يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أمريكا والمليشيات الإرهابية في العراق
ليس جديدا القول ان العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون كشف عن الخطر الذي أصبحت تمثله المليشيات الإرهابية التابعة لإيران في العراق. هذه المليشيات شنت اعتداءات ارهابية على دول مجلس التعاون وتفاقم خطرها مؤخرا باستهداف السعودية الأمر الذي دفع الى شن هجمات سعودية على مواقع هذه المليشيات.
هناك جانب اساسي في هذا الخطر الإرهابي للمليشيات لا يتحدث عنه الكثيرون، وهو مسؤولية أمريكا عن هذا الخطر. الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق وما تلاه من تطورات هو الذي قاد الى تمكين الطائفيين من حكم العراق، وهو الذي افسح المجال لإيران للهيمنة على العراق ومقدراته ولإنشاء هذه المليشيات الإرهابية.
بالتالي امريكا تتحمل اليوم مسؤولية في مواجهة الخطر الإرهابي لهذه المليشيات.
كثير من المحللين الأمريكيين اهتموا في الفترة الماضية بهذا الجانب، أي بالدور الذي يجب ان تلعبه أمريكا في مواجهة هذه المليشيات.
من التحليلات المهمة التي نشرت قبل أيام تحليل نشره «معهد واشنطن» للأبحاث، وكتبه مايكل نايتس، وهو باحث مختص في شؤون العراق وله دراسات عدة عن المليشيات في العراق. التحليل يتحدث عن خطر هذه المليشيات وخصوصا بعد الاعتداءات على السعودية بالذات، ويطرح بعض الخطوات التي يقترح ان تقوم بها الإدارة الأمريكية.
يستعرض التحليل الاعتداءات التي شنتها المليشيات طوال فترة الحرب على دول مجلس التعاون وعلى السعودية بالذات.
ويتطرق الى سبب التركيز على السعودية في اعتداءات هذه المليشيات. يقول ان التركيز على السعودية «باعتبارها الجبهة الأحدث للضغط على الولايات المتحدة من أجل دفعها إلى تخفيف حدة التوتر». بمعنى ان النظام الإيراني باستهداف المواقع الحيوية السعودية على هذا النحو يريد ان يدفعها الى السعي لدى أمريكا كي تخفف حدة التصعيد ضد ايران.
بالإضافة الى هذا هناك هدف آخر للنظام الإيراني يتعلق برئيس الوزراء العراقي الجديد الزيدي وسعيه المعلن لحصر السلاح بيد الدولة العراقية. يقول التحليل ان النظام الإيراني «يستخدم الهجمات التي تنفذها المليشيات العراقية بالوكالة ضد المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، في محاولة لعزل الزيدي عن الدعم العربي الأوسع نطاقاً الذي يحتاجه لإحراز تقدم في مسألة وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة».
ويتوقع التحليل استمرار هجمات المليشيات على السعودية في الفترة القادمة الى جانب الهجمات المنطلقة من اليمن.
ويقترح كاتب التحليل عددا من الخطوات يجب ان تقدم عليها أمريكا في التعامل مع المليشيات ولمساعدة رئيس الوزراء العراقي، هي على النحو التالي:
1 - الحفاظ على قنوات الحوار بين الرياض وبغداد، فليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تسمح لإيران بإحداث شرخ بين شريكين رئيسيين لها، ويجب في هذا الاطار ان تسعى امريكا لتسهيل عقد قمة سعودية عراقية في الفترة القادمة رغم صعوبة ذلك، كما يجب ان تستخدم إدارة ترامب مساعيها لتيسير حوار أمني مفصل ومتواصل بين أجهزة المخابرات العراقية والسعودية.
2 - دعم تنفيذ غارات محددة الأهداف على مواقع تخزين الطائرات المسيرة التابعة للمليشيات، اذ تمتلك الولايات المتحدة أدلة كافية على قيام إيران بتزويد الجماعات العراقية بالطائرات المسيرة، ويجب ان تقدم للحكومة العراقية المعلومات المخابراتية لمساعدتها على ان تفعل ذلك، مع التركيز على تعطيل سلسلة إمداد الطائرات المسيرة، بما في ذلك مواقع التخزين، وإعادة التجميع، والصيانة.
3 - إذا فشلت جهود الاحتواء العراقية الذاتية، فينبغي استهداف أبرز قادة المليشيات. فلم يسبق لقادة المليشيات المدعومة من إيران أن خففوا هجماتهم لمجرد تعرض عناصرهم ومخازن أسلحتهم للقصف. بل إن الخسائر في صفوف القيادة العليا كانت العامل الوحيد الذي غير سلوكهم.
4 - مساعدة الشركات الغربية العاملة في العراق على استيراد أنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيرة. ونظراً الى أن المليشيات تستهدف باستمرار المواقع التي تشغلها شركات ومستثمرون أمريكيون، مما يضطرهم إلى وقف صادرات النفط التي يحتاجها العراق بشدة، ينبغي أن تكون هذه أولوية للسفارة الأمريكية في بغداد. وإذا تعاونت الحكومة العراقية في الحد من هجمات المليشيات، فينبغي أن تحصل بدورها على إمكانية الوصول السريع إلى هذه الأنظمة الدفاعية التي تشتد الحاجة إليها لحماية المواقع الحكومية والعسكرية الحيوية.
بغض النظر عن اختلافنا او اتفاقنا مع ما جاء في هذا التحليل، فإنه يلفت النظر الى الحقيقة التي ذكرناها في البداية، وهي ان أمريكا تتحمل مسؤولية أساسية يجب ان تقوم بها في مواجهة هذه المليشيات الإرهابية ولوقف خطرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك