يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الرسالة الملكية من وحي السيرة النبوية
الكلمة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، لم تكن مجرد احتفاء بهذه الذكرى العظيمة وانما حملت ابعادا وطنية كبيرة.
جلالة الملك أراد ان تكون الكلمة بمثابة رسالة وطنية الى كل أبناء البحرين بهذه المناسبة العطرة، ذكرى مولد الرسول الأعظم.
رسالة جلالة الملك تضمنت ثلاثة جوانب كبرى لا بد ان نتوقف عندها مطولا.
الجانب الأول: ان الاحتفاء بهذه المناسبة الجليلة لا يمكن ان يكتمل الا بجعل القيم والمبادئ النبوية مرشدا لسلوكنا وتصرفاتنا الفعلية وعلاقاتنا.
قيم التسامح والرحمة والعدل والتعايش والتضامن والسلام قيم نبوية اصيلة يجب ان نتمسك بها في مواقفنا وسلوكياتنا.
ولا يمكن ان نحتفي بذكرى مولد النبي من دون ان ندرك جوهر رسالته ودعوته ونتصرف على هذا الأساس.
جلالة الملك في كلمته قال ان الرسالة المحمدية الجامعة «دافعٌ إلى إعمار الأرض وبناء المجتمعات على أسس المحبة والعدل والتراحم، وحفظ وحدتها الإنسانية».
هذا تلخيص بليغ لجوهر رسالة الاسلام التي حملها الرسول. هي رسالة الاعمار والبناء والعدل والوحدة. لا يمكن لأي ظالم او معتدٍ او مثير للفتن ان يكون منتميا حقا للإسلام. الرسالة المحمدية ليست رسالة هدم او ظلم او تفرقة وفتنة.
الجانب الثاني: الدروس التي يجب ان نتعلمها اليوم في ظل التحديات التي نواجهها من السيرة النبوية.
جلالة الملك قال في كلمته اننا والعالم كله نواجه تحديات ومتغيرات متسارعة. في مواجهة هذه التحديات والظروف المتغيرة، تقدم لنا السيرة النبوية قيما ومبادئ واسس سلوك لا بد ان نتمسك بها.
جلالة الملك حدد الدروس التي يجب ان نتعلمها من السيرة النبوية في مواجهة التحديات والمتغيرات في، الوحدة والتآلف في مواجهة الفرقة - وتغليب الوسطيّة والاعتدال - ونبذ الكراهية بنشر الرحمة والمحبة - والتمسك بروح الجماعة الواحدة والعزم على الإصلاح.
لخص جلالة الملك دروس السيرة المحمدية في مواجهة التحديات في هذه العبارة البليغة: «من هدي هذه السيرة العطرة أن تُصان الأوطان والمجتمعات من أسباب الفتنة والفرقة، وأن تكون الكلمة أمانةً تحفظ أمن الناس ووحدتهم، على نحوٍ يعزّز السلم الأهلي والثقة بين أبناء الوطن الواحد».
هذه المبادئ والقيم التي حددها جلالة الملك من وحي السيرة النبوية يجب ان يتمسك بها كل مواطن قولا فعلا حرصا على الوطن ولتقوية جبهته في مواجهة التحديات والأخطار.
الجانب الثالث: حرص جلالة الملك على التذكير بتاريخ البحرين الطويل وارثها العريق في التمسك بالقيم النبيلة التي ترسخها السيرة النبوية والمبادئ الوطنية. نهج البحرين الدائم عبر تاريخها كما قال جلالة الملك هو الدعوة الى المحبة والسلام، حيث يعتبر اهل البحرين أنفسهم «امناء على القيم والمبادئ النبوية السامية» ولهذا يلتزمون دوما بوحدة الصف والتآخي.
لا بد ان نسجل هنا ان هذه القيم والمبادئ النبيلة المستمدة من السيرة النبوية والمترسخة في تاريخ البحرين ترجمها جلالة الملك في شكل مبادرات عالمية رائدة معروفة لترسيخ التعايش والسلام والوحدة.
هذه هي الجوانب الثلاثة الرئيسية في الرسالة الوطنية التي يوجهها جلالة الملك في كلمته بمناسبة المولد النبوي الشريف.
كما نرى، رسالة جلالة الملك هي دعوة للتمسك بقيم ومبادئ الاسلام النبيلة الحقة، وهي قيم ومبادئ تبني الأوطان وتحقق الوحدة والتعايش والسلام الاجتماعي.
هي في نفس الوقت تنبيه لضرورة عدم الانسياق وراء أي دعوات باسم الإسلام وتسعى للفرقة وتكريس الكراهية بين أبناء المجتمع، او لتبرير الظلم والعدوان.
ورسالة جلالة الملك دعوة للعمل على حماية الوطن وتقوية جبهته الداخلية وتحقيق التماسك بين ابنائه في مواجهة أي تحديات او أي دعوات للفرقة والفتنة.
هي دعوة للوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي والمبادئ الوطنية النبيلة المستمدة من سيرة رسولنا الأعظم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك