يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
حرب استنزاف دول مجلس التعاون
عرضت في المقالين السابقين الجدل الدائر في أمريكا في أوساط المحللين والساسة حول قضية الحرب مع إيران وما يجب أن تفعله أمريكا للخروج منها. وقد رأينا أنه في المحصلة النهائية هناك اتجاه غالب يرى أنه من المستحيل عقد صفقة مقبولة مع إيران، وأن الخيار الأمثل لأمريكا هو إبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه في المستقبل والانسحاب من الصراع.
ماذا يعني هذا بالنسبة إلى دول مجلس التعاون؟
هذا يعني بداية أننا يجب أن نهيئ أنفسنا لفترة طويلة قادمة من الصراع تعيشها المنطقة. فترة سيبقى فيها الخطر والتهديد الإيراني لدول المجلس قائما وملحا. كما أن وضع مضيق هرمز سيبقى في هذه الحالة كما هو، أي أن التهديد الايراني الإرهابي للسفن في المضيق وعرقلة حركة الملاحة والإمدادات سيظل قائما.
باختصار سيكون معنى هذا أن كل القضايا الحاسمة التي تتعلق بأمن واستقرار المنطقة ستظل معلقة من دون حسم.
هذا الوضع لا يمثل مشكلة بالنسبة إلى إيران وأمريكا.
بالنسبة إلى إيران يعتبر هذا الوضع مواتيا لها ويخدمها. استمرار الوضع الراهن يعني أنها ستبقى مطلقة السراح في عدوانها وفي الإرهاب الذي تمارسه في مضيق هرمز.
كما يعني هذا الوضع عدم المساس بالقوى الإرهابية العميلة لها في المنطقة والدور التخريبي العدواني الذي تلعبه لحسابها.
كما أن هذا الوضع يتيح لإيران القول بأنها هي التي خرجت منتصرة وفرضت إرادتها على أمريكا، الأمر الذي يسهم في بقاء النظام وتجنب الغضب الشعبي المتوقع على الأقل فترة طويلة.
وبالنسبة إلى أمريكا فهي تعتبر أنها لن تخسر الكثير. ترامب يقول باستمرار إنه حقق ما يريد في إيران وإنه سيظل يراقبها، وما شابه ذلك من تصريحات سوف يقدمها حتما لتبرير إبقاء الوضع الراهن كما هو. كما أنه يردد باستمرار أن أمريكا ليست بحاجة أصلا إلى مضيق هرمز وأن دول العالم المتضررة هي التي يجب أن تقلق لما يجري.
وغير كل هذا لا يظهر ترامب عموما اكتراثا كبيرا بمصالح ومطالب دول المنطقة الحليفة لأمريكا.
إذن ستبقى دول مجلس التعاون هي الأكثر تضررا من بقاء الوضع الراهن من جميع الأوجه.
بقاء الوضع الراهن يعني ببساطة أن الحرب لن تنتهي، بل ستتحول إلى حرب استنزاف مستمر لموارد وطاقات وإمكانيات مجلس التعاون على كل المستويات.
لن نقول إن هذه مؤامرة أو أن إضعاف دول مجلس التعاون هدف للأطراف المعنية، ولكن في المحصلة النهائية هذا هو ما سينتهي إليه الوضع.
أول ما سيعنيه هذا الوضع أن الخطر والتهديد الإيراني لدول مجلس التعاون سيبقى قائما. ليس هذا فحسب، بل سوف يتفاقم لأن إيران في هذه الحالة سوف تعتبر أنها فرضت شروطها وأن لا أحد استطاع أن يردعها.
هذا غير الضغوط التي سيمثلها هذا الوضع على اقتصادات دول مجلس التعاون وعلى برامجها للتنمية بما لذلك من أبعاد اجتماعية معروفة.
سيعني هذا الوضع أن حفظ أمن واستقرار دول مجلس التعاون، والحفاظ على استقرارها الاقتصادي وامتصاص التأثيرات السلبية سوف يقع على عاتق دول المجلس نفسها لا أي أحد آخر بما في ذلك أمريكا.
كل هذا يعني ببساطة شديدة أن على دول مجلس التعاون أن تشرع فورا في صياغة استراتيجية جماعية موحدة للتعامل مع هذه الأوضاع المتوقعة من جميع الأوجه وفي كل المجالات.
وفي القلب من هذه الاستراتيجية بداهة ضرورة صياغة تصور جماعي خليجي محدد لكيفية ردع إيران وتحجيم خطرها والتهديد الذي تمثله، والذي استفحل كثيرا بعدوانها الإرهابي الذي تشنه على دول المجلس.
في كل الأحوال دول مجلس التعاون يجب أن تتصرف من منطلق أنها تواجه تحديا مصيريا في الفترة القادمة، ويجب أن ترتقي في عملها الموحد وفي استراتيجيتها إلى مستوى مواجهة هذه التحديات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك