيقي‭ ‬للمعلم،‭ ‬وتبنّ‭ ‬لثقافة‭ ‬حوكمة‭ ‬صارمة،‭ ‬سيبقى‭ ‬الإنفاق‭ ‬السخي‭ ‬مجرد‭ ‬هدر‭ ‬مالي،‭ ‬وستظل‭ ‬المخرجات‭ ‬تراوح‭ ‬مكانها‭ ‬دون‭ ‬المستويات‭ ‬العالمية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا