يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ترشيد الخطاب الديني في البحرين
هذه خطوة لها أهمية كبيرة نحو ترشيد وضبط الخطاب الديني في البحرين.
نعني ما أعلنته وزارة العدل والشؤون الإسلامية والاوقاف مؤخرا من إجراءات لتنظيم تراخيص الوعظ والإرشاد.
الخطاب الديني له دور حاسم في تشكيل الوعي العام اما بالإيجاب أو بالسلب.
المفروض ان يرسخ الخطاب الديني في المجتمع قيم الاعتدال والقيم الوطنية الجامعة والوحدة واعلاء مصلحة الوطن العليا على أي مصلحة أخرى. وفي هذه الحالة يكون الخطاب أداة بناء ويسهم إيجابيا في وحدة المجتمع وفي تحقيق المصالح الوطنية العليا.
ومن الممكن ان يكرس الخطاب الديني التطرف والطائفية والخروج عن الدولة ويكون في هذه الحالة أداة هدم وتمزيق للمجتمع والدولة ويصبح أداة طيعة لخدمة اجندات اجنبية.
لهذا لا يجب ان يترك الخطاب الديني لأهواء او قناعات ضيقة لواعظ أو رجل دين، ولا يجب ان تترك المؤسسات الدينية من مساجد وجوامع ومآتم أو أي مؤسسات أخرى تفعل ما تشاء من دون ضابط او رابط.
لهذا من الأهمية بمكان ان تتدخل الدولة المسؤولة عن حماية المجتمع والوطن لضبط وترشيد الخطاب الديني، وهو الهدف من وراء إجراءات وزارة العدل والشؤون الإسلامية والاوقاف.
الوزارة أوضحت السبب الرئيسي الذي دعا إلى اتخاذ هذه الإجراءات وهو انه تم رصد ارتكاب العديد من المخالفات. وهذا امر نعرف تفاصيله جميعا.
وحرصت الوزارة على ان تحدد المهام الأساسية التي من المفروض ان يلتزم بها الخطاب الديني والقائمون على الوعظ والارشاد والمتمثلة في «بيان المعارف الدينية وترسيخ الوسطية ونشر الفضائل والقيم الإسلامية واستلهام الدروس العظيمة من هدي السيرة المحمدية المباركة، بما يسهم في دعم رسالة دور العبادة والمآتم، ومنع استغلالها في أنشطة مخالفة للقوانين».
اذن كل المنابر الدينية وكل رجال الدين مطالبون بالالتزام بالقوانين والمصلحة الوطنية العليا، وبالالتزام بآداب الخطاب الديني ونشر الوسطية والاعتدال والبعد عن كل ما يمكن ان يشجع على التطرف او يثير الخلاف او الفتنة في المجتمع.
أيضا من الملفت ان الوزارة حددت شروطا لمن يتولى الوعظ والإرشاد من على أي منبر. وهذا امر بديهي، فليس كل أحد مؤهل للقيام بهذه المهمة على النحو الوطني المنشود.
ضبط وترشيد الخطاب الديني على هذا النحو ضرورة وطنية لها أولوية كبرى في كل الأوقات، ولكن أصبحت لها أهمية استثنائية في الوقت الحاضر على ضوء التطورات والأحداث التي شهدتها البحرين مؤخرا، والتي تشهدها المنطقة عموما.
التطورات العاصفة في الفترة الماضية وتعرض البحرين ودول مجلس التعاون لعدوان ايراني إرهابي أظهرت ان تقوية الجبهة الداخلية والحفاظ على تماسكها وحمايتها من أي انحرافات امر له اهمية استراتيجية حاسمة. قوة الجبهة الداخلية أكبر ضمان لأمن الوطن واستقراره. وإجراءات وزارة العدل تندرج في هذا الاتجاه الوطني.
ويجب ان نضيف الى هذا ان المنطقة كلها تمر بفترة حرجة جدا وتواجه اخطارا داهمة وتحديات جسيمة سوف تستمر لفترة طويلة على الأرجح. ولهذا من الأهمية بمكان ضبط وترشيد كل المؤسسات والجهات التي تسهم في بناء الوعي والقيم الوطنية وفي مقدمتها المؤسسات والمنابر الدينية.
والحقيقة انه مع أهمية هذه الإجراءات التي اتخذتها الوزارة الا انه يجب التنبيه الى أن ما تمر به البحرين والمنطقة يتطلب ما هو ابعد من هذا. يتطلب اقصى درجات الإحساس بالمسؤولية الوطنية من جانب الكل في المجتمع وفي مقدمتهم رجال الدين وخطابهم.
المفروض في هذه الظروف الا يكون رجال الدين والكل في المجتمع بحاجة الى قوانين وإجراءات تحدد لهم الخطأ والصواب وتلزمهم بمعايير الخطاب والعمل.
المفروض ان يتحلى الكل بالمسؤولية الوطنية وان يتصرفوا على هذا الاساس من دون انتظار توجيهات او تعليمات رسمية، فحماية الوطن والمجتمع مسؤولية وطنية مقدسة الكل مسؤول عنها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك