العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٢ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الملك والبحرين الجميلة في أثينا

أينما‭ ‬ذهب‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬يحمل‭ ‬معه‭ ‬البحرين‭ ‬الجميلة‭.. ‬البحرين‭ ‬الجميلة‭ ‬بحضارتها‭ ‬وتاريخها‭ ‬وقيمها‭ ‬الإنسانية‭ ‬النبيلة‭ ‬ودورها‭ ‬الحضاري‭ ‬العالمي‭.. ‬يحملها‭ ‬جلالته‭ ‬معه‭ ‬ويقدمها‭ ‬للعالم‭ ‬في‭ ‬أبهى‭ ‬وأجمل‭ ‬صورة‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬ألح‭ ‬على‭ ‬ذهني‭ ‬حين‭ ‬تابعت‭ ‬وقائع‭ ‬زيارة‭ ‬جلال‭ ‬الملك‭ ‬لليونان‭.‬

بطيعة‭ ‬الحال‭ ‬زيارة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬لليونان‭ ‬هدفها‭ ‬الأساسي‭ ‬بحث‭ ‬تطوير‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات،‭ ‬وأيضا‭ ‬للقضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬سيادة‭ ‬الدول،‭ ‬وأمن‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬تحديات‭ ‬وأخطار،‭ ‬وهي‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬أعطاها‭ ‬جلالته‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬أثناء‭ ‬الزيارة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتطرق‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القضايا،‭ ‬أعطى‭ ‬الأولوية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬جلالته‭ ‬بحضور‭ ‬الرئيس‭ ‬اليوناني،‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الأبعاد‭ ‬التاريخية‭ ‬والحضارية‭ ‬للعلاقة‭ ‬مع‭ ‬اليونان،‭ ‬وعن‭ ‬حضارة‭ ‬البحرين‭ ‬وتاريخها‭ ‬وقيمها‭ ‬الحضارية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬ترسخت‭ ‬عبر‭ ‬قرون‭ ‬وأصبحت‭ ‬سمات‭ ‬لشعبها‭ ‬وتحكم‭ ‬سياساتها‭ ‬ومواقفها‭.‬

بداية‭ ‬حين‭ ‬تطرق‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الزيارة،‭ ‬وقبل‭ ‬أهميتها‭ ‬السياسية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬حرص‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬بعدها‭ ‬الحضاري‭. ‬قال‭ ‬جلالته‭: ‬‮«‬يسعدني‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬اليونان،‭ ‬في‭ ‬بلدٍ‭ ‬عريق‭ ‬في‭ ‬حضارته،‭ ‬يدين‭ ‬له‭ ‬العالم‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الفكر‭ ‬الراقي‭ ‬وقيم‭ ‬الحكمة‭ ‬والعدل‭ ‬والجمال‮»‬‭.‬

وحين‭ ‬تحدث‭ ‬جلالته‭ ‬عما‭ ‬يجمع‭ ‬البحرين‭ ‬باليونان‭ ‬وضعه‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬الحضاري‭. ‬قال‭ ‬جلالته‭: ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬بلدينا‭ ‬أقدم‭ ‬مما‭ ‬تحفظه‭ ‬الوثائق‭ ‬وكتب‭ ‬التاريخ،‭ ‬فقد‭ ‬عرف‭ ‬أسلافكم‭ ‬بلادنا‭ ‬باسم‭ (‬تايلوس‭) ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬وعشرين‭ ‬قرنًا،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬آثار‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬الحضارتين‭ ‬الإغريقية‭ ‬والدلمونية‭ ‬ماثلة‭ ‬في‭ ‬أرضنا‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬ونعتز‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬الإنساني‭ ‬المشترك‭ ‬لبنة‭ ‬لتأسيس‭ ‬شراكة‭ ‬معاصرة‭.‬

‭  ‬هذه‭ ‬رؤية‭ ‬متقدمة‭ ‬جدا‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭.. ‬رؤية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬لا‭ ‬تحكمها‭ ‬فقط‭ ‬المصالح‭ ‬والمنافع‭ ‬المشتركة،‭ ‬وإنما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستند‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬الحضارية‭ ‬والإنسانية‭ ‬المشتركة‭.. ‬رؤية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬والقيم‭ ‬المشتركة‭ ‬والإرث‭ ‬الإنساني‭ ‬الحضاري‭ ‬المشترك‭ ‬هي‭ ‬القاعدة‭ ‬الأساسية‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

وحرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتطرق‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬إلى‭ ‬أبرز‭ ‬القيم‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وتتمسك‭ ‬بها،‭ ‬والتي‭ ‬لخصها‭ ‬جلالته‭ ‬في‭ ‬الإيمان‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬التنوع‭ ‬نعمة‭ ‬ينبغي‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الثقافات‭ ‬والأديان‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬الأمثل‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‮»‬‭.  ‬

كما‭ ‬نرى،‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حرص‭ ‬كعهدنا‭ ‬دائما‭ ‬بجلالته‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬للعالم‭ ‬البحرين‭ ‬بتاريخها‭ ‬وحضارتها‭ ‬وقيمها‭ ‬النبيلة‭ ‬بكل‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬والاعتزاز‭ ‬والفخر‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬به‭ ‬جلالته‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬يقدم‭ ‬البحرين‭ ‬للعالم‭ ‬مملكة‭ ‬متحضرة،‭ ‬ثقافتها‭ ‬عريقة،‭ ‬وقيمها‭ ‬الإنسانية‭ ‬النبيلة‭ ‬مترسخة‭.. ‬مملكة‭ ‬تحترم‭ ‬الإنسان‭ ‬وتحترم‭ ‬التنوع‭ ‬والتعايش،‭ ‬وتؤمن‭ ‬بالحور‭ ‬سبيلا‭ ‬للسلام‭.. ‬مملكة‭ ‬دورها‭ ‬العالمي‭ ‬تحكمه‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬يفعل‭ ‬هذا‭ ‬لأنه‭ ‬زعيم‭ ‬صاحب‭ ‬فكرة‭ ‬وصاحب‭ ‬رؤية‭ ‬وصاحب‭ ‬رسالة‭ ‬وطنية‭ ‬عربية‭ ‬عالمية‭.‬

ولأن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬البحرين‭ ‬الجميلة‭ ‬المتحضرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬أينما‭ ‬ذهب‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬فإن‭ ‬البحرين‭ ‬تحظى‭ ‬بالاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬

لقد‭ ‬كتبت‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المقالات‭: ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬إن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بشخصه‭ ‬وفكره‭ ‬ومبادراته‭ ‬وما‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬جلالته‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬واحترام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬مصدر‭ ‬لقوة‭ ‬البحرين‭ ‬الناعمة‭.‬

‭ ‬نعم‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬الناعمة‭ ‬في‭ ‬أجمل‭ ‬وأرقى‭ ‬صورها‭ ‬مجسدة‭ ‬في‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وخطابه‭ ‬العالمي‭ ‬الإنساني‭ ‬المتحضر‭ ‬المعتز‭ ‬بوطنه‭ ‬وشعبه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا