يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
العداء للمسلمين.. لماذا يتصاعد؟
مؤخرا أصدرت جمعية المسلمين البريطانيين بيانا ذكرت فيه أن كل خمسة أيام يتعرض مسجد في بريطانيا للهجوم. وأضافت أنه تم تسجيل أكثر من 70 هجومًا على مساجد في المملكة المتحدة خلال العام الماضي، شملت أعمال ترهيب وعنف وتخريب ممتلكات ومضايقات وخطاب كراهية ضد المسلمين وإساءات عبر الإنترنت.
الجمعية معنية برصد خطاب الكراهية ضد المسلمين، وبحسب صحيفة «الجارديان» دعت الجمعية الحكومة إلى التدخل العاجل لحماية المساجد. عقيلة أحمد، الرئيسة التنفيذية للجمعية قالت: «نشهد ارتفاعًا مطردًا في عدد الهجمات على المساجد، ونعتقد أن على الحكومة بذل قصارى جهدها لمساعدة المساجد على حماية نفسها».
هذا الرقم المرعب للاعتداءات التي تتعرض لها المساجد في بريطانيا ليس إلا مظهرا واحدا لظاهرة أكبر هي العداء للإسلام والمسلمين ليس في بريطانيا وحدها، وإنما في كل أوروبا وأمريكا.
القضية مثارة بإلحاح منذ سنوات طويلة، والتقارير الأوروبية والأمريكية نفسها حذرت مرارا من خطر هذا العداء للمسلمين ورصدت بشكل دوري تطوراته وأبعاده ودعت إلى التصدي له. وعلى الرغم من هذا لم ينحسر هذا العداء بل يتصاعد أكثر وأكثر عاما بعد عام.
آخر تقرير أوروبي عن العداء للمسلمين «الإسلاموفوبيا» في أوروبا، أعده 34 باحثاً وخبيراً من مختلف أنحاء العالم، رصد مظاهر الخوف والتحيز والعداء ضد المسلمين. التقرير يسجل تصاعد الظاهرة لدرجة انها أصبحت جزءاً من البنية المؤسسية في أوروبا، حيث يظهر العداء بشكل متزايد عبر السياسات الحكومية نفسها.
ويوثق التقرير انعكاسات الإسلاموفوبيا في السياسات القانونية والإعلامية والأمنية والتعليمية، وممارسات التمييز والكراهية والإقصاء التي يتعرض لها المسلمون، وخلص إلى أن العداء لم يعد حكراً على التيارات اليمينية المتطرفة، بل أصبح ركناً أساسيًّا في السياسة السائدة داخل أوروبا.
أهم ما في التقرير إذن أنه يسجل أن الإسلاموفوبيا ترسخت وأصبحت متجذرة في أوروبا على المستويات الرسمية وغير الرسمية.
وفي تحليله لأسباب هذا التصاعد، يعتبر التقرير أن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة تعتبر أهم أسباب تصاعد وترسخ الإسلاموفوبيا في أوروبا. ويقول إن امتناع العديد من الدول الأوروبية عن إدانة استهداف المدنيين، وحظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، وتجريم الاحتجاجات، مع تكثيف الرقابة على النشطاء المسلمين على وجه الخصوص وفَّر مناخا مواتيا لتصاعد العداء للإسلام والمسلمين.
منظمات إسلامية سجلت زيادة ملحوظة في حوادث الكراهية والتمييز ضد المسلمين في ظل حرب إبادة غزة، وخاصة في النمسا وبلجيكا وبلغاريا، أما في ألمانيا، فقد وثّقت الشبكة الألمانية لمراقبة الإسلاموفوبيا أكثر من ألفي حادثة معادية للمسلمين خلال عام 2023.
بالطبع الظاهرة لم تظهر او تتفاقم مع حرب إبادة غزة فقط. هي ظاهرة متجذرة تتصاعد منذ عقود، ولأسباب كثيرة جدا.
وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي كشفت بدورها أن 47% من مسلمي أوروبا تعرضوا للتمييز خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بـ39% عام 2016، ما يعكس اتساع الظاهرة وتجذرها.
هذه مجرد بعض الحقائق التي تظهر إلى أي حد استفحل العداء للمسلمين في أوروبا وفي أمريكا، وكيف أنه يتصاعد بشكل كبير ولا ينحسر.
كتبنا من قبل مرات كثيرة عن هذه الظاهرة الخطيرة وأسبابها والمطلوب لمواجهتها، لكن تصاعدها بهذا الشكل اليوم يحتم إعادة طرح القضية وإعادة البحث في أسباب هذا التصاعد والمطلوب على كل المستويات.
مؤخرا عقدت جامعة الدول العربية مؤتمرا ناقش ظاهرة تصاعد العداء للإسلام والمسلمين في الغرب، وفي المؤتمر طرحت بعض الجوانب التي تستحق التعليق على ما أثير بشأنها.
وللحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك