يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
«اتفاقية مكة» ودوائر الردع الاستراتيجي
«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان، لها أهمية استراتيجية كبيرة.
الهدف الرئيسي للاتفاقية هو «تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ منظومة الردع الجماعي، بما يدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».
أهمية الاتفاقية أنها تعتبر أول خطوة كبرى على طريق بلورة استراتيجية شاملة جديدة لمجلس التعاون الخليجي على ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة والعدوان الايراني الإرهابي على دول المجلس واستخلاص دروسه الكبرى.
التطورات التي تشهدها المنطقة مع الحرب وما كشفت عنه من مواقف دولية، والعدوان الإيراني أثبتت الحاجة إلى أمرين أساسيين بالنسبة إلى دول مجلس التعاون:
الأمر الأول: الحاجة إلى استراتيجية جديدة في التعامل مع النظام الإيراني.
والمسألة ببساطة كما قلنا مرارا أن النظام الايراني بعدوانه الإرهابي على دول مجلس التعاون أثبت أنه عدو دائم، وأنه لا يُكنُّ لدولنا وشعوبنا إلا الكراهية والمشاعر العدائية والرغبة المتأصلة في التدمير وإلحاق الأذى بنا.
هذه الحقيقة تعني ببساطة شديدة أن دول مجلس التعاون بحاجة إلى استراتيجية دائمة جديدة لمواجهة النظام الايراني وردعه والتصدي لخطره.
والأمر الثاني: ان هذه التطورات أثبتت أنه من الخطأ الاستراتيجي الفادح اقتصار التحالفات الدولية لدول مجلس التعاون على القوى الكبرى مثل أمريكا وروسيا والصين.
من دون الدخول في تفاصيل كثيرة ليس مجالها هنا، اكتشفنا مع التطورات الأخيرة أن هذه القوى الكبرى ليست معنية كثيرا بأمن واستقرار دولنا، ومواقفها محل شكوك وتساؤلات كثيرة.
على ضوء هذا أصبحت صياغة استراتيجية جديدة للردع ولحماية أمن دول مجلس التعاون لها أولوية كبرى.
و«اتفاقية مكة» تندرج في هذا السياق، والهدف الأساسي منها كما ذكرنا هو الردع، أي ردع أي تهديد تتعرض له الدول الثلاث معا.
غير ان الاتفاقية بما تعنيه من تحالف سعودي مع دولتين إسلاميتين، تندرج في إطار دائرة واحدة من دوائر استراتيجية الردع المنشودة.
أي استراتيجية لمجلس التعاون على ضوء دروس العدوان الإيراني والتطورات الحالية لحماية أمن المنطقة ومواجهة أي تهديدات أو أخطار يجب أن تشمل بالضرورة دوائر ثلاث:
الدائرة الأولى، وهي أهم الدوائر على الإطلاق دائرة مجلس التعاون نفسه.
الكل يجمع على أن المطلوب هنا وبشكل مُلح ضرورة الارتقاء بمجلس التعاون الى مرحلة التحالف الكامل عسكريا واقتصاديا وفي كل المجالات. بعبارة أخرى، ضرورة بناء القدرة الذاتية المستقلة لدول المجلس مجتمعة بحيث تصبح قادرة على ردع أي خطر أو تهديد بشكل فاعل.
هذه أهم دائرة للأمن والاستقرار في دول المجلس والمنطقة عموما.
الدائرة الثانية: دائرة العمق العربي لأمن الخليج العربي.
المسألة هنا أنه كما يقال باستمرار وعن حق إن أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومي العربي عموما. ليس هذا فحسب، بل إنه على ضوء التطورات الحالية، فإن أمن الخليج العربي هو جوهر الأمن القومي العربي.
الربط مع الأمن القومي العربي في أي استراتيجية لمجلس التعاون يجب أن يكون عمليا ووفق خطط وبرامج عملية محددة تترجم هذا الربط، وبالأخص مع دول عربية في مقدمتها مصر والأردن.
الدائرة الثالثة: دائرة التحالفات الدولية الجديدة المفترضة بعيدا عن التحالفات التقليدية مع القوى الكبرى.
وتقدم «اتفاقية مكة» نموذجا لهذه التحالفات التي يجب أن تمتد إلى قوى أخرى بما من شأنه المساهمة في تعزيز أمن دول مجلس التعاون.
هذه هي الدوائر الثلاث التي يجب أن تقوم عليها أي استراتيجية لمجلس التعاون للردع وحماية أمن دوله وشعوب المنطقة.
هذه الدوائر الثلاث يجب أن تتكامل معا. والمهم أنه يجب أن يكون هناك توافق عام بين كل دول المجلس حول أبعاد أي استراتيجية جديدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك