العدد : ١٧٧٠٥ - الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٥ - الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

موقف بحريني تاريخي

هذا‭ ‬موقف‭ ‬تاريخي‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭ ‬اتخذته‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

نعني‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬أعلنته‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬مما‭ ‬تردد‭ ‬عن‭ ‬اجتماع‭ ‬وزاري‭ ‬مقترح‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬يضم‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وإيران‭.‬

الموقف‭ ‬جاء‭ ‬حازما‭ ‬وقاطعا‭ ‬بأوضح‭ ‬العبارات‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬لن‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬حال‭ ‬عقده‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬طرفا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬اجتماع‭ ‬يضم‭ ‬إيران‭ ‬قبل‭ ‬عودة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

بيان‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بإعلان‭ ‬هذا‭ ‬الموقف،‭ ‬وإنما‭ ‬قدم‭ ‬مبررات‭ ‬حازمة‭ ‬واضحة‭ ‬لاتخاذه،‭ ‬تلخصت‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭:‬

1‭ - ‬ان‭ ‬البحرين،‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬تعرضت‭ ‬لعدوان‭ ‬إرهابي‭ ‬إيراني‭ ‬استهدف‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬ومنشآتها‭ ‬المدنية،‭ ‬وهذا‭ ‬العدوان‭ ‬مازال‭ ‬مستمرا‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬إيران‭ ‬خطر‭ ‬قائم‭ ‬لم‭ ‬ينته‭.‬

2‭ ‬–‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬يعني‭ ‬تجاوزا‭ ‬لهذا‭ ‬الواقع،‭ ‬أي‭ ‬واقع‭ ‬العدوان‭ ‬وتجاهلا‭ ‬له‭. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقبولا‭.‬

3‭ ‬–‭ ‬إن‭ ‬‮«‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬على‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬ولا‭ ‬يُشترى‭ ‬بالسكوت‭ ‬عن‭ ‬آثارها‭ ‬ولا‭ ‬يُصان‭ ‬بسياسة‭ ‬الاسترضاء‮»‬‭.  ‬

بهذا‭ ‬الوضوح‭ ‬والحسم‭ ‬حددت‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية‭ ‬مبررات‭ ‬موقف‭ ‬البحرين‭.‬

ولم‭ ‬يكتف‭ ‬بيان‭ ‬الوزارة‭ ‬بهذا،‭ ‬بل‭ ‬حدد‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬عليها‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬أربعة‭ ‬أسس‭ ‬مترابطة‭:‬

وقف‭ ‬الاعتداءات‭- ‬وقيام‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬عنها‭ ‬وجبر‭ ‬ما‭ ‬ترتب‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬ضرر‭- ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬وعدم‭ ‬استخدام‭ ‬إقليم‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬منطلقاً‭ ‬للاعتداء‭ ‬على‭ ‬جيرانها‭- ‬تسوية‭ ‬المسائل‭ ‬العالقة‭ ‬بالطرق‭ ‬القانونية‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬فقد‭ ‬حدد‭ ‬بيان‭ ‬الوازرة‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬

‮«‬أي‭ ‬ترتيب‭ ‬يخص‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982،‭ ‬وأن‭ ‬يُعتمد‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية،‭ ‬وأن‭ ‬يصون‭ ‬حق‭ ‬المرور‭ ‬العابر‭ ‬لجميع‭ ‬السفن‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬أو‭ ‬رسوم‭ ‬أو‭ ‬تصاريح،‭ ‬وأن‭ ‬تُسهم‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬كافة،‭ ‬لاتصال‭ ‬أمن‭ ‬الممر‭ ‬بأمن‭ ‬إمداداتها‮»‬‭.‬

تعمدت‭ ‬أن‭ ‬أعرض‭ ‬تفاصيل‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬اتخذته‭ ‬البحرين‭ ‬لأنه‭ ‬موقف‭ ‬تاريخي‭ ‬بحق‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬نسجله،‭ ‬ولأنه‭ ‬يحدد‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬كيف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬عدوانها‭ ‬الإرهابي‭ ‬المستمر‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

هذا‭ ‬الموقف‭ ‬بالمبادئ‭ ‬التي‭ ‬أكدها‭ ‬يمثل‭ ‬القراءة‭ ‬الصحيحة‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬والدروس‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستخلصها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭. ‬وأي‭ ‬موقف‭ ‬خلاف‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نتعلم‭ ‬هذه‭ ‬الدروس‭ ‬ونتصرف‭ ‬على‭ ‬أساسها،‭ ‬وكأن‭ ‬العدوان‭ ‬لم‭ ‬يقع‭.‬

الأمر‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬ينبه‭ ‬إليه‭ ‬موقف‭ ‬البحرين‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تجاهل‭ ‬العدوان‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬استرضاء‭ ‬إيران‭ ‬والحوار‭ ‬معها‭ ‬كأن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أشبه‭ ‬برسالة‭ ‬رضوخ‭ ‬لإيران‭ ‬وعدوانها‭ ‬وإرهابها‭ ‬وما‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تفرضه‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭.‬

وسيعني‭ ‬هذا‭ ‬مباشرة‭ ‬تشجيعا‭ ‬لإيران‭ ‬على‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬نهجها‭ ‬العدواني‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬ما‭ ‬تشاء‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬أمر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

شعوب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وكل‭ ‬المحللين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬أجمعوا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬دولنا،‭ ‬فإن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتبنى‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬لردع‭ ‬إيران‭ ‬وخطرها‭ ‬اعتمادا‭ ‬على‭ ‬مواقفها‭ ‬الموحدة‭ ‬وقدراتها‭ ‬الذاتية‭. ‬هذا‭ ‬إذا‭ ‬أرادت‭ ‬أن‭ ‬تحمي‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومكتسباتها‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الدرس‭ ‬الرئيسي‭ ‬للعدوان‭ ‬والذي‭ ‬يستخلصه‭ ‬بيان‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية‭ ‬ويؤكده‭.‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬اتبعت‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬أو‭ ‬بعضها‭ ‬نهجا‭ ‬آخر‭ ‬كنهج‭ ‬الاسترضاء‭ ‬وتجاهل‭ ‬العدوان‭ ‬فسوف‭ ‬يكون‭ ‬لهذا‭ ‬تبعات‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭.‬

حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الموقف‭ ‬الذي‭ ‬أعلنته‭ ‬البحرين‭ ‬موضع‭ ‬اتفاق‭ ‬وإجماع‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭.‬

أما‭ ‬إذا‭ ‬تخلت‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬المواقف‭ ‬الموحدة،‭ ‬واتخذت‭ ‬سبلا‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتباينة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬فسيكون‭ ‬هذا‭ ‬أكبر‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجي‭ ‬ترتكبه‭ ‬وستكون‭ ‬له‭ ‬تبعات‭ ‬كارثية‭ ‬الآن‭ ‬ومستقبلا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا