يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أغرب ما قاله الرئيس الإيراني
هذا أغرب حديث للرئيس الإيراني بزكشيان. تستطيع أن تقول عنه «شر الإرهاب الإيراني ما يضحك» على غرار «شر البلية ما يضحك«، أو »كاد المريب أن يقول خذوني« وما شابه ذلك من تعبيرات.
الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان كان يتحدث قبل أيام في مؤتمر اسمه «مؤتمر الوحدة الإسلامية» وألقى خطابا طويلا. دعك من حديثه عن قوة إيران وكيف أنها استطاعت إلحاق الهزيمة بالرأسمالية وبأمريكا، فهذا حديث يتكرر كل يوم.
في خطابه قال الرئيس الإيراني كلاما غريبا جدا عن العلاقات مع الدول المجاورة وكيف يجب أن تكون. ما قاله يستحق التوقف عنده، ويوجب توجيه عشرات الأسئلة للرئيس.
لنتأمل ماذا قال.
قال بداية: «إيران ليست في موقع ضعف وتعرف كيف تدافع عن نفسها. دفاعنا عن إيران لا يعني معاداة الشعوب المسلمة أو الجيران».
يجب أن نسأل الرئيس الإيراني: وماذا تسمي العدوان الإرهابي الذي شنته إيران على دول وشعوب مجلس التعاون والأردن؟! ألا يعني هذا العدوان إعلان راية العداء صراحة. هل هذا العدوان يندرج في إطار الدفاع عن إيران؟.. دول المجلس لم تشن عدوانا على إيران ولم تؤيد حتى الحرب عليها، فكيف يكون العدوان دفاعا؟!
وقال الرئيس الإيراني: «لا ينبغي أن تصبح أي أرض إسلامية منطلق اعتداء على أرض إسلامية أخرى».
ونسأل الرئيس: »هذا العدوان الإرهابي على دولنا وشعوبنا من أين انطلق؟ ألم ينطلق من الأراضي الإيرانية؟، فإلى من تتحدث إذن؟.
وقال الرئيس الإيراني: «لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تبحث عن أمنها في زعزعة أمن جارتها».
ماذا يقول الرئيس الإيراني عن تاريخ النظام الإيراني الطويل في زعزعة أمن واستقرار الدول العربية، وفي محاولة إثارة الفتن والصراعات الطائفية؟ هذا هو ما فعله النظام الإيراني مع الدول العربية ليس فقط عبر الخطاب السياسي والإعلامي العدواني، بل عبر مؤامرات موثقة لمحاولة قلب نظم، واستعداء الشعوب على قادتها ونظم الحكم فيها.
وماذا يقول عن إنشاء المليشيات الإرهابية المسلحة في العراق ولبنان واليمن، وتمويل وتدريب عشرات من القوى والجماعات الطائفية ودورها التخريبي؟ هل كان هذا حفظا أو حرصا على أمن واستقرار الدول المجاورة؟
وقال الرئيس الإيراني: «نمد أيدينا لجيراننا لبناء ترتيبات أمنية مشتركة، ليس من موقع ضعف بل من منطلق تجربة الحرب».
هل يظن الرئيس الإيراني أنه يخاطب جيرانا سذَّج أو لم يستخلصوا دروس العدوان الإرهابي الإيراني؟ بأي صفة يمد يده للجيران؟. هل بصفة المعتدي الذي شن هجمات على منشآت مدنية وأراد ترويع الشعوب. وكيف يتوقع أن يصدقه أحد؟
وعن أي ترتيبات أمنية مشتركة مع الجيران يتحدث؟. من يثق في النظام الإيراني بعد كل ما فعله وارتكبه من جرائم بحق دولنا وشعوبنا؟! من يثق فيه حتى يفكر في الدخول معه في أي ترتيبات أمنية مشتركة؟! العجيب أنه يقول إن الترتيبات التي يتوهمها نتيجة تجربة الحرب. تجربة العدوان بالذات هي التي تؤكد أن مثل هذه الترتيبات لا يمكن أن يقبلها أحد أو حتى يفكر فيها.
المرء يستغرب حقا من هذا الكلام الغريب الذي قاله الرئيس الإيراني، ولا يعرف ماذا يريد بالضبط.
ما قاله هو توصيف دقيق للجرائم التي ارتكبها النظام الإيراني بحق الدول والشعوب العربية والتي بلغت ذروتها مع العدوان الإرهابي الأخير. فهل يتحدث بمنطق من «على راسه بطحة»، أو يحاول أن يرتدي ثوبا كاذبا، ثوب حسن النية الذي يؤمن بالأخوة ويريد فتح صفحة جديدة مع دولنا؟
عموما يجب أن نتنبه جديا لمثل هذا الخطاب السياسي الإيراني. النظام الإيراني في أزمته الطاحنة الحالية يتصور أن بمقدوره خداع دول مجلس التعاون وإيهامها بأنه يمكن أن يتغير أو يصبح أهلا للسلام ومراعاة حسن الجوار.
من سوء حظ النظام الإيراني أن عدوانه الإرهابي الغاشم على دولنا وشعوبنا أسقط عنه كل الأقنعة وجسَّد حقيقته كنظام إرهابي معادٍ للدول العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك