يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
مسرح الصواري وإنجازه الوطني العربي
مسرح الصواري حقق إنجازا وطنيا عربيا كبيرا. حصد خمس جوائز في مهرجان جرش للمونودراما، إذ حصل العرض المسرحي «المدعو صدفة» على أربع جوائز هي: جائزة أفضل عرض متكامل، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة التي فاز بها الفنان كامل البوسعيدي، وجائزة أفضل إخراج التي نالها إبراهيم المنسي، وجائزة أفضل سينوغرافيا التي حصل عليها الفنان عبدالله البكري. وحصل الكاتب المسرحي يوسف الحمدان على جائزة أفضل تأليف مسرحي عن نص مسرحية «السيد خشبة».
هذا الإنجاز الكبير بالهيمنة على جوائز المهرجان في ظل منافسة من دول عربية كثيرة، وراءه بالطبع قدرات إبداعية متميزة وجهد وعمل جماعي طويل.
تابعت على مواقع عربية كثيرة إشادات بالغة بمشاركة البحرين وما حققته وبالتميز الذي أظهروه وكيف قدموا صورة رائعة للمسرح والثقافة في البحرين. قرأت مثلا على موقع ثقافي مصري تقريرا عن المهرجان ونتائجه، جاء فيه أنه تم «تتويج المسرحية البحرينية (المدعو صدفة) كأبرز أعمال الدورة، بعد نجاحها في حصد أربع جوائز دفعة واحدة، لتفرض حضورها الفني بقوة بين العروض المشاركة، وتحصد إشادة لجنة التحكيم والجمهور على حد سواء». وجاء أيضا أن هذا الإنجاز البحريني «يعكس المستوى الفني الذي قدمه فريق العمل، سواء على مستوى الإخراج أو الأداء أو العناصر البصرية التي لعبت دورًا رئيسيًا في نجاح العرض، وجعلته يحظى بإشادة واسعة خلال أيام المهرجان.
حين تابعت الإشادات العربية على هذا النحو بمسرح الصواري وما حققه، أدركت فورا أن هذا ليس إنجازا مسرحيا فقط، وإنما أهميته أكبر من هذا بكثير.
هذا الإنجاز المسرحي الثقافي إسهام كبير في تعزيز قوة البحرين الناعمة.
القوة الناعمة تعني أن تظهر للعالم والرأي العام العالمي مصادر ومظاهر وصور قوة الدولة الروحية والأخلاقية والحضارية والثقافية والإنسانية، الأمر الذي يدفع الآخرين إلى الاعجاب بالدولة واحترامها وتقدير قياداتها وشعبها، وتكوين صورة إيجابية تبقى في الوعي والذاكرة.
القوة الناعمة تعني باختصار أن تستخدم الدولة قواها في مجالات، الثقافة، والآداب، والفنون، والاعلام، والسياحة، والرياضة، ومخزونها التاريخي، وقيمها الحضارية.. الخ، وتحشدها من أجل تحسين صورتها في الخارج وتكريس صورة إيجابية، ومواجهة التحديات والحملات المضادة، والدفاع عن مصالحها بصفة عامة.
البحرين تمتلك كثيرا جدا من مقومات القوة الناعمة في مقدمتها ثقافتها وقيمها ومبادئها الحضارية الإنسانية التي ترسخت عبر مئات السنين، في مقدمتها ريادتها الثقافية والفنية وقدراتها الإبداعية المؤهلة لتعزيز سمعة البحرين وصورتها الجميلة في الخارج.
ينبغي ألا يغيب عن البال هنا أن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة يقود شخصيا الجهود الوطنية لتعزيز قوة البحرين الناعمة على الساحة العالمية بمبادرات جلالته الحضارية الإنسانية العالية الرائدة. وعندما يتحدث جلالته عن هذه المبادرات يحرص دوما على وضعها في إطار تقديم صورة البحرين الحضارية المشرقة إلى العالم. ومثلا عندما استضافت البحرين ملتقى الحوار «الشرق والغرب من أجل التعايش الإنساني» الذي شارك فيه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان. قال جلالة الملك عن هذا الحدث وأهميته بالنسبة للبحرين: «إن هذا الملتقى المهم يرسخ السمعة الدولية المرموقة التي تحظى بها البحرين والدور الحضاري والإنساني الذي تميزت به على مر العصور في نشر التسامح والتعايش الإنساني وتعزيز الحوار والتقارب الحضاري بين الأديان والثقافات من أجل خير الإنسانية جمعاء». بهذه المقولة، قدم جلالة الملك إلى العالم قوة البحرين الناعمة في أقوى وأروع صورة.
والإنجاز الذي حققه مسرح الصواري يندرج في هذا السياق.. الإنجاز الذي حققه عزز حضور البحرين العربي، وقدم صورة حضارية جميلة لثقافتها وفنها وقدرات مبدعيها. هذا كما قلت «إسهام كبير في تعزيز قوة البحرين الناعمة».
نقول هذا لنثير قضية مهمة.
لا أعرف ما هو الدعم الذي تقدمه الدولة للمسرح وللثقافة والفنون عموما وما هي أشكاله. لكن الأمر المؤكد أن هذا الدعم دون المستوى المطلوب، والأهم من هذا أن الدعم لا يندرج في إطار خطة واضحة لتعزيز قوة البحرين الناعمة عبر الثقافة والفنون.
دعم الثقافة والفنون والمبدعين ليس ترفا. هو في المقام الأول دفاع عن البحرين وتعزيز لهويتها الوطنية العربية، ولقوة البحرين الناعمة عربيا ودوليا.
ملحوظة:
حتى كتابة هذا المقال، أي بعد ثلاثة أيام من تحقيق مسرح الصواري هذا الإنجاز، لم أقرا في حدود ما تابعت أي تصريح لأي مسؤول في أي موقع إشادة بالإنجاز وأهميته وتهنئة للفنانين والمبدعين الذين حققوه. أليس هذا أمرا غريبا؟!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك