العدد : ١٧٦٦٩ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٩ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

تعلموا الكذب قبل تعلم الكلام

أعجبني‭ ‬هذا‭ ‬التعبير‭ ‬للسيناتور‭ ‬الأمريكي‭ ‬جون‭ ‬كنيدي‭. ‬قال‭ ‬قبل‭ ‬ايام‭: ‬‮«‬الحكومة‭ ‬الايرانية‭ ‬تعلمت‭ ‬الكذب‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬تتعلم‭ ‬الكلام‮»‬‭.‬

‭ ‬هو‭ ‬يقصد‭ ‬بالطبع‭ ‬ان‭ ‬الكذب‭ ‬خاصية‭ ‬أساسية‭ ‬فيما‭ ‬يقوله‭ ‬القادة‭ ‬والمسؤولون‭ ‬الايرانيون،‭ ‬والاعلام‭ ‬أيضا‭. ‬وهذا‭ ‬صحيح‭ ‬تماما‭.‬

الحقيقة‭ ‬ان‭ ‬الكذب‭ ‬والخداع‭ ‬والتضليل‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬يلجأون‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬معينة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬استراتيجية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭. ‬هم‭ ‬يعلمون‭ ‬ان‭ ‬مشروعهم‭ ‬الإرهابي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬سياسات‭ ‬طائفية‭ ‬عدوانية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬محاولة‭ ‬تسويقه‭ ‬الا‭ ‬بالكذب‭ ‬والخداع‭ ‬والتضليل‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الطابع‭ ‬الأساسي‭ ‬لتصريحات‭ ‬ساستهم‭ ‬والمهمة‭ ‬الأساسية‭ ‬لأجهزة‭ ‬اعلامهم‭.‬

وقد‭ ‬سبق‭ ‬لي‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬ان‭ ‬ناقشت‭ ‬هذه‭ ‬القضية،‭ ‬ولماذا‭ ‬يعد‭ ‬الكذب‭ ‬والتضليل‭ ‬استراتيجية‭ ‬إيرانية‭ ‬ثابتة‭.‬

كتبت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭:‬

الكذب‭ ‬والتضليل‭ ‬والتزوير‭ ‬هو‭ ‬أصلا‭ ‬جوهر‭ ‬عمل‭ ‬الاعلام‭ ‬الإيراني‭.‬

الكذب‭ ‬والتضليل‭ ‬والفبركة‭ ‬والتزوير‭ ‬هو‭ ‬استراتيجية‭ ‬للإعلام‭ ‬الايراني،‭ ‬بل‭ ‬انه‭ ‬يرقى‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬المهمة‭ ‬المقدسة‭.‬

لا‭ ‬يمكن‭ ‬للإعلام‭ ‬الإيراني‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬كاذبا‭ ‬ومزورا‭. ‬وأسباب‭ ‬ذلك‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭.‬

أول‭ ‬وأكبر‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬ان‭ ‬القاعدة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬الاعلام‭ ‬الإيراني‭ ‬ويستند‭ ‬اليها،‭ ‬تقوم‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬على‭ ‬الكذب‭ ‬والتضليل‭ ‬والخداع‭.‬

نعني‭ ‬ان‭ ‬كبار‭ ‬القادة‭ ‬والمسؤولين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬حين‭ ‬يتحدثون‭ ‬علنا‭ ‬عن‭ ‬مواقفهم‭ ‬وسياساتهم‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فإنهم‭ ‬لا‭ ‬يفعلون‭ ‬سوى‭ ‬الكذب‭ ‬السافر‭ ‬والتضليل‭ ‬الفاضح،‭ ‬وهم‭ ‬يعلمون‭ ‬ذلك‭.‬

يكفي‭ ‬مثلا‭ ‬ان‭ ‬تستمع‭ ‬الى‭ ‬القادة‭ ‬الإيرانيين‭ ‬وهم‭ ‬يقولون‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يتدخلون‭ ‬ابدا‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وانهم‭ ‬حريصون‭ ‬على‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وانهم‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لهم‭ ‬بالإرهاب‭ ‬بل‭ ‬يحاربونه‭.‬

يقولون‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭ ‬يوميا‭ ‬بمنتهى‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬انهم‭ ‬يعلمون‭ ‬والعالم‭ ‬كله‭ ‬يعلم‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬كذبا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تضليل‭ ‬اجرامي‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬كل‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬يرتكبها‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬وكل‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬القادة‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬للإعلام‭ ‬الإيراني‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬صدى‭ ‬لهم‭ ‬ويكون‭ ‬اعلاما‭ ‬كاذبا‭ ‬مضللا‭.‬

السبب‭ ‬المهم‭ ‬الآخر‭ ‬ان‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬الدفاع‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الاعلام‭ ‬الإيراني‭ ‬ورجال‭ ‬السياسة‭ ‬الا‭ ‬بالكذب‭ ‬والفبركة‭ ‬والتزوير‭.‬

كيف‭ ‬يمكن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬تمارسه‭ ‬ايران‭ ‬والقوى‭ ‬العميلة‭ ‬لها؟‭.. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬السعي‭ ‬الى‭ ‬تأجيج‭ ‬الفتن‭ ‬والصراعات‭ ‬الطائفية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية؟‭.. ‬وهكذا‭. ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ابدا‭ ‬الترويج‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬الا‭ ‬بالكذب‭.‬

وكما‭ ‬نعلم،‭ ‬كانت‭ ‬البحرين‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬أكثر‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الأكاذيب‭ ‬الاجرامية‭ ‬للإعلام‭ ‬الإيراني،‭ ‬ومن‭ ‬مشروع‭ ‬هذا‭ ‬الاعلام‭ ‬لإثارة‭ ‬الطائفية‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬القوى‭ ‬الإرهابية‭ ‬ومحاولة‭ ‬تقويض‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬البلاد‭.‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬كتبته‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭. ‬وبالطبع‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬صحيحا‭ ‬تماما‭ ‬اليوم‭. ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬استراتيجية‭ ‬الكذب‭ ‬الايراني‭ ‬بلغت‭ ‬الذروة‭ ‬مع‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬والعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬شنوه‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ذروة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والاجرام‭ ‬وليس‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬سوى‭ ‬ان‭ ‬الإرهاب‭ ‬طبع‭ ‬اصيل‭ ‬للنظام،‭ ‬والكراهية‭ ‬والعداء‭ ‬لدول‭ ‬وشعوب‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬متأصلة‭. ‬لهذا‭ ‬وجدنا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬سيلا‭ ‬من‭ ‬الأكاذيب‭ ‬الفاضحة‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬المسؤولين‭ ‬الايرانيين‭ ‬واجهزة‭ ‬اعلام‭ ‬إيران‭. ‬يكذبون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬اول‭ ‬زعمهم‭ ‬انهم‭ ‬لا‭ ‬يستهدفون‭ ‬الا‭ ‬أهدافا‭ ‬عسكرية‭ ‬مع‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬اعتداءاتهم‭ ‬تستهف‭ ‬المواقع‭ ‬والمنشآت‭ ‬المدنية،‭ ‬الى‭ ‬كذبهم‭ ‬الفاضح‭ ‬وزعمهم‭ ‬انهم‭ ‬لا‭ ‬يعادون‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ .. ‬الى‭ ‬آخره‭.‬

العالم‭ ‬كله‭ ‬يعلم‭ ‬بأكاذيب‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وحقيقة‭ ‬ارهابه‭ ‬وعدوانيته‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬خطابهم‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الكذب‭ ‬والتضليل‭ ‬ينطلي‭ ‬على‭ ‬البعض‭. ‬ولهذا‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬خطاب‭ ‬اعلامي‭ ‬قوي‭ ‬وفاعل‭ ‬لتفنيد‭ ‬اكاذيبهم‭ ‬وتوضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم‭ ‬ودائم‭.‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬بالطبع‭ ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬استراتيجية‭ ‬عملية‭ ‬لردع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لخطره‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا