يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
موقف بحريني تاريخي
هذا موقف تاريخي بكل معنى الكلمة اتخذته مملكة البحرين.
نعني الموقف الذي أعلنته وزارة الخارجية مما تردد عن اجتماع وزاري مقترح في مسقط يضم دول مجلس التعاون وإيران.
الموقف جاء حازما وقاطعا بأوضح العبارات بأن البحرين لن تشارك في هذا الاجتماع حال عقده ولن تكون طرفا في أي اجتماع يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية.
بيان وزارة الخارجية لم يكتف بإعلان هذا الموقف، وإنما قدم مبررات حازمة واضحة لاتخاذه، تلخصت في ثلاثة:
1 - ان البحرين، وكل دول مجلس التعاون، تعرضت لعدوان إرهابي إيراني استهدف بنيتها التحتية ومنشآتها المدنية، وهذا العدوان مازال مستمرا الأمر الذي يؤكد أن الخطر الذي تمثله إيران خطر قائم لم ينته.
2 – إن أي حوار مع إيران في الوقت الحاضر في ظل هذا العدوان يعني تجاوزا لهذا الواقع، أي واقع العدوان وتجاهلا له. وهذا أمر لا يمكن أن يكون مقبولا.
3 – إن «أمن واستقرار المنطقة لا يُبنى على التغاضي عن الاعتداءات، ولا يُشترى بالسكوت عن آثارها ولا يُصان بسياسة الاسترضاء».
بهذا الوضوح والحسم حددت الخارجية البحرينية مبررات موقف البحرين.
ولم يكتف بيان الوزارة بهذا، بل حدد الأسس التي يجب أن يقوم عليها السلام في المنطقة في أربعة أسس مترابطة:
وقف الاعتداءات- وقيام المسؤولية الدولية عنها وجبر ما ترتب عليها من ضرر- احترام سيادة الدول وعدم استخدام إقليم أي دولة منطلقاً للاعتداء على جيرانها- تسوية المسائل العالقة بالطرق القانونية.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز فقد حدد بيان الوازرة الموقف في أن
«أي ترتيب يخص الملاحة في مضيق هرمز يجب أن يستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن يُعتمد من المنظمة البحرية الدولية، وأن يصون حق المرور العابر لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وأن تُسهم فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كافة، لاتصال أمن الممر بأمن إمداداتها».
تعمدت أن أعرض تفاصيل الموقف الذي اتخذته البحرين لأنه موقف تاريخي بحق لا بد أن نسجله، ولأنه يحدد كما ذكرت كيف يجب أن يتعامل مجلس التعاون مع إيران على ضوء عدوانها الإرهابي المستمر حتى الآن.
هذا الموقف بالمبادئ التي أكدها يمثل القراءة الصحيحة للعدوان الإيراني والدروس التي يجب أن تستخلصها دول مجلس التعاون من هذا العدوان. وأي موقف خلاف هذا يعني أننا لم نتعلم هذه الدروس ونتصرف على أساسها، وكأن العدوان لم يقع.
الأمر الأخير الذي ينبه إليه موقف البحرين هو أن تجاهل العدوان والسعي إلى استرضاء إيران والحوار معها كأن شيئا لم يحدث سيكون في حقيقة الأمر أشبه برسالة رضوخ لإيران وعدوانها وإرهابها وما تريد أن تفرضه على دول المجلس.
وسيعني هذا مباشرة تشجيعا لإيران على المضي قدما في نهجها العدواني والسعي إلى فرض ما تشاء في أي أمر بعد ذلك.
شعوب دول مجلس التعاون، وكل المحللين في المنطقة وفي العالم كله، أجمعوا على أنه على ضوء العدوان الإرهابي الإيراني الذي تتعرض له دولنا، فإن دول المجلس يجب أن تتبنى استراتيجية جديدة لردع إيران وخطرها اعتمادا على مواقفها الموحدة وقدراتها الذاتية. هذا إذا أرادت أن تحمي أمنها واستقرارها ومكتسباتها.
هذا هو الدرس الرئيسي للعدوان والذي يستخلصه بيان الخارجية البحرينية ويؤكده.
أما إذا اتبعت دول المجلس أو بعضها نهجا آخر كنهج الاسترضاء وتجاهل العدوان فسوف يكون لهذا تبعات في منتهى الخطورة على أمن واستقرار المنطقة كلها.
حقيقة الأمر إنه من المفروض أن يكون الموقف الذي أعلنته البحرين موضع اتفاق وإجماع بين كل دول المجلس.
أما إذا تخلت دول المجلس عن المواقف الموحدة، واتخذت سبلا مختلفة ومتباينة في التعامل مع إيران، فسيكون هذا أكبر خطأ استراتيجي ترتكبه وستكون له تبعات كارثية الآن ومستقبلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك