يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
انقلاب هادئ في أمريكا
هذا انقلاب تاريخي بمعنى الكلمة يحدث في أمريكا بهدوء.
الانقلاب يتعلق بالموقف في أمريكا من اسرائيل ومن طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
على امتداد الفترة الماضية حدث تحول يعتبر ضخما في المواقف الأمريكية السلبية تجاه إسرائيل والمنتقدة لها والمطالبة بإعادة النظر في العلاقات الأمريكية معها.
هذا التحول تجسد في امرين كبيرين بالأساس:
الأمر الأول: مواقف الرأي العام الأمريكي على نحو ما تسجله بشكل منتظم استطلاعات الرأي.
كل استطلاعات الرأي التي تجريها المراكز والمؤسسات المختلفة تسجل تراجعا حادا في تأييد إسرائيل، وتصاعدا كبيرا في نسب الذين يحملون نظرة سلبية لها، والمطالبين بإعادة النظر في مواقف امريكا الرسمية من اسرائيل.
على سبيل المثال فقد أظهر استطلاع أجراه «معهد بيو للأبحاث» أن 60 في المائة من الأمريكيين أصبحوا لا يحبون إسرائيل، ارتفاعا من 53 في المائة عام 2025. ووصل عدم الرضا عن إسرائيل بين الديمقراطيين والمستقلين الذين يميلون الى الحزب الديمقراطي إلى 80 في المائة. وازداد عدم الرضا عن إسرائيل بين الناخبين الجمهوريين، خاصة الأجيال الشابة ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما، إلى 57 في المائة.
واظهر استطلاع أجرته كلية الحقوق بجامعة ماركيت تراجعا كبيرا في مكانة إسرائيل، وخصوصا بين الشباب، إذ لم تسجَّل أي نسبة لمواقف إيجابية تجاه إسرائيل بين المستقلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، مقابل 65 في المائة يحملون مواقف سلبية. وبين الديمقراطيين الشباب، بلغت نسبة المواقف الإيجابية 5 في المائة مقابل 84 في المائة سلبية، فيما فاقت الآراء السلبية الآراء الإيجابية حتى بين الجمهوريين الشباب، بنسبة اثنين إلى واحد (58 في المائة مقابل 29 في المائة).
هذه الأرقام وغيرها تظهر تصاعدا كبيرا، في النظرة السلبية لإسرائيل وخصوصا في أوساط الشباب الأمريكيين.
الأمر الثاني: العدد الكبير من المرشحين الذين فازوا في الانتخابات التي جرت في أمريكا في الفترة الماضية الذين يوصفون بالتقدميين ويتخذون مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل وسياستها وممارساتها ويطالبون بإعادة نظر جذرية في السياسة الأمريكية تجاهها.
في نيويورك فاز ثلاثة مرشحين مدعومين من عمدة نيويورك زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس النواب، هم براد لاندر، وكلير فالديز، ودارياليزا أفيلا شوفالييه. وفي كولورادو فازت ميلات كيروس في الانتخابات التمهيدية. وفاز عبدول السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيجان. وفي نيوجيرسي، فاز الطبيب والجراح آدم حماوي بترشيح الحزب، وحقق كريس راب انتصارًا آخر في بنسلفانيا، وفي فلوريدا فازت أنجي نيكسون في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ على أليكس فيندمان. ومؤخرا في كاليفورنيا، فازت عائشة وهاب في الانتخابات الخاصة لشغل مقعد النائب السابق إريك سوالويل في مجلس النواب.
هؤلاء التقدميون الذين فازوا يجمع بينهم جميعا اتخاذهم مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل. وكلهم مثلا اعتبروا في حملاتهم ومواقفهم المعلنة ان ما فعلته اسرائيل في غزة إبادة جماعية يجب محاسبة المسؤولين الاسرائيليين عليها. كما يجمع بينهم المطالبة بتعليق وقطع كل المساعدات الأمريكية لإسرائيل.
الأمر الملفت في فوز هؤلاء انهم جميعا فازوا في مواجهة مرشحين مؤيدين لإسرائيل، وأنفق اللوبي الإسرائيلي في امريكا ممثلا في منظمة «ايباك» عشرات الملايين من الدولارات في حملاتهم الانتخابية ومع هذا خسروا.
هذا الانقلاب الهادئ في أمريكا في الموقف من اسرائيل على صعيد الرأي العام والطبقة السياسية له بالطبع أهمية كبرى. بالتأكيد سيكون له تأثير كبير على السياسات الأمريكية عموما، وهو ضربة قاصمة للنفوذ التقليدي الهائل الذي طالما تمتع به اللوبي الاسرائيلي في أمريكا.
وبالطبع المفروض ان هذا الذي يحدث في أمريكا يهمنا في الوطن العربي.
وهذا حديث آخر بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك