يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الأهمية الاستراتيجية لمعرفة إيران
منذ أكثر من اربعين عاما والأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس التحرير يلح الحاحا شديدا على هذه الفكرة.. فكرة اننا في الدول العربية يجب ان نكون على معرفة جيدة بإيران.
في كل اللقاءات التي حضرتها وجمعته مع مسؤولين او زوار من داخل البحرين وخارجها كان يلح باستمرار على هذه الفكرة، وأيضا اثارها كثيرا في المحاضرات التي القاها وكتاباته.
يقول الأستاذ انور باستمرار اننا في الدول العربية يجب ان نكون على معرفة صحيحة بتاريخ إيران والعوامل التي تحركه، وعلى طبيعة التفكير الإيراني والعوامل التي تحكمه، وتطور استراتيجية إيران وسياساتها ومواقفها، وخططها تجاه المنطقة.. وهكذا. وهذه المعرفة يجب ن تبدأ من المدارس، ولدى كل العاملين في مجال الاعلام والثقافة، والساسة والمسؤولين بالطبع.
يقول باستمرار ان هذه المعرفة ضرورة أساسية ومهمة استراتيجية بالنسبة إلينا على اعتبار ان صراعنا مع إيران هو صراع ممتد ولا يمكن ان نديره بشكل صحيح يحمي مصالحنا من دون هذا الفهم وهذه المعرفة.
وفي هذا السياق كانت كتابات الاستاذ انور عبد الرحمن في «أخبار الخليج» ومحاضراته وأيضا أحاديثه مع جهات إعلامية مثل أحاديثه مع محطة «صوت أمريكا» اضافة حقيقية لمعرفة إيران وفهمها، فهي تستند الى معرفته الوثيقة بتاريخ إيران وكل ما يتعلق بتطوراتها وبطريقة تفكيرها تجاهنا وتجاه مختلف القضايا.
و«أخبار الخليج» عبر السنوات الطويلة الماضية أكبر جريدة عربية اهتمت بالشأن الايراني وبتقديم قراءة معمقة لاستراتيجيتها وخططها ومواقفها تجاه المنطقة العربية في تحليلات رصينة موثوقة.
اثير هذه المسألة الآن لأننا اكتشفنا قيمة هذه الدعوة التي أطلقها الأستاذ أنور عبدالرحمن منذ سنين طويلة وكيف انها ضرورة استراتيجية.
اكتشفنا هذا لسببين اساسيين:
الأول: ان العدوان الايراني الإرهابي على البحرين وكل دول مجلس التعاون جاء ليكشف امورا كثيرة، في مقدمتها ان العداء الإيراني لدولنا وشعوبنا عداء متأصل، وان النظام الإيراني لا يتردد في السعي الى تدمير امننا واستقرارنا ومنجزاتنا التنموية.
بعبارة أخرى، العدوان الايراني بما حمله من ابعاد جاء ليؤكد ان صراعنا مع إيران هو صراع طويل ممتد على كل الجبهات وان دولنا يجب ان تبني استراتيجيتها على هذا الأساس.
ولا يمكن بداهة ان ندير هذا الصراع بشكل يحفظ امن واستقرار دولنا ومصالحنا من دون معرفة دقيقة بإيران وطريقة تفكيرها ومخططاتها واستراتيجيتها وكيف يمكن ان تتطور.. وهكذا.
والأمر الثاني: اننا لاحظنا، كما يقول الأستاذ أنور ان كثيرين من المعلقين العرب الذين يشاركون في برامج تلفزيونية حوارية، لا يملكون معرفة حقيقية بإيران وبالتالي يقدمون أفكارا خاطئة عن الصراع وكيف نديره. وينطبق الأمر أيضا على كثيرين من الكتاب العرب.
بل ان بعض الساسة العرب ينطبق عليهم نفس الكلام. بعض الساسة يعلنون مواقف من إيران ومن الحرب ومستقبل الصراع لا يمكن ان تعكس معرفة حقيقية صحيحة ولا يمكن بالتالي ان تخدم المصالح العربية.
كل هذا وغيره جاء ليؤكد مدى بعد نظر الأستاذ أنور عبدالرحمن حين نبه قبل سنوات طويلة الى الأهمية الاستراتيجية البالغة لدراسة إيران ومعرفتها معرفة صحيحة من جميع الأوجه وعلى كل المستويات.
يعزز من هذا ما اكتشفناه مع الحرب الحالية والعدوان الايراني من ان مهمة حماية امن دولنا ومنجزاتها واستقرار شعوبها بجب ان تقع على عاتق دولنا من دون الاعتماد على أي قوة عالمية أخرى. لهذا يجب ان نعتمد على قدراتنا في كل المجالات ومن بينها معرفتنا الصحيحة بإيران.
مهمة معرفة ايران بهذا المعنى يجب ان تضطلع بها الجهات الحكومية المعنية ومراكز الابحاث والباحثون والكتاب العرب كل في مجاله. يجب ان تبادر هذه الجهات على ضوء ما شهدناه بتقديم أبحاث ودراسات تقدم قراءات واعية مدروسة لإيران واسس استراتيجيتها. هذه ضرورة أساسية كي نعرف كيف نبني نحن استراتيجيتنا في هذا الصراع الطويل.
وابسط شيء ان كل المعنيين بالقضية في الدول العربية يجب ان يقرأوا عن إيران وان يسعوا إلى معرفتها مباشرة بعيدا عن الانطباعات العامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك