يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
وقفة خليجية عربية مع أمريكا
آن الأوان لوقفة خليجية عربية مع أمريكا. وقفة تبلِّغ فيها دولُ مجلس التعاون إدارةَ ترامب أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، ولا يمكن أن تظلَّ دول المجلس هي التي تدفع ثمن الحرب.
بالأمس تعرضت البحرين والكويت والأردن لعدوان إيراني إرهابي طال المنشآت المدنية والمواقع السكنية. وفي نفس الوقت قتل اثنان من بحارة سفينة شحن سعودية في عدوان إيراني عليها في مضيق هرمز.
هذا السيناريو أصبح مكررا. في كل مرة تقصف فيها أمريكا مواقع إيرانية ترد بالعدوان على دول مجلس التعاون وعلى السفن في هرمز.
السؤال الذي يتردد على ألسنة الكل في المنطقة، وفي العالم كله، هذا الوضع إلى متى يستمر وكيف سينتهي؟
النظام الإيراني أمره معروف وهذه هي طبيعته. هو نظام إرهابي لا يعرف للجيران حرمة ولا للقيم الإنسانية أو القانون الدولي أهمية أو احتراما. هذه هي طبيعة النظام المتأصلة.
المشكلة اليوم مع أمريكا وإدارة ترامب.
المشكلة أنه لا أحد يعرف ما الأهداف الحقيقية لما تفعله بالضبط، وما الذي من المفترض أن تقود إليه.
بين الحين والآخر توجه أمريكا ضربات إلى مواقع إيرانية مثلما حدث مع موجة الضربات الأخيرة. لكن ما الغرض من هذه الضربات، وما الذي من المفترض أن تقود إليه في تقدير إدارة ترامب؟!
قيل في الفترة الماضية إن الهدف هو تصعيد الضغوط على النظام الإيراني عسكريا واقتصاديا من أجل إجباره على العودة إلى المفاوضات وتوقيع اتفاق.
لكن الرئيس ترامب خرج بالأمس وقال: «لا أحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ولا أبالي على الإطلاق بما إذا كان الإيرانيون سيوقعون على اتفاقية يعتبرونها عديمة القيمة، بل أفضِّل الوضع الحالي كثيرا».
لكن ما هو الوضع الحالي الذي يفضله ترامب كثيرا؟
الوضع الحالي هو أن دول مجلس التعاون والأردن تتعرض لعدوان إيراني مستمر ومتكرر يطال منشآتها المدنية الأمر الذي يستنفر قواها الدفاعية. كما أن استمرار هذا الوضع الحالي يستنزف قوى المجلس ويؤثر بشدة بداهة على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
أسوأ ما في الوضع الحالي الذي فضَّله ترامب أنه لا أحد يعرف له أي أفق وإلى متى سوف يستمر.
دعك من تصريحات ترامب المتكررة التي يقول فيها إنه يمكن أن يبيد إيران ويمحوها ويقضي عليها نهائيا، فلم يعد أحد يأخذ هذه التصريحات بجدية.
بعيدا عن هذا، تتصور إدارة ترامب أن الحصار الاقتصادي والعقوبات على إيران سوف تجبر النظام على رفع راية الاستسلام في النهاية والقبول بأي شيء تريده أمريكا. بالطبع هذا الحصار والعقوبات موجعة لإيران، لكن لم يحدث في التاريخ كله أن العقوبات وحدها مهما كانت شدتها قادت أي نظام إلى الاستسلام. فمرة أخرى، إلى متى يستمر هذا الوضع؟!
إلى متى تعيش المنطقة في ظل عدم الاستقرار والأمن وحالة اللاحرب واللاسلم؟!
إلى متى يظل مضيق هرمز مغلقا بكل ما يترتب على ذلك من آثار على المنطقة والعالم؟!
إلى متى تظل دول مجلس التعاون معرضة للعدوان الإرهابي الإيراني؟
إلى متى تظل اقتصادياتها تدفع الثمن؟
إلى متى تظل أمريكا غير مكترثة بما تواجهه دول المجلس وما تعاني منه رغم أنها لم تتخل عن تحالفها مع أمريكا رغم كل شيء؟!
مثل هذه الأسئلة وغيرها يجب أن تضعها دول مجلس التعاون بصراحة ووضوح أمام إدارة ترامب وتطلب منها حسم هذه الكارثة في أسرع وقت.
المسألة باختصار شديد أن دول مجلس التعاون وجدت نفسها في قلب حرب لم تردها ولم تسعَ إليها ولم تشارك فيها لكنها تدفع الثمن.
إدارة ترامب هي التي زجت بدول مجلس التعاون في هذا الوضع الخطير وهي مطالبة بأن تضع حدا له.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك