العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الرسالة الملكية من وحي السيرة النبوية

الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬بمناسبة‭ ‬ذكرى‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬احتفاء‭ ‬بهذه‭ ‬الذكرى‭ ‬العظيمة‭ ‬وانما‭ ‬حملت‭ ‬ابعادا‭ ‬وطنية‭ ‬كبيرة‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أراد‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬الكلمة‭ ‬بمثابة‭ ‬رسالة‭ ‬وطنية‭ ‬الى‭ ‬كل‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬العطرة،‭ ‬ذكرى‭ ‬مولد‭ ‬الرسول‭ ‬الأعظم‭.‬

‭  ‬رسالة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬تضمنت‭ ‬ثلاثة‭ ‬جوانب‭ ‬كبرى‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬مطولا‭.‬

الجانب‭ ‬الأول‭: ‬ان‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الجليلة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يكتمل‭ ‬الا‭ ‬بجعل‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬النبوية‭ ‬مرشدا‭ ‬لسلوكنا‭ ‬وتصرفاتنا‭ ‬الفعلية‭ ‬وعلاقاتنا‭.‬

قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والرحمة‭ ‬والعدل‭ ‬والتعايش‭ ‬والتضامن‭ ‬والسلام‭ ‬قيم‭ ‬نبوية‭ ‬اصيلة‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتمسك‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مواقفنا‭ ‬وسلوكياتنا‭.‬

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نحتفي‭ ‬بذكرى‭ ‬مولد‭ ‬النبي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬ندرك‭ ‬جوهر‭ ‬رسالته‭ ‬ودعوته‭ ‬ونتصرف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬قال‭ ‬ان‭ ‬الرسالة‭ ‬المحمدية‭ ‬الجامعة‭ ‬‮«‬دافعٌ‭ ‬إلى‭ ‬إعمار‭ ‬الأرض‭ ‬وبناء‭ ‬المجتمعات‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬المحبة‭ ‬والعدل‭ ‬والتراحم،‭ ‬وحفظ‭ ‬وحدتها‭ ‬الإنسانية‮»‬‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬تلخيص‭ ‬بليغ‭ ‬لجوهر‭ ‬رسالة‭ ‬الاسلام‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬الرسول‭. ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬الاعمار‭ ‬والبناء‭ ‬والعدل‭ ‬والوحدة‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬ظالم‭ ‬او‭ ‬معتدٍ‭ ‬او‭ ‬مثير‭ ‬للفتن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬منتميا‭ ‬حقا‭ ‬للإسلام‭. ‬الرسالة‭ ‬المحمدية‭ ‬ليست‭ ‬رسالة‭ ‬هدم‭ ‬او‭ ‬ظلم‭ ‬او‭ ‬تفرقة‭ ‬وفتنة‭.‬

الجانب‭ ‬الثاني‭: ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتعلمها‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭ ‬من‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬اننا‭ ‬والعالم‭ ‬كله‭ ‬نواجه‭ ‬تحديات‭ ‬ومتغيرات‭ ‬متسارعة‭. ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬والظروف‭ ‬المتغيرة،‭ ‬تقدم‭ ‬لنا‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬قيما‭ ‬ومبادئ‭ ‬واسس‭ ‬سلوك‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬نتمسك‭ ‬بها‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حدد‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬نتعلمها‭ ‬من‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والمتغيرات‭ ‬في،‭ ‬الوحدة‭ ‬والتآلف‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفرقة‭ - ‬وتغليب‭ ‬الوسطيّة‭ ‬والاعتدال‭ - ‬ونبذ‭ ‬الكراهية‭ ‬بنشر‭ ‬الرحمة‭ ‬والمحبة‭ - ‬والتمسك‭ ‬بروح‭ ‬الجماعة‭ ‬الواحدة‭ ‬والعزم‭ ‬على‭ ‬الإصلاح‭.‬

لخص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬دروس‭ ‬السيرة‭ ‬المحمدية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬البليغة‭: ‬‮«‬من‭ ‬هدي‭ ‬هذه‭ ‬السيرة‭ ‬العطرة‭ ‬أن‭ ‬تُصان‭ ‬الأوطان‭ ‬والمجتمعات‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬الفتنة‭ ‬والفرقة،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الكلمة‭ ‬أمانةً‭ ‬تحفظ‭ ‬أمن‭ ‬الناس‭ ‬ووحدتهم،‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬يعزّز‭ ‬السلم‭ ‬الأهلي‭ ‬والثقة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يتمسك‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬قولا‭ ‬فعلا‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬ولتقوية‭ ‬جبهته‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والأخطار‭.‬

الجانب‭ ‬الثالث‭: ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬التذكير‭ ‬بتاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬الطويل‭ ‬وارثها‭ ‬العريق‭ ‬في‭ ‬التمسك‭ ‬بالقيم‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬ترسخها‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬والمبادئ‭ ‬الوطنية‭. ‬نهج‭ ‬البحرين‭ ‬الدائم‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬هو‭ ‬الدعوة‭ ‬الى‭ ‬المحبة‭ ‬والسلام،‭ ‬حيث‭ ‬يعتبر‭ ‬اهل‭ ‬البحرين‭ ‬أنفسهم‭ ‬‮«‬امناء‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬النبوية‭ ‬السامية‮»‬‭ ‬ولهذا‭ ‬يلتزمون‭ ‬دوما‭ ‬بوحدة‭ ‬الصف‭ ‬والتآخي‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬نسجل‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬النبيلة‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬السيرة‭ ‬النبوية‭ ‬والمترسخة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬ترجمها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مبادرات‭ ‬عالمية‭ ‬رائدة‭ ‬معروفة‭ ‬لترسيخ‭ ‬التعايش‭ ‬والسلام‭ ‬والوحدة‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬الجوانب‭ ‬الثلاثة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الرسالة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬يوجهها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬بمناسبة‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬الشريف‭.‬

كما‭ ‬نرى،‭ ‬رسالة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬هي‭ ‬دعوة‭ ‬للتمسك‭ ‬بقيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬الاسلام‭ ‬النبيلة‭ ‬الحقة،‭ ‬وهي‭ ‬قيم‭ ‬ومبادئ‭ ‬تبني‭ ‬الأوطان‭ ‬وتحقق‭ ‬الوحدة‭ ‬والتعايش‭ ‬والسلام‭ ‬الاجتماعي‭.‬

هي‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تنبيه‭ ‬لضرورة‭ ‬عدم‭ ‬الانسياق‭ ‬وراء‭ ‬أي‭ ‬دعوات‭ ‬باسم‭ ‬الإسلام‭ ‬وتسعى‭ ‬للفرقة‭ ‬وتكريس‭ ‬الكراهية‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع،‭ ‬او‭ ‬لتبرير‭ ‬الظلم‭ ‬والعدوان‭.‬

ورسالة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬دعوة‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الوطن‭ ‬وتقوية‭ ‬جبهته‭ ‬الداخلية‭ ‬وتحقيق‭ ‬التماسك‭ ‬بين‭ ‬ابنائه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬تحديات‭ ‬او‭ ‬أي‭ ‬دعوات‭ ‬للفرقة‭ ‬والفتنة‭.‬

هي‭ ‬دعوة‭ ‬للوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمبادئ‭ ‬الوطنية‭ ‬النبيلة‭ ‬المستمدة‭ ‬من‭ ‬سيرة‭ ‬رسولنا‭ ‬الأعظم‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا