يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
.. يا محروسة
في دولنا العربية وكل دول العالم، قليل من الأغاني الوطنية التي يكتب لها البقاء والشعبية الواسعة. الأغاني التي تتحقق لها هذه المكانة عادة تتوافر فيها مواصفات معينة أولها، أنها تعبر عن حب الوطن بشكل مجرد يتجاوز الأشخاص والأحداث والمواقف العابرة. وهذه الأغاني عادة ما تخاطب الوجدان الوطني العام وتعبر عن معان ومشاعر وطنية سامية دائمة في حب الوطن. ولهذا، هذه الأغاني وما تعبر عنه من معان يمكن ان تنطبق على كل الأوطان وحبها. بمعنى ان كلماتها وإن كتبت في حب بلد معين، فإن أي أحد في أي بلد يمكن أن يتغنى بها حبا في وطنه. ولا شك أن ذاكرتك عزيزي القارئ تحفظ بعض هذه الأغاني العربية التي تنطبق عليها هذه المواصفات، من الأغاني الحديثة في مصر التي تحققت لها هذه المكانة ولقيت انتشارا شعبيا واسعا في الفترة الماضية أغنية «يا محروسة».
أغنية «يا محروسة» هي إحدى أغاني فيلم «الكنز» للمخرج الكبير شريف عرفة، وغنتها الفنانة نسمة محجوب، ومن كلمات أمير طعيمة ولحن هشام نزيه.
الأغنية تحقق لها الانتشار لنفس الأسباب التي ذكرناها.
تقول كلمات الأغنية:
يا محروسة بسيف شاطر
وسيف حارس عليكي أمين
ومن فوق السما السابعة.
حميكي رب العالمين
من الضالين ومن الخاينين.
ومن الخلق اللي
بين أهاليكي مدسوسة.
يا محروسة
هذه الكلمات بحاجة إلى بعض التوضيح في سياق أحداث الفيلم وما تعنيه.
«بسيف شاطر». المقصود هنا الإشارة الى «الشطار» وهم كانوا في فترات من التاريخ جماعة تسعى الى الدفاع عن الفقراء والمظلومين وإقامة العدل والدفاع عن الوطن، وفي الفيلم يقوم الفنان محمد رمضان بدور قائدهم في دور على الزيبق. يتم تقديم الشطار على اعتبار أنهم يمثلون ضمير الشعب وإرادته والمدافع عن الوطن.
المعنى هنا أن الشعب هو الحارس الأول للوطن.
و«سيف حارس عليكي أمين» المقصود هنا هو الجيش الوطني والمؤسسات الرسمية الوطنية باعتبار أنهم أمناء على الوطن وحراسه وحماته.
والمقصود أن الشعب والجيش ومؤسسات الدولة الوطنية هم معا حراس الوطن.
وبالطبع قبل كل هؤلاء، فإن الله هو الذي يحمي الوطن.
يحميه من «الضالين» أي الذين يضلون الطريق الوطني إما بسبب الخداع أو سوء الفهم والتقدير او لأي سبب آخر.
ويحميه من «الخاينين» أي خونة الوطن بأي شكل من اشكال الخيانة التي يعرفها الجميع.
ويحميه من «الخلق اللي بين أهاليكي مدسوسة» أي الطابور الخامس المدسوس في صفوف الشعب وينفذ أجندات أجنبية مشبوهة معادية تستهدف الوطن.
كما نرى، هذه كلمات وطنية في حب الوطن بشكل مجرد، وأشبه بالدعاء له بأن يحفظه الله ويحميه.
والحالة التي تصفها هذه الكلمات البسيطة المعبرة تنطبق كما نعلم على حال مصر اليوم.
ليس مصر فقط، وإنما تصف حال البحرين وكل الدول العربية تقريبا.
كل دولنا العربية تحتاج اليوم أن ندعو لها بالحماية .. كل الدول العربية بحاجة إلى التذكير باستمرار بحراسها وحماتها من الشعب والقوى الرسمية الوطنية.
وكل دولنا العربية تعاني اليوم من ضالين وخونة ومدسوسين.
لهذا بمقدور أي مواطن عربي أن يتغنى بهذه الكلمات حبا في وطنه ودعاء له.
ندعو الله أن يحمي مصر والبحرين وكل دولنا العربية من كل شر ومن كل عدو أو حاقد أو كاره أو خائن، وأن يجعلها دوما محروسة من شعبها وقواها الوطنية الرسمية.
أوطاننا العربية أحوج ما تكون اليوم إلى حب أبنائها ودعاء الوطنيين الشرفاء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك