يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
المهلة انتهت.. فماذا بعد؟
مهلة الستين يوما التي حددتها «مذكرة التفاهم» بين أمريكا وإيران للتوصل إلى اتفاق انتهت أمس من دون الوصول إلى أي شيء، ولم يتم إعلان تمديدها.
كما نعلم خلال الستين يوما الماضية لم تطبق مذكرة التفاهم أصلا ولم تكن هناك هدنة، فقد واصلت إيران عدوانها الإرهابي على دول مجلس التعاون وعلى السفن في مضيق هرمز، ولم تحدث مفاوضات بالمعنى المفهوم.
في كل الأحوال يبقى السؤال مطروحا: ماذا بعد؟.. إلى أين يتجه هذا الصراع والوضع في المنطقة عموما؟
لا أحد يعرف بالضبط وعلى وجه اليقين. لا أمريكا تعرف، ولا إيران تعرف، ولا العالم يعرف.
مستقبل الصراع يتوقف على عوامل كثيرة لكن في مقدمتها على الإطلاق الموقف الأمريكي، أي ماذا يفعل الرئيس الأمريكي وكيف يفكر.
لهذا فإن الموقف الأمريكي هو العنصر الحاسم.
في أمريكا يتعرض الرئيس ترامب لضغوط شديدة من كل الاتجاهات، من الرأي العام، ومن القوى السياسية ومن الحزب الجمهوري نفسه وأيضا من المحللين والكتاب. الكل تقريبا يطالبه بوقف الحرب في أسرع وقت ممكن وبأي شكل. كل طرف له أسبابه الخاصة للمطالبة بهذا لكن النتيجة واحدة.
المحللون السياسيون في أمريكا يجتهدون في الفترة الحالية كل بطريقته لتقديم النصائح لترامب، وماذا عليه أن يفعل.
ومن متابعة ما يكتبه المحللون في هذا الخصوص يمكن القول بأن الأغلبية الساحقة منهم يتلخص موقفهم في كلمتين: فقط ارحل. أي إنهم ينصحون ترامب بأن يعجل بإعلان انتهاء الحرب ويترك الوضع في المنطقة برمته. وهناك بالطبع أقلية تطالب بالتصعيد ضد إيران وتوجيه ضربات قاصمة لها.
ماذا يمكن أن يفعل ترامب في ظل كل هذا الجدل؟
على الرغم من تصريحات ترامب اليومية المتلاحقة التي يهدد فيها ويتوعد ويطالب إيران بإعلان الاستسلام، وما شابه ذلك، لكن عمليا ليس أمامه سوى واحد من خيارين:
الأول: أن يقبل بكل شروط إيران ويقدم لها ما تطالب به من تنازلات كي يمكن التوصل إلى اتفاق معها على هذا الأساس.
هذا خيار سيكون مكلفا جدا بالنسبة إلى ترامب وأمريكا.
وسوف يعتبر هذا بداهة بمثابة إعلان هزيمة أمريكا أمام دولة مثل إيران، بكل ما يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية مدمرة لصورة أمريكا ومكانتها في العالم.
والثاني: أن يأخذ ترامب بالنصائح التي تقدم له، أي يعلن أن أمريكا حققت كل ما تريد وأنها انتصرت على إيران بتدمير قدراتها، وأنها لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا، كما يقول باستمرار، وبالتالي يعلن انتهاء الحرب من دون اتفاق.
هذا الخيار يعني ببساطة أن يقرر ترامب الانسحاب من الصراع وترك الوضع في المنطقة كما هو الآن.
أغلب الظن أن ترامب سوف يلجأ في النهاية إلى هذا الخيار، أو إلى شيء قريب منه إلى حد كبير.
أما بالنسبة إلى إيران فهي تعتبر أن كل الخيارات في الوقت الحاضر لصالحها. هي تراهن على الأوضاع الداخلية في أمريكا وعلى الضغوط على ترامب وعلى أنه لن يستطيع العودة الى توجيه ضربات قاصمة مدمرة لها، وتعتبر إجمالا أن الوقت في صالحها. وفي كل الأحوال تريد إيران استمرار الوضع المتأزم أطول فترة ممكنة، فهذا يعفي النظام من مواجهة الوضع الداخلي المنهار والغضب الشعبي مع استمرار مزاعمه بتحقيق النصر وإلحاق الهزيمة بأمريكا.
للجدل حول مستقبل الحرب والصراع والوضع في المنطقة جوانب أخرى من المهم أن نتوقف عندها.
للحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك