العدد : ١٧٧٠٨ - الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٨ - الأربعاء ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ترشيد الخطاب الديني في البحرين

هذه‭ ‬خطوة‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬نحو‭ ‬ترشيد‭ ‬وضبط‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬

نعني‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والاوقاف‭ ‬مؤخرا‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬لتنظيم‭ ‬تراخيص‭ ‬الوعظ‭ ‬والإرشاد‭.‬

الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬اما‭ ‬بالإيجاب‭ ‬أو‭ ‬بالسلب‭.‬

المفروض‭ ‬ان‭ ‬يرسخ‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬قيم‭ ‬الاعتدال‭ ‬والقيم‭ ‬الوطنية‭ ‬الجامعة‭ ‬والوحدة‭ ‬واعلاء‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬العليا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مصلحة‭ ‬أخرى‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬يكون‭ ‬الخطاب‭ ‬أداة‭ ‬بناء‭ ‬ويسهم‭ ‬إيجابيا‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬المجتمع‭ ‬وفي‭ ‬تحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا‭.‬

ومن‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬يكرس‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬التطرف‭ ‬والطائفية‭ ‬والخروج‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬ويكون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬أداة‭ ‬هدم‭ ‬وتمزيق‭ ‬للمجتمع‭ ‬والدولة‭ ‬ويصبح‭ ‬أداة‭ ‬طيعة‭ ‬لخدمة‭ ‬اجندات‭ ‬اجنبية‭.‬

لهذا‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يترك‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬لأهواء‭ ‬او‭ ‬قناعات‭ ‬ضيقة‭ ‬لواعظ‭ ‬أو‭ ‬رجل‭ ‬دين،‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تترك‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‭ ‬من‭ ‬مساجد‭ ‬وجوامع‭ ‬ومآتم‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬مؤسسات‭ ‬أخرى‭ ‬تفعل‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضابط‭ ‬او‭ ‬رابط‭.‬

لهذا‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬ان‭ ‬تتدخل‭ ‬الدولة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬والوطن‭ ‬لضبط‭ ‬وترشيد‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني،‭ ‬وهو‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬إجراءات‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬والشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬والاوقاف‭.‬

الوزارة‭ ‬أوضحت‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬وهو‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬رصد‭ ‬ارتكاب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المخالفات‭. ‬وهذا‭ ‬امر‭ ‬نعرف‭ ‬تفاصيله‭ ‬جميعا‭.‬

وحرصت‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تحدد‭ ‬المهام‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬ان‭ ‬يلتزم‭ ‬بها‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬والقائمون‭ ‬على‭ ‬الوعظ‭ ‬والارشاد‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬بيان‭ ‬المعارف‭ ‬الدينية‭ ‬وترسيخ‭ ‬الوسطية‭ ‬ونشر‭ ‬الفضائل‭ ‬والقيم‭ ‬الإسلامية‭ ‬واستلهام‭ ‬الدروس‭ ‬العظيمة‭ ‬من‭ ‬هدي‭ ‬السيرة‭ ‬المحمدية‭ ‬المباركة،‭ ‬بما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬رسالة‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬والمآتم،‭ ‬ومنع‭ ‬استغلالها‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬مخالفة‭ ‬للقوانين‮»‬‭.‬

اذن‭ ‬كل‭ ‬المنابر‭ ‬الدينية‭ ‬وكل‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬مطالبون‭ ‬بالالتزام‭ ‬بالقوانين‭ ‬والمصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا،‭ ‬وبالالتزام‭ ‬بآداب‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬ونشر‭ ‬الوسطية‭ ‬والاعتدال‭ ‬والبعد‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬التطرف‭ ‬او‭ ‬يثير‭ ‬الخلاف‭ ‬او‭ ‬الفتنة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

أيضا‭ ‬من‭ ‬الملفت‭ ‬ان‭ ‬الوزارة‭ ‬حددت‭ ‬شروطا‭ ‬لمن‭ ‬يتولى‭ ‬الوعظ‭ ‬والإرشاد‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬منبر‭. ‬وهذا‭ ‬امر‭ ‬بديهي،‭ ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬أحد‭ ‬مؤهل‭ ‬للقيام‭ ‬بهذه‭ ‬المهمة‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الوطني‭ ‬المنشود‭.‬

ضبط‭ ‬وترشيد‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭ ‬لها‭ ‬أولوية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات،‭ ‬ولكن‭ ‬أصبحت‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬التطورات‭ ‬والأحداث‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬البحرين‭ ‬مؤخرا،‭ ‬والتي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬عموما‭.‬

التطورات‭ ‬العاصفة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬وتعرض‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لعدوان‭ ‬ايراني‭ ‬إرهابي‭ ‬أظهرت‭ ‬ان‭ ‬تقوية‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسكها‭ ‬وحمايتها‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬انحرافات‭ ‬امر‭ ‬له‭ ‬اهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬حاسمة‭. ‬قوة‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬أكبر‭ ‬ضمان‭ ‬لأمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭. ‬وإجراءات‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬تندرج‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬الوطني‭.‬

ويجب‭ ‬ان‭ ‬نضيف‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬تمر‭ ‬بفترة‭ ‬حرجة‭ ‬جدا‭ ‬وتواجه‭ ‬اخطارا‭ ‬داهمة‭ ‬وتحديات‭ ‬جسيمة‭ ‬سوف‭ ‬تستمر‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭. ‬ولهذا‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬ضبط‭ ‬وترشيد‭ ‬كل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والجهات‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬والقيم‭ ‬الوطنية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمنابر‭ ‬الدينية‭.‬

‭ ‬والحقيقة‭ ‬انه‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬الوزارة‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬التنبيه‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬البحرين‭ ‬والمنطقة‭ ‬يتطلب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ابعد‭ ‬من‭ ‬هذا‭. ‬يتطلب‭ ‬اقصى‭ ‬درجات‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الكل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬وخطابهم‭.‬

المفروض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الا‭ ‬يكون‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬والكل‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬قوانين‭ ‬وإجراءات‭ ‬تحدد‭ ‬لهم‭ ‬الخطأ‭ ‬والصواب‭ ‬وتلزمهم‭ ‬بمعايير‭ ‬الخطاب‭ ‬والعمل‭.‬

المفروض‭ ‬ان‭ ‬يتحلى‭ ‬الكل‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬وان‭ ‬يتصرفوا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاساس‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬توجيهات‭ ‬او‭ ‬تعليمات‭ ‬رسمية،‭ ‬فحماية‭ ‬الوطن‭ ‬والمجتمع‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬مقدسة‭ ‬الكل‭ ‬مسؤول‭ ‬عنها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا