يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
تعلموا الكذب قبل تعلم الكلام
أعجبني هذا التعبير للسيناتور الأمريكي جون كنيدي. قال قبل ايام: «الحكومة الايرانية تعلمت الكذب قبل ان تتعلم الكلام».
هو يقصد بالطبع ان الكذب خاصية أساسية فيما يقوله القادة والمسؤولون الايرانيون، والاعلام أيضا. وهذا صحيح تماما.
الحقيقة ان الكذب والخداع والتضليل بالنسبة الى النظام الايراني ليس مجرد وسيلة يلجأون اليها في مواقف معينة، بل هو استراتيجية في حد ذاته. هم يعلمون ان مشروعهم الإرهابي في المنطقة وما يرتبط به من سياسات طائفية عدوانية لا يمكن محاولة تسويقه الا بالكذب والخداع والتضليل. هذا هو الطابع الأساسي لتصريحات ساستهم والمهمة الأساسية لأجهزة اعلامهم.
وقد سبق لي قبل سنوات ان ناقشت هذه القضية، ولماذا يعد الكذب والتضليل استراتيجية إيرانية ثابتة.
كتبت في ذلك الوقت:
الكذب والتضليل والتزوير هو أصلا جوهر عمل الاعلام الإيراني.
الكذب والتضليل والفبركة والتزوير هو استراتيجية للإعلام الايراني، بل انه يرقى الى مستوى المهمة المقدسة.
لا يمكن للإعلام الإيراني الا ان يكون كاذبا ومزورا. وأسباب ذلك كثيرة جدا.
أول وأكبر هذه الأسباب ان القاعدة السياسية التي يقوم عليها الاعلام الإيراني ويستند اليها، تقوم في جوهرها على الكذب والتضليل والخداع.
نعني ان كبار القادة والمسؤولين الإيرانيين حين يتحدثون علنا عن مواقفهم وسياساتهم في المنطقة، فإنهم لا يفعلون سوى الكذب السافر والتضليل الفاضح، وهم يعلمون ذلك.
يكفي مثلا ان تستمع الى القادة الإيرانيين وهم يقولون كل يوم أنهم لا يتدخلون ابدا في شؤون الدول العربية، وانهم حريصون على امن واستقرار دول المنطقة، وانهم لا علاقة لهم بالإرهاب بل يحاربونه.
يقولون مثل هذا الكلام يوميا بمنتهى الثقة مع انهم يعلمون والعالم كله يعلم ان كل هذا ليس كذبا فقط، بل هو تضليل اجرامي بكل معنى الكلمة على ضوء كل الجرائم التي يرتكبها النظام الايراني وكل الإرهاب الذي يمارسه في المنطقة العربية.
إذا كان هذا هو حال القادة الإيرانيين، فلا يمكن للإعلام الإيراني الا ان يكون صدى لهم ويكون اعلاما كاذبا مضللا.
السبب المهم الآخر ان المشروع الإيراني في المنطقة من المستحيل الدفاع عنه من جانب الاعلام الإيراني ورجال السياسة الا بالكذب والفبركة والتزوير.
كيف يمكن الدفاع عن الإرهاب الذي تمارسه ايران والقوى العميلة لها؟.. كيف يمكن الدفاع عن السعي الى تأجيج الفتن والصراعات الطائفية في الدول العربية؟.. وهكذا. لا يمكن ابدا الترويج لهذا المشروع الا بالكذب.
وكما نعلم، كانت البحرين ولا تزال أكثر دولة عربية تعاني من الأكاذيب الاجرامية للإعلام الإيراني، ومن مشروع هذا الاعلام لإثارة الطائفية والدفاع عن القوى الإرهابية ومحاولة تقويض امن واستقرار البلاد.
هذا ما كتبته قبل سنوات. وبالطبع ما زال صحيحا تماما اليوم. ليس هذا فحسب بل ان استراتيجية الكذب الايراني بلغت الذروة مع التطورات التي تشهدها المنطقة والعدوان الإرهابي الذي شنوه على كل دول مجلس التعاون.
هذا العدوان ذروة الإرهاب والاجرام وليس له أي مبرر على الاطلاق سوى ان الإرهاب طبع اصيل للنظام، والكراهية والعداء لدول وشعوب مجلس التعاون متأصلة. لهذا وجدنا منذ بدء العدوان سيلا من الأكاذيب الفاضحة لا يتوقف على لسان المسؤولين الايرانيين واجهزة اعلام إيران. يكذبون في كل شيء من اول زعمهم انهم لا يستهدفون الا أهدافا عسكرية مع ان كل اعتداءاتهم تستهف المواقع والمنشآت المدنية، الى كذبهم الفاضح وزعمهم انهم لا يعادون دول مجلس التعاون .. الى آخره.
العالم كله يعلم بأكاذيب النظام الإيراني وحقيقة ارهابه وعدوانيته. ومع ذلك، فإن خطابهم القائم على الكذب والتضليل ينطلي على البعض. ولهذا نحن بحاجة الى خطاب اعلامي قوي وفاعل لتفنيد اكاذيبهم وتوضيح الحقائق بشكل منتظم ودائم.
والأهم من هذا بالطبع نحن بحاجة الى استراتيجية عملية لردع النظام الإيراني ووضع حد لخطره الإرهابي على دولنا وشعوبنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك