يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
المرأة البحرينية ومرحلة الصمود الوطني
تحتفل البحرين هذه الأيام بمناسبة وطنية جليلة هي اليوبيل الفضي لتأسيس المجلس الأعلى للمرأة.
الاحتفال يتم تحت شعار «خمسة وعشرون عامًا في قلب المشروع الإصلاحي». وهو شعار يعبر بالفعل عن جوهر مسيرة المجلس ودوره في العمل الوطني.
المجلس في انطلاقته قبل 25 عاما ارتبط بالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك ومثل أحد أركانه الكبرى، وفي نفس الوقت أثرى المجلس بإنجازاته المشروع وأعطاه أبعادا حضارية.
كان إنشاء المجلس نقطة تحول كبرى في مسيرة المرأة البحرينية ودورها الوطني، فقد كان تدشينا لرحلة نوعية جديدة في تمكين المرأة وإنجازاتها.
المجلس سجل عبر الربع قرن بعد إنشائه إنجازات كبرى في كل المجالات التي تخص المرأة وتخدم المجتمع. وتفاصيل هذه الإنجازات مسجلة في وثائق المجلس وفيما نشهده على أرض الواقع.
يكفي أن ننظر اليوم إلى المواقع التي تحتلها المرأة في الوزارات ومختلف مؤسسات الدولة والأدوار القيادية التي تلعبها كي ندرك إلى أي حد وصلت مسيرة تمكين المرأة البحرينية في ظل عمل المجلس الأعلى وجهوده عبر السنوات الماضية.
والأمر المؤكد أن كل هذه الإنجازات لم يكن لها أن تتحقق لولا أمران أساسيان:
الأول: رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في إطار المشروع الإصلاحي لدور المرأة في المجتمع، والتي تقوم على اعتبار أن تمكين المرأة أحد أكبر المنجزات الحضارية للبحرين التي يجب تعزيزها باستمرار، وعلى أن دور المرأة عماد أساسي لكل تجربة التقدم والتحديث في البحرين.
هذه الرؤية التي تولى سمو الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء ترجمتها في شكل خطط وبرامج حكومية مدروسة ومتابعة تنفيذها.
والثاني: القيادة والرؤية القيادية الملهة لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس.
سمو الأميرة سبيكة برؤيتها وبحماسها للمرأة ودورها وبحضورها الشخصي المؤثر دورها حاسم في عمل المجلس وفيما يتحقق من إنجازات. وبفضل سمو الأميرة سبيكة أصبح لتجربة البحرين الرائدة في تمكين المرأة حضور عالمي بارز.
بالطبع المجلس لديه خطة للعمل في الفترة القادمة في مختلف المجالات. لكن من المهم أن ننوه لقضية أساسية تتعلق بالعمل المستقبلي للمجلس.
البحرين تواجه كما نعلم تحديات كبيرة، كما كل دول مجلس التعاون. هذه التحديات فرضتها الظروف التي تمر بها المنطقة والقضايا التي أثارها العدوان الإرهابي الإيراني على البحرين ودول مجلس التعاون.
جلالة الملك أطلق على هذه المرحلة التي تمر بها البحرين مرحلة الصمود الوطني. وقد لعبت المرأة أدوارا مشهودة في هذه المرحلة على كل المستويات.
المهم إن مرحلة الصمود الوطني سوف تستمر مستقبلا وإلى فترة طويلة نظرا لأن التحديات ما زالت قائمة وستظل هكذا فترة ممتدة.
مرحلة الصمود الوطني تفرض أولويات جديدة على العمل الوطني في كل المجالات، وللمرأة دور أساسي فيها.
هذه المرحلة تعي أن تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز صمودها يجب أن تكون أولوية كبرى للعمل الوطني في المرحلة القادمة.
ويعني هذا أن تعزيز الهوية الوطنية والقيم الوطنية السامية، وتكريس حب الوطن والولاء له والدفاع عنه يجب أن تتصدر أولويات العمل الوطني.
والمرأة دورها بداهة حاسم في هذا المجال. المرأة في البيت وفي كل مجالات العمل وفي دورها العام يجب أن تقود تكريس هذه الأولويات وترسيخ الوعي بها.
لهذا نتمنى أن تتصدر هذه القضية أولويات عمل المجلس الأعلى للمرأة في الفترة القادمة ووضع الخطط العملية لتنفيذها في الواقع العملي عبر برامج توعية وإعداد للمرأة كي تقود هذا الجهد الوطني النبيل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك