يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
يبقى الوضع كما هو
تحدثت أمس عن الجدل الدائر في أمريكا حول مستقبل الحرب مع ايران بعد انتهاء مهلة الستين يوما وكيف ان الاتجاه الغالب في أوساط الأمريكيين يتمثل في المطالبة بإنهاء الحرب في أسرع وقت وبأي شكل.
هناك عدد من التحليلات المهمة في أمريكا التي حاولت تقديم تصور عن مستقبل الوضع في المنطقة وكيفية التعامل مع إيران مستقبلا تستحق التوقف عندها.
من اهم هذه التحليلات افتتاحية مطولة كتبتها هيئة تحرير صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية قبل أيام.
الافتتاحية بعنوان: «لا توجد صفقة جيدة يمكن إبرامها مع إيران». وكما هو واضح من العنوان تعتبر الصحيفة انه من المستحيل عقد صفقة مع إيران على نحو ما يريد او يتصور الرئيس ترامب، فمنطق الصفقة هذا فشل مع إيران ووصل الى طريق مسدود.
ولهذا يعتبر تحليل الصحيفة انه من المهم «التخلي عن فكرة أن التوصل إلى صفقة مع طهران أمر مرغوب فيه، أو حتى ضروري».
وبدلا من التعلق بوهم الصفقة، تطرح الصحيفة طريقا آخر للتعامل مع إيران مستقبلا تم تجريبه من قبل وهو نهج الاحتواء. بمعنى مواصلة ممارسة الضغوط الشديدة على إيران وحصارها.
وتعتبر الصحيفة ان الولايات المتحدة تملك عدة أوراق قوة يمكن استخدامها لتنفيذ سياسة الاحتواء هذه، في مقدمتها:
1 - من أهم هذه الأوراق استمرار الحصار البحري الأمريكي، الذي من شأنه تدمير اقتصاد إيران وإفقاد عملتها الكثير من قيمتها. هذا الحصار يجب ان يكون أكثر استدامة.
2 - استمرار العقوبات الاقتصادية إذ لا تزال عشرات مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية مجمّدة. ويجب ان تبقى مجمدة.
3 - مواصلة كبح وكلاء إيران بلا هوادة في اليمن والعراق ولبنان وغزة.
وتعتبر الصحيفة ان الالتزام بهذه الجوانب الثلاثة سيحقق النتائج المرجوة من سياسة الاحتواء. وبالإضافة الى هذا فإن «ترامب بحاجة إلى إبقاء التهديد بتصعيد كبير مطروحاً على الطاولة، خصوصاً إذا أقدمت إيران على أي خطوة، مهما كانت صغيرة، نحو إعادة بناء برنامجها النووي».
تحليل مهم آخر يناقش نفس الموضوع ويصل الى نفس النتيجة.
التحليل نشره موقع دفاعي امريكي قبل أيام وكتبه لانس جوردون، وهو ضابط مخابرات سابق في البحرية الأمريكية.
التحليل يقول انه ثبت وعبر الخبرة الطويلة مع النظام الايراني انه لا يمكن عقد صفقة مقبولة معه، فهو يستخدم المفاوضات فقط من اجل تخفيف الضغوط عليه ومواصلة نفس النهج العدواني، ولهذا انهارت اتفاقية التفاهم بمجرد توقيعها.
ويقول التحليل ان أي صفقة مقبولة مع إيران يجب ان تجيب عن خمسة اسئلة:
1 – هل إيران مستعدة للالتزام بتفكيك برنامجها النووي؟
2 – هل إيران مستعدة للتعهد بوقف اعتداءاتها على الدول المجاورة ووقف تمويل القوى العميلة لها في المنطقة؟
3 – هل إيران ستنهي برنامجها لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة؟
4 – هل ستتخلى إيران عن مزاعمها بضرورة سيطرتها على مضيق هرمز؟
5 – هل إيران ستقبل بإجراءات رقابة صارمة لضمان التزامها بهذه التعهدات؟
التحليل انه إذا اجابت إيران عن هذه التساؤلات بنعم، فستكون الصفقة مقبولة، ويعتبر انه من المستحيل ان تقبل إيران بالتعهدات الخمسة في أي اتفاق أو صفقة. ولهذا فإن عدم عقد أي صفقة معها أفضل بكثير من أي صفقة سيئة.
هكذا ينتهي التحليل أيضا الى استبعاد إمكانية عقد أي اتفاق مع إيران.
وينقل التحليل في هذا السياق عن السناتور جون كنيدي قوله مؤخرا عن الخيارات المتاحة امام امريكيا في التعامل مع إيران: «اننا نملك ثلاثة خيارات فقط، التصعيد مع إيران، والتراجع والعودة الى الوطن، والحفاظ على الوضع القائم. وفي رأيي ان أفضل خيار هو الحفاظ على الوضع القائم لأطول فترة ممكنة».
اذن، وعلى ضوء كل هذه التحليلات وما عرضناه أمس واليوم يتضح ان الاتجاه الغالب في أمريكا هو انه لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران، وان أمريكا يجب ان تنسحب ويبقى الوضع في المنطقة كما هو عليه.
يبقى السؤال الأهم: ماذا يعني هذا بالنسبة إلى دول مجلس التعاون؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك