يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الملك والبحرين الجميلة في أثينا
أينما ذهب جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله يحمل معه البحرين الجميلة.. البحرين الجميلة بحضارتها وتاريخها وقيمها الإنسانية النبيلة ودورها الحضاري العالمي.. يحملها جلالته معه ويقدمها للعالم في أبهى وأجمل صورة.
هذا هو الذي ألح على ذهني حين تابعت وقائع زيارة جلال الملك لليونان.
بطيعة الحال زيارة جلالة الملك لليونان هدفها الأساسي بحث تطوير العلاقات بين البلدين في كل المجالات، وأيضا للقضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها ما تتعرض له سيادة الدول، وأمن الممرات البحرية من تحديات وأخطار، وهي القضايا التي أعطاها جلالته أهمية كبيرة أثناء الزيارة.
غير أن جلالة الملك قبل أن يتطرق إلى هذه القضايا، أعطى الأولوية الكبرى في كلمة جلالته بحضور الرئيس اليوناني، إلى الحديث عن الأبعاد التاريخية والحضارية للعلاقة مع اليونان، وعن حضارة البحرين وتاريخها وقيمها الحضارية والإنسانية التي ترسخت عبر قرون وأصبحت سمات لشعبها وتحكم سياساتها ومواقفها.
بداية حين تطرق جلالة الملك إلى أهمية الزيارة، وقبل أهميتها السياسية المعاصرة، حرص أن يتحدث عن بعدها الحضاري. قال جلالته: «يسعدني أن أكون اليوم في اليونان، في بلدٍ عريق في حضارته، يدين له العالم بكثير من الفكر الراقي وقيم الحكمة والعدل والجمال».
وحين تحدث جلالته عما يجمع البحرين باليونان وضعه أيضا في هذا الإطار الحضاري. قال جلالته: إن ما يجمع بلدينا أقدم مما تحفظه الوثائق وكتب التاريخ، فقد عرف أسلافكم بلادنا باسم (تايلوس) قبل أكثر من ثلاثة وعشرين قرنًا، ولا تزال آثار ذلك اللقاء بين الحضارتين الإغريقية والدلمونية ماثلة في أرضنا إلى اليوم، ونعتز بأن يكون هذا الإرث الإنساني المشترك لبنة لتأسيس شراكة معاصرة.
هذه رؤية متقدمة جدا لجلالة الملك.. رؤية تقوم على أن العلاقات لا تحكمها فقط المصالح والمنافع المشتركة، وإنما يجب أن تستند قبل هذا على القيم الحضارية والإنسانية المشتركة.. رؤية تقوم على أن الثقافة والقيم المشتركة والإرث الإنساني الحضاري المشترك هي القاعدة الأساسية للعلاقات بين الدول.
وحرص جلالة الملك على أن يتطرق في كلمته إلى أبرز القيم العليا التي تؤمن بها مملكة البحرين وتتمسك بها، والتي لخصها جلالته في الإيمان بأن «التنوع نعمة ينبغي الحفاظ عليها» وفي أن «الحوار بين الثقافات والأديان هو الطريق الأمثل إلى السلام والتعايش».
كما نرى، جلالة الملك حرص كعهدنا دائما بجلالته على أن يقدم للعالم البحرين بتاريخها وحضارتها وقيمها النبيلة بكل هذا الحب والاعتزاز والفخر الذي تحدث به جلالته.
جلالة الملك يقدم البحرين للعالم مملكة متحضرة، ثقافتها عريقة، وقيمها الإنسانية النبيلة مترسخة.. مملكة تحترم الإنسان وتحترم التنوع والتعايش، وتؤمن بالحور سبيلا للسلام.. مملكة دورها العالمي تحكمه هذه القيم والمبادئ.
جلالة الملك يفعل هذا لأنه زعيم صاحب فكرة وصاحب رؤية وصاحب رسالة وطنية عربية عالمية.
ولأن جلالة الملك يحرص على تقديم صورة البحرين الجميلة المتحضرة على هذا النحو أينما ذهب في العالم، فإن البحرين تحظى بالاحترام والتقدير في كل أنحاء العالم.
لقد كتبت منذ فترة في أحد المقالات: حقيقة الأمر إن جلالة الملك بشخصه وفكره ومبادراته وما يحظى به جلالته من تقدير واحترام في العالم هو أكبر مصدر لقوة البحرين الناعمة.
نعم هذه هي قوة البحرين الناعمة في أجمل وأرقى صورها مجسدة في جلالة الملك وخطابه العالمي الإنساني المتحضر المعتز بوطنه وشعبه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك