العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

المهلة انتهت.. فماذا بعد؟

مهلة‭ ‬الستين‭ ‬يوما‭ ‬التي‭ ‬حددتها‭ ‬‮«‬مذكرة‭ ‬التفاهم‮»‬‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬انتهت‭ ‬أمس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬إعلان‭ ‬تمديدها‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬خلال‭ ‬الستين‭ ‬يوما‭ ‬الماضية‭ ‬لم‭ ‬تطبق‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬أصلا‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬هدنة،‭ ‬فقد‭ ‬واصلت‭ ‬إيران‭ ‬عدوانها‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وعلى‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ولم‭ ‬تحدث‭ ‬مفاوضات‭ ‬بالمعنى‭ ‬المفهوم‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مطروحا‭: ‬ماذا‭ ‬بعد؟‭.. ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬يتجه‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬والوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬عموما؟

لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬بالضبط‭ ‬وعلى‭ ‬وجه‭ ‬اليقين‭. ‬لا‭ ‬أمريكا‭ ‬تعرف،‭ ‬ولا‭ ‬إيران‭ ‬تعرف،‭ ‬ولا‭ ‬العالم‭ ‬يعرف‭.‬

مستقبل‭ ‬الصراع‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي،‭ ‬أي‭ ‬ماذا‭ ‬يفعل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وكيف‭ ‬يفكر‭.‬

لهذا‭ ‬فإن‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬الحاسم‭.‬

في‭ ‬أمريكا‭ ‬يتعرض‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لضغوط‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات،‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬ومن‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬ومن‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬نفسه‭ ‬وأيضا‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬والكتاب‭. ‬الكل‭ ‬تقريبا‭ ‬يطالبه‭ ‬بوقف‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬وبأي‭ ‬شكل‭. ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬له‭ ‬أسبابه‭ ‬الخاصة‭ ‬للمطالبة‭ ‬بهذا‭ ‬لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬واحدة‭.‬

المحللون‭ ‬السياسيون‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬يجتهدون‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭ ‬كل‭ ‬بطريقته‭ ‬لتقديم‭ ‬النصائح‭ ‬لترامب،‭ ‬وماذا‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭. ‬

ومن‭ ‬متابعة‭ ‬ما‭ ‬يكتبه‭ ‬المحللون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬منهم‭ ‬يتلخص‭ ‬موقفهم‭ ‬في‭ ‬كلمتين‭: ‬فقط‭ ‬ارحل‭. ‬أي‭ ‬إنهم‭ ‬ينصحون‭ ‬ترامب‭ ‬بأن‭ ‬يعجل‭ ‬بإعلان‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬ويترك‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬برمته‭. ‬وهناك‭ ‬بالطبع‭ ‬أقلية‭ ‬تطالب‭ ‬بالتصعيد‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬وتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬قاصمة‭ ‬لها‭.‬

ماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الجدل؟

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬ترامب‭ ‬اليومية‭ ‬المتلاحقة‭ ‬التي‭ ‬يهدد‭ ‬فيها‭ ‬ويتوعد‭ ‬ويطالب‭ ‬إيران‭ ‬بإعلان‭ ‬الاستسلام،‭ ‬وما‭ ‬شابه‭ ‬ذلك،‭ ‬لكن‭ ‬عمليا‭ ‬ليس‭ ‬أمامه‭ ‬سوى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬خيارين‭:‬

الأول‭: ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬بكل‭ ‬شروط‭ ‬إيران‭ ‬ويقدم‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬تطالب‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تنازلات‭ ‬كي‭ ‬يمكن‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬معها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭.‬

هذا‭ ‬خيار‭ ‬سيكون‭ ‬مكلفا‭ ‬جدا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ترامب‭ ‬وأمريكا‭.‬

‭ ‬وسوف‭ ‬يعتبر‭ ‬هذا‭ ‬بداهة‭ ‬بمثابة‭ ‬إعلان‭ ‬هزيمة‭ ‬أمريكا‭ ‬أمام‭ ‬دولة‭ ‬مثل‭ ‬إيران،‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬سلبية‭ ‬مدمرة‭ ‬لصورة‭ ‬أمريكا‭ ‬ومكانتها‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

والثاني‭: ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬ترامب‭ ‬بالنصائح‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬له،‭ ‬أي‭ ‬يعلن‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬حققت‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تريد‭ ‬وأنها‭ ‬انتصرت‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بتدمير‭ ‬قدراتها،‭ ‬وأنها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬سلاحا‭ ‬نوويا،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬باستمرار،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يعلن‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اتفاق‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬يعني‭ ‬ببساطة‭ ‬أن‭ ‬يقرر‭ ‬ترامب‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الصراع‭ ‬وترك‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الآن‭.‬

‭ ‬أغلب‭ ‬الظن‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬سوف‭ ‬يلجأ‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الخيار،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬شيء‭ ‬قريب‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬فهي‭ ‬تعتبر‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الخيارات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬لصالحها‭. ‬هي‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وعلى‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬وعلى‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬توجيه‭ ‬ضربات‭ ‬قاصمة‭ ‬مدمرة‭ ‬لها،‭ ‬وتعتبر‭ ‬إجمالا‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬صالحها‭. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬تريد‭ ‬إيران‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬المتأزم‭ ‬أطول‭ ‬فترة‭ ‬ممكنة،‭ ‬فهذا‭ ‬يعفي‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬مواجهة‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬المنهار‭ ‬والغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬مزاعمه‭ ‬بتحقيق‭ ‬النصر‭ ‬وإلحاق‭ ‬الهزيمة‭ ‬بأمريكا‭.‬

‭ ‬للجدل‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الحرب‭ ‬والصراع‭ ‬والوضع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬جوانب‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا