العدد : ١٧٦٦٥ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٦٥ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. يا محروسة

في‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬يكتب‭ ‬لها‭ ‬البقاء‭ ‬والشعبية‭ ‬الواسعة‭.  ‬الأغاني‭ ‬التي‭ ‬تتحقق‭ ‬لها‭ ‬هذه‭ ‬المكانة‭ ‬عادة‭ ‬تتوافر‭ ‬فيها‭ ‬مواصفات‭ ‬معينة‭ ‬أولها،‭ ‬أنها‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬بشكل‭ ‬مجرد‭ ‬يتجاوز‭ ‬الأشخاص‭ ‬والأحداث‭ ‬والمواقف‭ ‬العابرة‭. ‬وهذه‭ ‬الأغاني‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تخاطب‭ ‬الوجدان‭ ‬الوطني‭ ‬العام‭ ‬وتعبر‭ ‬عن‭ ‬معان‭ ‬ومشاعر‭ ‬وطنية‭ ‬سامية‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭. ‬ولهذا،‭ ‬هذه‭ ‬الأغاني‭ ‬وما‭ ‬تعبر‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬معان‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تنطبق‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الأوطان‭ ‬وحبها‭. ‬بمعنى‭ ‬ان‭ ‬كلماتها‭ ‬وإن‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬بلد‭ ‬معين،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتغنى‭ ‬بها‭ ‬حبا‭ ‬في‭ ‬وطنه‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬ذاكرتك‭ ‬عزيزي‭ ‬القارئ‭ ‬تحفظ‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الأغاني‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تنطبق‭ ‬عليها‭ ‬هذه‭ ‬المواصفات،‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬لها‭ ‬هذه‭ ‬المكانة‭ ‬ولقيت‭ ‬انتشارا‭ ‬شعبيا‭ ‬واسعا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬أغنية‭ ‬‮«‬يا‭ ‬محروسة‮»‬‭.‬

أغنية‭ ‬‮«‬يا‭ ‬محروسة‮»‬‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬أغاني‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬الكنز‮»‬‭ ‬للمخرج‭ ‬الكبير‭ ‬شريف‭ ‬عرفة،‭ ‬وغنتها‭ ‬الفنانة‭ ‬نسمة‭ ‬محجوب،‭ ‬ومن‭ ‬كلمات‭ ‬أمير‭ ‬طعيمة‭ ‬ولحن‭ ‬هشام‭ ‬نزيه‭.‬

الأغنية‭ ‬تحقق‭ ‬لها‭ ‬الانتشار‭ ‬لنفس‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬ذكرناها‭.‬

تقول‭ ‬كلمات‭ ‬الأغنية‭:‬

يا‭ ‬محروسة‭ ‬بسيف‭ ‬شاطر

وسيف‭ ‬حارس‭ ‬عليكي‭ ‬أمين

ومن‭ ‬فوق‭ ‬السما‭ ‬السابعة‭.‬

حميكي‭ ‬رب‭ ‬العالمين

من‭ ‬الضالين‭ ‬ومن‭ ‬الخاينين‭.‬

ومن‭ ‬الخلق‭ ‬اللي

بين‭ ‬أهاليكي‭ ‬مدسوسة‭.‬

يا‭ ‬محروسة

هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬التوضيح‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭ ‬وما‭ ‬تعنيه‭.‬

‮«‬بسيف‭ ‬شاطر‮»‬‭. ‬المقصود‭ ‬هنا‭ ‬الإشارة‭ ‬الى‭ ‬‮«‬الشطار‮»‬‭ ‬وهم‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬جماعة‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الفقراء‭ ‬والمظلومين‭ ‬وإقامة‭ ‬العدل‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬وفي‭ ‬الفيلم‭ ‬يقوم‭ ‬الفنان‭ ‬محمد‭ ‬رمضان‭ ‬بدور‭ ‬قائدهم‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬على‭ ‬الزيبق‭. ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬الشطار‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنهم‭ ‬يمثلون‭ ‬ضمير‭ ‬الشعب‭ ‬وإرادته‭ ‬والمدافع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭.‬

المعنى‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬هو‭ ‬الحارس‭ ‬الأول‭ ‬للوطن‭.‬

‭  ‬و«سيف‭ ‬حارس‭ ‬عليكي‭ ‬أمين‮»‬‭ ‬المقصود‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬الوطنية‭ ‬باعتبار‭ ‬أنهم‭ ‬أمناء‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬وحراسه‭ ‬وحماته‭.‬

والمقصود‭ ‬أن‭ ‬الشعب‭ ‬والجيش‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬هم‭ ‬معا‭ ‬حراس‭ ‬الوطن‭.‬

وبالطبع‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء،‭ ‬فإن‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحمي‭ ‬الوطن‭.‬

يحميه‭ ‬من‭ ‬‮«‬الضالين‮»‬‭ ‬أي‭ ‬الذين‭ ‬يضلون‭ ‬الطريق‭ ‬الوطني‭ ‬إما‭ ‬بسبب‭ ‬الخداع‭ ‬أو‭ ‬سوء‭ ‬الفهم‭ ‬والتقدير‭ ‬او‭ ‬لأي‭ ‬سبب‭ ‬آخر‭.‬

ويحميه‭ ‬من‭ ‬‮«‬الخاينين‮»‬‭ ‬أي‭ ‬خونة‭ ‬الوطن‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬اشكال‭ ‬الخيانة‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬الجميع‭.‬

ويحميه‭ ‬من‭ ‬‮«‬الخلق‭ ‬اللي‭ ‬بين‭ ‬أهاليكي‭ ‬مدسوسة‮»‬‭ ‬أي‭ ‬الطابور‭ ‬الخامس‭ ‬المدسوس‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الشعب‭ ‬وينفذ‭ ‬أجندات‭ ‬أجنبية‭ ‬مشبوهة‭ ‬معادية‭ ‬تستهدف‭ ‬الوطن‭.‬

كما‭ ‬نرى،‭ ‬هذه‭ ‬كلمات‭ ‬وطنية‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬بشكل‭ ‬مجرد،‭ ‬وأشبه‭ ‬بالدعاء‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬يحفظه‭ ‬الله‭ ‬ويحميه‭.‬

والحالة‭ ‬التي‭ ‬تصفها‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬البسيطة‭ ‬المعبرة‭ ‬تنطبق‭ ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬على‭ ‬حال‭ ‬مصر‭ ‬اليوم‭.‬

ليس‭ ‬مصر‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تصف‭ ‬حال‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تقريبا‭.‬

كل‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬تحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬ندعو‭ ‬لها‭ ‬بالحماية‭ .. ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التذكير‭ ‬باستمرار‭ ‬بحراسها‭ ‬وحماتها‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬والقوى‭ ‬الرسمية‭ ‬الوطنية‭.‬

وكل‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬تعاني‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬ضالين‭ ‬وخونة‭ ‬ومدسوسين‭.‬

لهذا‭ ‬بمقدور‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ ‬عربي‭ ‬أن‭ ‬يتغنى‭ ‬بهذه‭ ‬الكلمات‭ ‬حبا‭ ‬في‭ ‬وطنه‭ ‬ودعاء‭ ‬له‭.‬

ندعو‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬مصر‭ ‬والبحرين‭ ‬وكل‭ ‬دولنا‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شر‭ ‬ومن‭ ‬كل‭ ‬عدو‭ ‬أو‭ ‬حاقد‭ ‬أو‭ ‬كاره‭ ‬أو‭ ‬خائن،‭ ‬وأن‭ ‬يجعلها‭ ‬دوما‭ ‬محروسة‭ ‬من‭ ‬شعبها‭ ‬وقواها‭ ‬الوطنية‭ ‬الرسمية‭.‬

أوطاننا‭ ‬العربية‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬حب‭ ‬أبنائها‭ ‬ودعاء‭ ‬الوطنيين‭ ‬الشرفاء‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا