يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
البحث عن مخرج من الحرب
تحدثت في المقال السابق عن التقارير الأمريكية التي تتحدث عن الأزمة التي تواجهها إدارة ترامب فيما يتعلق بكيفية إنهاء الحرب مع إيران، والبحث عن أفكار بهذا الخصوص.
من أهم هذه التقارير تقرير نشره موقع سي إن إن الأمريكي قبل أيام يتضمن معلومات مهمة.
يذكر التقرير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين يسعى سرا إلى إيجاد مخرج للحرب مع إيران، وأنه لهذا الغرض تباحث في الأمر مع عدد من المسؤولين والمستشارين.
ونقل التقرير عن كين قوله لعدد من كبار مستشاري ترامب إن «الولايات المتحدة تحتاج إلى «مخرج» من الحرب مع إيران. كما يذكر أنه ناقش موقفه ومخاوفه من الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع مع مسؤولين بارزين في إدارة ترامب، بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس.
ماذا وراء هذا التحرك من رئيس هيئة الأركان الأمريكي؟
بحسب التقرير، فإن هذا التحرك يعكس أمرين جوهريين:
الأول: ان اللجوء إلى البحث عن أفكار جديدة وعن مخرج بعد نحو ستة أشهر من الحرب «يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الأمور لا تسير على النحو المطلوب». وما يزيد الأمر صعوبة، بحسب أحد المصادر، أن «البحث عن هذه الخيارات يجري في منتصف الحرب بدلاً من البحث عنها قبل بدايتها»
الأمر الثاني: هذا البحث عن مخرج يعكس إدراكا متزايدا داخل الإدارة الأمريكية لغياب حل عسكري سهل لإنهاء الحرب.
أصبح هناك شبه إجماع في أوساط المسؤولين العسكريين والساسة في أمريكا، في مقدمتهم رئيس الأركان على أن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد النزاع قد تأتي بنتائج عكسية، وأن القوة الجوية وحدها لن تكون على الأرجح كافية لتحقيق الأهداف التي حددها الرئيس.
إذن بحسب التقرير، فإنه على ضوء تحرك رئيس الأركان وغيره، من الواضح أن التركيز حالياً منصب على إيجاد مخرج للحرب.
لكن أي مخرج مطروح بالضبط؟
المطروح، بحسب هؤلاء المسؤولين، أن يسمح أي مخرج للرئيس ترامب «بإعلان (انتصار رمزي) أمام الأمريكيين، مع تجنب إغلاق الباب أمام احتمال تحقيق اختراق دبلوماسي».
يقول التقرير إن هذا المخرج يمكن أن يبدأ باتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، بما يوفر للرئيس الأمريكي مخرجا سياسيا من الحرب من دون الحاجة إلى الانخراط في تصعيد عسكري أكبر.
بعبارة أخرى، المخرج المطروح هو أن يستغل ترامب ظرفا مثل فتح مضيق هرمز ليعلن أن أمريكا حققت أهدافها من الحرب ويعلن نهايتها ومن دون حتى أي اتفاق على القضايا الأخرى.
هذا الخيار المطروح تؤكده تقارير أخرى وتصريحات للرئيس ترامب ومسؤولين أمريكيين.
مسؤولون أمريكيون قالوا مثلا قبل يومين إن الرئيس ترامب قد يميل إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي مع طهران إلى أجل غير مسمى إذا عادت حركة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز، وأنه في حال أعادت طهران فتح المضيق بالكامل، من المتوقع أن تدرس الإدارة الأمريكية رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وقال هؤلاء المسؤولون إن ترامب أبلغ كبار مساعديه خلال الأسابيع الأخيرة بأنه يعتقد أن إيران لن تتمكن على الأرجح من إعادة إحياء برنامجها النووي خلال فترة رئاسته، بعدما دمرت الولايات المتحدة 3 مواقع نووية رئيسية العام الماضي. وإنه أكد أن أجهزة الاستخبارات قادرة على رصد أي محاولة إيرانية لإعادة بناء تلك المنشآت أو تطوير سلاح نووي سراً.
معنى هذا الكلام، أن ترامب استعد فعلا لتقديم مبررات لإنهاء الحرب من دون اتفاق، إذ يعتبر أنه حقق الأهداف التي يريدها، وأنه ليست هناك حاجة حتى إلى اتفاق حول البرنامج النووي.
إن صح هذا التقدير، وهو على الأرجح صحيح، فمعنى هذا أن ترامب، كما توقعنا ذلك من قبل، أصبح مستعدا لإنهاء الحرب من دون حسم أي قضية. وحتى فيما يتعلق بمضيق هرمز ففي غمرة رغبته في إنهاء الحرب من الممكن أن يرضخ لشروط إيران بشكل أو بآخر.
لسنا بحاجة إلى القول بأن هذا التطور المتوقع يفرض تحديات كبيرة على دول مجلس التعاون.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك